الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جميلة حسين.. الشعر بين المجاملة والنقد الذي يطور الطاقات

تم نشره في الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2008. 02:00 مـساءً
جميلة حسين.. الشعر بين المجاملة والنقد الذي يطور الطاقات

 

 
بيروت - رويترز

مجموعة الشاعرة اللبنانية جميلة حسين على ما فيها من سمات دفء وجمال تشكل مجالا لطرح تساؤلات عن الحدود بين المجاملة والنقد ومدى المرونة والطواعية التي قد يكون مقبولا ان تكون عليها هذه الحدود. وتبرز تساؤلات كهذه في شكل صارخ عندما تتحدث اسماء ادبية بارزة معروفة عن عمل جديد لشاعر او شاعرة من جيل الشباب فلا يأتي الكلام مقنعا في جديته وموضوعيته ولربما جاء متناقضا مع صفات عرفت عن الكاتب الناقد ونظرته الى الشعر. كتاب جميلة حسين هو مجموعة شعرية بعنوان "اغتيال انثى" كتب مقدمتها شاعر وكاتب وناقد ادبي واجتماعي معروف هو جورج جرداق. وقد وردت المجموعة في 110 صفحات متوسطة القطع اشتملت على ما يزيد على 60 قصيدة يحتاج تصنيفها الى عرض بعضها.

صدرت المجموعة عن "دار الحداثة" في بيروت وبلوحة غلاف للفنان اللبناني شربل فارس. لابد في البداية من عرض بعض ما قاله جرداق في مقدمة المجموعة. يبدأ بداية عامة وبعمق وألم فيقول "في محيط هذه الاستهلاكية الطاغية التي تجتاح العالم وفي زمن صحر فيه الانسان كما صحرت الارض لا يزال في الناس من يتشوقون الى تقديس الحياة..." ويستمر في الكلام العام فيقول "ومن كان هذا الاهتمام مدار سيرته يدرك تلقائيا ان صوت الفن يعلو كل ما عداه من اصوات لارتباطه الوثيق بالحياة والحب والجمال وبالذات الانسانية..." يضيف "ويلفت النظر في هذا الباب ان اصحاب الموهبة التي تؤدي الى هذا الواقع يكثر في صفوف الحسناوات او القصائد التي تلبس اجسادا انثوية جميلة... ومنهن جميلة حسين...".

ننتقل بعد ذلك الى اسلوب الشاعرة او ما يسميه "اداة التعبير" فيتحدث جرداق - الكلاسيكي في شعره ومفهومه الشعري والذي غنت له السيدة ام كلثوم - عن مشاعر الشاعرة الدافئة وافكارها - وفي قوله عامة - كثير من الصحة. يقول "اما من جهة اداة التعبير في ادب جميلة حسين فان طريقة الكاتبة في التعامل مع اللغة هي الطريقة التي يلجأ اليها اهل الصدق والعفوية من حملة الاقلام ومن عناصرها اللغة البسيطة المعبرة التي تحل محل اللغة المجازية وتدل على صدقية الكاتبة".

لكن هذا مستغرب على شاعر كلاسيكي الاسلوب يعرف عنه انه يأخذ على الشعر الحديث تفلته مما سارت عليه التقاليد الادبية. فالشاعرة لم تكتف بالخروج على اركان القصيدة الكلاسيكية العربية فحسب بل خرجت على مألوف قصيدة النثر. فهي لم تكتب قصيدة عمودية ولم تكتب قصيدة تفعيلة متعددة الاوزان والقوافي ولا كتبت قصيدة النثر العادية. نقرأ القصيدة الاولى وعنوانها "طيف" حيث تقول الشاعرة "طيفه يلاحقني ـ ومن بعيد يناديني ـ يرتسم امامي ـ احتضنه في عيني وعليه اقفل جفوني ـ حرك دمي واختصر احلامي ـ حتى بات وحده يمتلكني اتحسسه اتوهمه ابتسم له ـ ويرافقني في منامي ... ـ بعد ان زينت احلامي ـ وكسرت وحدتي ـ وخاطبت حرماتي ـ وفي العيش بعثت له رغبتي ـ انت نخلة في صحرائي ـ وغيمة تبلل جفائي..." ننتقل الى نموذج اخر هو قصيدة "عيناك" فنقرأ مع جميلة حسين اذ تقول "عيناك عتمة ليل بعد مساء ـ وغيوم كثيفة تنذر بالبكاء ـ عيناك ضفائر بدوية سمراء ـ وشامة تلمع على خد فتاة..." ونقرأ مطلع قصيدة "يوم السفر" حيث تقول الشاعرة "وجاء يوم السفر ـ والدمع غزيرا على وجهي انهمر ـ والغصة خنقت الكلمات في صدري ـ ولم اعد اعرف ما ادري...".

Date : 19-02-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش