الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رؤى : ثيمة الموت في نصوص عراقية

تم نشره في الجمعة 18 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
رؤى : ثيمة الموت في نصوص عراقية سامية العطعوط

 

 


لن يدهشنا أن يختطّ كاتبّ ما ، مساراً وجودياً لإبداعه ، فيقف على الحدّ الفاصل بين الموت والحياة ، ويطرح على نفسه وعلى الآخر ، أسئلة الوجود والعدم ، كما هي بتجرّدها.. فتلك مسألة طبيعية ومبررة بل وكانت شائعة خلال حقبات مختلفة ، كحقبة الستينات ، وما قبل وبعد ظهور الفلسفة الوجودية. وقد برز عدد من الكتاب والشعراء ، عرباً وغربيين كتبوا في الهمّ الوجودي ، وطرحوا الأسئلة الكبرى التي تقف الإنسانية للحظة ، عاجزة عن الإجابة عنها سلباً وإيجاباً.

ولكنْ أن يتحول الموت من كائن عابر يزورنا كيفما اتفق وأينما اتفق ، إلى هاجس يعسكر في القصائد ، ويضرب أقدامه بقوة في السرد ، فتلك مسألة أخرى.. حيث لفت نظري آخرُ نصّين قصصين قرأتهما لكاتبين عراقيين.

النص الأول بعنوان (سيرة ذاتية لجمجمة) للكاتب العراقي خضير ميري المقيم في مصر ، وقد نُشر في حزيران الماضي في جريدة (أخبار الأدب). أما النصّ الثاني فهو للكاتب عبد الستار ناصر ، المقيم بين ظهرانينا ، ونراه ولا نراه ، وهو بعنوان ( بيت كبقية البيوت). وقد نُشر مؤخراً ، في ملحق الدستور الثقافي.

التشابه بين النصين مدهشّ ، رغم اختلافهما الشاسع من حيث اللغة وأسلوب السرد والحجم والفترة الزمنية التي يغطيانها ، إذ تتحدث قصة السيرة الذاتية عن جمجمة تروي حياتها ومن ثم موتها بالتفصيل الدقيق وبالتأريخ للأحداث ، بضمير المتكلم ، وتعود بنا إلى ثلاثين سنة للوراء ، حتى ننسى أنها الجمجمة تروي سيرتها (... وجمجمتي تجلس بهدوئها المعتاد على طاولة القراءة. بدا المشهد تافهاً... وتحولت الوسادة إلى ضريح ، وشرشف السرير إلى كفن مهمل ، وما الجدران إلا قبر واسع قليلاً).

أما قصة بيت كبقية البيوت ، فإن الراوي يسرد لنا تفاصيل حياته في بيت جديد لا يختلف عن غيره من اليوت ، بضمير المتكلم أيضاً. فهو البيت (الجديد) الذي يشعر فيه بالأمان والسعادة والهدوء والسكينة ، ف(لا رأس مقطوع ولا جثة مثقوبة بالرصاص ، ولا صراخ في الليل) ، ومن ثم تطور إحساسه حتى انتهى به الأمر للشعور بعدم الحاجة لشرب أو مأكل أو ملبس (أظنني كنت أسعد الناس في ذاك البيت ، حتى أنني لم أعد بحاجة إلى ماء ولا طعام. كنت أكتفي برائحة الرطوبة عندما أسمع زخات المطر ، أكتفي بطعم النسيم الساحر الذي يأتي من كل مكان).

إذن تتمحور القصتان حول ممارسة حياة وسردها بتفاصيلها ، في الموت. أو ربما هو الموت الذي يسرد حكاياته بأقلام الكتّاب العراقيين وإبداعاتهم. الموت الذي لم يعد ذلك الغامض المبهم بالنسبة لهم ، فقد أعلن عن نفسه بضراوة ووحشية منذ عشرين عاماً أو يزيد. منذ بدء الحرب العراقية - الإيرانية ، وما تلاها من حروب وقتل وتشرد وغربة وموات.

ولعل الأغرب من ذلك حقاً ، أنني كتبت منذ شهور نصّاً قصصيا (لم ينشر بعد) عن العراق ، عن رأس مقطوع يتحدث عن نفسه وعن رفاقه، ولا أدري الآن حقاً ، هل هي الصدفة وحدها التي وضعت هاتين القصتين المتماثلتين أمامي ، أم أن النصّين يؤشران إلى ما يمكن أن يسم الإبداع العراقي بسماته ، بل وإلى الأزمة الوجودية الخانقة ، التي يعاني منها الشعب العراقي داخل وخارج وطنه ، والتي يعاني منها المبدع العراقي ـ العربي فيما لو حاول الاقتراب من موضوعة العراق حيث تتسيّد ثيمة الموت الإبداع وتكون هاجسه الأكبر إلى حين؟،

ہقاصة وكاتبة أردنية

[email protected]



Date : 18-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش