الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتصام الأردنية وفرصة مراجعة التعليم العالي

عمر كلاب

الثلاثاء 15 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1583

نخسر فرصة عميقة في تطويرالتعليم العالي باقتصار النقاش على اعتصام الاردنية وردود الفعل حياله، بدل ان يكون الاعتصام بوابة الانطلاق الى فتح ملف التعليم العالي ومراجعة كل التشوهات التي اصابت هذا الملف ونقلته من قصة نجاح الى تجارة افضت الى تراجع مستوياته الى الحدود الدنيا وتحولت الجامعات من بيوت معرفة وثقافة وبناء، الى بيوت كراتين على شكل شهادات جامعية لا يجيد معظم خرّيجوها الكتابة الصحيحة ومعرفتهم بالتخصص الذي أنهوا متطلباته تشبه معرفتهم باللغة الصينية، فعلى الفرض ان تراجعت الجامعة عن رفع الرسوم فهل انتهت المشكلة او الازمة ؟ وهذا السؤال الاكثر الحاحا على الساحة الاردنية .

بمراجعة سريعة لاسعار الساعة الجامعية المعتمدة نجدها مرتفعة جدا قياسا بنسبة الدخل للاردنيين وهنا اتحدث عن الساعة المعتمدة لبرنامج التنافس وليس الموازي، فسعر ساعة الهندسة مثلا في جامعة البلقاء خمسون دينارا دون الاضافات الاخرى مثل: رسوم التسجيل والتأمين الصحي وغرامات التأخير وباقي الابواب المفتوحة لتحصيل الاموال، وهناك اسعار ساعات معتمدة في الجامعة الاردنية تصل الى ستين دينارا واكثر وايضا على البرنامج التنافسي الذي لم يبقَ منه الا الاسم لكثرة الكوتات على مقاعد القبول وهنا اول التشوه فمنح تسهيلات القبول الجامعي جاءت على حساب تدني الدراسة الثانوية والمدرسية بشكل عام .

حيث منحنا المناطق الاقل حظا حسب التسمية الرسمية مقاعد جامعية بدل العمل على تطوير التعليم المدرسي فيها . فأنتجنا بوعي مزيّف خريجين قلة منهم تمكنت من ولوج سوق العمل فيما جلست الاغلبية على مقاعد الانتظار لتعيينات ديوان الخدمة المدنية او مهارة النائب وقدرته على انتزاع وظائف لمنطقته الانتخابية وعلى حساب المراقبة والتشريع، وكأن قدر الاطراف او الاقل حظا ان يخسر اشياء مقابل شيء واحد، فلا مجال للنهوض بكل المرافق او الخدمات التي هي في الاصل واجبات الدولة الاساسية، وبدل ترشيد نفقات الجامعات لجأنا الى البرامج البديلة مثل الموازي الذي يجب ان يكون لغير الاردنيين مثل البرنامج الدولي، ويسمح للاردني الحاصل على شهادة ثانوية اجنبية من تلك الشهادات التي نسمع بها حديثا للدراسة على تلك البرامج وليس على التنافس .

ان تخفيض اسعار الساعة المعتمدة هو المطلب العادل والشرعي، لانه ينعكس على اوضاع الاسرة الاردنية اقتصاديا واجتماعيا ويسهم في المحافظة على الطبقة الوسطى المتآكلة والمتهالك وبالتالي يحفظ الامن الوطني العام، ويمنح الجامعات فرصة التقاط الانفاس لتجويد مخرجاتها التعليمية من خلال قبول طلبة حسب قدرة الجامعة الاستيعابية وعلى الجامعات ان تتوقف عن ظاهرة التعيينات الارضائية للوزراء والنواب والمتقاعدين من مؤسسات الدولة، حتى صارت الهيئات التدريسية فائضة عن حاجة الجامعات، طبعا هذا بالتوازي مع ترشيق القبول الجامعي، والعودة الى ظاهرة البوليتكنيك التي اجهضناها بسبب ارتفاع شهوة الربح والخصخصة في قطاع التعليم العالي وانحراف بوصلة النظر في هذا القطاع .

تراشق الاتهامات وتبادل التهم الخارجة على مالوف الرصانة الاكاديمية لن يخدم الحالة ولن يسهم في تقدم التعليم العالي وحل ازمة الجامعات المتفاقمة، ولن يشفع لنا ارضاء جمهور مواقع التواصل الاجتماعي بالاحاديث الغرائزية كما لن يشفع للاحزاب والقوى السياسية التي تتفاعل مع اعتصام الجامعة الاردنية بانتهازية لحظية او لتصفية حسابات بين مفاعيلها، فكلنا خاسرون من مشهد الاعتصام المفتوح وكلنا نسهم في اضاعة فرصة فتح الملف بمجمله لضبطه على ايقاع الحاجة الاردنية وليس على ايقاع ترحيل المشاكل وصولا الى الانفجار كما هي العادة الاردنية، حين رحلنا ازمة الجامعات المالية الى الموازي ورحلنا ازمة التعليم المدرسي في الأطراف الى الكوتات وهكذا دواليك .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش