الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصوص قصيرة

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 مـساءً
نصوص قصيرة هبة ملكاوي

 

 
هل شعرت يوما أنك حشرة ؟ لعلك تفاجأت من هذا السؤال ولعلك لا تستطيع تصور أو تخيل هذا الشعور الغريب ، فكيف يشعر الإنسان أنه حشرة ، ولكن أتصدقني لو قلت لك أن هذا الشعور لا ينفك يطاردني .. ولا يزال يلازمني .. حتى وكأنه أصبح شعوري الطبيعي.

نعم لا تستغرب وأعلم أيضا أنك المسؤول عن هذا الشعور بتجاهلك لي وصدك عني ، إنك تأبى أن تكلمني ، وتأنف حتى أن تنظر إلي ، فكلما وقعت عيناك علي أشحت بنظرك عني وكأنها وقعت على شيء قبيح ، أو حيوان دميم الخلقة أو كأنني حشرة ، نعم حشرة لا تراني أصلا ، وتذهب وتتركني وقد تمر من جانبي دون أن تحس بي ، وقد تدوس علي أيضا.

بالفعل إتتي أخاف أن تدوسني بحذائك وتمضي ، كما تدوس أي حشرة وضيعة ، لم هذا الاستعلاء والتكبر ؟ ولماذا تمشي بكل هذا التكبر والتبختر؟ والسؤال الأغرب لماذا أنا متمسكة بك ؟ نعم بعد كل هذا لماذا أتمسك بك ؟ والجواب الوحيد على هذا السؤال هو أنني متمسكة بك لأنني حشرة،

ھھھ

كم أنا محتاجة إليك ، كم أنا مشتاقة لرؤيتك ، أتريد معرفة مقدار شوقي وحاجتي إليك ، إنني محتاجة لك بحجم القسوة التي في قلبك ، وبمقدار برود أعصابك.

إنني محتاجة لأن أبوح أمامك بكل ما في نفسي من حروب ونزاعات ، بكل ما فيها من ويلات وحسرات ، بآلامي وأوجاعي ، بنكدي وحزني ، بفرحي وسعادتي ، ببكائي وغمي ، بضحكاتي وغمزاتي ، بسهري وبكل تنهيداتي ، بكل شيء حتى أريد أن أخبرك بأضغاث أحلامي ، أنت الوحيد الذي أرتاح في البوح إليه بكل ما في نفسي ، أنت وفقط.

ولا أريد منك مشاركتي أحزاني ومشاكلي ، لا أريد منك تقديم أي حلول أو اقتراحات لإزالة معاناتي. استماعك فقط سيزيل من قلبي كل الحسرات ، ومن عقلي كل الأفكار السيئة ، ومن صدري كل التنهدات ، ومن عيني كل الدمعات ، ومن وجهي سيزيل كل التجعدات.

أرجوك اسمعي وأرحني.. فأنا محتاجة إليك.

ھھھ

من لي بقلب غير قلبي ، من لي بقلب من حديد أو صخر أصم أضعه مكان قلبي الرقيق الممزق الملفوف بالحرير. كيف لي أن أمنع قلبي المسكين من الخفقان لأجل أن يروي بدمائه أزهار حبه الذابلة ، كيف لي أن أمنع عقلي الذي كدت أن أفقده من التفكير بمن لا يستحقوا ولو دقيقة تفكير. كيف لقلبي الرحيم العطوف أن يحتمل أشواكهم القاسية ويحتمل غدرهم وخيانتهم.

هي الأرواح هكذا تأبى إلا أن تتألم وتجد في عذابها وآلامها كل السعادة والهناء. وهي القلوب هكذا تأبى إلا أن تراق الدماء من القلوب حسرة وتجد في هذه الحسرة نشوة وانبساطا. وهي العيون هكذا لا ترضى إلا أن تذرف الدموع بحارا وأنهارا وتستعذب أن تبقى ساهرة طوال الليالي من أجل من تحب. وهي العقول هكذا تأنف إلا أن تفكر وتنشغل بمن هو مشغول عنها بأي شيء إلا بالتفكير بها.

طلبت إليكم في بداية الحديث قلبا من حديد ، ولكني الآن أطلب قلبا من حديد وروحا من جليد وعيونا من زجاج وعقلا من هواء فارغا لا ينشغل بالتفكير بأي شيء.



ہكاتبة من أسرة شباب الدستور



Date : 21-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش