الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هشام البستاني حين تصير الثقافة رداءةً وهدراً للمال العام

تم نشره في الخميس 8 تموز / يوليو 2010. 03:00 مـساءً
هشام البستاني حين تصير الثقافة رداءةً وهدراً للمال العام

 

 
هشام البستاني

إلى متى سنضطر للتحمّل؟ وإلى متى سيستمرّ هذا الهزال والتدنّي في المشهد الثقافي المحلي؟ لا أحد يعلم ، ولا أحد يهتمّ.

صباح اليوم ، قرأت تغطيات صحفية (غير منشورة في الصحافة الورقية طبعاً،) تشير إلى الحالة المأساوية لفعاليات "الزرقاء مدينة للثقافة 2010": لا جمهور يحضر الفعاليات ، وفعاليات ذات طبيعة رتيبة لأسماء تظل تتكرّر وتتكرّر في كل مكان وكل مناسبة ، ومستحقات مالية تُصرف لفعاليات لم تنعقد ، وطبعاً: دائماً وأبداً اللجان العليا وأعضاؤها ومستحقات مالية تصرف لهم دون أن يُنتجوا ثقافة حقيقية.

يقول الخبر المنشور في موقع الزرقاء نيوز أن فرقة المفرق للفنون الشعبية لم تقدم الفعالية الخاصة بها وقبضت مستحقاتها. الضالعون في أمور الدعم الثقافي يؤكدون أن هذا يحصل كثيراً. ففي عام 2009 ، دعمت وزارة الثقافة ما يقارب الـ39 عملاً مسرحياً ، ظهر منها الى العلن ما يزيد قليلاً على 10 أعمال ، فيما قدم أغلب الباقي أمام "لجان" لأغراض قبض مبالغ "الدعم". ويؤكد خبراء "الدعم" هؤلاء أن عروضاً متفق عليها في المحافظات لا تحصل أبداً ، إذ يتفق صاحب العرض مع "الشخص المسؤول" الذي يزوده بكتابْ يقول أن "العرض قد تم" ليقبض الدعم مقابل حصة،

ليس هذا كلاماً مغرضاً ، فالمدير الشجاع لمديرية المسرح والفنون في وزارة الثقافة المخرج حكيم حرب يقول ذلك في مقابلة مع الرأي (الثلاثاء 22 ـ 6 ـ )2010 ، فهو يشير الى أن أحد أهم أسباب تراجع الحراك المسرحي المحلي هو "حالة الارتجال والفوضى" وأولئك "الذين يتعاملون مع الأمور [الابداعية] بمنطق التاجر والمقاول لا بمنطق الفنان والمبدع" مشيراً الى أن هؤلاء يقدمون "مسرحيات مبتورة ورديئة" أو "مسرحيات أخرى لم تعرض بتاتاً واكتفى أصحابها بتقديم كتب رسمية وهمية من مسارح ومراكز ثقافية في العاصمة والمحافظات تشهد بأن المسرحية عرضت مع أنها في الحقيقة لم تعرض وفي حال عرضها فأنها تعرض ناقصة وبلا عدد كاف من الممثلين وبلا ديكور أو أزياء وبلا موسيقى".

والمتابع لأسماء "اللجان العليا" و"لجان التحكيم" في الفعاليات والمهرجانات المختلفة ، سيجدها تتكرر ، وهي نفسها التي ستجدها حين تستعرض أسماء الذين تُطبع كتبهم بدعم خاص ، ويحصلون على مخصصات التفرغ الابداعي ، ويحاضرون في المؤتمرات ، ويُستكتبون في المجلات ، وتنشر لهم الملاحق الثقافية ، ويوفدون الى المؤتمرات والمهرجانات الخارجية. أليس هذا فساداً وشللية ومحسوبية ومحاباة؟

المعضلة أن الدائرة مغلقة تماماً: فالمتنفذون في الثقافة ستجدهم نفسهم نفسهم في كل مؤسساتها وبصفات مختلفة في الصحف والأمانة والوزارة ورابطة الكتاب. أما المبدعون المستقلّون والجدد وأصحاب التجارب المغايرة ، فلا بواكي لهم ، وليبحثوا عن فرصهم في مكان آخر،

لذلك لا عجب أن تسود الرداءة المشهد الثقافي بمجمله ، وتغدق أموال دافعي الضرائب على فيلا بطابقين وبركة سباحة أجرتها السنوية ثلاثون ألف دينار (هي مقر رابطة الكتاب الاردنيين) لا يعقد فيها نشاط واحد "عليه العين" ، أو تصرف خمسة آلاف دينار لمجلة (هي أوراق) لا يقرأها أحد ، أو على فعاليات يحضرها عدد أقل من عدد أصابع اليدين في الزرقاء مدينة للثقافة أو يجيّش لحضورها مجموعات من الأطفال لملء المقاعد الفارغة (كما حصل قبل ذلك في الحفل ـ الفضيحة لبشار زرقان العام الماضي في الأرينا ضمن فعاليات مهرجان الأردن) ، أو على نفس الوضع قبل ذلك في الكرك مدينة للثقافة (لا أحد يتعلّم من التجارب،) ، أو على رداءة حقيقية يطلق عليها أصحابها اسم "مسرح" ، وليذهب القارئ ليتابع المسرحيات المنتجة بأمواله وأموال أمثاله من دافعي الضرائب ويرى بأم عينه التهريج والصراخ المبتكر لغايات قبض الدعم لا أكثر (طبعاً هناك استثناءات قليلة جداً تؤكد النسق العام الرديء).

إن ملف "الثقافة" وهو على هذه الشاكلة ، مكانه دائرة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة ، ولا دامت هكذا "ثقافة".



كاتب وقاص أردني



Date : 08-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش