الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعي المسرح

تم نشره في الخميس 1 تموز / يوليو 2010. 03:00 مـساءً
نعي المسرح * فخري صالح

 

 
لنعترف أن ثمة غيابا للمسرح في حياتنا الراهنة: لم نعد نهتم بهذا الفن الذي يدعونه "أبا الفنون" لأسباب عديدة على رأسها الشاشة الصغيرة التي احتلت مكان المسرح وحتى الشاشة البيضاء. صار محبو الفنون يكتفون بما يشاهدونه من مسرحيات قديمة يعاد بثها على شاشات الفضائيات ، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى المسرح. لهذا تراجع دور المسرح ، وضعف الإنتاج الجاد في هذا الحقل من حقول الفنون ، وتوجه الممثلون إلى المشاركة في المسلسلات التي تتلقفها الفضائيات لتعرضها أثناء شهر رمضان من كل عام. هذا وضع عام يصدق على العالم العربي كله ، ومن ضمنه الدول التي تمتلك تاريخا عريقا في تطور الفن المسرحي ، وعلى رأس تلك الدول مصر التي شحب فيها حضور المسرح ليقتصر على المهرجانات المسرحية التي ترعاها الدولة و بعض الجهات الممولة التي يهمها أن لا يتوارى هذا النوع الغني من الفنون.



ومع أن المسرح في العالم لم يتوقف عن التطور سواء على صعيد أساليب العرض والتقنيات والإستفادة من الفنون الأخرى ، مثل الرواية والقصة والسينما والتلفزيون ، أو على صعيد العلاقة مع جمهور المشاهدين ، إلا أن جمهور المسرح تقلص بحيث أصبح نخبويا يتكون من العاملين فيه أو من المثقفين المشتغلين بالفنون والأدب والسينما ، وعدد ضئيل من محبي فن المسرح الذين يعتقدون أن المسرح يوفر لهم متعة لا توفرها السينما أو التلفزيون. لهذا السبب فإن المسرح ، الذي تدل حيويته ونشاطه على حيوية المجتمع وديناميته ، أصبح بحاجة إلى توفير دعم دائم له وعدم السماح بغيابه ، رغم أنه خاسر تجاريا ويفتقر إلى الجاذبية التي تتوفر عليها فنون العصر الجماهيرية الأخرى. ونحن نعرف أن المجتمعات المتطورة إقتصاديا وحضاريا حريصة على عدم غياب المسرح الجاد عن الخريطة الثقافية لتلك المجتمعات ، لأن تلك المجتمعات تعلم أن المسرح يزود الفنون البصرية الأخرى ، من سينما وتلفزيون ، بالطاقات التمثيلية والإخراجية وغيرها من المهن الفنية المساعدة.

إذا كان المسرح في العالم الأول قد شهد مراحل ازدهار وتطور في سنوات سابقة فإن المسرح العربي شهد في الستينيات ازدهارا مقابلا قبل أن تأتي مراحل الانكسار وهجمة الإنتاج التلفزيوني لتغري العاملين بالمسرح ليهاجروا إلى التلفزيون ويتركوا أرض المسرح فارغة من الأعمال المميزة باستثناء ما يسمى المسرح التجاري الذي يهدف إلى مخاطبة الغرائز السطحية للجمهور المشاهد ، ولا يقدم في الوقت نفسه أي زاد روحي أو تطويرات فنية على شكل العرض المسرحي.

لقد مر المسرح العربي بأيام زاهية عندما كانت بعض الدول العربية تهتم بهذا القطاع الهام من الحياة الثقافية وتوفر له دعما. وعلى حواشي المسرح المصري ، في أيام عزه ، ظهرت نهضة مسرحية في المغرب وتونس وسوريا ولبنان ودول الخليج العربي والأردن أرست دعائم قوية للثقافة المسرحية.

لكن المسرح العربي يبدو في حالة هبوط منذ عقدين أو ثلاثة ، لغياب الإهتمام الرسمي به ، وانفضاض الجمهور من حوله. وقد شاهدت عددا من مهرجانات المسرح العربية خلال السنوات الأخيرة فأحسست بالألم لأن المسرحيين العرب لا يفكرون البتة بالمشاهد محدود المعرفة بالتطويرات التي جرت في عالم المسرح ، فهم يغرقونه بألوان القماش والديكورات الشائهة والكلام غير المترابط دافعين رواد المسرح ، من متوسطي الثقافة المسرحية ، للهروب بعيدا عن أب الفنون،

لقد فقد المسرح دوره التنويري ، وابتعد عن الناس ليقيم في قوقعته الشكلية واستيهاماته الذاتية.



Date : 01-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش