الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خالد الجبر : محمود درويش شاعر المراحل وصوت قضية

تم نشره في الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
خالد الجبر : محمود درويش شاعر المراحل وصوت قضية

 

عمان ـ الدستور ـ إلياس محمد سعيد

قال د. خالد الجبر بأن "هذا الكتاب صدر عن عمادة البحث العلميّ والدراسات العليا في جامعة البترا وهو كتاب علمي محكّم صدر قبل وفاة درويش بأربعة أيام" ، قال د. الجبر ، وهو أستاذ النقد الأدبيّ في جامعة البترا ، عن كتابه الذي يحمل عنوان "تحولات التناص في شعر محمود درويش". كان ذلك في الندوة التي نظمتها دائرة المكتبة الوطنية في مقرها مساء أول أمس ، وحضرها مأمون ثروت التلهوني: مدير عام الدائرة ، وأدارها د. إسماعيل القيام من جامعة فيلادلفيا. وذلك من ضمن سلسلة نشاط "كتاب الأسبوع". أضاف د. الجبر أنّ "الكتاب بدأ على شكل بحث علميّ تم تقديمه للمشاركة في مؤتمر عقدته جامعة جرش الأهلية عام 2002 حول موضوع (الخطاب في الشعر العربي المعاصر) ، ثم تمت الزيادة عليه والمتابعة إلى أن أصبح كتاباً بهذا الشكل". في الندوة نفسها ، وصف د. الجبر الشاعر الراحل محمود درويش بأنه "كان يتخير الناس ، وفيه نزقّ" ، ثم قال عنه إنه "انطوائي جداً ، وخجول يحب الوحدة أكثر من الحشد ، ويحب أن يقف أمام جمهوره ليقرأ". وعلاوة على ذلك ، اعتبر الجبر أنّ درويش كان "شاعر المراحل" ، ووضح ذلك بأنه "لا تكاد تمسك به: فهو كالزئبق ، وفي كل مرحلة جديدة تجد محموداً جديداً" ، كما قال قبل أنْ يضيف أنّ درويشاً "طازج ، وجديد ، وكذلك شعره يخرج مختلفاً عن الشعر الذي سبقه". ثمّ قال د. الجبر إنّ "درويش كان يحمل في داخلة حساً مأساوياً ، ويظهر ذلك في شعره" ، وأضاف أنّ الشاعر "رَسم معالم فلسطين مشبهاً إياها بالفردوس المفقود" ، وأنه "تحدث درويش في شعره أيضاً عن الأندلس الضائعة ، وسمرقند الضائعة ، حيث أسهم في رَسْم هذا الحلم عن فلسطين ، وعن وهذا الفردوس". "درويش شاعر التصق بالقضية الفلسطينة والتصقت به" ، قال د. الجبر قبل أنْ يضيف: "وحملها كما حملها المقاومون على أكتافهم ، فكان شعره مسهماً أساسياً في تنامي المد الثوريّ في نفوس الشباب ، وكان خطابة الشعريّ في البدايات حربياً ، وكانت دواوينه الشعريه في الثمانينيات تمتاز بلغة العلوًّ في الخطاب الشعريّ ، وذلك تعالياً على الجرح الذي حدث لفلسطين من منطلق الصمود حتى آخر نقطة دم". من هذا المنطلق ، يرى الأكاديميّ والناقد والشاعر أنّ "إحساس درويش بدأ بالتماثل مع سورة يوسف" ، واستعرض عندئذ التماثل الذي في هذه السورة بين سيدنا يوسف مع إخوته وبيْنَ درويش مع الفلسطينين موضحاً ذلك بأنّ درويش "استخدم التناص في ديوانه الأخير مع هذه السورة (32) مرة". بعد ذلك يذهب د. الجبر إلى أنّ "لغة الخطاب تغيرت عند درويش في التسعينيات ، حيث أوصله الموت الذي أحاط به من كل جانب إلى أنْ يعود إلى نفسه ، وأن يقاوم في ذاته ، ويقاتل ولو بوردة". يلاحظ د. الجبر أنّ درويش "تحدث بلسان الفلسطينيّ الجمعيّ وليس بشكل فردي" ، ثم يوضح ذلك بأن درويش نفسه "شاعر يحمل همّاً جمعياً ، وينطق بلسان الآخرين: فدرويش لم يكن صوت ذاته وإنما صوت قضية". وقال ـ مستشهداً بقصيدة (سجّل أنا عربيّ) ـ إنّ شعر درويش "كان تعبيراً عن رغبة الجماعه وليس الفرد". واستدرك أنّ حلم الشاعر "انهار عند الحصار ، فأعاد درويش النظر في خطابه الشعريّ". هكذا ، يرى أستاذ النقد الأدبيّ أنّ الأرض "كانت تملي على درويش ما يقول ، وكان يحلم بقبر في فلسطين: فكان يغيّب نفسه ويقول ما يمليه المكان". وعن حياة درويش ، قال الجبر إنها "تمثل مأساةً حقيقية ، ولكن درويش كان قادراً على أن يسير على دمه وجرحه من أجل أن يظل مواصلاً لمسيرته وحلمه" ، لذلك سنرى أنّ درويش "كان متمسكاً بتفاصيل الحياة". لكنْ ماذا عن عدم عودة الشاعر إلى فلسطين؟ يرى د. الجبر أنّ ذلك كان لأنّ درويش "وجد حرية أكبر للتعبير خارجها ، وأراد أن يكتب قصيدة جديدة تزيل عن كاهلة أثر قصيدة (سجّل أنا عربي) من خلال رغبته بكتابة قصائد قريبة من الناس". تناول د. الجبر ، من بعد ذلك ، مفهوم التناص ، فقال إنه "يعني أن الشاعر أو الكاتب عندما يكتب شيئاً تظهر في عباراته آثار أو تقاطعات مع نصوص أخرى ، وهذه التقاطعات هي التناص". وعن أهمية التناص ذاته في النصوص الأدبية ، قال د. الجبر إنها تنبع من كونه "يؤشر على ثقافة الشاعر أو الكاتب ، ومن أين يستمد ثقافته". وفي هذا السياق ، قال إنّ "درويش قرأ القرآن الكريم ، والإنجيل ، والتوراة ، وكان يبحث عن نصوص جميلة لتنمية لغته الخاصّه ، وقرأ أشعاراً كثيرةً" ، ثم أشار إلى كون درويش كان "قارئاً متمرساً". وبالطبع ، سيذهب د. الجبر إلى توضيح العلاقة والفرق بين الرمز وبين التناص في الشعر ، فيبيًّن أنّ "الرمز يكون مؤشراً على جوهر القصيدة ، بينما التناص لا يدل على بنية القصيدة بصورة مباشرة ويبقى على الهوامش". وفي مفارقة لافتة ، ذهب الناقد والأكاديميّ إلى أنه "لا يمكن الحديث عن الشعر العربيّ من دون ثلاث قامات شعرية هي: إمرؤ القيس الذي أسس لحركة الشعر العربيّ في البدايات ، والمتنبي الذي أعاد للشعر العربيّ مكانته وعروبته ، والقامة الثالثه هي محمود درويش: فلا يمكن الحديث عن الشعر العربيّ من دونه: فقد كان مدرسةً شعريةً قائمةً بذاتها ، والحديث عن الشعر العربيّ من دون درويش يعتبر بتراً فيه". واعبتر المحاضر أنّ "الأطلال بالنسبة لدرويش هي فلسطين" ، وأضاف أنّ ذلك يظهر "في شعره" ، ثم قال إنّ درويش "في السنوات الأخيرة انصرف عن تأثره بالمتنبي ، وأصبح يتأثر بأبي نواس لأن الأخير نسف الأطلال ووقف منها موقفاً سلبياً" ، ووضح ذلك بأنّ درويش "في مرحلة تصاعد الحلم تأثر بالمتنبي الذي ركز على العروبه ، وفي نهاية الحلم تأثر بأبي نواس الذي نسف الحلم والأطلال".

التاريخ : 19-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش