الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ألبيرتو مورافيا .. وجه إيطاليا في القرن العشرين

تم نشره في الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
ألبيرتو مورافيا .. وجه إيطاليا في القرن العشرين إعداد نضال برقان

 

 
تصادف اليوم الذكرى الثامنة عشرة لوفاة الروائي والناقد (الأدبي والسينمائي) ألبيرتو مورافيا الذي ترك وراءه أكثر من أربعين مؤلفاً وآلاف المقالات متنوعة المواضيع ، ترجم الكثير منها إلى أكثر من 40 لغة من لغات العالم الرئيسية.

شكلت روايات مورافيا تاريخاً اجتماعياً ونفسياً لإيطاليا القرن العشرين حيث لقيت رواجاً كبيراً داخل إيطاليا وفي العالم ، لا تفسره نزعة الكاتب الوجودية المبكرة ، ولا التركيز الكبير على الجنس ، بل كذلك حرفته الروائية العالية ومقدرته على التقاط دقائق التحولات السياسية والاجتماعية والنفسية لدى أوساط المجتمع الإيطالي المختلفة ، وخاصة منها أوساط البرجوازية.

اتضحت موهبة مورافيا منذ وقت مبكر ، عندما أصدر روايته الأولى (اللا مبالون) عام 1929 وكان عمره آنذاك حوالي عشرين عاما ، نشرها على حسابه الخاص بعد أن ساعده أبوه ، وهو مهندس معماري شهير ، إلا أن روايته الصغيرة (أجوسطينو) وسعت شهرته وبرز من خلالها ليس أديباً مقتدراً ذا موهبة ، وإنما أيضاً ذا عبقرية ، ليجبر الملايين من القراء في العالم على تأمل وضعهم الإنساني القاسي وغربتهم وعزلتهم (لاعزاء في الدين ، ولا سلوى في الجنس ، ولا مهرب في الزواج). ورغم نزعته الوجودية ، وربما أيضاً بسببها ، كان مزاج مورافيا السياسي معادياً للبرجوازية الإيطالية وحزبها الرئيسي ، الديمقراطية المسيحية ، ولذلك التقى مع القوى اليسارية الإيطالية وبشكل خاص الحزب الشيوعي الإيطالي الذي رشحه على قوائمه كمستقل في عام 1984 ليصبح نائباً في البرلمان الأوربي كواحد من ابرز المدافعين عن العالم الثالث ، والبيئة.

وقد أدرك مبكراً بأنه لا خلاص في الأيديولوجيات ، لان كل أيديولوجية تنتهي إما إلى الفاشية أو إلى الدكتاتورية ، وكل صداقة تنتهي إلى الخيانة ، والنهاية أن الإنسان يكتشف انه كان وحيداً ، ولم يكن تشاؤمه ناجما عن سلبية العلاقة مع الأيديولوجيات السائدة ، بل كانت نتيجة تجارب عاشها بنفسه ، وعندما زار الصين في منتصف الستينيات ، كتب كتابه الشهير (ثورة ماو الثقافية) ومفادها (أن الاشتراكية ليست لتحقيق رفاه وتقدم الإنسان بل هي تعميم لحالة الفقر السائد).

ولمورافيا مواقف مساندة لحقوق الشعب الفلسطيني وهو من أوائل الذين طالبوا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في مطلع الستينيات ، واستمر في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني حتى أيامه الأخيرة وكان لمواقفه هذه صدى كبير في أوساط الإيطاليين الذين عرف عنهم مساندتهم لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم الديمقراطية المستقلة.

ربما كانت سنين الحرب حيث اختبأ في قرية نائية ، الأكثر إنتاجا والأشد حسما في مهنة مورافيا الكتابية ، فقد نشر بعد الحرب مباشرة عدداً من الكتب (فتاة روما و(العصيان) و(الانتهازي) ويمكن القول بأنه كان رساماً في كتاباته ينتمي إلى عصر الانحطاط والنهوض ، وكان الجنس بالنسبة له هو الشفرة السرية ، وقد عبر عن ذلك في روايته الشهيرة (أنا وهو) التي صدرت عام 1971 وبها يخلق انعطافاً حادا في معظم أدبه ، فمع أن الجنس يصبح في اغلب كتاباته موضوع هواجسه ، إلا انه لا يسمح في الوقت نفسه أن يشفى من الألم العميق الذي لا يحمل اسماً متعارفاً عليه والذي كان يطلق عليه بين الحين والآخر (الخيبة).

كان مورافيا غزير الإنتاج ، فمنذ أن كان طفلا انقطع عن دراسته في 1916 لأنه أصيب بسل عظمي خطير وقضى فترة طويلة في مستشفى يقع شمال البلاد ، وكتب قصته القصيرة الرائعة (شتاء إنسان مريض) حيث وجد في القراءة متعة كبيرة لتبديد أوجاع الجسد ، وكانت الخيط الذي شده فيما بعد إلى التأليف القصصي ، الذي اكتشفه أثناء مرضه الأول ووجد فيه ملاذا للابتعاد عن روح التشاؤم والحزن ، وهو حتى في شيخوخته حيث داهمته الأمراض ، فانه لم يشعر بوطأة العجز ، بل ظل وفير الإنتاج مستمدا من أمراضه عافية الإبداع والتواصل.معظم رواياته تحولت إلى أفلام سينمائية كان أبرزها الفيلم المأخوذ عن روايته (امرأتان) حيث أخرجه فيتوريو دي سيكا وحازت صوفيا لورين جائزة الأوسكار عن دورها في الفيلم ، كما اخرج الفرنسي جان لوك جودار للسينما رواية (الاحتقار) عام 1963 واخرج برتولوتشي عام 1970 رواية (الانتهازي). وكان مورافيا ناقداً سينمائياً بارعاً ، وكاتب سيناريو ، ومقتبس قصص العديد من الأفلام.

ہشاعر من أسرة الدستور

Date : 26-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش