الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متحف اللوفر يستعرض أمجاد بابل عبر العصور

تم نشره في الأربعاء 19 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
متحف اللوفر يستعرض أمجاد بابل عبر العصور

 

الدستور - مدني قصري

مع حمورابي وقانونه الشهير "العين بالعين" ، وبرج بابل ، تنزل مدينة بابل العريقة ، ضيفا على متحف اللوفر في باريس ، في أول معرض من نوعه يقام حول هذه المدينة الاسطورية ، تحية وإكراما للعراق وتاريخها الانساني الطويل. وتشارك بابل في متحف اللوفر بباريس ، من 14 آذار الى 2 حزيران 2008 بنحو 400 قطعة أثرية ، ونقوش ومخطوطات ، ترسم لأول مرة ، لوحة تاريخية لأسطورة مدينة كانت دوما موضوع حسد وخشية ، وإعجاب وكراهية ، منذ خمسة آلاف عام. ويأتي المعرض أيضا فرصة لإظهار العراق في وجه جديد ، بعرض اشراقه وبهائه وجلاله عبر التاريخ.

يتناول المعرض من اوجه عديدة ، المدينة التاريخية الواقعة على بعد نحو تسعين كيلومترا الى الجنوب من بغداد الحالية التي كانت على مدى ثلاثة قرون العاصمة الثقافية للشرق الأوسط القديم. أما بقية المعرض فهي تتناول إرث المدينة ، في الكتاب المقدس على الخصوص ، ثم إعادة اكتشافها ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. "ورد اول ذكر لبابل العام 2200 قبل الميلاد ، على لوحة مسمارية يشاهدها الزائر في بداية مسار المعرض" ، تقول بياتريس اندريه سلفيني ، المحافظ العام للمتحف ، والمسؤولة عن الآثار الشرقية في متحف اللوفر. لكن حمورابي (بداية القرن الثامن عشر قبل الميلاد) هو "المؤسس الحقيقي لبابل الكبرى" تضيف هذه الاخيرة ، مع قانونه الشهير الذي اعطى نموذجا قانونيا لكل المنطقة. المواد القانونية المعروضة منقوشة على مسلة من البازالت الاسود يزيد ارتفاعها عن مترين اثنين ، وهي جوهرة المعرض. ومنها القانون الشهير الذي أعطى قانون القصاص والعقوبة بالمثل :"اذا فقأ أحد من عليّة القوم عين أحد من عليّة القوم سنفقأ لم عينا". وكذلك الأمر بالنسبة للسن.

وتجدر الاشارة الى ان المدينة ما فتئت عبر القرون تفرض فتنتها وسحرها على العالم. فقد جعل منها الفرس الذين احتلوها العام 539 قبل الميلاد واحدة من عواصمهم. ويقال ان الكتاب المقدس ولد جزء منه فيها ، وفيها توفي الاسكندر الاكبر. اما الاغريق فقد صنفوا حدائقها المعلقة ضمن عجائب الدنيا السبع ، قبل ان يجعل منها آباء الكنيسة مدينة ملعونة ، ونموذجا تراثيا للشر والانحراف. صورة بابل الايجابية تأتينا من عصر الأنوار. فقد خصص الكاتب الكبير ، فولتير ، تراجيديا كاملة لواحدة من اميراتها الاسطورية ، سميراميس ، هذه الاسطورة التي خلبت ألباب البشرية منذ اكثر من الفي عام ، وفرضت حضورها في الادب وفي التاريخ وفي الرسم وفي الموسيقى ، وفي السينما وفي المسرح ، وفي السحر وفي السياحة ، اي في كل مجالات الحياة في العالم اجمع. وتنسب لها الاساطير بانها هي التي شيدت بابل بحدائقها المعلقة ، وانشأت العديد من المدن ، وغزت مصر و جزءا كبيرا من آسيا والحبشة ، وحاربت الميديين ، واخيرا قادت هجوما غير ناجح على الهند ، كاد يؤدي بحياتها. اما في العصور الحديثة فلم ينقطع صيتها حيث ألهمت العديد من الكتب والروايات والاوبرات العالمية والمسرحيات ، ولم تبخل عليها هوليود باكبر افلامها. هذا وتحمل اسم "سميراميس" ، في جميع انحاء العالم ، وبجميع اللغات ، الكثير من المراكز السياحية والفنادق ودور التجميل والانوثة والمتعة. وقد وصفها الكاتب "ويفي ميليفل" في ثنايا روايته "ساركادون.. اسطورة الملكة العظيمة" ، اذ يقول :"كانت فائقة الجمال ، لا شك في ذلك ، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصفه". ، يسعى موضوع المعرض الى ربط الأسطورة بالواقع التاريخي. موضوع الكتاب المقدس ، المتعلق بالطوفان ، يأتينا من ملحمة جلجامش ، وهي ملحمة سومرية مكتوبة بخط مسماري على 11 لوحا طينيا اكتشفت لأول مرة عام 1853 م ، في موقع أثري اكتشف بالصدفة ، وعرف فيما بعد أنه كان المكتبة الشخصية للملك الآشوري آشوربانيبال ، في نينوى في العراق ، ويحتفظ بالألواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني. الألواح مكتوبة باللغة الأكادية ، وتحمل توقيعا لشخص اسمه شين ئيقي ئونيني الذي يتصور البعض أنه كاتب الملحمة التي يعتبرها البعض أقدم قصة كتبها الإنسان. هذا الى جانب ملحمة برج زقرة الديني - وهو معبد يصل ارتفاعه الى 90 مترا ، وكان عبارة عن سلم عملاق للآلهة ، وكان ، كما تقول السيدة سالفيمي ، ممرا للآلهة الهابطة من السماء الى الارض ، وليس سلّما للاطاحة بها. وتجدر الاشارة ايضا الى ان بابل كانت في كل عصر من العصور تشكل وسيلة لشرح الزمن الذي يعيشه الناس في هذا العصر أو ذاك من العصور. ففي القرن السادس عشر ماثل البروتستانت روما ببابل الملعونة ، فيما مجّد القرن الثامن عشر ، برج بابل الخالد الذي خصصت له قاعة بكاملها في المتحف كدليل على العبقرية الانسانية.

التاريخ : 19-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش