الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سلاماً بغداد.. سلاماً أيتها النجمة

تم نشره في الاثنين 5 تموز / يوليو 2010. 03:00 مـساءً
سلاماً بغداد.. سلاماً أيتها النجمة * فيروز التميمي

 

 
في أغنيته الخالدة "أي عالم رائع ،"يقول لوي آرمسترونج ، المغني الأسود الشهير ، "أرى أصدقاء يتصافحون ، أسمعهم يقولون: كيف الحال؟ لكن ما يقولونه فعلاً هو: أنا أحبك".

بصوته بالغ الخشونة وابتسامته بالغة السعة وأسنانه بالغة البياض ، يصمد آرمسترونج أمام مئات التسجيلات التي يقوم بها مشاهير لا يقلون عنه شهرة ، لأغنيته التي غناها في العام 1968 لأول مرة.

المغني الأسود ، العجوز الطيب ، يُنسينا أن الكاتبين جورج دوغلاس وجورج ويس ، كتبا هذه الأغنية كترياق لعلاج سموم العنصرية المتصاعدة في أجواء الولايات المتحدة آنذاك - نهاية الستينيات. تقول كلمات الأغنية التي أترجمها هنا بتصرف شديد يقترب من سوء الأمانة: "أرى أشجارا خضراء ووردا جوريا - تتفتح متوهجة - كرمى لعينيك وعينيّ - فأفكر بيني وبين حالي: أي عالم رائع هذا ،"

أما حين يطبشها الكاتبان بتضمين محتوى سياسي في الأغنية فإنهما يقولان في دعوة للتعددية وللاستمتاع بفضائلها: "ألوان قوس قزح -بالغة الجمال في السماء - هي ذاتها على وجوه العابرين حولنا).

أغنية الحب هذه علق بها من الإرث السياسي ما لم يعلق بأي أغنية وطنية لدينا، ورغم أن كلمات الاغنية غير وطنية، ولا تقول "بكتب اسمك يا بلادي" ولا "بحلم بسماها وبترابها" ولا "بلادي بلادي يا أرض الجدود" ، ولا تجيب سيرة البلاد - أي بلاد - فقد تحولت إلى ما يشبه الكليشيه ، واستخدمت في أفلام مايكل مور حول التدخلات الجائرة لبلاده في شؤون خلق الله الآخرين وفي مفارقة ساخرة حيثما وردت صور مجازر وقنابل أمريكية ، بدءا بالأفلام الساخرة كفيلم "صباح الخير فيتنام" وصولاً إلى فضاء الله المشاع حين لعلعلت في مقصورة مركبة الفضاء ديسكفري إذ اختارها أحد رواد الفضاء كنغمة للاستيقاظ عليها ، ربما برؤية جديدة لكلمة "عالم"،

مطلع الشهر الحالي ، وفي تقرير صدر عن وكالة الأنباء البريطانية بي بي سي ، حافظت بغداد على موقعها في آخر القائمة ، كأسوأ مدينة يمكن العيش بها، التقرير كان يلخّص مسحاً أجرته مؤسسة بريطانية مرموقة لأفضل المدن في العالم وأسوأها للعيش. يقول التقرير فيما يشبه البصقة: يتفق المتخصصون على ان بغداد أسوأ عواصم العالم،

ماذا يعرف السيّد محرر البي بي سي عن بغداد؟ وماذا تعرف مؤسسة ميرسر التي تقوم بالاستطلاعات؟ نعرف جميع المبررات الحياتية الساطعة في التقرير كانهيار البنى التحتية منذ 2003 والنقص الشديد في المياه وأزمة الكهرباء والمجاري والنفايات ، ويضيف التقرير"وصوت مولدات الكهرباء ومنظر أسلاك الكهرباء المتشابكة" - لاحظوا ترف كتبة التقرير، متضايقين من صوت المولدات ومنظر الأسلاك، حساسية تؤكد عدم انتمائهم لعالمنا الثالث الحيوي، - لكننا لا نعرف كيف تسمح حساسية هؤلاء السادة لهم باستخدام هذا المانشيت البشع: "بغداد أسوأ مدن العالم" ، من الذي يريد أن يقرأ تقريرهم بعد مانشيت حزين وكذاب كهذا؟ لكننا نعرف منذ زمان أن: "مكتوب في التقرير أن ..... السيدّ كذّاب، السيّد كذّاب..". سلامة قلبك يا مظفّر،

وبما أن السادة الكذّابين كتبة التقارير لديهم هذه الحساسية تجاه الصوت والصورة ، إذن لنقترح عليهم إيجاد مغني جاز أمريكي أسود - بالضرورة - تكون ابتسامته من السعة بحيث تساعدنا على غفران كل آثام أمريكا وغاراتها الجوية والبرية والبحرية ، ليخرج علينا بأغنية تدين وحشية الاحتلال الأمريكي للعراق ، وربما يمكن للسادة كذلك البحبشة عن مخرجين يخففون وحدة مايكل مور في تمسكه الأخلاقي والإبداعي بإدانة احتلال أمريكا للعراق.

هذا العالم المختلّ الذي رغم إزالة كل الجدران بين غرفه ورغم انفتاحها على بعض كالأواني المستطرقة ، لم تتيسّر فيه سوى حركة السلع التجارية باتجاهنا وسوى حركة ثرواتنا باتجاههم. لم تنقّط الحرية من شعلة التمثال الشهير لتلسع أيدينا الممدودة تحتها استجداء، ولم تهبّ نسمة واحدة من ثلوج سويسرا لتلطّف قيظنا ، وما زالت شواطيء العراة تتجاور مع الكراسي المخصصة لجلد مرتديات البناطيل الفاجرات، وما زالت الجماعات التي تطالب بحقوق التوريث للمثليين تتجاور مع مفتيً رضاعة الكبير،

فيا صديقي آرمسترونغ ، بشبش الله الطوبة التي تتلقى وجهك الضاحك: لكن.... "أي عالم رائع"؟

بالاذن من الروائي والقاصّ الجميل قاسم توفيق ، اعذرني ، لم أستطع مقاومة الإغراء،

Date : 05-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش