الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدب الأطفال والتربية الإبداعية

تم نشره في الجمعة 15 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
أدب الأطفال والتربية الإبداعية

 

سناء العطاري

يقول بياجيه: "إن الهدف الأساس من التربية هو خلق رجال قادرين على صنع أشياء جديدة ، ولا يقومون فقط بتكرار ما صنعته الأجيال السابقة. رجال مبدعون ، مبتكرون ، ومكتشفون".

ومما لا شك فيه أن هذا النوع من الرجال الذي ذكره بياجيه ، يحتاج إلى تربية من نوع خاص: ألا وهي التربية الإبداعية. فمثلما توجد تربية دينية ، وتربية رياضية ، وتربية فنية ، فإن هناك تربية إبداعية ، هدفها خلق الأفراد المبدعين في المجتمع ، من خلال الكشف عن طاقاتهم الإبداعية وتنميتها وتطويرها. وهذه التربية توجه اهتمامها وأساليبها وأنشطتها إلى الإبداع.

ولا يخفى على أحد أهمية وجود الأفراد المبدعين في المجتمع ، "حيث تعتبر العمليات الابتكارية والإبداعية صاحبة الفضل في تقدم الحياة وتطورها على مر العصور والأجيال ، ولهذا فإن أصحاب القدرات الابتكارية والإبداعية يكونون رأس مال قومياً وإنسانياً ، يسهم في إثراء التراث البشري ، وتقدم الإنسانية وازدهارها".

ويقول فيشر إنه "إذا كان على أطفالنا أن يتوقعوا إشكالية التغير ، سواء على المستوى الفردي أو الاجتماعي ، وأن يتغلبوا عليها ويتعلموا مواجهتها ، فإنهم بالإضافة إلى حاجتهم إلى تعلم كيفية التأقلم مع المستقبل ، فإن عليهم أن يتعلموا كيف يشكلونه أيضاً. وإذا كان إعداد الأطفال لمواجهة التغيرات السريعة في العالم هو أحد تحديات التربية ، فإن تعليمهم التفكير بإبداع يصبح حاجة ملحة".

وتنبع قيمة التفكير الإبداعي من كونه يؤدي إلى مرونة الاختيار ، فما ينقصه في السرعة يكسبه في نوعية القرار ، فهو قادر على تحطيم المفاهيم والعادات المألوفة ، وجعل العقل يفكر باتجاه أفكار واحتمالات جديدة.

لقد كشفت الكثير من الدراسات حول نمو الطفل وتطوره المعرفي ، أن الطفل يولد ولديه الميل الفطري للاكتشاف والاستقصاء والتساؤل والتخمين ، ولكن عادة ما يحصل تغيير سلبي في عملية التعليم في عمر ثلاث أو أربع سنوات ، ويمكن تسمية هذا التغيير (هدماً) ، حيث يتعلم الطفل أن يتوقف عن الإجابات التي تتضمن التخمين والإبداع عندما تواجه جهوده بالرفض لعدد من المرات ، وبدلاً منها يصبح يوجه الأسئلة مباشرة إلى الكبار ، فهو يتعلم أن الإجابات لا تعتمد على ما يفكر ويؤمن به الطفل ، بل على ما يفكر ويؤمن به أحد الوالدين أو المعلم. فالطفل هنا يبدأ بالتصرف بسلبية ، ويبدأ بالاعتماد على سلطة الآخرين بدلاً من الاستمرار في التدرب على إيجاد الروابط والتخمين والإبداع ، وبدلاً من زيادة مهاراته في الاكتشاف ، والربط ، والمقارنة ، وربط المعلومات. فإذا لم يكن يعرف الإجابة الدقيقة ، أو لم يكن قد فهم ما رآه بشكل كامل ، فإنه ينتظر شرح الآخرين.

إن بيئة الطفل قد تكون بيئة مساندة تعمل على الكشف عن طاقاته الإبداعية ورعايتها ، وقد تكون بيئة غير مساندة ، تعمل على تجاهل هذه الطاقات وتدميرها أيضاً. وما نقصده هنا بالبيئة البيت والمدرسة بشكل خاص.

والأدب أحد المجالات التي تسعى التربية الإبداعية إلى توجيه الطفل نحوها إذا ما لوحظ وجود ميول أدبية لديه مثل: كتابة القصة والشعر وغيرهما. وللأدب تأثير كبير على لغة الأطفال وتفكيرهم وسماتهم النفسية والشخصية.

ومن الأهمية بمكان أن يتعرض الطفل منذ الطفولة المبكرة للنماذج الأدبية المختلفة: لكي يتشكل لديه الحس والذوق الأدبي الفني. ففي البداية يسمع الطفل الأنشودة والقصة من الوالدين ومعلمة الروضة ، وبعد أن يتعلم القراءة ، يقرأ بنفسه ما يختار من القصص والأناشيد والمجلات وغيرها.

وتلعب المدرسة بما فيها من إدارة ومعلمين ومرشدين تربويين ونفسيين دوراً مهماً في الكشف عن طاقات الطفل الإبداعية ، وتشكيلها ، وتنميتها ، ويمكننا أن نقول في هذا السياق إن الإبداع من أنواع السلوك التي يمكن أن يتعلمها الفرد. وهنا يجب أن نؤكد أهمية وجود المعلم المبدع (أو على الأقل المقدر للإبداع) ، فإذا لم يكن المعلم نفسه مفكراً مبدعاً مجدداً ، فكيف نتأمل منه الكشف عن الطلاب المبدعين ورعايتهم؟

وهناك الكثير من الممارسات والنشاطات التي يمكن أن يقوم بها المعلم داخل غرفة الصف بالاشتراك مع طلابه ، والتي تؤدي إلى تنمية مواهبهم وقدراتهم الأدبية الإبداعية ، وهي ما سيتم تفصيله في سياق هذه الدراسة.

مفهوم التربية الإبداعية: يقصد بالتربية الإبداعية أن توجه التربية اهتمامها وأساليبها وأنشطتها ونتائجها إلى مجال الإبداع ، مع مراعاة خصائص وإمكانيات ومقومات كل من التربية وعمليات الإبداع ودورها بالنسبة للفرد والمجتمع. أي أنها هي التربية في مجال الإبداع ، وما يمكن أن يحدث بينهما من تفاعل ونشاط إيجابي متميز ، مع توظيف خصائص الإبداع ومقوماته لإثراء حياة الفرد والمجتمع الحاضرة والمستقبلية ، وتنميتها ، وتطويرها لمواجهة ما يطرأ عليها من متغيرات ومواقف ومتطلبات ، بأفضل صورة ممكنة.

مفهوم أدب الأطفال

يمكن تعريف أدب الأطفال بأنه: "خبرة لغوية في شكل فني ، يبدعه الفنان ، وبخاصة للأطفال فيما بين الثانية والثانية عشرة أو أكثر قليلاً ، يعيشونه ويتفاعلون معه ، فيمنحهم المتعة والتسلية ، ويدخل على قلوبهم البهجة والمرح ، وينمي فيهم الإحساس بالجمال وتذوقه ، ويقوي تقديرهم للخير ومحبته ، ويطلق العنان لخيالاتهم وطاقاتهم الإبداعية ، ويبني فيهم الإنسان. كما يعرف أدب الأطفال بأنه شكل من أشكال التعبير الأدبي ، له قواعده ومناهجه ، سواء منها ما يتصل بلغته وتوافقها مع قاموسه الطفل ، ومع الحصيلة الأسلوبية للسن التي يؤلف لها ، أم ما يتصل بمضمونه ومناسبته لكل مرحلة من مراحل الطفولة ، أم يتصل بقضايا الذوق وطرائق التكنيك في صوغ القصة ، أو في فن الحكاية للقصة المسموعة (يحيى ، :2001 18).

ويعرف أدب الأطفال بأنه في مجموعه هو: "الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وأحاسيس وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال وتتخذ أشكال القصة والمسرحية والمقالة والأغنية" (الهيتي ، )1979 في (أبو فنة ، 2001).

والقول عن الأدب بأنه "الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وأحاسيس وأخيلة" قد ينطبق على الأدب عامة - الموجه للصغار والكبار على السواء - ولكن قول الهيتي بوجوب ملاءمة تلك الآثار الفنية لمدارك الأطفال ، أو ضرورة ملاءمة مضامين تلك الآثار مع "قدرات الأطفال العقلية والخيالية والعاطفية" ، هذا التحديد يشير إلى اختلاف أدب الأطفال وتميزه عن أدب الكبار بسبب اختلاف جمهور المتلقين الصغار وخصائصهم.

وكتبت الأديبة الناقدة ليئة غولدبرغ عن أدب الأطفال بشيء من التفصيل ، مضيفة عناصر ومقومات أخرى ، فهي تعرف أدب الأطفال بأنه: "ذلك النوع من الأدب - نثراً أو شعراً - الذي يلائم في مضمونه وأسلوبه إدراك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة حتى الثالثة عشرة تقريباً ، أما أسلوب هذا الأدب فيكون سهلاً واضحاً خالياً من التعقيد وحشد المشاكل ، ولا يتجاوز المفاهيم المفهومة للطفل حسب نموه وقدرة استيعابه".

وكما أن هنالك اختلافاً في تحديد مفهوم أدب الأطفال ، فإن هنالك أيضاً اختلافاً حول تحديد مرحلة الطفولة ، وحول تقسيماتها المختلفة ، فمن الباحثين من ينتهي بها عند الثانية عشرة ، ومنهم من يمتد بها حتى سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة ، ومنهم من يصل بها إلى أكثر من ذلك.







التاريخ : 15-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش