الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون: رحيل راضي صدوق خسارة للثقافة والإعلام العربيين

تم نشره في الخميس 22 تموز / يوليو 2010. 03:00 مـساءً
مثقفون: رحيل راضي صدوق خسارة للثقافة والإعلام العربيين

 

عمان ـ الدستور ـ الدائرة الثقافية



فقد الوسط الأدبي والإعلامي في الأردن والوطن العربي علما بارزا من أعلامه برحيل الشاعر راضي صدوق ، أحد أبرز قادة المشهد الثقافي والإعلامي في الأردن ، منذ أواسط الخمسينيات من القرن الماضي.

لقد ترك الراحل بصمات واضحة على مسيرة الصحافة والإذاعة في الأردن والكويت والسعودية وقطر ، حيث أسهم في نهضة الإعلام العربي حتى أصدر جريدة الأيام الدولية في إيطاليا ومجلة الرائد العربي.

وكان لإصداره لموسوعة الشعر العربي والشعر الفلسطيني في القرن العشرين صدى كبيرا في الأردن والوطن العربي جعله في مقدمة المشهد الثقافي.

إن كثيرا من أدباء الأردن والأدباء العرب ينظرون إلى الشاعر والإعلامي الراحل راضي صدوق باعتباره أستاذ جيلهم ، ولذلك لم يكن مستغربا أن تتم استضافته في السنوات الأخيرة في أكثر من منتدى ومنبر ثقافي وفكري للحديث عن تجربته في الأدب والصحافة لتكون مفردات هذه التجربة بين أيدي الأجيال الشابة.

الشاعر الذي توقف قلبه عن النبض مساء أمس الأول تم دفن جثمانه في عمان ظهر أمس فقد رحل عن عمر يناهز خمسة وسبعين عاما وفي هذا التحقيق يتحدث زملاؤه وأصدقاؤه وتلامذته عن الأثر الذي تركه راضي صدوق في الحياة الثقافة العربية.

جاسر عموري: شاعر ذو ثقافة واسعة

كان الشاعر صدوق زميلي في الدراسة والشعر ، حيث التقينا في المدرسة الفاضلية في طولكرم ، مطلع أربعينيات القرن الماضي واستمرت العلاقة بيننا رغم سنوات الغربة الطويلة لكلينا ، وكنت قريبا منه في أيام مرضه الأخيرة.

إن الأدب والثقافة والصحافة في الأردن والوطن العربي فقدت برحيل راضي صدوق علما بارزا من أعلامها ، فقد كان رحمه الله موسوعيا ذا ثقافة واسعة ، ويكفيه الإنجاز الكبير في ديواني الشعر العربي والشعر الفلسطيني في القرن العشرين ، اللذين أضافهما للمكتبة العربية كعمل موسوعي شامل.

لقد عرفته صحفيا لامعا منذ أواسط الخمسينيات في القدس وعمان ، كما ظل صحفيا وإذاعيا كبيرا ومرموقا في الكويت والسعودية وقطر وإيطاليا ، ويملك تجربة غنية في هذا المجال.

وإنني إذ أشعر بخسارة كبيرة على الصعيد الشخصي فإنني أرى ما تركه الراحل الكبير من إنجازات ما يستحق كثيرا من الاهتمام والتكريم بإعتباره رمزا كبيرا من رموز الأدب والثقافة في الأردن والوطن العربي.



أديب ناصر: صدوق من صنع عصاميته

من المؤلم أن نتحدث عنه ميتا ولم يكن متاحا الحديث عنه حيا ، وكأن من المسلمات أن يكون منطق التجاهل والقهر هو الذي يشيع المبدعين إلى راحتهم الأبدية.

إن راضي صدوق من صنع عصاميته ، وقد بدأ رياديا وواصل حتى النهاية بموسوعيته المتعاظمة ، إنه ذاكرة أكثر من نصف قرن ، وفي هذا ما يعوض الفقد والخسارة.



د. محمد عبيدالله: كاتب ريادي

رحمه الله الراحل الكبير ، فقد قدم جهودا يقدرها من يعرفها في مجالات أدبية وثقافية مختلفة في الشعر والقصة والنقد الأدبي ، فضلا عن دوره الريادي في الصحافة الأردنية والعربية ، وكان للراحل جهد توثيقي كبير في مجال جمع تراجم شعراء فلسطين في القرن العشرين ، كما كان دائم الحيوية والنشاط والتواصل مع أصدقائه وزملائه في مختلف مراحل حياته ، وكان الراحل راضي صدوق ، فضلا عن مكانته الثقافية ، إنسانا دافئا وودودا وناشطا في المجالات الثقافية والاجتماعية ، وكان أصدقاءه ومعارفه يستمدون منه الحمس والتدفق والرغبة في الحياة ، فرغم تجربته الطويلة ومتاعبه فقد ظل مؤمنا ومتفائلا بانتصار الحق والعدل".

سليمان القوابعة : عنصر بارز في الطيف الأدبي

الراحل واحد من الذين كانوا يكتبون من خلال التجربة والمعاناة ، في زمن صعب زادت فيه المحن ، ومن الذين كانت لهم آثارا وبصمات في المشهد الثقافي العربي ، ويمثل عنصرا من عناصر الطيف الأدبي ، وقد تتلمذنا على أيديه ، وفي هذه اللحظات تعود بنا الذكرى إلى هؤلاء الذين قدموا ما استطاعوا ، ومن خلال مسؤولية الالتزام نستذكرهم ونترحم عليهم ، فقد كان المشوار معهم غير قليل ، ومن خلال مسؤولية الالتزام ساروا على الدرب ، نستذكره ونستذكر الرعيل الذي مضى ، ونتمنى لهم الرحمة ، وأيضا نتمنى أن نواصل الدرب على خطاهم".

د. سليمان الأزرعي: خسارة أدبية كبيرة وفاة الناقد والشاعر راضي صدوق خسارة حقيقية للساحة الأدبية في الأردن وفلسطين ، ويكفي ما تركه وراءه من إنجازات أدبية وتوثيقية لتخلد اسمه ومساهماته الجليلة في حياتنا الثقافية ، فقد كان الراحل أديبا وإعلاميا ، خاض العديد من المشاريع الإعلامية في فلسطين والأردن وأثبت فيها جدارته ، إضافة إلى كونه أديبا ومؤرخا أدبيا وثق للحياة الثقافية في ساحتنا. رحمه الله واستبقى ذكراه خالدة بخلود عطائه الوفير الذي تركه بين أيدي الأجيال".



علي البتيري: أحد رواد الحداثة رحيل الشاعر راضي صدوق يشكل خسارة كبيرة للشعر العربي الحديث ، فلقد كان ، رحمه الله ، رائدا من رواد الحداثة الشعرية في الأردن وفلسطين ، وفي الوطن العربي عموما ، ولقد أنصف الآخرين كما أنصف القضية أكثر مما أنصف نفسه ، وهذا واضح في توليه وإصداره لديوان الشعراء العرب المعاصرين ، كما أن قصائده الملتزمة ستظل بيننا إلى أمد بعيد ، وعلى ألسنة الأجيال القادمة ، فرحمه الله صديقنا الشاعر وأسكنه فسيح جناته.

سعد الدين شاهين:موسوعة شعرية متنقلة

كان موسوعة شعرية متنقلة حيث عمل في أصقاع الأرض حاملا هم الأدب والشعر عموما ، وكان يحمل عقل الحكماء وقلب الشباب وروح التواضع رغم المهام والمناصب التي تسلمها ، لم ينصف في حياته ألا أنه كان لا يمل من العمل في قضايا الثقافة والإبداع والنقد والقضايا العامة العربية وعلى رأسها قضية فلسطين ، حيث كان من أوائل الذين اهتموا بها وعبروا عنها ، ولكنه يؤثر أن يظل في الظل مثقفا وواعيا ، وبرحيله تفقد الساحة الأردنية الأدبية خاصة والعربية عامة عمودا من أعمدة الثقافة والأدب ونتمنى من المسؤولين في الثقافة أن ينصفوه بعد رحيله إذا عجزوا عن انصافه في حياته".

نايف أبو عبيد: شاعر مجيد

عرفت راضي صدوق في الخمسينيات من القرن النصرم ، وكنت أقرأ له شعرا ينشره في ذلك الزمان في الجرائد الأردنية التي كانت تصدر في القدس ، وقد التقيته أنا ونفر من الشعراء والأدباء في رام الله ، وقمنا بتأسيس رابطة أدبية أسميناها رابطة القلم الحر ، وكان راضي صدوق ، رحمه الله ، أنشط أعضائها وظل كذلك حتى غادرنا كغيره من الذين ضاقت بهم بلادهم ، غادرها طلبا للرزق ، ثم عاد بعد ذلك من غربته ليرأس تحرير إحدى الجرائد الأردنية التي لم تعمر طويلا ، ثم عاد إلى ركوب سفينة غربته باحثا عن رزقه بعد أن تقدمت به السن.

راضي صدوق شاعر مجيد وهو أديب وصاحب قلم سيّال ، وقد أغنى المكتبة الأدبية والشعرية الأردنية والعربية بأكثر من كتاب وديوان ، ومن أعماله التي بدأها ولم يتمها الأنطولوجيا الشعرية العربية التي لم يستطع أن يكملها على النحو الذي يريد بسبب الضائقة المالية ، ولو وجد هذا الأديب الكبير من يدعمه لأغنى سيرة الثقافة الأردنية بأعماله المميزة ، رحمك الله يا راضي..

مهند مبيضين: مثقف عارف بالتفاصيل

راضي صدوق كان قد بدأ يتلمس الوعي أمام مشهد النكبة ، وكان لا يزال طفلا ، وفي لحظة ما ولج الصحافة عن طريق الأدب ، وكانت سيرته سيرة المثقف الفلسطيني الذي طوّفت به الدروب ليعلم في فضاء عربي واسع بين دول الخليج العربي والأردن ، كان في ذلك يكتب قصة "ثائر بلا هوية" ، إذا أجلنا النظر في مؤلفات الراحل وعنواينها فإننا نلحظ أن سمة الحزن غالبة فيها ، ومنها: "أمطار الحزن والدم" وديوان "الحزن أخضر دائما" و"بقايا قصة إنسان" ، نلاحظ ثمة حزن عميق في هذه الإعمال. بلا شك كان الراحل راضي صدوق مثقفا عارفا بتفاصيل المشهد السياسي العربي وربما تكون السياسة والقضية والهوية الفلسطينية هي الجرح الدامي الذي حمله هذا الرجل حتى توفي وقد صارت النكبة نكبات وعنوانا دائما للمثقف العربي.

مصلح النجار: من أباء الحركة الشعرية والعربية

راضي صدوق واحد من رواد حركة الشعر الحديث في الأردن. من السهل أن نستذكر أسماء أعلام الرواد حركة الشعر الحر من أمثال راضي صدوق الذي وقف جنبا إلى جنب مع شعراء كبار مثل: فدوى طوقان وخليل زقطان ورجا سمرين وأسد محمد قاسم ويوسف الخطيب وفواز عيد وغيرهم ، هؤلاء كانوا طليعة المثقفين في البيئة المحلية وكانوا جزءا من حركة شعرية تحررية تمتد على جسم الوطن العربي الكبير ، وكانوا أصحاب ثقافة استثنائية في تلك الحقبة التي عزّ فيها وجود مثقفين كبار.

راضي خسارة كبيرة للحركة الشعرية في الأردن وإن كان ابتعد عنها لعدة سنوات وعاد إليها أخيرا ، له الاحترام والتقدير أبا من أباء الحركة الشعرية والعربية.

راشد عيسى: غربة جغرافية واسعة

عاش راضي صدوق غربة جغرافية واسعة فقد قضى عمرا طويلا في السعودية واستطاع أن يقدم اسهاما متميزا ملموسا على صعيد العمل الإذاعي والبرامج الإذاعية وأشكال أخرى مختلفة من الإعلام مثل برنامجه التلفزيوني "أديب من بلادي" وكإصداره لجريدة الأيام في إيطاليا ومجلة "الرائد العربي" في الأردن ، كان راضي صدوق شاعرا كلاسيكيا مجددا ، وكتب إلى جانب ذلك مقالات وخواطر في الحياة تحمل فكرا شعوريا متقدما ، أتصور أن شعره يستحق دراسة نقدية في كتاب ، ، ان جهوده الإعلامية البارزة ينبغي أن يحتفى بها ، فقد أمضى في عمان الفترة الأخيرة قرابة عشر سنوات عاش بشبه عزلة في شقته ، وحسب راضي صدوق أنه أصدر" شعراء فلسطين في القرن العشرين" وهو جهد عظيم خدم فيه الشعراء.

وأمل من الساحة الثقافية أن تخصص له حفل تأبين يقيمون فيه المتحدثون منجزه الإبداعي والثقافي والإعلامي.

التاريخ : 22-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش