الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انسحاب الجيش الروسي من سوريا

د. رحيل محمد غرايبة

الأربعاء 16 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 524



انسحاب الجيش الروسي من سوريا يأتي في سياق الاتفاق الدولي بزعامة أمريكا وروسيا على الشروع في إيجاد التسوية الإقليمية الشاملة، الذي بدأت حروفه الأولى في الاتفاق النووي الإيراني مع الدول العظمى، والذي شكل المحطة الأكثر أهمية في محاولة ترتيب الأدوار الإقليمية ضمن إطار اتفاق عالمي حاسم، وجاء التدخل الروسي العسكري ضمن خطة دولية سمحت لروسيا استخدام قوتها العسكرية في إضعاف المعارضة السورية وتقوية جانب النظام السوري، من أجل التمهيد للتسوية السورية المقترحة التي تجعل الأطراف السورية تقبل بوجود النظام والجيش السوري كقوة رئيسة في صياغة المرحلة الانتقالية.

انسحاب القوات الروسية يؤكد حقيقة الاتفاق الدولي على الدور الروسي في سوريا الذي كان مرسوماً بمقدار واضح ومحدد لا يخرج عن إعادة التوازن للمشهد السوري، والذي يعتقد بأنه أدى دوره بنجاح؛ ما يهيئ الفرصة لاتفاق جنيف بحضور الأطراف السورية المقبولة، وربما هناك مؤشرات على قرب انتهاء دور المنظمات المتطرفة، ويعزز صحة هذا التحليل انسحاب إيران وميليشيات حزب الله التي لم يعد لها حاجة في ظل الترتيب الروسي.

انسحاب الجيش الروسي لا يعني انسحاب روسيا، بل ما زال دور روسيا حاضراً من خلال قواعدها السابقة المعززة بالقوة العسكرية والخبراء الروس الذين يتولون الإشراف على إدارة النظام السوري حكومةً وجيشاً وحلفاء وأتباعا من أجل تسهيل عملية صياغة المرحلة الانتقالية، بالتعاون مع الإدارة الأمريكية من الجهة المقابلة للأطراف المناوئة ومن يدعمها من الأطراف الإقليمية.

المرحلة المقبلة في سوريا سوف تشهد عملية تطهير للأراضي السورية من العناصر الوافدة، وسوف يتم الحد من التدخلات الإقليمية عبر الحدود من كل الأطراف، من أجل التكيف مع مقتضيات التسوية الشاملة.

هناك مجموعة من القضايا الكبيرة الأخرى التي يجب النظر إليها وعدم إغفالها على مستوى المنطقة، فربما تكون التسوية السورية مقدمة للتسويات الأخرى المعقدة، فهناك مؤشرات على أن ما حدث في سوريا سوف يفتح الباب أمام التسوية (الإسرائيلية – الفلسطينية) التي خضعت إلى تأجيل ومماطلة مقصودة عبر السنوات السابقة بانتظار التخلص من القوة العربية المتمثلة بالجيوش العربية الثلاثة: (المصري والعراقي والسوري)، حيث تم تحييد الجيش المصري عبر معاهدة كامب ديفيد، وتم تحطيم الجيش العراقي وحلّه بعد الاحتلال الأمريكي، والآن تم إضعاف سوريا وجيشها، مما أزال كل التخوفات «الإسرائيلية» ومهد الطريق نحو التسوية الإقليمية الشاملة.

أما الأردن فهي عنصر مهم في المشهد المقبل، وتأتي أهمية الدور الأردني من خلال قدرتها على النجاة من مقصلة الفوضى، ومن خلال موقعها البالغ الأهمية، ولكن الأردنيين بحاجة إلى الاستعداد الجيد على صعيد توحيد الرؤية الاستراتيجية، والتقدم إلى الأمام على صعيد تطوير مؤسسات الدولة وعلى رأسها «مجلس النواب» والحكومة، لتكون على قدر الموقف القادم، الذي ينبغي أن يستند إلى قوة الالتفاف الشعبي وقوة الشرعية الوطنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش