الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط ... في ورطة كبيرة ...

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2008. 03:00 مـساءً
السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط ... في ورطة كبيرة ...

 

 
أجرى الحوار:

مهدي مصطفي - ميرفت فهد

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 وجد الأمريكيون أنفسهم غارقين في شن حروب وراء الحدود. حروب وضع تصوراتها" المحافظون الجدد" ، هؤلاء المرتبطون باللوبي الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن ، وهم أنفسهم واضعو وثيقة القرن الأمريكي الجديد في عصر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ، وهي وثيقة خطيرة تدعو إلي سيطرة أمريكا علي العالم ، وتصفية أي قوة مناوئة لها ، والعمل علي تغيير بعض الأنظمة بالقوة العسكرية ، وحددوا دولا معينة معظمها عربية: العراق ، سوريا ، ليبيا ، السودان ، إيران ، لبنان ، وحتي بعض الدول التي لديها علاقات تاريخية ، وتعاون إستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية.. كان بيل كلينتون رئيسا ديمقراطيا فلم يوافق علي الانزلاق وراء هذه الأوهام الخطيرة ، وإن مرر الكونجرس في عصره قانون"تحرير العراق" ، وبعد فشل كلينتون في كامب ديفيد الثانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومغادرته البيت الأبيض ، جاء الرئيس الجمهوري المحافظ جورج بوش ، فتلقفه اللوبي المحافظ وطرح عليه الوثيقة ، لكن بوش رفض المغامرة حتي وقعت أحداث 11سبتمبر ، وبدت الفرصة سانحة لاختطاف الولايات المتحدة في سفينة اللوبي الصهيوني لتحتل الشرق الأوسط بداية من العراق .. كانت وسائل الإعلام المملوكة للوبي الصهيوني حول العالم قد أعدت خطة الخداع الكبير ، واخترعت قصة الحرب العالمية علي الإرهاب والتطرف ، ونزع أسلحة الدمار الشامل ، وأخيرا الأصولية ، ودائما حماية إسرائيل الديمقراطية من الفاشية المحيطة بهم.. وتواصلت الحملات الإعلامية ، حتي وصلت إلي حد إنشاء صحف وقنوات تليفزيونية خاصة تحت شعار الحرية والليبرالية ، ووقع بعض الليبراليين العرب بيانا يؤيد ما أنجزته الولايات المتحدة في العراق .. في قلب هذه العواصف بدأ الشارع الأمريكي يتساءل عن سر كراهية العالم لأمريكا ، ولماذا تحول الحلم الأمريكي إلي كابوس؟ ومع إعادة تكرار السؤال وعدم وضوح الإجابة من قبل صناع السياسة الأمريكية ، انتبه بعض الباحثين والكتاب الأمريكيين وحتي السياسيين في وسط النخبة الحاكمة ، إلي أن كلمة السر في إغراق أمريكا في الشرق الأوسط تبدأ من منظمة إيباك وجماعات الضغط الموالية لإسرائيل ، لكن أحدا لم يجرؤ علي قول هذه الحقيقة يذهب إلي النسيان.. كان ستيفن والت ، عميد كلية جون كيندي في جامعة هارفارد وأستاذ العلاقات الدولية قد فكر وزميله الباحث جون ميرشماير ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو في قول الحقيقة وفتح نقاش عام حول دور اللوبي الصهيوني في توريط الولايات المتحدة الأمريكية في حرب دول الشرق الأوسط بالوكالة عن إسرائيل .. وشرعا في جمع الأدلة علي دور اللوبي الإسرائيلي في قيادة السياسة الخارجية الأمريكية ، ووصل إلي حقيقة مخزية هي أن أمريكا القوة العظمي تقودها دويلة صغيرة نشأت بقرار دولي ورعاية أمريكية مباشرة .. وحسبما يقول ستيفن والت لـ"الأهرام العربي" ، إنه وزميله ميرشيمر أرادا فتح نقاش عام ليعرف الأمريكيون أين تقع مصلحتهم القومية ، وما الخطر الذي يمثله هذا الوضع غير المسبوق في تاريخ الولايات المتحدة .. في البداية نشرت الدراسة علي الموقع الإلكتروني لكلية جون كيندي في جامعة هارفارد الأمريكية ، وفي يوليو 2006 زار 275( شخصا) هذا الموقع ، وكانت ناشرة "لندن ريفيو أوف بوكس" ماري ويلمرز قد نشرتها بالتزامن مع جامعة هارفارد ، لم يكن الطريق ممهدا للإعلان عن أخطر وثيقة أمريكية ، فقد تمت محاصرتها ورفضتها دور النشر الأمريكية المذعورة من اتهامها بمعادة اليهود والسامية ، لكن الدراسة الواقعة في بضعْ وستين صفحة وجدت طريقها للرأي العام ، رغم أن جامعة هارفارد تنصلت منها ورفعت شعارها عن الدراسة ، وبرغم الهجوم الذي لاحق الكاتبين في وسائل الإعلام الأمريكية.. فإنهما قررا الدخول في عش الدبابير ، وسارا في حقل الألغام في وقت لا يزال فيه بعض الليبراليين العرب يتحدثون عن نموذج العراق الديمقراطي بعد الاحتلال وعن إسرائيل التي ترغب في السلام والفلسطينيين الذين يضيعون الفرص .. في حواره مع" الأهرام العربي" يكشف ستيفن والت أنه أراد وزميله من وراء كشف اللوبي الإسرائيلي في واشنطن ، أن يدرك الأمريكيون أين تكون مصلحة الأمن القومي الأمريكي ، وأنه يري أن التاريخ سيحكم بقسوة علي أمريكا لدعمها المطلق لإسرائيل ، وأن هذه الأخيرة قد تتعرض للتآكل إذا لم توافق علي دولة فلسطينية إلي جوارها ، وفي النهاية يري أنه فخور برغم ما يعانيه من ملاحقة بتهمة العداء للسامية والتشويه الشخصي والسياسي .. والت لم يكن يعلم أنه بات نجما بين العرب ، وعندما اكتشف ذلك شعر بالفخر ، لكنه قال إنه كان يهدف وزميله إلي المصلحة الأمريكية أولا وأخيرا ، وفتح نقاش واسع النطاق حول اللوبي اليهودي في واشنطن وتأثيره في سياسة أمريكا الخارجية في العالم ، وعن وضع أمريكا في العراق يقول إنه يعتقد هزيمة أمريكا في العراق بالنسبة لتحقيق أهدافها. كان ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الذي قد زار القاهرة بدعوة من مؤسسة هيكل للصحافة العربية ليحاضر الصحفيين علي مدي يومين 28 - 29 مايو 2008 في ورشة عمل "محددات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط".

ألم تكن خائفا من تداعيات الدراسة التي قمت بها حول اللوبي اليهودي في جامعة هارفارد؟

- لا.. لم أشعر بأي خوف أو ضغط. فهذه ليست الطريقة التي تعمل بها الجامعات الأمريكية. كما حصلت علي العديد من الرسائل الإلكترونية بشأن الموضوع والكتاب ، وكانت الغالبية العظمي منها مؤيدة.

متي فكرت تحديدا في هذه الدراسة؟ وما القوي التي وقفت معك؟

- بدأت وزميلي جون ميرشيمر العمل في هذه الدراسة في صيف وخريف 2002 وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، عندما فكرنا فيما قد تكون القوي المختلفة التي قد تشكل السياسة الخارجية الأمريكية.

وقررنا أن اللوبي الإسرائيلي قد يكون جزءا مهما من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، كما كانت لدينا رغبة أن يبدأ الناس في التحدث علانية وبشكل انتقادي في مثل هذه النوعية من الموضوعات. والحقيقة ، لم نحصل علي أي دعم مادي من أية جهة لكتابة هذا الموضوع ، ولكننا استخدمنا قدراتنا كأساتذة جامعيين.

هل تعلم أن هذه الدراسة جعلت منك نجما بين العرب؟

- أعلم أن هذه الدراسة لقيت استقبالا واسع النطاق بين الناس.

ولم أدرك أنني نجم ، ولم يكن ذلك هو الهدف. ولكنني في كل الظروف سأكون مسرورا إذا وجد الناس أن هذه الدراسة مفيدة.

ما مصادر الدراسة الأساسية؟

- اعتمدنا علي مجموعة متنوعة من المصادر: الجرائد الإسرائيلية مثل هاآرتس وجيروزاليم بوست. والاعتماد علي الحسابات الصحفية في الولايات المتحدة التي تتضمن عددا كبيرا من الجرائد اليهودية. وقمنا بإجراء حوارات مع رجال سياسة في واشنطن وأشخاص عملوا في منظمات يهودية. وأيضا الاعتماد علي ما كتبه المؤرخون.

وكنا نعلم أن هناك جدلا سينشأ عن الدراسة ، لذلك كان يجب أن تكون مبنية علي حقائق ومصادر جيدة.

ماذا عن نزع هارفارد لعلامتها من فوق الدراسة؟

- لقد كنت جزءا من هذا القرار. لم يكن قرار هارفارد وحدها. ففي البداية ، لم أدرك أن علامة هارفارد كانت موجودة علي الأوراق الأصلية التي تم نشرها. وعند الدخول علي الإنترنت ، أدركنا أن بعض الناس وبعض الصحفيين كانوا يقولون عن هذه الأوراق إنها تخص هارفارد. ولم نكن نريد أن يعتقد أحد أن الجامعة وراء هذا العمل لذلك نزعت العلامة ، ولم يكن قرار الجامعة ولكنه قراري. وهذا التفسير كان خاطئا. وقيل إن الجامعة غاضبة مني وإنها تريد أن تنأي بنفسها عني وعن الأوراق. وعلي أية حال ، فهو خطأ برئ ولا يعني علي الإطلاق أن الجامعة عاقبتني وبأنها لم تقف وراء عملي.

ما أثر الدراسة علي الطلاب والناس في الولايات المتحدة؟

- أعتقد أن الكتاب كان له تأثير بارز علي بدء المناقشات والتحدث علانية وبشكل مفتوح في مثل هذا الموضوع. وهو أمر إيجابي إذ كنا نهدف إلي تشجيع الناس علي فتح المناقشات. وقد حقق الكتاب نسبة مبيعات جيدة ، مما يعني أننا نجحنا في ذلك. واليهود الأمريكيون وغيرهم من أصدقاء إسرائيل يتفهمون أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في ورطة كبيرة ، وهناك حاجة إلي التحدث بشكل علني ومفتوح علي مختلف المسارات.

هل تعتبر دراستك وثيقة في المستقبل لتقديم مجرمي الحرب الذين وقفوا وراء غزو العراق إلي محكمة العدل الدولية؟

- لا أعتقد ذلك. لا يوجد شئ في الدراسة له علاقة بالأعمال الإجرامية.

كم عدد الجنود القتلي في العراق من وجهة نظركم؟

- الأرقام الرسمية الأمريكية تتجاوز أكثر من 4 آلاف جندي. لا أتذكر الرقم بالضبط. إلا أن عدد الجرحي أكبر.

ما رأيك في مسألة المرتزقة في العراق؟

- أرفض الدور الذي لعبه المرتزقة في العراق. لقد كان من الخطأ الاعتماد علي هذا النوع من الأمن الخاص ، وكنت أفضل أن يقوم به الجنود الأمريكيون.

هل تعتقد أن الولايات المتحدة القوة العظمي هزمت في العراق؟

- أعتقد أننا واجهنا هزيمة بالنسبة لكل أهدافنا. وذلك يعتمد علي كيف يتم تعريف النصر والهزيمة. لقد حققنا انتصارا عندما حققنا هدفنا من عزل صدام حسين ، وذلك كان كل ما نريد أن نحققه ونجحنا فيه. وكنا نريد التأكد من أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل. أما فيما يتعلق بالهزيمة ، فهي تتمثل في التأثير النهائي علي الوضع الأمريكي وعلي الأمن في الخليج.

هل ستستعيد السياسة الخارجية الأمريكية سمعتها في الشرق الأوسط؟

- لا أعلم. أعتقد أنه لن يكون من الصعب علي الولايات المتحدة أن تستعيد صورتها في الشرق الأوسط ، بسبب علاقاتها المركبة والمتعددة مع العديد من الدول في المنطقة.

وإن كانت لاتزال في حاجة إلي بعض التعديلات الصغيرة نسبيا في سياستها الخارجية مما قد يؤدي إلي إصلاح الأمور نسبيا.

رجال القرن الأمريكي أو موقعو وثيقة القرن الأمريكي الجديد جميعهم من اليهود والمحافظين الجدد الذين قادوا الحرب علي العراق. هل لاتزال لديهم القدرة علي شن حرب علي جميع دول المنطقة؟

- أعتقد أن المحافظين الجدد لديهم أفكار خاصة لتشكيل السياسات في الشرق الأوسط ، كما أنهم مهتمون بتغيير علاقات الولايات المتحدة مع أجزاء أخري من العالم. ورؤيتهم الخاصة بالشرق الأوسط تتضمن الترويج لتغيير أنظمة الحكم في العديد من الأماكن: سوريا والعراق وإيران وليبيا ، وأيضا الدول التي تعتبر معادية لمصالح الولايات المتحدة من وجهة نظرهم. وهم يدفعون بهذه الأجندة منذ منتصف التسعينيات بالتركيز بشكل خاص علي العراق.

وكما ذكرت وزميلي في كتابنا ، لم يكونوا قادرين علي إقناع الرئيس كلينتون بتبني أجندتهم. كما لم يستطيعوا إقناع الرئيس بوش في البداية بتبني نصيحتهم حتي ، وقوع أحداث11 سبتمبر التي أدت إلي تعديل كل الظروف السياسية ، وتفكير بوش ونائبه ديك تشيني فيما يخص الشرق الأوسط.

في رأيك ما الذي دفع بوش إلي الإدلاء بتصريحاته حول العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية في الكنيست الإسرائيلي ثم تأكيدها مرة أخري في شرم الشيخ؟

- هناك العديد من الأمريكيين الذين يعتقدون أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل تتمتعان بعلاقات خاصة. والجدل الذي أثرته وزميلي في كتابنا هو أن الولايات المتحدة يجب أن تكون علاقاتها ، طبيعية مع إسرائيل. وأن تعاملها كما تعامل الدول الأخري: تؤيدها عندما تفعل أشياء ، صحيحة وتعارضها عندما تفعل أشياء خاطئة.

وأعتقد أن هذا الموقف ليس جيدا لكلا الطرفين. ولا أعلم لماذا أقدم بوش علي هذه التصريحات؟: هل من منظور ديني أم شخصي أم له حسابات خاصة؟

صرح الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بأن إسرائيل تمتلك150 قنبلة نووية. هل تعتقد أن السياسة الخارجية الأمريكية مزدوجة المعايير وتكيل بمكيالين في هذا المجال؟.

- الأسلحة النووية منذ زمن طويل. فلم نمانع كثيرا عندما قامت بلاد مثل بريطانيا وفرنسا بامتلاك أسلحة نووية. ولم نكن نريد أن تحصل إسرائيل علي أسلحة نووية ووجدنا صعوبة في منعها وإيقافها. وحتي لم نرغب أن تقوم كل من باكستان والهند بتطوير أسلحتها النووية ، ولكننا لم نفعل الكثير لمعاقبتهما في مقابل دول أخري مثل إيران وكوريا الشمالية والصين. فبالعودة إلي الستينيات ، نعم لدينا ازدواجية معايير الآن .

تم الكشف عن جاسوس إسرائيلي جديد هو كاديش بن عامي وكان هناك جوناثان بولارد ، هل إسرائيل تتجسس علي أمريكا الدولة الراعية الأولي لها؟

- نعم.. فكل الدول تتجسس علي بعضها البعض. وهناك حالات كثيرة وجد فيها أن إسرائيل تتجسس علي الولايات المتحدة التي أفترض بدورها أنها تتجسس علي إسرائيل . ولم آخذ في الاعتبار أن يكون ذلك مفاجأة

هل يلعب اللوبي الصهيوني دورا في الانتخابات الأمريكية الحالية؟

- أي شخص يخوض انتخابات الرئاسة سيحاول الحصول علي تأييد جماعات المصالح المختلفة في الولايات المتحدة. وهذه الانتخابات ليست مختلفة عن سابقاتها. لذلك فإن المرشحين الثلاثة: ماكين وكلينتون وأوباما سيعملون علي الحصول علي تأييد كبير من إسرائيل ، لأنها جزء مهم للنجاح في الانتخابات في الولايات المتحدة.

ما أجندة اللوبي الإسرائيلي المستقبلية للشرق الأوسط؟

- هناك تباين بين الجماعات المختلفة في اللوبي الإسرائيلي: بعضهم يؤيد حل إقامة الدولتين والبعض الآخر معارض له بقوة. وأعتقد أن أجندة اللوبي الإسرائيلي تعمل علي أن أمريكا مازالت تؤيد إسرائيل في كل الظروف .

إذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية لم تكن ناجحة بشكل كاف. ففي رأيك ، ما السبب الحقيقي وراء اتفاق الفرقاء اللبنانيين وعودة المفاوضات الإسرائيلية - السورية؟

- بالنسبة للسوريين والإسرائيليين ، كانت مكونات الاتفاق موجودة منذ زمن طويل يعود إلي التسعينيات. وكل طرف كان لديه مفهومه ، كما كانت البنود والمبررات المختلفة موجودة ولكنهم لم يكونوا قادرين علي التوصل إلي نتيجة.

كما أن السبب هو أن إدارة بوش لم تكن متحمسة لتشجيع المسألة. وأيضا سواء كانت حكومة شارون أم أولمرت لم تكن لديها الحماسة الكافية.

ولا أعلم بالضبط ما الذي بدل الأوضاع في الشهور القليلة الماضية. ربما كما اقترح البعض بأن مشكلات أولمرت السياسية الداخلية قادته إلي أن يكون أكثر اهتماما لعمل شئ أكثر دبلوماسية لتدعيم منصبه. أما لبنان فيرجع السبب إلي اللبنانيين أنفسهم.

إذ أعتقد أنه بعد حرب 2006 ، تدهور النفوذ الأمريكي في لبنان بشكل ملحوظ وانخفضت الهيبة الأمريكية وأصبح لحزب الله نفوذ أكبر في لبنان.

هل يمكن أن تشن إسرائيل حربا ضد سوريا في المستقبل علي الرغم من السلام السري؟

- يمكن هذا بالتأكيد. لكنه احتمال ضعيف. فسوريا لا تمثل أي تهديد عسكري يذكر لإسرائيل.

احتفلت إسرائيل بمرور60 عاما علي إنشاء دولتها. ما مستقبل هذه الدولة في الشرق الأوسط؟

- أعتقد أنه سيكون لإسرائيل مستقبل في المنطقة إذا غيرت سياساتها. فاقتصادها جيد وتتمتع بعلاقات دبلوماسية طيبة مع الغالبية العظمي من دول العالم الآن ، وهو ما لم يكن الوضع عند تأسيسها.

كما أنها أقوي قوة عسكرية في المنطقة.ولكن إذا لم تكن للفلسطينيين دولة ستواجه إسرائيل مشكلات كبيرة. ثم يجب أخذ التوازنات السكانية في الاعتبار وإما ستواجه إسرائيل مشكلات داخلية.

وأعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت يدرك ذلك ، حيث قال العام الماضي إنه في حالة عدم التوصل إلي الاتفاق علي حل إقامة الدولتين فإنهم سيواجهون كفاحا علي نمط جنوب إفريقيا ، وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك ستنتهي إسرائيل ، وأعتقد أنه حتي يكون لإسرائيل مستقبل في المنطقة يجب أن تحقق حل إقامة الدولتين.

في إسرائيل ، انتهى جيل الصابرا مثل شارون ورابين وشامير وغيرهم. وجاءت أجيال اقتصادية. وهناك من يطرح فكرة دولة ديمقراطية ثنائية القومية مكونة من اليهود والفلسطينيين وليس إقامة دولة يهودية" نقية"؟

- أنا شخصيا لا أؤيد هذه الفكرة. أعتقد أنه يجب أن تكون هناك دولتان: فلسطينية ويهودية. وهو أمر من المحتمل أن يتحقق وإن كان صعبا. أما الجمع بين الشعبين في دولة واحدة أمر صعب للغاية ، ولن يحدث أبدا في أي وقت طوال حياتي علي الأرض. وإن كان لا يوجد مستحيل ، غير أنني لا أعتقد أن الأمور ستسير علي هذا النحو.

كتب بول كيندي عن سقوط الإمبراطورية الأمريكية. ألست خائفا علي السقوط الأمريكي في المستقبل؟

- لا. لست خائفا. الولايات المتحدة في وضع جيد. ولكن قد يحدث انخفاض نسبي في الوضع الأمريكي وستلحق بها الدول الأخرى. فسقوط ليست الكلمة الصحيحة. فالولايات المتحدة ستكون في وضع القوة العظمي بالنسبة للعالم لعدة عقود مقبلة حتي لو استمرت في ارتكاب بعض الأخطاء.

هل هناك تشابه بين السقوط الأمريكي وسقوط روما؟

- ربما.. لكن الإمبراطورية الرومانية استمرت مئات السنوات. والولايات المتحدة تعد أكبر اقتصاد في العالم منذ100 عام. وربما قد يستمر ذلك خلال الـ 50 60و عاما المقبلة.

وربما سيصبح اقتصادها أكبر. لكن روما القديمة مختلفة دائما. وأعتقد أنه علي مدى الـ30 40و عاما المقبلة قد تريد الولايات المتحدة أن تتشارك في القوة مع الدول الكبري.

وقد فعلت ذلك من قبل في الحرب الباردة في النصف الأول من القرن العشرين مع القوي العظمي في ذلك الوقت: فرنسا وألمانيا وروسيا.

اليهودية والمسيحية والإسلام من روح الشرق الأوسط وليس أوروبا أو الغرب. ، لماذا نحارب ونقتل من الغرب بهذه الأديان ونحن أصحابها؟

- يحدث هذا للأسف.. ولكنني لست متخصصا في الأديان. وما أعلمه أن الأديان تكون أحيانا مصدرا لأشياء عديدة جيدة ، حيث تساعد الناس علي التصرف الأفضل. ولكن في أحيان أخري ، تكون الأديان مصدرا للصراع والانقسام الكبير. وبعض المشكلات في الشرق الأوسط الآن سببها التنافس الديني رغم أن مصدر هذه المشكلات الرئيسي هو النزاع علي الأرض والسلطة.

ستيفن والت أستاذ للعلاقات الدولية في كلية جون كيندي للعلوم السياسية بجامعة هارفارد. وكان عميدا للكلية خلال الفترة 2006 - ,2002 اشترك والت مع جون ميرشيمر - الأستاذ بجامعة شيكاغو - في تأليف الدراسة ذائعة الصيت "اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة" والتي صدرت في مارس 2006 وأثارت هجوما ضاريا من اللوبي موضوع الدراسة. وبعدها قام المؤلفان بتوسيع نطاق الدراسة لتصدر ككتاب بنفس العنوان في عام ,2007 وكان كتاب" اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة" قد تصدر قائمة النيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعا خلال 2007 كما ترجم للعديد من اللغات.

في محاضرة الجامعة الأمريكية: اخشيعلى بلادي من قسوة التاريخ لدعمها إسرائيل في محاضرة"اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة" التي ألقاها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ، أكد والت أن ضغوط اللوبي الإسرائيلي علي الساسة الأمريكيين أفسدت سياسات واشنطن الخارجية ، خصوصا في الشرق الأوسط.

فقد ارتكبت الولايات المتحدة ثلاثة أخطاء رئيسية في الشرق الأوسط هي الجهل بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية في العالم الإسلامي بوجه عام والمنطقة بشكل خاص والدعم غير المشروط لإسرائيل ، مما شجع الإرهاب وعدم فهم ما يمكن أن تفعله القوة العسكرية الأمريكية لأن الجيش الأمريكي ليست لديه قدرات احتلال وإدارة دولة أخرى. وأشار إلي أن فكرة مهاجمة إيران قبل رحيل إدارة الرئيس الأمريكي بوش غير محتملة لكنها ليست مستحيلة.

وأنه حتى لو أقدمت واشنطن علي ضرب إيران فإن ذلك لن ينهي المشكلة لأن البرنامج النووي الإيراني سيتعطل فقط لحين الانتهاء من بناء منشآت نووية في أماكن أكثر سرية.

وكشف والت أن نجاح اللوبي الإسرائيلي يعود إلي توجيه السياسة الخارجية الأمريكية لدعم إسرائيل إلي تأثير الناخبين اليهود علي الانتخابات الأمريكية ، برغم قلة عددهم ، حيث يقومون بحملة تبرعات ضخمة للمرشحين تصل إلي ما يقرب %60 من الأموال المطلوبة لهذه الحملة الانتخابية.

علاوة علي تأثيرهم القوي في الولايات الرئيسية والحاسمة في المعركة الانتخابية مثل نيويورك وكاليفورنيا وبنسلفانيا وغيرها.

وذكر أن جماعات الضغط اليهودية التي من أبرزها "إيباك" و"المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل" لها تأثير ونفوذ علي الصحف والصحفيين الأمريكيين ويتهمون الصحفيين المعتدلين بمعاداة السامية مثلما اتهم هو وزميله جون ميرشيمر الذي شاركه دراسة"اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة".

وأنهي والت محاضرته بأنه يخشى على بلاده أن يقسو عليها التاريخ لدعمها للسياسة الإسرائيلية.

- ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة



Date : 07-06-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش