الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السطو المبكر للرواد

تم نشره في الجمعة 11 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 مـساءً
السطو المبكر للرواد خليل قنديل

 

 
ذهب المُبدع العربي ومنذ مطلع عصر التنوير الى المُنتج الابداعي العالمي كي ينهل منه بلغته الأصل ، ليحدث ما يُمكن تسميته بالفتح القرائي. هذا الفتح الذي اتاح للكاتب العربي وهو يتسلح باللغة الانجليزية ، او الفرنسية ، أن يكون سباقا في الكشف عن مدارس كتابية ، لم يكن الابداع العربي قد توصل اليها بعد.

وقد قام المبدع العربي آنذاك بالتستر على قراءاته هذه ، بنوع من الاحتكار. ذلك ان هذا الكشف الكتابي لم يدفع المبدع الى التفكير بترجمة هذه المُنجزات ، الى لغته العربية ، كي يُعمم الفائدة في وقت مُبكر. بل قام بما يُشبه الاحلال في النصوص الادبية العالمية ، والعمل على اعادة انتاج هذه القراءة على كافة الصعد ، سواء كان ذلك في مجال الدراسات النقدية ، والرواية والقصة والقصيدة. هذا النزوح المُبكر للمبدع العربي نحو الأدب الغربي يجعلنا نُشكك في ريادات عربية مبكرة في مُجمل فنوننا الابداعية ، لا لشيء سوى ان العديد من هذه الريادات ، التي حدثت في زمن شحت فيه الترجمة العربية عن الآداب العالمية ، لم تكن اجتراحا عربيا خالص الهوية.

بل هو فعل تقمص عمل على اعادة انتاج القراءة المُبكرة للعديد من الاعمال الغربية بلغتها الاصل. وبصدور الطبعة الحديثة لقصيدة "رمية نرد" للشاعرالفرنسي ستيفان مالارمي ، عن دار توبقال ، من طرف الشاعر المغربي محمد بنيس في اول ترجمة عربية لها ، وبالعودة الى ما احدثته هذه القصيدة من فعل انقلابي في الشعر الغربي عموما ، يمكننا ان نسأل عن الشاعر الحداثي العربي الذي ذهب مبكرا الى قصيدة "رمية نرد" ، وقرأها بلغتها الاصلية. يحق لنا ان نسأل هذا الشاعر كيف تقمص فعل الريادة التثويرية في القصيدة العربية ، دون ان يُشير الى الفعل التثويري الذي تركته مثل هذه القصيدة في قواه الشعرية. وهذا يقودنا الى سؤال الشاعر الذي ذهب بكده التعليمي للغات الأخرى ، عن قراءاته المُبكرة لسان جون بيرس ورامبو وبودلير وت.

اس. اليوت ، وكيف تحولت قصيدة الأخير "الأرض الخراب" الى ايقونة تفتقت منها العديد من القصائد العربية. وفي استذكار نشر قبل أيام للروائي المصري جمال الغيطاني عن الروائي الراحل نجيب محفوظ ، ذهب الغيطاني الى توضيح مفاده ان محفوظ كان يُجيد الانجليزية في وقت مُبكر من سني عمره. وان هذه الاجادة قد ادخلته في فتوحات قرائية للعديد من الروايات العالمية ، وأهمها رواية عوليس للروائي الايرلندي جيمس جويس ، وان هذه القراءات المُبكرة لمحفوظ قد اضاءت له فضاءات كتابية ساعدت في تطوير تجربته الروائية عموما. إن الاطلالات التي اتيحت للعديد من رواد الادب العربي الحديث قد جعلتهم يمارسون ما يمكن تسميته بالاحتكار القرائي ، الذي جعلهم دائما يتسترون على مرجعياتهم التي اتاحت لهم كل هذه الريادة في مُجمل نتاجاتهم الكتابية. وقد كان هذا الاحتكار يسوق بعضهم الى مصادرة العمل الادبي الاصيل ، واعادة انتاجه تحت عنوان اتفق على تسميته بـ"ترجمة بتصرف".

ولعل القارىء العربي ما زال يذكر كيف كان يطل المنفلوطي بصورته على أغلفة رواياته التي أسماها ترجمة بتصرف للعديد من الاعمال الادبية الغربية معيدا انتاجها بلغته الانشائية السمينة. كان يمكن للأدب العربي ان يظل مرهونا لفكرة احتكار القراءة من قبل العديد من المبدعين العرب لولا أن دور النشر العربية استطاعت في وقت لاحق أن تجد المُترجم الذي في الاصل يحمل خاصية القارىء ، الخالي من طموحات الاحتكار والمصادرة واعادة انتاج القراءة ، لظلت الكتابة الابداعية العربية تحت سلطة هؤلاء الرواد الذين نهبوا الادب العالمي ، وسوقوه علينا باعتباره من انتاجهم في وقت كانت فيه الأُمية مُتفشية بينما القراءة تقايض بالبيضة والرغيف.



ہ كاتب وقاص من اسرة الدستور



khal نصوص

نجمة صغيرة مُتلألئة

فــاروق وادي ہ

Date : 11-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش