الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيمن زيدان يدين الواقع عبر «راجعين» ويطلب من الشهداء ألا يعودوا

تم نشره في الأحد 31 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 مـساءً
أيمن زيدان يدين الواقع عبر «راجعين» ويطلب من الشهداء ألا يعودوا

 

دمشق ـ الدستور الثقافي ـ محمد ديبو

تستعيد مسرحية "راجعين" ، التي تقدم ، حاليا ، على خشبة "مسرح الحمرا" في دمشق ، قضية غابت عن المسرح السوري ، وعن خشبة "الحمرا" ، التي طالما احتضنت عروضا ذات صلة بـ "القضية" ، قبل أن يدخل المسرح السوري في تفاصيل القضايا الصغيرة ، ليضيع المسرح و"القضية" معا.

يعود الفنان أيمن زيدان إلى المسرح ، عبر نصوص مختلفة ، ليقتبس ، ويخرج نصا فريدا من نوعه ، صمم لمشاهد "طبقة وسطى" ، تلك الطبقة التي نسيها المسرح ، أو تناساها ، تحت وطأة التحولات التي أصابت العالم بعد انهيار جدار برلين ، وتفكك الاتحاد السوفيتي ، وتسيد النمط العولمي بوصفه نظاما أوحدا.

يعمل "زيدان" في مسرحية "راجعين" ، المهداة إلى روح الراوئي الجزائري الراحل الطاهر وطار ، على تعرية الواقع العربي من أوراق التوت التي تستره ، عبر ابتكاره لقصة أب ينتظر عودة ابنه الشهيد ، بعد أن تصله رسالة من ابنه يخبره فيها أن الشهداء سيعودون لأنهم أحياء ، لنعيش هنا بين الواقع والمجاز ، واقع أن الشهداء ماتوا ولن يعودوا ، وهم أحياء عند ربهم فقط ، وبين المجاز الذي يجعل الأب يبحث عما سيحدث في القرية لو عاد الشهداء حقا ، فاتحا بذلك أفقا للمسرحية كي تستمر ، وتقدم مضمونها عبر لعبة ذكية ، ومربكة في آن.

عودة الشهداء ، المفاجئة ، ستكشف ذلك الزيف الواهم الذي يغلف خطاباتنا البطولية عنهم ، فهم أبطال فقط كي نعيش على ماء أرواحهم ، ونسرق ، باسم نظافتهم ، ونشتري شرفا مستعارا بأسمائهم ، حيث يصطدم الأب بعقلية "الربح والخسارة" ، التي ترفض عودة الشهداء ، حيث نجد أن الآباء ، الذين يفتخرون أنهم قدموا أبناءهم قربانا للوطن ، يبدؤون بحساب ما سيخسرون لو عادوا ، إذ ستذهب البيوت التي أخذوها (ثمنا لدماء أبناءهم) أدراج الرياح ، لأنهم لم يعودوا شهداء ، وستتوقف الرواتب التي تصرف لهم بصفتهم أهل شهيد.. وهكذا نبدأ من العائلة إلى المؤسسة التي سنجد أنها ستسعى إلى جعلهم يدفعون الضرائب التي تخلفوا عن دفعها ، وإلى الحزب الذي سيسعى لتنسيبهم إلى صفوفه ، ولكنه سيدرس وضعهم ليرى إن كانوا صالحين ومؤهلين للدخول في صفوفه،

ومع توسيع الدائرة سنجد أن القوى الأمنية يربكها موضوع عودة الشهداء ، فترى فيه مؤامرة لنيل استقرار الوطن ، وزعزعته ، فتعمل على اعتقال الأب الذي أطلق "حقيقة" عودة الشهداء ، لتنتهي المسرحية ببقائه في السجن ، منتظرا مجيء الشهداء كي يحرروه من أسره.

تكشف المسرحية تحول الشهداء إلى مجرد ديكور تجميلي للذين يحيون الحياة بطولها ، لأنها تعكس عالمين: عالم القيم الذي تضاءل حتى أصبح معيقا ، وعالم "الحياة" التي ستستمر كيفما اتفق ، عبر مقولة ، ستتكرر كثيرا في المسرحية ، وهي أن الأب سيحكي حكايته شرط أن لا تتوقف الحياة في القرية ، وعلى وقع هذا الشرط سنشاهد العراء والخواء مسطحا على خشبة المسرح ، سنشاهد البسطاء المأخوذين بتفاصيل أيامهم التافهة ، من طهور الابن إلى زواج البنت ، مقابل السلطات الاجتماعية والسياسية التي تعيش على جهلهم أو تجهيلهم ، كي تبقى الأمور كما هي عليه ، دون تغيير.

ولعل أقسى المشاهد في المسرحية هي تلك التي يطلب فيها أحد الشبان من أب الشهيد أن يطلب منهم عدم العودة إلى هذه الحياة التي لم تعد تتسع لهم ، ولن ترحب بهم إن عادوا ، لأن الحياة لم تعد لأهل القيم بل لأهل العار،

وكعادته يقدم أيمن زيدان المسرحية ضمن قالب يجمع بين الماسأة والملهاة ، معتمدا على السخرية المرة من واقع يرتبك في تفسير أزماته ، ومن بشر يكدحون دون أن يتوقفوا لحظة واحدة لفهم أسباب تعاستهم.

مسرحية تبدو في غير زمانها ، تستعيد خطابا مألوفا لتقدمه بصيغة نقدية تفكك مفهوم الشهادة وما آل إليه ، ليدخل منها إلى نقد الواقع من أوسع أبوابه.

ويذكر أن المسرحية من تمثيل عدد من الممثلين ، منهم من له تاريخه العريق ومنهم من يعتلي خشبة المسرح للمرة الأولى ، وهم: زهير عبد الكريم ، ومحمد حداقي ، وأدهم مرشد ، ولمى حكيم ، ووائل ابو غزالة ، وحازم زيدان ، وأيمن عبد السلام ، وأويس مخللاتي ، وخوشناف ظاظا.



التاريخ : 31-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش