الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وردة لقلبي .... وردة لجرحي

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 مـساءً
وردة لقلبي .... وردة لجرحي طلعت شناعة

 

 
( نحن لا نحب لنمشي ، بل لنطير)

وحدك الغائبة ... وحدك البعيدة

كلهم حضروا .... حتى الجراح كانت معي ، وكنت وحدي

ما أقسى قلبك ... وما أشقاني

أنبوبة المصل تتغرس في عروقي ، تحاول تأجيل الحياة

علّك تحضرين .لكنك آثرت موتي ، ووضعت حياتي في كفة ،

وكبرياءك في كفة أخرى . آه ما أقساك ،

ضاق السرير بي وضاقت الغرفة ، فانبثقت روحي من يقظة النافذة ، وسارت خلف سراب حضورك .

..........

استقبلت ورد الأصدقاء وسكب أهلي حزمة فرح في روعي ، ثم غابوا .

تذكرين يوم حملت لك وردة ، وكان خيطا خيطا أحمر فوق يدي .

ضحكت وقلت : الوردة حالّة على إيدك ولم تعرفي أن يدي كانت تنزف .

يومها يا (وعد) كان لنا موعد ، وكان لا بد أن أحمل إليك وردة .

فقادتني خطاي الى بيت فاخر مزنر بالأزهار . ومن

لهفتي مددت يدي لأقطف لك وردة فما كان من الكلب الساكن

تحت الشجرة إلا ان باغت بعض يدي بأسنانه الحادة .

صدقيني لم أحقد عليه ، فقد اشعرني بأهمية (الوردة) .

دخل الممرض وألقى نظرة على الأجساد المكومة فوق الأسرة

البيضاء ، وعندما وصلني صاح فزعاً : ما هذا ، تريد أن تنتحر ؟

لم أفهم .

أشار الى أنبوبة التغذية المغروزة في شراييني وقد بدأت تسحب الدم الى أعلى ،

فتحول خيط الأنبوبة من لونه الأبيض الى اللون الأحمر .

ودون أن ينتظر ردا عالج الأمر ، واستبدل جهاز التغذية بآخر وعادت قطرات

الغذاء الى جسدي ... قطرة .... قطرة .

غيابك موت وحضورك لعبة احتمالات ، وأنا سجين قلبي وقلبي صار حقل ألغام.

(تذكرين يوم ذهبنا نزور جريحا من جرحى الانتفاضة ، كنا نتكيء على بعض ونحن نجّر اقدامنا بالخجل السري .

قلت لك ، ما فائدة الكتابة والجرح أصدق منا .

كنت مشطورا يا ( وعد) مثل ابتسامة حزين .

وعندما صافحناه ، والقينا عليه بعض شوقنا ، انتشى ، وصار يحدثنا عن الموت في شوارع غزّة ، تماماً كما يروي حكاية غرامية عاد منها للتو .

يومها ، راقبت خيط الدمع في عينيك وقد انسابت على ضفتيه أطياف الكحل .

خرجنا من جرحه الى جرحنا .وأخذنا نعدو .. كي لا نغرق في

الكآبة ،،

ليل طويل وأرق مثل السكين يقد قميص روحي .

هبطت من السرير وزحفت يسبقني ( كيس جلوكوز) .

الطبيب المناوب وحوله الممرضون ، يعدون لكل حالة علاجها .

يضبطون الوقت من عنقه ، يوزعون الابتسامات .

أمام هدير (التلفاز) ، جلس عدد من المرضى ، يتحايلون

على لحظات النوم ، علها تأتي .

رائحة الضعف الانساني تفوح من ردهات المستشفى ، أضع

يدي على مساحة الجرح وأصوب نظراتي الى شوارع عبر

فتحة الشباك .

نفسها الشوارع التي تلوناها في رحلتنا الأولى الى الحب .

لقد انتهى كل شيء . لم يعد ثمة حب . ومثلما بدأنا دولة الحب

على الهاتف ، جاءني صوتك لينهي مجد افراحي وطعن القلب

بيدك لا بيد الغرباء .

قلت : لم أعد أحتمل هذا الحب ، كان أكبر مني . وأنهيت

المكالمة السريعة بطلب (بسيط ) : حاول أن تنساني ،



أحسدك ايتها الغائبة ، يا لهدوء أعصابك ، تحملين شاهد

الحب وترشين الملح على الجرح ، وتبتسمين للغرباء الذين

طالما سعوا لقتلي وقتلك .

هنيئا لهم ، ربحوا المعركة . وخرج حبنا مهزوماً ذليلا كقائد

فقد كل جنوده في ساعة خيانة .

أعود الى سريري بأمر الجرح ، استند على حافة الطاولة .

أتحاشى النظر الى المزهرية حيث ترمقني أزهارها بازدراء

شديد .

الليل وأنت يا ( وعد) وهذا الوجع الممتد الى عظام الروح .

تراك هانئة الآن بعدما أقصيت الحب عن عرشه لتعيشي مثل

باقي الكائنات .

الشوارع لن تعود ( صعلكة) كما كانت ، ستجدين رجلاً

هادئ البال مستسلماً لرغبات الشراء.

ربما ستدوسين فقر طفل على الرصيف ، نسي يده مفتوحة

..... ونام .

ستجدين سيارة فاخرة تختصر المسافات ، تستفز العيون على

الأرصفة ، وسهرات تثقل البدن بالذكريات.



عمّان أحرقت قلبي ، ليتني ما عرفت الحب فيها

ليتني ما عرفتك.

أيتها البعيدة ..

أيتها القريبة ،،

كاتب من أسرة الدستور

Date : 14-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش