الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرواية العربية وغياب المغامرة

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010. 02:00 مـساءً
الرواية العربية وغياب المغامرة * يوسف عبد العزيز

 

 
يُعتبَر الصّعود الكبير للرواية العربية في العقدين الماضيين ، وانتشارها المتزايد على صعيد النشر والتوزيع ، من الظّواهر الملفتة للنّظر في الواقع الثقافي العربي ، فبالإضافة إلى الرّوائيين المكرّسين عربيّاً ، أولئك الذين يتّكئون على تراثهم المعروف من الروايات ، تقدّمت ثلّة جديدة من الروائيين والروائيات الذي باشروا الكتابة هكذا دون مقدّمات ، وقدّموا مساهماتهم الجديدة في هذا المضمار. نضيف إلى ذلك كلّه الهجرة الواسعة التي تمّت من حقول الشعر والقصّة القصيرة وأحياناً التشكيل باتّجاه الرواية.

لن نستطيع أن نعزل ذلك كلّه عن فتنة السّرد ، تلك التي باتت تُحرّك الدّفّة صوب تلك الأمداء الساحرة التي ينسجها الروائيّون ، ليس على الصّعيد العربي ، وإنّما على صعيد العالم قاطبةً. ثمّة ولع شديد بالرواية ، لم يكن معروفاً من قبل ، ومبيعات من روايات بعينها بلغت أرقاماً قياسية،

لا بدّ من الإشارة هنا إلى ذلك التّنوّع الغزير والاختلاف الذي يسم الكتابة الروائية العربية ، سواء على مستوى المضامين ، أو على مستوى التقنيات ، هذا بالإضافة إلى التّفاوت الحاد في السّويّة الإبداعية بين أعمال هذا الروائي وأعمال ذاك ، أو حتى بين عمل وآخر للكاتب الواحد. ولذلك فإنّ الملاحظات التي يمكن أن نوجّهها هنا هي ملاحظات عامّة لا تتعلّق بأعمال محدّدة ، بقدر ما تتعلّق بمسار الكتابة الروائية العربية ككلّ.

إنّ من يتأمّل النّتاج العربي الجديد يقف حائراً أمام الخروقات المحدودة ، التي حدثت في بنية الرواية المحفوظية ، تلك البنية التي ما زالت متماسكة وسائدة بقوّة في أعمال الروائيين الجدد. ثمّة توجّس وتلكّؤ ومراوحة في المكان ، لا يمكن أن يكون مبرّراً. إنّ من يقارن الكتابة الروائية العربية بنظيرتها العالمية يُصاب بالرّعب، ففي العالم الممتد في الشرق والغرب ، في الشمال والجنوب ، ثمّة (مجانين) روائيون حطّموا بنية الرواية التقليدية وقادوا أبطالهم في شعاب الهستيريا.

منذ زمن بعيد كفّت الرواية في العالم ، أن تكون مجرّد حكايات ووقائع مستنسخة من جعبة الواقع الصّدئ المصاب بالضّجر والكآبة ، كما انتهى كذلك عهد الروائي مدبّج تلك القصص التي تتكرّر ، فقد أصبحت الرواية بيتاً للسحر ، كما أصبح الروائي رائياً كبيراً تقيم في رأسه جوقة هائلة من الرّجال الخطرين ، الذين ينظرون بعين السخرية لصورة العالم القائمة ، والذين منهم الشاعر والسّارد والتشكيلي والحكيم والفيلسوف وقاطع الطريق والمرأة صاحبة الجسد الصّعب التي يمكن لها أن تتسبّب للقارئ بلوثة في عقله لدى مطالعة الرواية.

لا يكفي أن يقول لنا الروائي: إنّه خصّص وقتاً كافياً ، وإنّه انفرد بنفسه كي يكتب الرواية، في الوقت الذي يعيش فيه حياة محدودة بأشخاص محدودين وأمكنة قليلة في مدينة حباها الله بكل ما في الأرض من فقر مادي وروحي وفساد وسرقات. ثمّ دون أن يسافر ، ويطلّ على مشاهد جديدة وأنفاس مختلفة ، تثير فيه شهوة المغامرة.

لعلّ انتفاء شرط الحريّة أيضاً أن يكون عاملاً حاسماً في تحطيم هذا الفنّ ، وفي مثل هذه الحالة ينتقل الرقيب من المكتب إلى رأس الروائي ليقول له بصوت صارم: اكتب كذا ولا تكتب كذا، هذا المشهد اشطبه لأنّك في غنى عن المساءلة. ذلك المشهد أحًطه بالضّباب قليلاً حتى لا يفهم أحد قصدك. غياب الحريّة ربّما يمسخ الروائي ، ويحوّله إلى قامع من طراز آخر ، إذ غالباً ما يقوم الناس المضطهَدون بتقليد مضطّهًديهم ، وفي هذه الحالة لا يجد الروائي أمامه غير الأوامر التي يحرّك بها شخوص روايته. أحياناً نجده وهو ينهي حياة شخصية معيّنة دون سبب مقنع،

لكلّ ذلك لا تنبت في أرضنا الرواية ، وهكذا يمكن أن يكون لدينا عمّال فنادق بكثرة ، وحاملو (بشاكير) كثيرون ، ولا يكون لدينا رواية،

[email protected]



Date : 23-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش