الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعقيدات عجز الموازنة

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 17 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 127



عجز الموازنة هي الصفة التي تغلب على السواد الأعظم من دول العالم  فلا توجد دولة واحدة في العالم عاشت فترة طويلة  من الوفر في موازناتها  من دون ان يمر عليها تقلبات في ايرادات ونفقات الحكومة .

المشكلة الرئيسة لا تكمن بالعجز بحد ذاته بقدر ما تخص الآثار المترتبة عن تجاوز العجز المستويات الآمنة فيه  , والمقصود بالمستويات الآمنة  هي تلك الحدود التي اذا تجاوزها   عجز الموازنة  سيبدأ بالتاثير سلباً على بعض المؤشرات المالية والاقتصادية  وعلى سياسات الحكومة النقدية والمالية   وتتداخل معها تلك السياسات  بطريقة  تبرمج احداها لخدمة الأخرى  وتصبح الحكومة مضطرة للتدخل في آليات السوق والأسعار ومعدلات الفوائد والضرائب .

زيادة العجز عن المستويات الآمنة  سيؤثر سلبا على الدخل الفردي والنشاط الاستثماري والانفاق الاستهلاكي والطلب الكلي ومستويات أسعار الفائدة المحلية  وعند تجاوز الانفاق الحكومي الايرادات  تلجأ الحكومة بالعادة الى زيادة الضرائب والرسوم  كحل مبدأي وعند تراكم العجز تلجأ الحكومات الى الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل نفقاتها .

وفي حالة الأردن لجأت الحكومات المتعاقبة الى زيادة الضرائب والرسوم الأمر الذي أدى الى  التأثير على حجم الانفاق الاستهلاكي وخفض الدخل الحقيقي  ورفع اسعار المواد الاستهلاكية والخدمات  كما لجأت الحكومات أيضا الى سلسلة الاقتراض الداخلي لتمويل العجز بعيدا عن استخدام اصدار الدين كأداة من أدوات السياسة النقدية  ومحدثة اختلالا في هيكل أسعار الفوائد ومؤدية الى ارتفاعها عن المعدلات المعتادة .تلك المعدلات المرتفعة من اسعار الفوائد ادت الى تخفيض الاستثمار واقتصار التسهيلات على الاقتراض الاستهلاكي الذي يلجا له الأفراد للتعويض عن تراجع دخولهم الحقيقية نتيجة ارتفاع التضخم وزيادة الضرائب.

وأما عن التداخل الحاصل بين السياستين النقدية والمالية  فان الأخيرة وبكونها مسخرة لزيادة طرق الايرادات أثرت بشكل غير مباشر على أسعار الفوائد  التي كانت تتحكم فيها في السابق السياسة  النقدية كاحدى ادواتها  وأثرت أيضا وبشكل غير مباشر  على عرض النقد لتعقيدات العلاقة بين السياستين .

ولتخليص ما اشرنا اليه فان تراكم عجز الموازنة يحدث تضخما في الأسعار  ويقلل من الدخل الحقيقي ويخفض مستويات الدخل ويرفع من أسعار الفوائد البنكية  ويحدث خللا في هيكل التسهيلات نحو الاقتراض بقصد الاستهلاك وبعيدا عن غايات الاستثمار  كما  يؤدي الى تبني سياسات اقتراض تسبب تراكم حجم الدين على الحكومة .

يتوجب على السلطة النقدية استعادة التوازن في حجم عجز الموازنة الى تلك المستويات التي تجنب الاقتصاد الكثير من الآثار السلبية المتشابكة   وبمستوى عجز يضمن عدم التأثير سلبا على المتغيرات السالفة الذكر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش