الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تنشره بالتزامن مع كبريات الصحف العربية * * «الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة» * روبرت فيسك * * الحلقة التاسعة عشرة

تم نشره في الخميس 24 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
«الدستور» تنشره بالتزامن مع كبريات الصحف العربية * * «الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة» * روبرت فيسك * * الحلقة التاسعة عشرة

 

 
غرق سفينة امريكية لاصطدامها بلغم
اثناء قيامها بدورية اعتيادية في مياه الخليج
اخترق الايرانيون ثلاثة خطوط دفاعية من خمسة اعدها العراقيون للدفاع عن بلادهم
والعراق على شاكلة إيران يعتمد على صادرات نفطه لتمويل الحرب ، دون احتياط يُذكر من النقد الأجنبي
وكل الشهداء شباب صغار السنّ ، وكلّهم يكرَّمون ، علناً على الأقلّ ، بمزيج من الحزن والرضا المعنوي الخاصّ بالمسلمين الشيعة

في هذا الكتاب يروي الصحفي البريطاني المخضرم روبرت فيسك قصصا عاش أحداثها في مختلف مناطق الشرق الأوسط ويربطها ببعضها بأسلوبه الأخاذ مذكرا القراء بأنه كصحفي في الميدان مجرد مراقب حاد للسلطة وللنزاعات لا كاتب تاريخ. ومن جلال آباد في أفغانستان إلى الخرطوم ، ومن الخطوط الأمامية للحرب العراقية الإيرانية إلى قرية قانا والجنوب اللبناني حيث ذبح العشرات من اللاجئين اللبنانيين ، ومن غزة إلى بيروت إلى كوسوفو ، ينتقل بنا فيسك ببراعة ليربط بين كل هذه الأزمات والحروب التي تشن باسم الحضارة والمثل العليا وحيث يكون الضحايا في معظم الأحيان من المدنيين الأبرياء. إنها شهادة تستحق أن يقرأها كل عربي لأنها تفصح عن تجربة إنسانية بقدر ما هي صحفية تتعلق بمنطقة عانت ولا تزال من لعنة الحروب ويهدد بقاءها صراع دموي لا يبدو أنه قد اقترب من نهايته.
قرّرت واشنطن أن تبهرج سياستها الجديدة الاستفزازية بمرافقة ناقلة النفط العملاقة "بريدجتون" البالغة حمولتها أكثر من أربعمئة ألف طنّ (382 401) صعوداً في مياه الخليج حتى الكويت. فتزاحم موظفو التلفزيون من أنحاء العالم ليستأجروا مروحيّات من دولة الإمارات العربية المتحدة لمتابعة هذه القصّة الاستثنائية. طرتُ إلى دُبي بتاريخ 23 تموز ـ يوليو 1987 على طيران الشرق الأوسط من بيروت.
وقد تكرّم عليّ طاقم الطائرة بدعوتي للجلوس في مقصورة الربَّان ، حيث استطعت أن أرى على علوّ 10 آلاف قدم الناقلة "بريدجتون" تزيد عقدة إضافية على سرعتها القصوى البالغة 5,16 عقدة: وتحوم حول هيكلها ثلاث سفن حربية صغيرة في دوائر قُطرها ثلاثة كيلومترات. فكتبت إذ ذاك في مفكّرتي بازدراء: "الدجاجة الأمّ محاطة بصغارها". واستعدّ الأميركيون للقتال عندما صاروا تحت مرمى صواريخ "دودة القز" الإيرانية ، وعند جزيرة "أبو موسى" حيث توجد قاعدة لحرّاس الثورة. كان ذلك إخفاقاً تاماً.
فقد اصطدمت الناقلة "بريدجتون" بلغم من جانبها الأيسر ، جنوبي شرقي الكويت ، وعلى بُعد مئتي كيلومتر من وجهتها المقصودة. وسارت سفن المرافقة وراءها ، لتتفادى مصير "ستارك" التي أصيبت منذ شهرين. وعلى ظهر المدمّرة الأميركية المرافقة "كيد" ، وضع القائد بحّارة مسلّحين على مقدَّمة السفينة وأمرهم بأن يدمّروا بالرشاشات أيّ شيء في الماء يشتبهون به.
وكانت هناك زوارق صيد إيراينة في المنطقة قبل إصابة "بريدجتون": ولكن لم تكن هناك طريقة لاكتشاف اللغم. وهذا ما سمح لرئيس وزراء إيران "مير حسين الموسوي" ، بأن يمدح "الأيدي الخفيَّة" التي أثبتت قابليّة العطب "للحملة الأميركية العسكرية". وعلى أثر الحادث خفّفت "بريدجتون" سرعتها بنسبة الربع: بينما كانت المقصورة الأولى في ميسرتها لا تزال مغمورة بالماء ، وتابعت سيرها الذي أصبح طابعه سياسياً بدلاً من أن يكون تجارياً ، باتجاه الكويت.
ورشحت لنا أخبار مفادها أنه ليس للأميركيين من كاسحات ألغام في المنطقة: كما أنهم لم يهتمّوا بتحرًّي وجود ألغام في القناة التي أصيبت فيها الناقلة وعرضها 30 كيلومتراً: وهم خائفون من أن تصاب سفنهم الحربية الأكثر تعرّضاً لخطر الألغام من السفن التي جاؤوا لحمايتها. وقد قام الموظفون الكويتيون والأميركيون بتحميل الناقلة "بريدجتون" بالنفط الخام: وهو عمل سياسي ، عبَّر عنه أحد وكلاء النقل البحري مزدرياً بقوله: "أيّ ذي عقل سليم يحمًّل بضاعته على سفينة معطوبة؟".

قصة حزينة
وازدادت القصّة الحزينة المتعلّقة بعدم التهيّؤ العسكري سوءاً عندما عمد "يونكرز" قائد السفن الثلاث الحربية ـ المدمرة "كيد" ، وفرقاطتين ـ إلى الإقرار بلطف أنه لا يرغب في أن يعود على الخط البحري ذاته لأنه ليس لديه إمكان حماية سفنه من الألغام. وتفاقم وضع هذا التصريح بكلام العميد البحري "هارولد ج. برنسون" الذي أخبر المراسلين المرافقين للقافلة ما معناه: "قد يبدو متناقضاً القول بأن سفينة كبرى غير حربية ، مثل "بريدجتون" قد تكون أقلّ تعرّضاً لخطر الألغام من سفينة حربية... وإذا كانت الناقلة ضخمة ، فمن الصعب إيذاؤها بلغم واحد ، يمكن أن تتجاوزه.

افضل دفاع
وهذا أفضل دفاع: وقد فعلنا ذلك". واستدعت هذه التصريحات سؤالاً واضحاً: إذا لم تكن البحرية الأميركية قادرة على حماية نفسها ، دون الاختباء وراء سفينة مدنية ، فكيف تدَّعي أنها تحافظ على حرية الملاحة في الخليج؟ وكانت هذه القصّة مُحبطة لمراسلي الصحف: إذ لا يمكن من الشاطىء رؤية أسطول الناقلات ومرافقاته. ولا تتيسّر مراقبة هذا النزاع الهائل إلّا من الطائرات. فقد امتدّت الحرب الإيرانية ـ العراقية الآن من جبال كردستان على الحدود التركية على طول الخط إلى شاطىء شبه الجزيرة العربية.
ومن الأسئلة الملحّة هنا: كيف نكتب عن النار والدمار الشاملين ، إذا لم نستطع أن نراهما؟ فشبكات التلفزيون بميزانية تفوق مليون دولار لكلّ منها ، استخدمت طائراتها الخاصّة. فهي بحاجة إلى صور ، لا نحتاج إليها نحن. ولكنني في الحرب اللبنانية التي دخلت الآن عامها الثالث عشر ، تصاحبت مع عدد من طواقم تلك الشبكات التلفزيونية ومنتجيها ومخرجيها الذين يحملون أفلامهم إلى دمشق أو إلى قبرص ليرسلوها بالأقمار الصناعية إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد سمحت لي شبكة (NBC) الأميركية لحسن الحظّ ، أن أسافر في مروحية لها خارج دُبي ـ إذا تصرّفت "كمستكشف" إضافي للسفن على الممرّات البحرية التي يغطّيها السديم.

اربعون سفينة
كانت هناك أربعون سفينة حربية تستعدّ لدخول مياه الخليج وخليج عمان خارج مضيق هرمز: وهي آتية من الولايات المتحدة الأميركية ، وفرنسا ، والاتحاد السوفياتي: لكن الأسطول الأميركي المؤلّف من 24 سفينة كان هو الأضخم ، وعليه 15000 رجل ، بما في ذلك البارجة الحربية "ميسوري". وقد جاءت أفضل السفن فيه. وكان أحد أكبر الأساطيل البحرية الأميركية منذ حرب كوريا ، والأكبر منذ حرب فيتنام. وكل هذه السفن جاءت لتضمن حرّية الملاحة في الخليج "لأصدقائنا العرب" ـ وبالتالي للعراق ـ ولكنها لن تفعل شيئاً لحماية الملاحة الإيرانية. وليس مفاجئاً أن يعمد الإيرانيون للإعلان عن "عمليّة الاستشهاد" ذات المناورات البحرية أمام الشواطىء الإيرانية ، مع التحذير بأن "الجمهورية الإسلامية لن تكون مسؤولة عن حصول حوادث ضدّ الطائرات والسفن الحربية الأجنبية التي تمرّ في المنطقة".
ومن مقعدي في مروحيّة شبكة (NBC) ، سنحت لي الفرصة من هذه المنصّة أن أراقب المدى الملحمي لهذا النزاع. خرجنا من دُبي وطرنا على علوّ صواري السفن تقريباً ، وسرنا عبر مئات من الناقلات وحاملات الغاز ، الراسية على مسافة أميال في البحر: بعضها كحيوانات ضخمة قشدية اللون ، قرب سفن شحن ، ومراكب قديمة محمَّلة بالرافعات وتجهيزات النقل بالعربات.
ولا تظنَّن أنها تؤخّر انطلاقها بسبب التهديدات الإيرانية: فهي تخضع لأوامر الانتظار حتى ترتفع أسعار النفط لهذه المنطقة. لكن الحرّ اللافح عبر الخليج جعلنا نتخبّط في سيرنا ونخطىء في رؤية السفن الحربية ضمن ذلك الضباب الرقيق ، فنسمع بمكبّرات الصوت: "هذه سفينة حربية أميركية ، نطلب منكم أن تبقوا على بعد عقدتين بحريتين. حوًّل".

لهجة الشاطىء الاميركي
أما الصوت على الراديو فهو بلهجة الشاطىء الأميركي الشرقي ، واقعي مختصر مفيد ، دون الإعلان عن هوية الشخص. "السفينة الحربية الأميركية. طيّب. نخرج". رأيناها منتشرة بغرور على مسافة ستة كيلومترات ـ ثلاث ناقلات نفط بشكل (7) ، والسفن الحربية على المسافة ذاتها من الناقلات ـ ظنَّنا أننا في مهرجان سباق للمراكب ، وليس في رحلة مخاطرة تسير صعوداً في الخليج. والناقلات الأجنبية منتشرة حولها ، بعضها ينفث دخانه ، وبعضها الآخر ، يمتطي المدّ والجزر بانتظار أوامر أسياده ، وكان ذلك منظراً مألوفاً من صدى الأيام الخوالي عندما كانت القوافل الكبرى تنطلق عبر المقاربات الغربية (Western Approaches) ، منذ 46 سنة خلت. وكان هناك ثلاث سفن مسجّلة في أميركا حديثاً: "غاز كنغ" ، و"سي آيل سيتي" ، و"أوشن سيتي" ـ ولكنها لا تلفت النظر كرموز لعزم أميركا السياسي في الخليج ، إذ إنها سيّئة الطلاء ، يظهر بعض الصدأ على أجسامها. ولم يرفع العلم الأميركي بعد على مؤخّراتها. والسفن الحربية الأميركية: "كيد" ، و"فوكس" ، و"؟الي فورج" تحاذي مؤخّراتها أو وسطها ، بينما سفينة أميركية أخرى تقف استعداداً للطوارىء.
كان في كل هذا عنصر مسرحي ، لهذه التشكيلة الأنيقة الصغيرة من ناقلات النفط الفارغة ومرافقاتها الغبراء ، مسترخية في البحر الحارّ ، بانتظار رفع الستار عن مسرحية هزلية أو مأساوية. ظهر ضوء ذهبيّ ساطع صغير إنما فجائي على متن سفينة "؟الي فورج" ، وصعد منها صاروخ ضوئي جميل فوق البحر ثم تاه بغير انتظام نحو الأمواج.
وصاح بنا الصوت المختصر من جديد بنبرة أعلى ترنّ في سمَّاعاتنا. "أنتم الآن ضمن عقدتين بحريّتين. نطلب منكم الخروج. حوًّل". وأتت إلينا الآن من "؟الي فورج" مروحية كبيرة مضادة للغوَّاصات من طراز (SH )306 تسترعي الانتباه بمحرّكَيها عند صعودها.

وراء الستائر
جاءت قربنا ، وحملق فينا طاقمها من وراء الستائر ، وأشارت إلينا يد من داخلها ببطء أن نبتعد عن السفن.
وعند الساعة التاسعة صباحاً ، بدت سفينة حربيّة ، لها مدخنة طويلة ومسطّحة ، مع جهاز إطلاق صواريخ "إكزوسيت" على ظهرها ، وهي تمخر عُباب اليمّ في مؤخّرة القافلة الأميركية.
إنها فرقاطة بريطانية من "دورية أرميلا" في الخدمة الناشطة لصاحبة الجلالة: تحافظ على مسافة متحفّظة من المقامرة السياسية الأميركية الأخيرة ، تلك المسافة التي قد توافق عليها رئيسة وزراء بريطانيا "مرغريت تاتشر" ، ألا وهي ميل بحري واحد من أقرب سفينة أميركية. كان غضب إيران يزداد (ھ). وبدأ حرس الثورة يهاجمون السفن التجارية غير المرافقة ، بقاذفات قنابل: إذ يقتربون منها بقوارب ذات محرّكات ، آتين من جُزر إيرانية صغيرة في الخليج ، ثم يفتحون النار عليها عن كثب.
وطيلة هذا الوقت اتَّسعت هوامش الخطأ. ففي منتصف شهر آب ـ أغسطس ، أطلقت طائرة حربية أميركية في الخليج صاروخين على "طائرة" إيرانية ، تبيّن فيما بعد أنها مجرّد سراب بفعل الحرّ.
وبعد أسبوعين ، أطلق الكويتيون صاروخ أرض ـ جوّ على غمامة منخفضة لأن الرطوبة جعلت شكلها يشبه شكل طائرة نفّاثة على شاشة الرادار عندهم. وقامت حشود بنهب السفارة السعودية في طهران ، لكنّ المظاهرة "المعنوية" التي جرت احتجاجاً على موتى مكّة ، ضمّت بعض صانعي الأقفال من الحدَّادين الذين استطاعوا سلب أربعين ألف دولار أميركي من النقد الموجود في سرداب السفارة. وهدّد السعوديون بتخفيض سعر النفط بغية الإضرار بالاقتصاد الإيراني: لكن كان هذا سلاحاً مُحبطاً. والعراق على شاكلة إيران يعتمد على صادرات نفطه لتمويل الحرب ، دون احتياط يُذكر من النقد الأجنبي. وقد ارتفع دينه الخارجي إلى ستّين مليار دولار أميركي. ورأت الكويت أن ما ربحته من حماية الأميركيين لناقلاتها والبالغ 17 مليون دولار أميركي ، قد تبخّر بين ليلة وضحاها.
وهكذا بقي العرب عرضة للخسائر المالية ، كما اعتقدوا أنهم يخسرون عسكرياً. واكتُشف الآن مزيد من الألغام في الخليج.
وانفجر أحدها بالناقلة العملاقة "تاكساكو كاريبيين" خارج الفُجيرة في خليج عُمان ، على بُعد من الخليج العربي ، فأحدث الانفجار ثغرة كبيرة في خزانها الثالث تكفي لمرور سيارة عائلية منها.
وحصل مزيد من الإدانة لإيران ، دون إشارة تُذكر إلى أن تلك السفينة كانت تحمل نفطاً خاماً ، حمَّلته من جزيرة "لاراك" الإيرانية.
واستثار هذا الانقضاض بالألغام غضباً شديداً لدى واشنطن ، على شاكلة ما حدث للسفينة "ستارك" من ضرب بالصواريخ العراقية: ويُظنّ أن الإيرانيين باتوا يفجّرون الألغام بناقلاتهم هم ، ضاربين عرض الحائط بالسلام العالمي ، كما اتُّهموا بذلك دائماً.
وبالتأكيد ، تكلّم وزير خارجية بريطانيا بعد أيام عن نظام طهران "غير العقلاني".
ومن بين كلّ الناس ، وجد طاقم شبكة التلفزيون الأميركية (NBC) لغمين آخرين. فبينما كان "ستيف أونيل" يتجول بمروحيّته المعهودة على مستوى منخفض لمح جسماً كروياً أسود لجهة مزلجة الطائرة إلى اليسار.

مألوف
وكانت الطائرة على علو أمتار قليلة عن الماء ، وسرعتها تبلغ 150 كيلومتراً في الساعة.
ولكن الشيء المكتشف كان مشؤوماً جدّاً ـ كما هو مألوف في عشرات الأفلام السينمائية ـ ليكون أي شيء آخر غير اللغم.
وبعد ساعات قليلة ، وفي ظروف مماثلة تقريباً ، وجد طاقم (CBS) لغماً آخر مطلياً بالأسود مثل اللغم السابق ، لكنه مربوط إلى الأسفل بسلسلة.
وقد أشار التقنيون العسكريون الصينيون الذين يعملون مع الإيرانيين إلى أن إيران أنشأت قرب مرفأ "بندر عبّاس" مصنعاً لتحسين الألغام القديمة التي اشتروها ، والتي كانت قد صُنعت أصلاً في روسيا القيصرية ـ فتأمّل في هذا المدّ الإمبريالي. وفي نيسان ـ أبريل ، كادت تغرق السفينة الحربية الأميركية المسمَّاة "صموئيل بو روبرتس" عندما اصطدمت بلغم ، أثناء قيامها بدوريّتها في الخليج.

«إيران فجر»
وبتاريخ 21 أيلول ـ سبتمبر ، انبرى العميد البحري "برنسون" ، وهو الضابط الخنوع ذاته الذي قبل أن تسير سُفنه الحريبة وراء ناقلات نفط عملاقة لحمايتها من الألغام: وقرَّر القيام بهجوم على المركب الإيراني "إيران فجر" ، الذي كان تحت المراقبة وتبيّن أنه يزرع ألغاماً في الخليج على بعد 80 كيلومتراً شمالي شرقي البحرين: على أن تقوم بهذا الهجوم مروحيّات "وطواط البحر" المجهّزة "بالسونار" ، انطلاقاً من السفينة الأميركية "جاريت" ، أخت السفينة "ستارك" ، ويا للصدفة التاريخية، وقد جاء المراسلون الذين استقدموا فيما بعد للزيارة ، وعاينوا المركب الإيراني ـ الياباني الصنع منذ تسع سنوات ، وغير الرومانسي ، والذي يُفتح ويُغلق عند الإنزال إلى البرّ ـ وشاهدوا عشرة ألغام كبيرة مطليّة بالأسود وتحمل الرقم المتسلسل (MO8) ، قرب مؤخرة المركب ، مع مزلاقة خاصّة مربوطة بسطح المركب ، بحيث يستطيع الطاقم أن يدحرجها في البحر. ورأوا ثقوب الرصاص على سطح المركب ، ومقصوراته ، وهيكل جسره ، مع آثار دم في الممرّات.
وقد قُتل في الهجوم ثلاثة من طاقم المركب المؤلّف من ثلاثين إيرانياً ، وفقد اثنان يعتقد أنهما ماتا ، وجُرح أربعة ، إثنان منهما بحالة خطرة.
وقد كذّب رفسنجاني الادّعاء الأميركي بأن إيران تزرع ألغاماً في البحر: ولكن من الواضح أن ذلك حصل. مع العلم أن الإيرانيين عادوا وتراجعوا عن ادّعائهم بأنّ مركب "إيران فجر" كان بريئاً. وقد اطمأنّ صدّام حسين الآن إلى أن الأميركيين وقفوا إلى جانب العراق ، كمحاربين للإيرانيين.

زرع الالغام
وتابعت الولايات المتحدة عملها بعد نجاحها ضدّ زرع الألغام الإيرانية بثلاثة أسابيع عن طريق ضربة بحرية ضدّ منصّتين إيرانيتين نفطيتين ، تقعان في البحر على بعد 130 كيلومتراً من قطر.
فقد أطلقت أربعة طرَّادات للصواريخ الموجّهة مدافعها من عيار 5 إنشات قذائفها على منصّتي "رستم" و"رخش" فدمّرتهما.
وسمّى وزير الدفاع الأميركي "كاسبار واينبرغر" هذه العملية "استجابة مدروسة على القياس" ، ردّاً على هجوم بالصواريخ حصل الأسبوع الماضي على ناقلة ترفع العلم الأميركي.
وكلّ ما صدر أولاً عن الإيرانيين بهذا الخصوص ، كان صوتاً إيرانياً بعيداً بالراديو المقرقع يطلب وقف إطلاق النار لإخلاء الجرحى من أحد التجهيزات التي لا تزال النار تشتعل فيها.
وكانت المنصتان قد استُعملتا كقاعدتين بحريّتين من قًبل حرّاس الثورة ، بحسب قول الأميركيين. وقد حذّرت طهران الولايات المتحدة الأميركية ، دون كبير مصداقية ، من أن ردّها سيكون ساحقاً.
ولمَّا كانت هذه الأفعال العسكرية قد ورّطت القوى الغربية ، فقد قلّ الاهتمام المُعطى لأمر أخطر ، ألا وهو وقوع كثير من الضحايا في الحرب البرًّية ، حتى عندما يكون الضحايا من المدنيين. وعلى سبيل المثال يُذكر أنه بتاريخ 12 تشرين الأول ـ أكتوبر سقط صاروخ إيراني أرض ـ أرض موجّه كما يدّعون إلى وزارة الدفاع العراقية في بغداد ، على مدرسة ابتدائية في ساحة الشهداء ، التي تبعد 20 كيلومتراً عن الوزارة ، بينما كان التلاميذ يتجمعون للدخول إلى الصفوف صباحاً. فقتل الانفجار 29 ولداً وجرح 238 مدنياً آخرين ، منهم 100 في حالة خطرة.
وكان العراق قد أوحى باستعمال الأسلحة الكيميائية ضدّ القوّات الإيرانية ، خارج البصرة: ولكن ذلك لم يمنع العراقيين من التركيز على إدانتهم المباشرة لهذا الدليل الجديد على "وحشية الإيرانيين".
وكان من نصيب البصرة أن تحدًّد هويّة هذه المرحلة الأخيرة والوحشية من الحرب.
فهي بالنسبة إلى الإيرانيين بوّابة جنوبي العراق ، والطرق بذاتها المؤدّية إلى مزارات كربلاء والنجف والكوفة التي تغري الجنود و"الباسداران" الإيرانيين ، الذين ما زالوا محبوسين في أطلال الفاو المدمّرة. ولكن العراق كان لا يزال يحتفظ بجيش قوامه 000 650 جندي موزّعين على سبعة ألوًية من السليمانية إلى جبهة القتال خارج الفاو. ويشكًّل الحرس الجمهوري والقوّات الخاصّة 30 ألفاً منهم: فضلاً عن الجيش الشعبي من "المتطوّعين" البالغ عددهم 400 ألف جندي. أضف إلى ذلك "الجيش العربي" ، وقوامه 200 ألف جندي أكثرهم من مصر ، لاستكمال صورة القوة العراقية. ولكنّ الإيرانيين حشدوا 600 ألف جندي مقابل البصرة.
فصار مفروضاً على المشير صدّام حسين رئيس جمهورية العراق ، ورئيس الوزراء ، والأمين العامّ القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ورئيس مجلس الثورة ، أن يقوم بأحد انسحاباته المشهورة.
وعندما اخترق الإيرانيون الخطوط العراقية باتجاه البصرة في كانون الثاني ـ يناير 1987 ، أرادوا أن نشهد ذلك. فجاءوا بنا إلى خلف الخطوط الإيرانية ، و"باصنا" يسير بجلبة عبر الوديان ساعة بعد ساعة عبر الظلام الدامس ، وسط جيش جرَّار من الجنود الذاهبين إلى جبهة القتال ، تحت رهبة الموت والجراح ، بينما الأفق يلمع بنار المدفعية. وقبل عدّة سنوات ، قاد أحد المراقبين من الوزارة مصوّراً من مكتب "رويتر" إلى حقل ألغام ، فانفجرت فيهما كليهما وصارا أشلاء.
فأعلن الإيرانيون مراسل "رويتر" شهيداً ، وأرادوا أن يرسلوا إلى أرملته كتاباً لمَّاعاً بالصور الملوّنة التي تظهر جثث الشهداء في مراحل مختلفة من تقطيع الأوصال والتعفّن: ولكنّ العقلاء تداركوا ذلك قبل فوات الأوان.
قضيت تلك الليلة على أرض رملية في غرفة بيضاء محصَّنة ، قُدًّم لنا فيها العصير و"الدوك" أي لبن الزبادي البارد أو "العيران" ، مع خبز "نان" ، والجبن ، والشاي: وبقيت كالعادة أرقاً تحت حرامي. وقبل الساعة السادسة صباحاً من اليوم التالي ، جاء حرّاس الثورة ليأخذونا إلى "الجبهة": فصعدت بسأم الدرج الشديد الانحدار إلى الشمس والحرّ وزمجرة إطلاق المدافع وصوت الانفجارات الثقيلة للقذائف التي سقطت عندنا. كانت "دزفول" شاشة عرض عريضة "سينما سكوب". وكانت "الفاو" مدمَّرة. ولكنها كانت ملحمة الآلاف ، إذ كانت الدبّابات والشاحنات تتدفّق غرباً مع مئات من الجنود الإيرانيين الجالسين على الدروع وسيّارات الشحن المكشوفة ، أو الماشين قربها. وجزعتُ لأنّ مرافقنا لم يكن سوى علي مازينان ، ضابط الحرس الثوري ، لابس النظّارة المخبول ، المشغوف بتصدير التمر ، الذي أرسلني بتلك الرحلة الجنونية بالمروحية إلى "الفاو". تقدّم مني بأحرّ العواطف والابتسامات ، وضمَّني معانقاً ضمّة الدب الأشيب ، وقبّلني على الخدّين.

الوقف الارادي
وفي مثل هذه الحال ، لم يكن هناك ما هو أنسب للمراسل من قول "كولريدج" عن "الوقف الإرادي للتكذيب".ولم يكن هناك أفضل من الإيمان بالشًّعْر للاعتصام به خلال الساعات القليلة القادمة.
كانت "بُحيرة السمك" عبارة عن مُنبسط من الصحراء يقع شمالي نهر كارون ، وغربي "شلمشه" ـ المركز الحدودي الذي فقدتُ فيه جزءاً من سمعي بفعل صوت المدافع العراقية التي كانت تقصف "خرمشهر" آنذاك ، منذ أكثر من ستة أعوام ـ ولكن "شلمشه" الآن عادت إلى أيدي الإيرانيين ، واتجه الجيش الإيراني نحو نهر شطّ العرب والبصرة. وهكذا عدتُ مرة ثانية إلى "الأرض العراقية المحتلّة من قًبل الإيرانيين": ولكن في الصحراء التي أغرقها العراقيون بالمياه عند انسحابهم.
ولذلك بات الإيرانيون يتقدّمون الآن على سلسلة من السدود والممرَّات التي تعلو مستوى الماء في الصحراء المشبعة به ، وتحت قصف قويّ ومستمرّ من المدفعية العراقية ، التي اهتدت فوراً إلى مواقع السدود والممرّات ، كي تضربها بقنابلها.
وقد وفَّر الإيرانيون للصحافيين سيّارة شحن مكشوفة أخرى من صُنع اليابان ، مع مجموعة من الخوذ الفولاذية القديمة الملقاة في إحدى الزوايا ، كي نلبسها متى وصلنا إلى ساحة القتال. سرنا بسيّاراتنا بين السواتر الترابية والمخابىء وخطوط الخنادق ، بينما كان جنود الجمهورية الإسلامية يمشون قربنا ، وهم يبتسمون ، ويلوًّحون بإشارات النصر ، رافعين رشّاشاتهم كالأبطال الظافرين. وهذا ما آلت إليه حالة الضحايا الذين عادوا وانتصروا على المعتدين كما اعتقدوا ، بعد سنين من العذاب والضياع. وفجأة ، حالما تسلّقنا مرتفعاً صخرياً ، رأيت رؤوس صواريخ "هوك" المهداة من قبل "أوليفر نورث" ، مع قًطع غيار ، والتي عزّزت الدفاع الجوّي للجيش الإيراني الظافر.
ثم عدنا إلى الممرّ المعبَّد: وهو سدّ متداعْ من الرمل ، تحيط به بُحيرات ضحلة ، لا تزال تشتعل فيها بعض الدبّابات العراقية ، وترتمي فيها بعض قاذفات الصواريخ ، وشاحنات للجنود العراقيين ، مغمورة إلى نصفها بالماء ، وعشرات الجثث ، لا يبدو من بعضها سوى القدمين فوق المستنقع. ولكنّ المخيف أكثر من ذلك ، كان التعرّض لقذائف المدفعية العراقية الموجّهة إلى السدود والممرّات.
شددت على رأسي خوذتي الروسية التي أعطاني إيّاها الإيرانيون: فقد أصيبت أمامنا شاحنة ، اندلعت فيها النيران الوردية ، وارتمى بعض من فيها في الماء ، والنار تشتعل بثيابهم.

طرطشة
تراجعت القافلة الآن ، وتوقّفت شاحنتنا: ونحن نسمع وقع القنابل في البُحيرات الضحلة حولنا ، و"طرطشة" الماء والوحل فوقنا. كان "إيان بلاك" من "الغارديان" ، أحد المراسلين الذين يمكن أن يذهب المرء معهم إلى الحرب ، جالساً قُبالتي في الشاحنة ، ينظر إليّ نظرات فاحصة من خلال نظّارته ، قال: "هذا وضع خطر جداً": فوافقت. وحولنا ، على أكمات صغيرة وسط بُحيرات الماء الكبرى الزرقاء المائلة إلى الاخضرار ، كان رجال المدفعية الإيرانية يطلقون قذائف من عيار 155 ملم باتجاه البصرة ، ولم يكن أولئك الصبيان الإيرانيون يهتمّون بلبس خوذهم خلال القصف: بل كانوا يصرخون من تأثّرهم ، ويعانقون بعضهم بعضاً: ويتسكّعون حول السواتر الترابية في الخطوط الأمامية التي غنموها: يدخّنون ، أو ينشرون غسيلهم ، ويلوًّحون لنا بأيديهم بطيبة خاطر: بينما تطنّ فوقنا أصوات القذائف المدفعية العراقية: حتى أن انفجار القنابل حولهم كان يضحكهم. فهل كان ذلك ازدراءً بالموت ، أو كان ردّ فعلهم إزاء خوفنا؟ ولدى حصول "طرطشة" أخرى ، انحنيت مع بلاك إلى الأمام متلاصقَي الأكتاف ، تفادياً لهبوط الروث والسائل المالح الكريه على وجهينا.
وجاءت القذائف خمساً دفعة واحدة تئزّ فوق كواسر الأمواج. وفي رحلة مشابهة حصلت قبل عدّة ساعات ، لخّص المراسل البريطاني لمجلّة "أخبار الولايات المتحدة الأميركية والتقرير العالمي" مشاعره تحت القصف على طول السدود والممرّات بقوله الفصيح: "لا أعتقد أني أستطيع أن أتحمّل أكثر من يوم في مثل هذه الظروف".
وكان سطح الطريق لا يعدو ارتفاعه عن الماء أقداماً قليلة: ولكن الطريق تبدو وكأنها ممتدّة إلى يوم القيامة ، في فتيل من الرمل البالغ حدود الأفق حيث النار والدخان. وفجأة ، انقطع رباط خوذتي فارتميت على الأرض.
التقطتها ، وعاودت وضعها على رأسي ممسكاً إياها بيدي اليسرى ، ولكن ما الفائدة؟ فلو أُصبتُ برأسي ، لقطعت أصابعي. وكان زميلنا "بلاك" مقطّب الجبين ، وكنّا كلّنا مركّزين انتباهنا ، تراودنا فكرة الموت: بينما كان صبيان الجيش ، والمتطوعون المسنّون ، وضبّاط حرّاس الثورة ، يمرّون بنا تحت الشمس ، ونحن نتقدم ببطء نحو جبهة القتال.

حرب حتى النصر
وظلّوا يصرخون "حرب حتى النصر" نحونا ، وهم يمشون في الطين والوحل. فمتى نصل إلى نهاية هذا الأمر وهل أصل إليها في حياتي؟ بعد أن سرنا بسيّارتنا حوالى ثلاثة كيلومترات على طول تلك السواتر الترابية ، ووصلنا إلى "شلمشه" وتجاوزناها: وظهر أمام شاحنتنا "مازينان" كالشبح وهو يشير كالمعتوه إلى الشمال الغربي ، ويصيح تكراراً: "البصرة ، البصرة ، البصرة،،،"

ابراج
وكنتُ مع "بلاك" ننعم النظر في ألسنة اللهب والدخان ، والأعاصير التي تثور بغرابة حولنا ، كهيجان بركان ، يحمل الطين الأغبر في الهواء للحظة ، ثم يلقيه علينا.
وصار "بلاك" ينظر إليّ من جديد ، فقلت: "إنها مثلما حدث في كتاب "البحر القاسي": فعقَّب على كلامي قائلاً: "وأسوأ من ذلك". كان "مازينان" مهووساً ، يكرّر طلبه: "تعالوا ، تعالوا". فزحفنا إلى سدّ من الطين ، اهتزّ عندما أطلق الإيرانيون قذيفة 155 ملم من حفرة في الأرض المشبعة بالماء ورائي. حدَّقتُ فوق الحافة ، واستطعت أن أرى عبر فسحة من الماء اللامع أبراج مجمّع صناعي وبناياته في ضواحي البصرة يبدو أغبر في الأفق: وقد تراءى لرجال المدفعية في نور الشمس صباحاً.
وكانت حولنا زمرة من الصبية يتضاحكون ، ويقولون: "لماذا تخافون؟ انظروا إننا محميّون ، إن صدّام سيموت". وقبل ساعات قليلة ، كان صدّام قد صرّح بأن طريق السدود والممرات ستنقلب إلى فرن يفنى فيه الإيرانيون.
وأوجسنا "بلاك" وأنا خيفة من أن يعني صدّام ما يقول.
ومع ذلك ، انحصرت حماية الصبي بعصابة حمراء ملفوفة بإحكام حول رأسه: وقد كتب عليها بالأصفر ابتهالاً لله كي يبيد النظام العراقي.
وتذكرتُ ما جاء في قصيدة "جان سكواير" من أنّ الربّ يقول: "لقد هيَّأتُ عملي".
ولم تكن الحرب العالمية الأولى "روسماً" يشبه ما يجري هنا. فسقوط مليون قتيل في معركة "بُحيرة السمك" ، جعلها كمعركة "الصوم": لكن معركة "باسخندالي" انقلبت فيها التضحية إلى هَوس مُفرح لدى "مازينان" ورفاقه.
وكان هناك صبيّ ـ لا يكاد يتجاوز الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره ـ يقف قرب مخبأ ، ينظر إليّ. وما كان منه إلّا أن رفع خوذته على مهل ، ووضع القرآن الكريم على قلبه ، وابتسم. وكان ذلك هجوم "كربلاء" الخامس.
وإني متأكّد من أن هذا الصبي يعتقد أنه سيصلًّي عما قريب في مزار الإمام الحسين. إنه منظر مؤثّر وحزين في الوقت ذاته. إن هؤلاء الشباب يعتقدون أنهم خالدون بنظر الله تعالى. لم يكونوا متحرّرين من الخوف بقدر ما كانوا لا مبالين ـ

مفتاح الحدود
وهذا ما جعلهم فريدين من نوعهم ، وعُرضةً للعطب. لقد وجدوا مفتاح الخلود وآليّته: بينما لم نجد نحن ذلك. لذلك ، كان الصبي شجاعاً وضاحكاً ، بينما كنت أنا خائفاً: لأني لم أرد أن أموت. وكانت القنابل غير المنفجرة منثورة حولنا كبهائم تشبه أسماك القرش بذيولها الغبراء: إذ إنها نصف مطمورة في الأرض السبخة ، وقد أطلقها العراقيون عندما حاولوا دون جدوى أن يوقفوا هجوم "كربلاء" الخامس.
وهناك لافتة تقول: "النصر لنا" ، منصوبة فوق مخبأ مسحوق ، بُنيت جدرانه بصناديق الذخيرة والقذائف. فمن يشكّ في ذلك؟ لقد كان للعراقيين خمسة خطوط دفاع عن البصرة ، وقد اخترق الإيرانيون الخطوط الثلاثة الأولى. كما غنموا دبّابات عراقية من طراز (T-27) ، وضمّوها إلى عتادهم ، وأداروا مواسير مدافعها ، وباتوا يطلقونها على البصرة.
وقد ادّعى "مازينان" بحقّ أن حرّاس الثورة قد انتصروا في هذه المعركة ، وأن الجيش الإيراني النظامي لم يقدّم لهم سوى الإمدادات اللوجستية والتغطية النارية ، وأن العراق خسر 15000 قتيل وأُصيب لديه 35000 جريح ، ودُمّرت عنده 550 دبّابة ومدرّعة.
ولكني تهوّرت بقولي معترضاً إن الإيرانيين لا يزالون بعيدين عن مركز البصرة. فاتّسعت حدقتا "مازينان" وراء نظّارته الكبيرة ، وقال لي: "تعال". وسار بي هذا العملاق المخبول ـ الذي كان عقلانياً عندما ناقشنا موضوع الحرب الدينية ـ إلى سدّ طيني آخر.
فتسلّقناه إلى سطحه ، ونزلنا من جانبه الثاني ، وصرنا أمام خط الدفاع العراقي الثالث. فالطلقات تئزّ حولنا. وتذكّرت كم يشبه ذلك أزيز الزنابير السريعة ، إذ كنت أسمعها تغرز في الطين ورائي. جذبني "مازينان" بذراعي اليمنى وأشار إلى أعمدة من الدخان الأسود التي بدت كستار جنائزي أمامنا. قال: "هل ترى تلك البناية؟".

الظلام الدامس
ولم أرَ في الظلام الدامس سوى الخطوط الكبرى لبناء مستطيل الشكل. وصرخ: "ذلك المبنى هو فندق "الشيراتون" في البصرة. كان الإيرانيون يستعملون مدفعيّتهم ثلاث مرات أكثر من العراقيين: وتلمع أفواه مدافعهم عبر النهر بغزارة.
وكان الصبيان والرجال المسنّون الملتحون يتسكّعون على طول السدود والممرات ، ويسمعون أحياناً موسيقى دينية من مُكبّرات الصوت. وعندما عدنا إلى الشاحنة نظرنا "بلاك" وأنا بعضنا إلى بعض.
وكان "برنت سادلر" وطاقم شبكة التلفزيون (ITN) قد ذهبوا ليصوّروا كومة من الجثث العراقية مزّقتها القذائف في أحد المستنقعات. قال سادلر: "إنها مهمّة خطرة ، ولكن ليس لديّ أيّ خيار آخر". وكانت غمزة الموت في عينيه. ولكنه قد يبقى على قيد الحياة ، كما حصل له سابقاً. أمَّا "بلاك" وأنا فلم نكن متأكّدين من مثل هذا المصير.
فصحت بمازينان متذمّراً: "نريد أن نعود". فرفع حاجبيه. كما صرخ "بلاك" أيضاً: "نريد أن نعود ، أن نعود ، أن نعود". فالتفت إلينا مازينان التفاتة أسوأ من الازدراء ، سائلاً مزمجراً: "لماذا؟". ظلأننا جبناء. هيّا قلها يا "فيسك". لأني أرتجف من الخوف وأريد أن أعيش وأكتب قصّتي ، وأعود إلى طهران ، وإلى بيروت ، وأدعو امرأة شابّة لتشرب النبيذ الأحمر الفاخر على شُرفتي.
أومأ مازينان برأسه إلى السائق: ثم رفع يده اليمنى إلى مستوى رأسه ، وأطبق على أصابعه وفتحها مودّعاً ، كما تلوّح الأمّ لطفلها الصغير مودًّعة. وقال: باي ، باي" بصوت ناعم. وهكذا انعطفت شاحنتنا إلى اليسار عن السدّ ، وسارت في طريق معبَّدة طويلة باتجاه أطلال "خرمشهر" : وبقيت الشكوى قائمة. وفي مستودع أحد المصانع ، عُرض علينا منظر ألف أسير عراقي ، بمن فيهم العميد "جمال البيّودي" من الفيلق (506) العراقي ، الذي شرح لنا كيف حفر "الباسدران" و"الباسيجي" الإيرانيين طريقهم عبر صفوف طويلة عريضة من الشريط الشائك بعمق 60 متراً حتى وصلوا إلى خط دفاعهم الثالث (ھ).
وقد ردّد الأسرى العراقيون بفتور لعنات تنصبّ على قائدهم العراقي الذي كانوا يحاربون من أجله منذ عدة أيام. وقد ابتسم البعض لنا عندما غفلت عنهم أعين الحراس. وتمتم أحدهم اسمه لي قائلاً: "أرجوك ، بلّغ عائلتي أني آمن ، ولم أمت في المعركة. وبعد أسبوع أعطيت اسمه للصليب الأحمر الدولي الذي وعد بإيصال رسالته إلى أهله (ھھ).
عدتُ من معركة "بُحيرة السمك" ، وأنا أشعر باليأس. فذلك الصبي الذي كان يحمل القرآن الكريم على صدره اعتقد بشكل من الأشكال أن القليل من الغربيين ، بمن فيهم أنا ، قد يستطيعون فهمه. لقد علم من مُجريات ومعتقدات حياته أن الجنّة بانتظاره. إنه سيذهب مباشرة إلى هناك بالقطار السريع ، دون أية إعاقة أو أي تأخير ـ إذا حالفه الحظّ بأن يُقتل على يد العراقيين. وبدأت أفكّر في أن الحياة ليست الشيء الوحيد الذي يموت في إيران. فقد كانت هناك أيضاً بشكل غير محدّد عملية موت في الدولة ذاتها.
فالأمّة التي تنظر إلى الوراء وليس إلى الأمام ، والتي تُلبس فيها النساء ثياب الحداد إلى الأبد ، والتي يُعتبر فيها الموت إنجازاً ، والتي ينحصر فيها الإنجاز البطولي للأولاد في التضحية بذواتهم ، تكون بلاداً تهلك نفسها ، وتسير نحو خبرة قاتمة مكفهرَّة ، وتجد لنفسها شبيهاً في كمبوديا حيث جرى القتل الجماعي مثلما جرى في معركة كربلاء التاريخية.
وقد أقضي أياماً وربّما أسابيع من حياتي وأنا أزور مقابر موتى الحرب الإيرانيين.
ففي أقلّ من سنة بعد احتلال الفاو ـ ذلك الهجوم الذي كان من المفروض أن يقود إيران إلى البصرة ، ومن ثمّ إلى كربلاء والنجف ـ كنتُ أقف في مقبرة الإمام "زاده علي أكبر" الصغيرة ، على المنحدرات الباردة لجبال "ألبورز" في "شازار" ، حيث كانوا يستعدّون للقيام بالهجوم الإيراني التالي. فقد حفرت الجرَّافات عميقاً تحت جليد المقبرة ، وظهر من ذلك العمق التراب الجديد ـ على اتساع رميتين من كرة القدم ـ لتستوعب المقبرة القافلة الجديدة من الشهداء.

هجوم كربلاء
وكان حارس المقبرة النحيل الأسمر فظّاً بهذا الشأن ، إذ قال: "كلّما حصل هجوم كربلاء من جديد ، يصل الشهداء إلينا ، خلال أيام. فلدينا منهم الآن ثلاثمئة هناك بزيادة 12 خلال الأسبوع الفائت. ونحن نُتلف قبور الناس العاديين بعد 30 سنة ـ ولا يبقى منها شيء ـ ولكن الحالة مختلفة بخصوص شهدائنا. إنهم يمكثون هنا لألف سنة أو أكثر".
أما إحصائيات الحارس ، فقد كانت أكثر دلالة رؤيوية مما تبدو. "فشزار" ـ التي لا تتميّز إلّا بمزارها المتداعي القديم ـ لا تحوي سوى موتى الحرب في ضاحية صغيرة من شمالي طهران. ولكن ، إذا نظرنا على مستوى البلاد كلها ، يراوح عدد الشهداء بين 312 ألفاً ونصف مليون ، أو ثلاثة أرباع المليون أو ربّما أكثر.
ففي مقبرة "بهجة الزهراء" خارج المدينة ، يرقد الشهداء بعشرات الألوف.
وكل الشهداء شباب صغار السنّ ، وكلّهم يكرَّمون ، علناً على الأقلّ ، بمزيج من الحزن والرضا المعنوي الخاصّ بالمسلمين الشيعة.
فلنأخذ مثلاً "علي ناصر ريارات". لقد كان في الحادية والعشرين من عمره ، عندما مات في معركة مستنقعات "مينون" ، غربي "الحويزة" عام 1986 ، وتُفصح صورته المعلّقة على قبره ضمن إطار فولاذي ، يغطيها الزجاج ، أنه كان شاباً نحيلاً جميل الصورة ، ذا شاربين كثيفين. وعلى شاهد قبره رسالة إلى والده يوسف وإلى والدته ، يقول فيها: "لا تبكي يا أمّي ، لأنني سعيد.

نقوش اخرى
أنا لست ميتاً: بل أذكر كلّ ما فعلتما من أجلي. لقد سقيتماني الحليب ، وأردتما أن أهب حياتي للدين. ويا أبي العزيز ، لا تبكً ولا تلطم ، لأنك ستفخر بي وتعتزّ عندما تعلم أنني صرت شهيداً..." وهناك نقوش أخرى متشابهة على شواهد بعض القبور الأخرى.
حتى أن الزهور الموضوعة على قبر جنديّ شابّ يُسمّى "زمان" قرب كوخ حارس المقبرة ، تعلن ما يلي: "إننا نهنّئك على استشهادك". وأصحاب التواقيع هم طلاب وموظفو جامعة طهران للعلوم.
فهل هناك فرح حقيقي بين قبور "شازار"؟ إن تلك الصناديق الفولاذية القاسية القائمة فوق القبور تحمل زهوراً ناضرة ، وحَمَاماً من البلاستيك ، وبعض الرصاصات الحقيقية: لكنّ الصور تُظهر الشباب الذين قضوا في كلّ حرب يضحكون بين الحدائق ، أو واقفين مع أهلهم على عتبات بيوتهم ، أو رابضين على قمم الجبال ممسكين بمناظير الميدان. فمن يدرك معنى هذا الهدر في أرواح الناس؟ مثل هدر حياة الرقيب "أكبر زاده" البالغ من العمر 25 سنة الذي مات عام 1982 في "خرمشهر" ، و "مهدي بلوش" ـ الذي رسمت قنبلة يدوية على شاهد قبره ـ وكان عمره 23 سنة عندما قُتل في "زاكدان" ، و"مهْردرودي نصيري" ، البالغ من العمر 25 سنة الذي أصيب في "مهران" خلال شهر تموز ـ يوليو 1986.
وهناك أيضاً شابّ آخر يبلغ من العمر 24 سنة ، مات خارج البصرة ، قبل بضعة أيام ـ ربّما في معركة "بُحيرة السمك" ذاتها التي شهدتها ـ وقد ظهر في الصورة مع ابنتيه الصغيرتين ، وإحداهما عاقدة شعرها فوق رأسها ، يضمّهما بين ذراعيه قبل أن يذهب إلى جبهة القتال.
أليس هناك من يدرك معنى هذا الهدر في حياة الناس؟ ـ كان هناك رجل ملتحْ لا يبتسم ، في الأربعينيّات من عمره يهزّ برأسه. وماذا عن سؤال "أوين" عن الشباب المقضي عليهم بالهلاك؟ وأيّ ناقوس يُقرع لنعي هؤلاء الذين يموتون كقطعان من الماشية؟ قال الرجل: "لقد قابلت رجلاً واحداً يتكلّم بوعي لهذا الهدر. لقد كان رجلاً مسنّاً في مستشفى.
كانت رجلاه مقطوعتين وكذلك إحدى ذراعيه بقنبلة قرب "الأهواز".
كما أنه فقد إحدى عينيه. وكانت القنبلة قد قتلت زوجته وأولاده ، وأخواته وإخوته.
قال هذا الرجل بصراحة إنه يعتقد أن صدّام والخميني يعملان ليحصلا على ما يستطيعان الحصول عليه ، دون اهتمام بشعبهم. ولكنه الرجل الوحيد الذي سمعته يقول مثل هذا الكلام النقدي".
وكان خارج المقبرة حانوت يبيع كتباً حول الاستشهاد: وبداخله شاب من حرّاس الثورة ، عاد لتوًّه من جبهة القتال الجنوبية ، اسمه "علي خاني".
فبمَ شعر أهله عندما كان غائاً؟ ـ أجابني بقوله: "أنا وإخوتي الثلاثة في الجبهة. وتعلم أمي ويعلم أبي أني إذا استشهدتُ ، سأبقى حيّاً".

شعور غربي
ولكن ألم يدعُ له أهله بالسلامة ، ألم يوصوه "بالحرص على حياته" عندما غادر إلى الجبهة؟" قال مبتسماً لمثل هذا الشعور الغربي: "كلّا ، إنهم يعلمون أنها إرادة الله ، إذا متّ".
ولكن ، ألا يبكي أهله إذا مات؟، لقد فكّر "علي خاني" في ذلك برهة طويلة ، وأخيراً قال: "نعم: وقد بكى النبيّ محمّد (ص) ، عندما مات ابنه إبراهيم. ولكن ، لم يكن ذلك علامة ضعف أو قلّة إيمان: فقد كان كائناً بشريّاً".

الهوامش
(ھ)على خلاف الشماتة بما حدث من هجوم ، سمّاه "مركز الإعلام الحربي" الإيراني في طهران "فخاً جدًّياً وخطراً" ينصبه العراقيون لجرّ واشنطن وموسكو إلى الحرب.
(ھ)أجريتُ مقابلة انفعالية مع سفير الولايات المتحدة في البحرين "سام زاخم" ، الذي بقي يذرف الدمع خلال تلك المقابلة ، أمام سكرتيرته المذهولة "آن أوليري" ، ويصرّ قائلاً: "لم يكن لدينا سابقاً أيّ مبرّر لنشعر بأن العراقيين قد يهاجمون سفينة أميركية... وشعبنا يدرك أن الحادث حصل خطأً. وقد دفعنا ثمناً باهظاً لذلك الخطأ... لأن طبيعة الشعب الأميركي تمنح الآخرين تبرئة الظنّ والشكّ". وإذا كان الاتحاد السوفياتي يريد أن يظهر حسن نواياه في الخليج ، بحسب قول "زاخم": "عليه أن يوقف شحن الأسلحة من دول أوروبا الشرقية إلى إيران... إن إيران هي التي رفضت أن تأتي إلى طاولة المفاوضات".
وهكذا يبدو العراق "صديقاً" ـ ويجب حرمان إيران من الأسلحة التي تلزمها للدفاع عن نفسها.
(ھ)يزيد المراسلون الأجانب على أسمائهم زمان صدور التقرير ومكانه ليعرف القرَّاء فوراً وبالضبط من أين يقدّم المراسلون تقاريرهم. لكن إرسال التقارير من البحار والمحيطات أكثر عناء. وكنتُ أقوم بواجبي وأرسل خط المكان والزمان من الخليج بدقة هكذا: 51 degrees 04 mins E, 62 degrees 04 mins N لكن رؤساء التحرير المساعدين في "التايمز" كانوا يزيدون على ذلك تعبير "من البحر" بعد استشارتي. فذلك يلخّص إلى حدّ كبير شعورنا حول القصّة.
(ھ) يصف "جايمس كاميرون" ، أحد أبطال الصحافة الذين أقدًّرهم ، الظاهرة ذاتها بدقّة ، في تقريره عن الهبوط بالطائرة في "إنكون" خلال الحرب الكورية عام 1950. فقد كتب وسط عملية هبوط بطائرة عسكرية تتجه نحو الشاطىء: "كنا نتجوّل في قارب ممهور بأحرف كبيرة: "صحافة" ، يضمّ مراسلين مضطربين ومتبارين: وكلّ منا يحاول أن يعطي انطباعاً بأنه قرر أن يكون الهبوط من الطائرة عند "الموجة الأولى" ، بينما كنا نسعى جاهدين لاستنباط طريقة مشرًّفة كي ننزل في "الموجة الخمسين" (ھ) .
بقي "أندرسن" محتجزاً في لبنان حوالى سبع سنوات. وقد روى قصّة محنته في كتاب "عرين الأسود" (شركة "هودر" (Hodder) 4891 ).
ويمكن الرجوع إلى تقرير المؤلف عن أسْر "أندرسون" في كتابي: (Pity the Nation) ، "ويلات وطن" الصادر عن: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، الطبعة السابعة عشرة ، طبعة جديدة وفريدة بفصلين ، 2005. انظر الفصل الرابع عشر (ھ)
حُكم على شلبي في عمّان عام 1992 بتهمة احتيال بمبلغ مقداره ستون مليون دولار أميركي ـ أنكرها ، ثم هرب من الأردن في حقيبة صديق له. وبعد إحدى عشرة سنة ، صار شلبي ذاته زعيم البرلمان الوطني العراقي المموّل من وكالة الاستخبارات الأميركية.
وصار مرشّح "البنتاغون" لخلافة صدّام في زعامة العراق. ولكن صُرف النظر عنه بفظاظة بعد استطلاع رأي شعبي لم ينل فيه سوى 2% من المناصرين العراقيين. وفي عام 2005 أصبح نائب رئيس مجلس الوزراء للعراق "الجديد§ (ھ).
يمكن الرجوع إلى أشمل تقرير عن حياة "أوليفر نورث" ومهنته في كتاب "بن برادلي الصغير": "الشجاعة والمجد: صعود وهبوط "أوليفر نورث"" (دار نشر غرافتون (Grafron) في لندن عام 1988. مع العلم أن المؤلّف ارتكب بعض الأخطاء الساذجة حول الشرق الأوسط ، وأنه يتبنّى نظرة مناصرة لإسرائيل في المنطقة (ھ) .
ليس بسبب وقوف مزيد من الدول الغربية إلى جانب العراق في الحرب. فقد قتل 317 إيرانياً خلال موسم الحج إلى مكة بتاريخ 31 تموز ـ يوليو 1987 ، ادعت ايران أن رجال الشرطة السعوديين أطلقوا عليهم النار. وجاء في التقارير الأولية أن الحجاج سحقوا بتأثير فرار جماعي مذعور عبر ممرَّات ضيقة قرب المسجد الكبير ، عندما امتزجت مظاهرة إيرانية سياسية بالانفعال الديني ، والغضب من رجال الأمن السعوديين الذين يلبسون بذلات سوداء.
وفي عام 1986 ، قال السعوديون إنهم اكتشفوا متفجرات في أكياس 113 حاج وحاجة من الإيرانيين ، لكن رئيس جمهورية إيران "علي خامنئي" وعدهم بأن لا يتكرر ذلك عا م 1987
(ھ).يمكن تقدير الانتصار الإيراني من معرفة عدد الضباط الكبار المعتقلين أثناء الهجوم. ومنهم الكولونيل "ياسر الصوفي" قائد لواء المشاة (94) ، والمقدَّم "رضا جعفر عباس" من الفيلق السابع للقوات الخاصة الجوّالة ، والمقدَّم الركن "وليد علوان حمادي" القائد الثاني للواء المشاة (95) ، والمقدَّم "مجيد العبيدي" ، القائد الثاني لفرقة المدفعية (20) ، والمقدَّم "سليم حمود عرابي" قائد الفرقة المدفعية (16) ، والمقدَّم "جابر حسن العماري" ، قائد كتيبة المشاة الثالثة ، من اللواء (19). ويبدو من أسمائهم أن ثلاثة منهم هم شيعة ، على الأقل.
(ھھ)قال الأسير الطيار "عبد علي محمد فهد" من سرب الطيران (49) في الناصرية ، أن دفاعات إيران الجوية تحسنت خلال الأشهر الأحد عشر السالفة ، وأجبرت قاذفات القنابل العراقية على أن تطير على ارتفاعات أعلى. أما طائرته "الميغ "23 ، فقد أُسقطت ، كما يبدو بأحد صواريخ "هوك" المهداة من "أوليفر نورث".
وقد ادّعى الطيار ذاته أن التقنيين الروس ، والفرنسيين ، والهنود ، يقومون بالاستشارات لصالح الأسراب العراقية في الناصرية ، وأن العراقيين استخدموا غالباً قاعدة جوية كويتية ، لمعاودة التزود بالوقو
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش