الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ناجي العلي الذي ظلّ و«حنظلة» في خندق الفقراء والمقهورين

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
ناجي العلي الذي ظلّ و«حنظلة» في خندق الفقراء والمقهورين

 

 
الدستور ـ طلعت شناعة

لا يدري الفنان ناجي العلي ان تعويذته"حنظلة"صارت رمزا لدى الكثير من الشباب والنساء من عشاق فنه الجميل. تماما كما اصبحت صورة"جيفارا" تحتل ملابس الصبايا والرجال والاطفال الذين لا يعرفون صاحب الصورة كمناضل تحدى الغطرسة الاستعمارية الامريكية في قارة امريكا الشمالية والجنوبية.

هذه الايام يستذكر محبو رسومات ناجي العلي التي كانت تحتل صفحات المجلات والجرائد العربية من المحيط الى الخليج. بل انه الوحيد من رسامي الكاريكاتير العرب والعالم الذي جعل الناس يقرأون الصحف من الصفحة الاخيرة حيث كانت تُنشر رسوماته في جريدة"القبس" حتى وفاته.

قبل ( )21 عاما صدم العالم العربي والفلسطيني بنبأ اغتياله في لندن ، وأصاب الناس الهلع وهم يشككون بشخصية مرتكب الجريمة. فالهدف كان فنانا رقيقا ناحلا لا يملك من الدنيا سوى فنه . لكنه كان لا يهدن احدا لأمن الداخل ولا من الخارج . لهذا ذهب دمه وتوزع الفاعل بين عالم النسيان والاحساس بالنقمة والفقد لواحد من اهم المبدعين العرب.

تميزت اعمال ناجي العلي بأنها لاذعة وبسيطة بحيث يفهمها العامة وليس المثقفون فقط. كما ان"حنظلة"او التعويذة التي تمثل طفلا يغطي رأسه كومة شوك وقد أدار ظهره للعالم ضمن رسالة إدانة للجرائم التي تُرتكب سواء من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي او اشكال القمع التي يواجهها ابناء الوطن العربي من انظمتهم.

لم يتبع ناجي العلي الذي جسد شخصيته الفنان نور الشريف في فيلم المخرج عاطف الطيب ، اي تنظيم من تنظيمات المقاومة الفلسطينية وكان كل تنظيم يعتبره ضمن صفوفه. لكنه ظل وفيا لفنه ولما يؤمن به من افكار وقيم ومبادىء ، حتى اغتالته الرصاصة الغادرة.

ولد الفنان ناجي العلي في قرية الشجرة التي تقع بين الناصرة وطبريا ، ..

حلت عليه نكبة العام 1948 ولم يكن يتجاوز العاشرة من عمره حينها ، غير أنه استطاع بومضاته الإبداعية نفخ الروح في تفاصيل الرسم ، ليخلد مأساة عاشها الفلسطينيون ، وما يزالون يعيشون تبعاتها حتى اليوم.

"21" عاماً مرت على الرصاصة القاتلة ، غير أن الأصدقاء ما يزالون يستذكرونه ويشعرون بالفقد لرحيله.

وكانت أزقة المخيم في لبنان هي الحضن اللاهب الذي أشعل فتيل إبداع ناجي ، فهو من ترجم تنهيدات وبكاء وعويل اللاجئين المفجوعين باغتصاب وطنهم وتهجيرهم منه ، فكان أن اختزن قلبه ووعيه الطفولي كل ذلك حتى بات يسجل كل ما يعتمل في صدره على جدران المخيم. وظل كذلك حتى أمسك الشهيد الروائي غسان كنفاني بيده عندما زار المخيم ، ليدخله بعدما رأى رسوماته إلى عالم الصحافة.

ولطالما أكد ناجي في مقابلاته وفي كتبه الثلاثة ، التي نشرت قبل استشهاده ، أنه "مع المقاومة ، والتي هي ليست بالضرورة مقاومة فلسطينية" ، لأنه يؤمن بأن "أي بندقية تُوجه نحو العدو الإسرائيلي تمثلني" ، وكذلك أن "فلسطين ليست الضفة الغربية أو غزة ، بل هي بنظري تمتد من المحيط إلى الخليج".

وكان ناجي يرفض أية تسوية من شأنها التفريط في الحقوق الفلسطينية ، بل لطالما كان يقول "هكذا أفهم الصراع وشروطه: أن نصلب قاماتنا كالرماح وألاّ نتعب".

وذهب العلي إلى ما هو أبعد من ذلك عندما صرح مراراً: "كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي. أنا أعرف خطاً أحمر واحد: وهو أنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع وثيقة اعتراف واستسلام لإسرائيل" ، وقوله "يقولون لنا: علينا أن نغلق ملف القضية الفلسطينية وأن نحلها كما يريدون لنا أن نحلها ، وأقول لهم إن كنتم تعبتم ففارقونا".

وكانت شخصية "حنظلة" هي الرئيسية في كاريكاتيرات العلي ، والتي ما تزال حتى اليوم تجوب أصقاع العالم كرمز للنضال من أجل الحرية ، وعنها كان يقول "وُلًدَ حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل في العاشرة لأن ذلك هو العمر الذي غادرتُ فيه الوطن.. ولن يأخذ حنظلة في الكبر إلا عند عودته للوطن ، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء ، كما هو فقدان الوطن استثناء".

ورسم ناجي إلى جانب "حنظلة" شخصيات أخرى كفاطمة التي رمزت للمرأة الفلسطينية والتي أولاها ناجي أهمية كبيرة من خلال تسليط الضوء على نضالها ، وكذلك شخصيات السلطة التي كان يرمز إليها بذوي الكروش والذين يشبهون الفقمة.



ولطالما وصف ناجي الكاريكاتير بأنه "صديق مشاكس لا يُؤمَن جانبه" ، مصرحاً بأنه لم يكن يوماً ما راضياً عن عمله ، بل إنه يشعر بـ "العجز" ، لأن رسوماته لا تستطيع احتمال همه الذي وصفه بـ "الكبير". بيد أنه اعتبر ذاته مراراً "محظوظاً" ، لأن الفرصة أتيحت له للتنفيس عن همومه بعكس آخرين "قد يموتون كمداً من ذلك الهم الذي يختم على قلوبهم وينفث سمه اليومي فيهم".

وتزوج ناجي ، الذي عمل في صحف عربية عدة منها: السياسة الكويتية والسفير اللبنانية والقبس الكويتية والدولية ، من وداد نصر والتي له منها أربعة أبناء هم: أسامة وليال وجودي وخالد.

وكان خالد ووالدته تسلما بعد استشهاد ناجي جائزة "قلم الحرية الذهبي" العالمية والتي كان ناجي العربي الأول الذي يحوز عليها ، إلى جانب وصف الاتحاد الدولي لناشري الصحف له بأنه من "أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر" ، وواحد من أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم وفقا لاستطلاع أجرته مطبوعة "أساهي" اليابانية.

وهذه بعض اقواله:

ھ"اللي بدو يكتب عن فلسطين ، واللي بدو يرسم لفلسطين بدو يعرف حاله ميت ، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي ـ"

ھالصورة عندي هي عناصر الكادحين والمقهورين والمطحونين ، لأنهم هم الذين يدفعون كل شيء ثمناً لحياتهم ، غلاء الأسعار ، الذود عن الوطن تحمل أخطاء ذوي السلطة ، كل شيء لديهم صعب الحصول عليه ، كل شيء قاس يحاصرهم ويقهرهم لكنهم يناضلون من أجل حياتهم ويموتون في ريعان الشباب ، في قبور بلا أكفان ، هم دائماً في موقع دفاع مستمر لكي تستمر بهم الحياة ، أنا في الخندق معهم أراقبهم وأحس نبضهم ودماءهم في عروقهم ، ليس لي سلطة أن أوقف نزفهم أو أحمل عنهم ثقل همومهم ، لكن سلاحي هو التعبير عنهم بالكاريكاتير ـ وتلك هي أنبل مهمة للكاريكاتير الملتزم ".



Date : 31-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش