الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون وإعلاميون أردنيون وعرب ينظمون حفلا تأبينيا مهيبا للشاعر الراحل محمود درويش

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
مثقفون وإعلاميون أردنيون وعرب ينظمون حفلا تأبينيا مهيبا للشاعر الراحل محمود درويش

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء

غادرنا غريد الشعر العربي الشاعر الكبير محمود درويش في التاسع من آب الماضي بعد حياة دأب فيها من قمة الى اخرى اعلى منها ، دون كلل او ملل ، كان خلالها شاعرا كونيا وإنسانا تواقا للحب والجمال ، كان شاعرا يرى اكثر مما نراه في حياتنا المعاصرة سياسيا وثقافيا ، وعبر عما يختلج في نفوسنا بلغة كشف فيها عن مكنونات النفس البشرية فملأ الدنيا نشيدا حمل خلاله الهم الفلسطيني العربي الى العالم فكان الشاعر الذي اخلص لشعره ولأمته.

وحين قرر ان يخوض غمار هذه العملية الجراحية الاخيرة ، كنا نعتقد أنه سيهزم الموت ، كما هزمه في مرات سابقة ، اراد ان يفاجىء الموت بدلا من أن يفاجئه بإنفجار"القنبلة الموقوتة"التي احتلت جسده المتعب ، كان على غير عادته مستعدا وبكامل أناقته ، لقد تركنا وحيدين خلفه نربي الأمل.

يوم اول امس وبحضور وزيرة الثقافة نانسي باكير والعين ليلى شرف ورئيس الجامعة الاردنية د. خالد الكركي ورئيس رابطة الكتاب الاديب سعود قبيلات ورموز ثقافية واعلامية اردنية وعربية وشقيق الراحل احمد درويش وشقيقه سهام نظمت رابطة الكتاب الاردنيين ولجنة تأبين الشاعر العالمي الكبير الراحل محمود درويش بالتعاون مع مؤسسات رسمية واهلية امس حفلا تأبينيا جماهيريا كبيرا في مدرج الحسن بالجامعة الاردنية ، وشارك في حفل التأبين نخبة من اصدقاء الراحل الكبير من العرب والاردنيين من بينهم: فواز طرابلسي والفنان مارسيل خليفة والاعلامي زاهي وهبي ومحمد شعيبي والشاعر مريد البرغوثي والشاعر زكريا محمد والشاعر غسان زقطان ود. ابراهيم هشهش ود. خالد الكركي ، وتضمن الحفل عرضا لفلمين قصيرين حول حياة الراحل درويش من اخراج المبدعة سوسن دروزة وكلمات تأبينية القاها: نائب رئيس رابطة الكتاب الاردنيين الشاعر زهير ابوشايب وكلمة لجنة التأبين السيد غانم زريقات وكلمة اصدقاء محمود درويش الكاتب والمفكر السياسي اللبناني فواز طرابلسي وكلمة الكتاب الفلسطينيين الشاعر مريد البرغوثي وكما القى د. خالد الكركي كلمة مؤثرة وكلمة آل الفقيد القاها شقيقه احمد درويش استعرض فيها حياة وتجربة درويش مع الاعتقال والمرض وأيامه الاخير ، ثم قدم الفنان الكبير مارسيل خليفة تحية قدم من خلالها باقة من قصائد محمود درويش مثل: قل للغياب نقصتني وانا حضرت لأكملك ، وبين عيون ريتا وبندقية ويطير الحمام وأحن الى خبز أمي

ادار حفل التأبين الشاعر جريس سماوي امين عام وزارة الثقافة وقال في كلمته: سلام الصدق مع الذات والانتماء والحلم والقصيدة الذي تركه لنا محمود درويش ، باسم رابطة الكتاب الاردنيين ولجنة التأبين فنحن نؤبن شاعرا وإنسانا وأرحب بكم باسم وزارة الثقافة وأمانة عمان.

وأضاف: من عمان التي احبها درويش فماذا نقول عن درويش في رحيله الجارح ، يا درويش ها انت تركت الحصان وحيدا وصهيله العالي وحيد كل شيء وتركت فنجان القهوة وطاولة النرد في بيتك العماني الجميل ، ارفع نعشك بجناحي الاثنين ، أتراك كنت تعلم قبل ان تأتي الينا في حياتك السابقة انك ستعود الى بيتك الأول قوس قزح ، فيا محمود ايها الكوكب الثاني عشر انت يا من تريد ما تريد ، اتلو عليك تطريز الثوب الفلسطيني اتلو كل الغياب نقصتني وأنا حضرت لأكملك.

الى ذلك تم عرض فيلم حمل عنوان"في ذكراه"للمخرجة المبدعة سوسن دروزة امتزجت مشاهده بالقراءات للشاعر الراحل مع صوره في اماكن مختلفة في عدد من البلدان العربية والاجنبية اضافة إلى حفلات توقيع كتب الشاعر وكان مارسيل حاضرا بموسيقاه وصوته الذي اعطى لمشاهد الفيلم بعدا فنيا أخاذا.

وألقى كلمة رابطة الكتاب الشاعر زهير ابو شايب نائب رئيس الرابطة الذي اشار فيها الى اهمية محمود دوريش بانخراطه في المجتمع الاردني الذي احبه فقال: لعل اول مرة يخرج الناس فيها وراء جنازة تخصهم ، جنازة شاعر قضى عمره يسعى نحو الحياة ليموت ، في ذلك الغياب الساطع لمحمود ، كان ألما جامعا ذلك الذي اصابنا بغياب محمود ، يمكن لنا ان نعد عشرات الاسباب لتبرير هذا الحزن العام لغياب درويش.

وأضاف: لقد بادرت رابطة الكتاب في فتح بيت للعزاء للراحل لأن محمود يمت بصلة قربى لكل واحد منا ، إن درويش شاعر عربي ، شاعر اردني وسوري وتونسي ومغربي وعراقي ولبناني ومصري ، فإن المثقف العربي سيبقى مشغولا بحمل الضوء الذي خلفه درويش.

كلمة لجنة التأبين لصديق الراحل درويش غانم زريقات قال فيها: نحن الليلة في عمان نكرم محمود بإجماع أردني بكل الاطياف السياسية وبكل نقاباتهم ، لأن محمود يحب الحوار ويكره احتكار الحقيقة ، كان يعرف ان اسرائيل لا تريد السلام فلجأ الى الشعر للحفاظ على الذاكرة ، رحل محمود ومهزلة الاقتتال مستمرة ، ونقول لهم ان تحاوروا ، نحن نحتفل بك الليلة ولا نرثيك ، منوها بأن ديوان محمود درويش الجديد سيصدر قريبا عن رياض الريس وفيه قصيدة لم يرد لها أن تنتهي وطلب من الشعراء الشباب اكمال القصيدة.

من جانبه المفكر والكاتب السياسي اللبناني فواز طرابلسي القى كلمة اصدقاء درويش قال فيها: على مدى عقود من الزمن نعمت بصداقة محمود درويش ، من بيروت السبعينات الى بيروت القرن الحادي والعشرين ، نما هذا التواطؤ وتطور عابرا البحار والبلدان والتجارب ، خلال حصار بيروت 82 كانت اللقاءات شبه يومية.

وأضاف: لطالما عجبت كم ان محمود لا يشبه سائر الشعراء ، او انه لا يشبه على الاقل الصورة النمطية الشائعة عن الشاعر لا اثر للبوهيمية ، لا لحية له ولا شارب وهو حليق كل الوقت ليس حزينا ولا مكتئبا او انه لا يريك وجهه اذا سيطر عليه الغمّ.

موضحا ان فلسطين وخزته الى الشعر منذ شهق الطفل"من جاؤوا"وصرح غاضبا في وجه اهل لم يستطيعوا منع انفصال الجسد عن المكان الاول ، ولسعة الضابط الاسرائيلي بسوط الهوية عندما عندما رفض تسجيل اسمه في عداد ابناء قريته ظنا منه ان الفتى الاشقر الشعر من ابناء جلدته فرد الفتى: "سجل انا عربي" منذ ذاك وشعر محمود درويش يشتغل على استعادة وصل الجسد بالمكان ، مشيرا انه ليس مجرد شاعر هوية ، الهوية عنده مفتوحة على الامام والامل والتقدم ، الثالوث الذي يقض مضاجع الما بعد حداثيين.

وختم كلمته قائلا: شعر محمود درويش هو ذكاء القلب ، نذّابون عدميون يتساءلون: ماذا قدم العرب للثقافة العالمية؟ ببساطة ، قدمنا محمود درويش ، دعك من التخبط ، هذا شاعر لا يعوض وانسان لا يعوض وصديق لا يعوض ، ولا حاجة الى البلاغة واللعب على الكلمات عن الموت ، فالمعنى هو عند المتنبي العظيم ، اكبر ملهمي محمود: إن الموت ضرب من القتل ، محمود درويش قتيل ، وهذه جريمة لا عقاب عليها ، وكل كتبه محمود عن الموت يدور مدار هذه المأساة: الموت هو الجريمة الوحيدة التي لا مكان لها في القانون الجزائي ، انها الجريمة الوحيدة التي لا عقاب عليها.

وألقى الشاعر مريد البرغوثي كلمة الكتاب الفلسطينيين فقال: بداخلي حزن يخصني كأنه من مكونات قلبي ، كأنه سر يليق به الظل ، وشعرك هو المهم الآن لا الشعر الذي يرثيك ، قصيدتك المهمة لا مراثينا ، هو أجملنا وأحلانا وأولنا ، مودته قمرا لا يشكو احدا من قيظ او الحاح ، بعض خشونته هو خجله كله ، وحضوره بيننا يستعصي على كل تبسيط او تملك ، حيّرني في المجالس اراه شاعرا مهما كالسيد المهاب ، يطمئنني مكر المعنى في قصائده ، تطمئنني ذائقته النقدية في النقد العربي المريض ، تطمئنني قسوته على نفسه بعد كل كتاب يكتبه ، سيصدر ديوانك الجديد لا تحزن لأنك لم توقعه ، انت وقعت اسمك في دفتر زمنك والتاريخ ووضعت القلم ونمت سعيدا ، انا جئت اقدم لك التحية لا الرثاء.

الدكتور خالد الكركي رئيس الجامعة الاردنية ارتجل كلمة مؤثرة خاطب فيه صاحب المناسبة قائلا له: يا ابن عمي فهذه جامعتك وهؤلاء اهلك ، واستشهد في كلمته المعبرة عن مدى الصلة والترابط القوي بين الشعبين الاردني والفلسطيني ، وشكرا لك انك بيننا وكنت لنا وانت من علمنا ذلك.

اما شقيق الراحل احمد درويش قال في كلمته: كم اشعر بالارتباك والضعف ونحن نستحضر معا محمود الكبير بكبريائه وشموخه وهذا الانسجام المتألق وصوته المشحون بمعاني القصيدة ، واشار الى معاناة درويش منذ بداية حياته مع الاحتلال والمرض تاليا ، وكان مقبلا على الحياة موضحا انه خلاله ايامه الاخيرة كان يتردد على العديد من الاماكن ويزور بعض الاصدقاء وخاصة المرضى منهم.

وفي نهاية كلمته شكر جلالة الملك والاردن ورابطة الكتاب الاردنيين وأمانة عمان الكبرى على هذا الاحتفاء الذي يعبر عن التلاحم بين الشعبين الشقيقين ، وكما شكر جميع اصدقاء محمود درويش اردنيين وعربا.

واختتم الحفل بتحية خاصة من الفنان الكبير مارسيل خليفة حيث عانق عوده بحنو وكأنه يحتضن محمود وقصائده نشيدا وطنيا لكل المتعبين على اطراف الارض ، فغنى وغنى معه الحضور ، ( بين ريتا وعيوني بندقية ـ والذي يعرف ريتا ، ينحني ـ ويصلي ـ لإله في العيون العسلية ـ وانا قبلت ريتا ـ عندما كانت صغيرة ـ وانا اذكر كيف التصقت بي ، وغطت ساعدي احلى ضفيرة ـ انا اذكر ريتا ـ مثلما يذكر عصفور غديره .. آه . ريتا)

وغنى أحن الى خبز امي وقهوة امي ولمسة امي ، وشدا صوته بقصيدة التي يقول فيها: قل للغياب نقصتني وأنا حضرت لأكملك ، ويطير الحمام يحط الحمام ، لي الارض اعدي لي الارض كي يستريح من احبك حتى التعب فإني ، فاكهة للاغاني وهذا المساء ذهب صباحك.

وكانت شكلت لجنة تحضيرية للاعداد لتأبين الراحل محمود درويش من اصدقاء الشاعر ، ضمت: غانم زريقات والشاعر جريس سماوي وطاهر رياض ود. محمد شاهين ود. محمد عصفور والزميل الشاعر خيري منصور وزهير ابوشايب وبسمة النسور وعلي حليلة ورائد عصفور والزميل فخري صالح وجهاد هديب ، وقد كلفت اللجنة المخرجة سوسن دروزة بالاشراف فنيا على وقائع حفل التأبين وعلى عرض الفلمين القصيرين.

Date : 06-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش