الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الهُويًّات القاتلة» لأمين معلوف .. والدفاع عن الاضطهاد والتواطؤ

تم نشره في الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 مـساءً
«الهُويًّات القاتلة» لأمين معلوف .. والدفاع عن الاضطهاد والتواطؤ من اعمال محمود صادق

 

 
قليلة هي الكتب التي يتمنى القارئ أن لا تنتهي صفحاتها: لما فيها من عمق وثراء وموضوعية. بحث الكاتب اللبناني "أمين معلوف" والمعنون بـ "الهويات القاتلة ، قراءات في الانتماء والعولمة" ، من هذه الكتب. صدر البحث باللغة العربية عن "دار ورد للطباعة والنشر والتوزيع" في طبعته الأولى سنة 1999 ، وقام بترجمته إلى العربية الدكتور نبيل محسن.

يقع "البحث ـ الكتاب" ضمن أربعة أبواب متراتبة: "هويتي وانتماءاتي" ، "عندما تأتي الحداثة من الآخر" ، "زمن القبائل الكوكبية" ، "ترويض الفهد" وينتهي البحث بـ "خاتمة".

يؤكد الكاتب في هذا الفصل أن الهوية لا تُعطى مرة واحدة وإلى الأبد إلى الفرد ، بل تتشكل من عدة انتماءات تتبدل ويختلف تراتب عناصرها طوال حياته وتالياً (الهوية) قابلة للتغير والتَّبدّل حسب تأثير الآخرين بشكل أساسي على عناصرها. وأن الفرد يميل بطبعه فيما يخص تعريف هويته وتحديد انتمائه بأكثر عناصر هويته عرضة للخطر - خطر الإهانة أو السخرية أو التهميش أوالقمع... إلخ -

يرتكز الكاتب في هذا الفصل على خطر "تأكيد الهوية" وكيف من الممكن أن تتحول إلى "أداة حرب" ، وتأكيد الهوية هو اجتماع واتحاد وتعاضد فئة تتشاطر في تراتب الانتماء أو على الأقل في الانتماء الأكثر عرضة للخطر ، فيشكلون مواجهة للطرف الآخر ويَرَون تأكيد هويتهم عملاً ضرورياً شجاعاً ومُحَرًّراً.

وعليه لا يجد الكاتب بأن تسمية "الهويات القاتلة" تسمية مبالغ فيها ، إذ يقول: "لا يبدو لي أن هذه التسمية مبالغ فيها ، ذلك لأن المفهوم الذي أفضحه ، والذي يختزل الهوية إلى انتماء واحد ، يضع الرجال في موقف متحيز ومذهبي ومتعصب ومتسلط ، وأحياناً انتحاري ، ويحولهم في أغلب الأحيان إلى قتلة أو إلى أنصار للقتلة. إن رؤيتهم للعالم مواربة ومشوهة. فالذين ينتمون إلى جماعتنا ذاتها هم أهلنا الذين نتضامن مع مصيرهم ، ولكننا لا نسمح لأنفسنا في الوقت ذاته بأن نكون طغاة تجاههم ، وإذا بدوا لنا فاترين نتنكر لهم ونرهبهم ونعاقبهم بوصفهم خونة ومارقين. أما بالنسبة للآخرين ، الموجودين على الضفة الأخرى ، فلا نسعى أبدا لأن نضع أنفسنا مكانهم ، نمتنع عن التساؤل عما إذا كانوا غير مخطئين تماماً حول هذه المسألة أو تلك ، ولا نسمح لأنفسنا أن تهدأ بشكاواهم وآلامهم والمظالم التي كانوا ضحيتها. ما يهم هو وجهة نظر جماعتنا فقط ، التي غالبا ما تكون وجهة نظر أكثر الناس تشدداً في الجماعة وأكثرهم ديماغوجية وسخطاً".



عندما تأتي الحداثة من الآخر

يرى أمين معلوف أن الدراسات والآراء التي تتحدث عن مدى تأثير الأديان والعقائد على الأفراد والشعوب ، ما هي إلا دراسات تقود إلى نظرة أحادية للواقع ، مما يؤدي إلى تشويهه وتالياً ضبابية النتائج التي قد تتأتى عن تلك الدراسات ، وعليه يتناول في الباب الثاني "عندما تأتي الحداثة من الآخر" من كتابه ، مدى تأثير الشعوب والتاريخ على الأديان والعقائد ، إذ يرى معلوف أن جميع الأديان والعقائد قادرة على استيعاب متطلبات عصرها والتّطور ، ويُورًد معلوف العديد من الأمثلة التاريخية على هذا التأثير ، إذ يرى أن كل عقيدة أو ديانة في كل عصر تحمل بصمات عصرها وزمانها ومكانها ، وإن تقييم التصرفات الناجمة عنها يتم وفقاً لقرنها ومدى قدرة المجتمع على تطوير الديانة.

"عندما تحمل الحداثة علامة "الآخر" لا يكون مفاجئاً أن نرى بعض الأشخاص يرفعون شعارات السلفية من أجل تأكيد اختلافهم ، وهذا ما نشاهده اليوم عند بعض المسلمين من الرجال والنساء ، لكن هذه الظاهرة ليست وقفاً على ثقافة أو ديانة."

ويكملُ في مَوضعْ آخر من الفصل:

" ...تستطيعون قراءة عشرة مجلدات ضخمة من تاريخ الإسلام منذ البدايات ولن تفهموا شيئاً مما يجري في الجزائر. إقرؤوا عشر صفحات عن الاستعمار والتحرر فتفهمون ما يجري بصورة أفضل."

"... أن النظر إلى الإسلام السياسي المعادي للحداثة والغرب بوصفه تعبيراً عفوياً وطبيعياً عن الشعوب العربية هو اختصار متسرع على الأقل."



زمن القبائل الكوكبية

يتساءل معلوف في بداية هذا الباب ، عن الأسباب التي أدت بالمجتمعات على اختلاف أصولها في شتى أنحاء العالم إلى تنامي الانتماء الديني لديهم وتأكيده بطرق مختلفة في هذه المرحلة ، في حين تراجع هذا الانتماء فيما سبق ، ويُرجع ذلك إلى أسباب عدة منها: تراجع العالم الشيوعي ثم انهياره ، الأزمة التي تصيب النموذج العربي ، والمأزق التي آل إليها حال مجتمعات العالم الثالث. كما يُؤكًّد على تنامي وتطور مختلف مجالات الاتصالات و"ما اتفق على تسميته بالعولمة" ، إذ أن المعارف تتقدم بصورة سريعة جداً يواكب هذا التقدم انتشار لهذه المعارف مما يجعل المجتمعات الإنسانية أقل تمايزاً ، مما يدفع بالبعض أن يدافع عن عناصر هويته الأهم برأيه مثل اللغة والدين ، كرد فعل ليؤكد على اختلافه ويدافع عن هذا الاختلاف

ترويض الفهد

"... أوشكت أن أعطي هذا المقال عنواناً مزدوجاً: أو كيف نروًّض الفهد. لماذا الفهد؟ لأنه يقتل إذا طاردناه ويقتل إذا تركناه طليقاً ، والأسوأ أن نتركه في الطبيعة بعد أن نكون قد جرحناه. ولكنني اخترت الفهد لأننا نستطيع أن نروضه أيضاً".

بهذا ، يبرر لنا معلوف تسمية الباب الأخير من بحثه بـ "ترويض الفهد" ، والذي يرى أن ترويض رغبة الهوية يجب أن لا يعالج بالاضطهاد والتواطؤ ، والتعامل والممارسات التمييزية تُعَد خطيرة وإن كانت تمارس لصالح جماعة عانت من الاضطهاد بسبب هويتها ، لما في ذلك من استبدال ظلم بظلم آخر ، ولما للأمر من تأثيرات سلبية تحفيزية للكراهية والتطرف ، ورأى أن كل مواطن يجب أن يُعامل بوصفه مواطناً كامل الحقوق مهما كانت انتماءاته واختلفت.

وفي خاتمة بحثه في الهويات القاتلة ، يتأمل ويتمنى معلوف ، أن يُمسك صدفةً حفيده الكتاب حين يصبح رجلاً ، فيقلبه قليلاً ، ثم يعيده إلى مكانه ، "مستغرباً أنه في زمن جده كانت هناك حاجة بعد لقول مثل هذه الأشياء"،



ہكاتبة من أسرة شباب الدستور



[email protected]



Date : 05-12-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش