الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون أردنيون : رحيل الطاهر وطار خسارة كبيرة للثقافة العربية

تم نشره في السبت 14 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
مثقفون أردنيون : رحيل الطاهر وطار خسارة كبيرة للثقافة العربية

 

عمان ـ الدستور ـ نضال برقان

"حالة فريدة وخاصة في الثقافة العربية" ، هكذا وصف مبدعون أردنيون الكاتب والأديب الجزائري الكبير الطاهر وطار ، الذي غيّـبه الموت ، أمس الأول ، في العاصمة الجزائرية ، معتبرين ، خلال تصريحهم لـ "الدستور" ، أن الساحة الثقافية والأدبية العربية فقدت برحيله "روائيا ، وناقدا متمرسا ، وكاتبا مسرحيا ، وشاعرا من جيل ملتزم".

وطار نفسه كان عرف بـ "أب الرواية الجزائرية" ، و"عمي الطاهر" ، وقد رحل عن عمر يناهز 75 عاما ، بعد معاناة مع مرض عضال ، ورغم معاناته ، وملازمته الفراش في بيته ، وكذلك المشافي في بلاده وفرنسا منذ العام الماضي ، إلا أنّه حرص على إبقاء إبداعه حيا إلى آخر لحظات حياته.

ويعد الطاهر وطار من الأسماء المعاصرة التي أثرت في الساحة الأدبية والثقافية والمسرحية العربية منها والعالمية ، بعدما ترجمت أعماله إلى أكثر من عشر لغات ، وحصل على جوائز عدة منها جائزة الشارقة لخدمة الثقافة العربية لعام ,2005

وقد ألف الطاهر وطار عدة كتب ، أهمها: "اللاز" و"الزلزال" و"الحوات والقصر" و"رمانة" و"تجربة في العشق" و"عرس بغل" و"العشق والموت في الزمن الحراشي" و"الشمعة والدهاليز" و"الشهداء يعودون هذا الأسبوع" و"الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي". وعن الموت قال وطار في أحد حواراته الصحفية: "الموت لا يخيفني ، لأنني أؤمن به منذ صباي ، وأنتظره كل يوم كحق وواجب". وتاليا بعض الرؤى التي قدمها مثقفون ومبدعون أردنيون ، مستذكرين الراحل الكبير ، وخصوصية تجربته الإبداعية:



د. خالد الجبر:

الطّاهر وطّار ليسَ كغيرًه من الأدباء العرب ، فهو يمثّل حالةً فريدةً خاصّة كاسمًه تَمامًا. بدأ وطّار إنتاجَه الأدبي في تونس أواخر الخمسينيات ، ولم يصدر له شيء في الجزائر إلاّ بعدَ عقد ونصف تقريبًا: بدأ قاصّا ومسرحيّا ، واختتم حياتَه بالرّواية. شمال إفريقيّ تشكّلت ثقافتُه تشكُّلا مشرقيّا ، وارتطم بالحداثة ارتطامًا فكانت كما قال "قدره". ماركسيّ من أشدّ المناضلين ضدّ إلغاء انتخابات الجزائر 1992 وزجّ كثير من الشّباب الإسلاميّين أيّامها في المعتقلات. إيمانُه العميق بالبرجوازيّة التي هي حجرُ الزّاوية في أيّ تغيير كان يدفعهُ دفعًا للصّدام مع الحزب الذي عمل في صفوفه ثلاثة عقود تقريبًا ، مع أنّه كانَ يتخفّى على ماركسيّته فيه. الطّاهر وطّار مثقّف عُضويّ بكلّ ما للكلمة من معنى: ليس من أولئكَ الذين يعملون في الثقافة وعيونهم على المكتسبات السياسيّة أو الماليَّة ، وليس مثقّفًا مُحايدًا لا انتماء له ولا مبدأ يحمله أو غاية يسعى إليها. وهو مثالّ نموذجيّ لكثير من مثقّفي الأمّة في هذه المرحلة: عصاميّةً ، وانتماءً ، وموقفًا ، وسعيًا إلى التّغيير ، ورفضًا للقمع ، وإصرارًا على الموقف مهما يكلًّفْه ذلكَ من تهميش أو إقصاء. أمازيغيّ لكنّه أشدّ عروبةً وأصرحُ عربيَّةً من كثيرْ ممّن عرفنا: وماركسيّ لكنّه أظهرُ ديمقراطيّة من أكثر الليبراليّين ادّعاءً: وشرقيّّ مع إيمانه بالحداثة وانتهاجه سبيلها ، له طقوسُه وهوامشُه وحواشيه التي لا تغادرُه. رحيلُ وطّار سيمرُّ كرحيلً غيرًه من الأدباء والمثقّفين العرب هادئًا لا يثيرُ في النّاسً إلاّ القليلَ ، هكذا تعوَّدْنا في السّنوات العشر الأخيرة ، وأظنّ كثيرًا من المبدعينَ يرحلون بلا وداعْ مُهروًلينَ إلى الموتً لأنّهم سئمُوا ولم يعُودوا يُطيقُونَ واقعَنا المهترئ،

جمال ناجي:

شكل الطاهر وطار ظاهرة إبداعية في المغرب العربي بشكل عام ، وساهم في كسر المقولة التقليدية التي مفادها أن الإبداع موجود في المشرق أما النقد ففي المغرب ، ذلك أنه قدم للمكتبة العربية عددا من الروايات التي تعد ، بجدارة ، أعمالا إبداعية تستحق القراءة والدراسة والبحث.



ليلى الأطرش:

برحيل الطاهر وطار تفقد الساحة الأدبية العربية روائيا وناقدا متمرسا وكاتبا مسرحيا وشاعرا من جيل ملتزم ، يغوص في تراثه ، ويعتز به ، وينفتح على أفكار العالم وآدابه وعلومه ، فيمازج بينها ، وكلما زادت إطلالته على العالم ازدادت جذوره رسوخا في ثقافته وتراثه. الطاهر وطار ثائر ، مناضل ، اشتراكي ، وإسلامي ، فقد درس فس جمعية العلماء الجزائرية ، ثم بجامعة الزيتونة في تونس ، وكان ، كما وصف نفسه ، مطلا على المشرق ، في حين كانت الأسماء المغاربية ما زالت بعيدة عن ذلك. ورغم هذا العمر الأدبي الطويل ، والخبرة المتراكمة من خلال عمله في جيش تحرير الجزائر ، إلا أنه لم يصدر غير ثمان روايات ، وثلاث مجموعات قصصية ، ما يؤكد أن الكتاب الكبار يلتفتون إلى الكيف وليس الكم. كما رجع الطاهر وطار إلى ألسطورة ، فقد تبدى ذلك من خلال روايته "الحوات والقصر" ، حيث اتكأ على أسطورة شعبية ، مستقيدا من قراءته للتراث العربي وهو ما زال صبيا ، كما نذكر روايته "عرس بغل" التي تجلت فيها قدرته على استبطان التاريخ ، وتوظيفه واسقاطه على الحاضر ومشكلاته ، رحم الله الكاتب الكبير ، وسنظل نذكر دوره البارز في الحياة الثقافية الجزائرية والعربية ، ونقله صورة الكفاح الجزائري إلى عشر لغات عالمية.



ليندا عبيد:

يفيض الوجدان شجنا ، يتلوى الحبق على الشرق حزنا ، تضع الجزائر وشاحها الأسود ، ويراود الصمت مسامات المكان ، إذ تضع يذوب الموت حبة من السكر في فم "أب الرواية الجزائرية" ، الطاهر وطار ، فتستيقظ مكتباتنا وأدراجنا ، حيث تغفو أعماله الروائية والقصصية والمسرحية والمترجمة ، التي شاركتنا ليال من العشق الطويل ، مذهولة ، تنظر لكف الموت بعتب ، فلماذا يحمل الفرسان حقائبهم ويرحلون قبل أن يكمل القلم رقصته؟ وقبل أن يكف النبض عن الكلام؟

عشاق الرواية العربية ، من كلا الأعمار والطبقات ، يلقون سلالهم ، اليوم ، بآخر ما تبقى من ياسمين المدينة ، وينثرونها من المشرق إلى المغرب ، فتتوهج بالذاكرة "رمانة" ، و"الشمعة والدهاليز" ، و"الشهداء يعودون هذا الأسبوع" ، وغير ذلك كثير.

تتشح الجزائر بالسواد ، عروسا فتية ، تفيض مساماتها ، رغم الأسود ، بفتنة بكر ، متجددة ، تشيع ابنها الراحل رجلا يحفر بالذاكرة والقلم عميقا ، أمسك قلمه وأعلن حضوره الأبدي بيننا رغم الغياب ، فسلام على روحه أينما حلت ، آمنة ، وسلام على الجزائر..



فضاء السيرة والمسيرة

ولد الطاهر وطار في 15 آب عام 1936 في دائرة صدراتة بولاية سوق اهراس في أقصى شرق الجزائر ، تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدرسة مداوروش التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، ثم بمعهد ابن باديس بولاية قسنطينة ثم بجامع الزيتونة بتونس.

التحق العام 1956 بثورة التحرير الجزائرية وانضم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني ، حتى استقلال البلاد العام 1962 ، حيث أنشأ في السنة نفسها جريدة "الأحرار" وهي أسبوعية سياسية ما لبثت السلطات أن اوقفتها بعد وقت قصير ، لينتقل بعدها من قسنطينة إلى العاصمة الجزائرية حيث أصدر أسبوعية أخرى بعنوان "الجماهير" ، أوقفتها السلطات أيضا.

ويعتبر الطاهر وطار من مؤسسي الأدب العربي الحديث في الجزائر ، وهو من أشد المدافعين عن الحرف العربي في الجزائر ومن أشد المعارضين للتيار الفرانكوفوني في بلاده ، حيث كان يدعو إلى فضح أعمال ومدى توغل هذا التيار في أجهزة الدولة.

وقد أنشأ وطار الجمعية الثقافية "الجاحظية" العام 1989 ، وهي تحمل شعار "لا إكراه في الرأي".

وعرف عن وطار في بدايات أعماله ميوله اليسارية ورفض استعمال عبارة "الإرهاب" في بلاده وفضل استعمال مصطلح العنف والعنف المضاد.

واختتم وطار مسيرته الإبداعية الطويلة بروايته "قصيد في التذلل" وكان آخر ما نال من جوائز ، جائزة الرواية لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عام ,2009

التاريخ : 14-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش