الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مقارنة بين حضارة الأندلس ودموية الاستعمار الأوروبي * قراءتان تاريخيتان للاستعمار الأوروبي في أمريكا والصراع في البحر المتوسط

تم نشره في الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
في مقارنة بين حضارة الأندلس ودموية الاستعمار الأوروبي * قراءتان تاريخيتان للاستعمار الأوروبي في أمريكا والصراع في البحر المتوسط

 

 
الدستور - محمود منير
كتابان في حقل التاريخ صدرا حديثاً يبرهنان على أن استخدام الدين من أجل مشروع الامبريالية ليس حديثا وإنما هو منذ قرون ماضية ، الأول حمل عنوان "امبراطوريات الأطنلطي: اسبانيا وبريطانيا في العالم الجديد" لمؤلفه ج. هـ. ايليوت ، بروفسور التاريخ الحديث في جامعة أوكسفورد ، ويناقش فكرة أن أكثر حفاري القبور في الإمبراطوريات تأثيراً هم المستعمرون (بفتح الميم) أنفسهم. كما يبحث ايليوت العبر في مقارنة دقيقة بين الاستعمارين الإسباني والبريطاني في أمريكا.
ومنذ الاستعداد للمغامرة الأمريكية ، يستحضر الكتاب بريطانيا في تجربتها مع الكاثوليك في ايرلندا الشمالية والإسبان في تجربتهم مع البربر ، وقد أسس إليوت مقارنته بين الطبيعة والتنشئة ، والسلطة والمقاومة ، والاستعمار والهوية.
تحولات الزمن سمحت لانجلترا أن تتعلم من الجهود الأولى للإسبان ، وليس كثيرا من أخطائهم بل من كبريائهم. في واحدة من حكمه الساخرة والتي جعلت الكتاب متألقا حيث يقول إليوت: "الإمبراطورية تنادي للسيطرة اكثر" حيث يعرض كيف استقبل الاسبان كباعثين ومنقذين.
وبرغم الاختلافات الدينية ، فإن كليهما استوحى سياسته من الإنجيل فكانت أمريكا فضاء مقدساً ، حيث اعتبر الإسبان أن تحويل دين السكان الأصليين إلى المسيحية هو واجب مقدّس ، وحتى هو واجب على السكان الاصليين أنفسهم ، أما البريطانيين فقد استمتعوا بأحلام الألفية وكان كلاهما يشعر بالعناية الإلهية في جانبه. وإن كان تفوق الإسبان مؤثراً حيث مساحة امريكا الإسبانية كبيرة مثبتة للتجربة المقدسة التي آمنوا بها.
لكن مع الزمن برهن أبناء الدول المستعمرة (بفتح الميم) على ثوريتهم وأن هوية الاستعمار اعتبرت مزيفة من خلال عنف الثوار ، وظهر ذلك في ثورة سيمون بوليفار عندما حرر بلدان امريكا الجنوبية وأنهى القهر ، وهو ما ينطبق على أوضاع المستعمرات البريطانية وإن كانت الهوية الأمريكية المميزة ليست نتيجة للثورة الأمريكية بشكل أساسي.
أما الكتاب الثاني فهو لمؤرخ مستقل هو ستيفن أوشيا وحمل عنوان "بحر الإيمان: الإسلام والمسيحية في عالم البحر المتوسط" حيث غطى المؤلف التفاعلات بين الإسلام والمسيحية والتي امتدت في العصور الوسطى ، كل جزء من الكتاب يركز على واحدة من المعارك السبعة من سوريا وصولاً إلى الأندلس ومنها الحملات الصليبية ، وسلوكيات كل جانب استناداً إلى الإسقاطات الأسطورية.
"بحر الايمان" هو رحلة في فكرة القوة بشكل موضوعي. حيث يشير المؤلف إلى مناورات المعركة المعقدة والتي حدثت بوضوح ، بحيث يشعر بفزع ونشوة الصراع المميت ، حيث الحماسة المقدسة لا تنتهي عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء ، والسرد الممتد وشخصيات الأبطال والتي تكون حاضرة في الغالب في الاوقات الفاصلة. وفي المرحلة المبكرة من حكم الامبراطورية البيزنطية حصد هرقل ما زرعه من قبل في سنين من وحشيته وانتقامه.
يتميز أوشيا بأنه استاذ في البلاغة في العالم القديم من خلال أسلوبه اللغوي في وصف التعصب العنصري أو المساواة ، كما في كتابه السابق حيث استخدم وصف شهود عيان (رواة) للتأثير المتألق ( إلى جانب تزويد كتابه بالخرائط والصور الفوتوغرافية وكشاف المصطلحات وقائمة بالشخصيات) ، كما أن مخزونه من المفردات كان غنياً وبمصطلحات خاصة أحاطت بالفكر المتبلورة ، على سبيل المثال: (convivencia)وهي كلمة اسبانية تعني (التعايش الذكي) تحت حكم المسلمين وحددت الوجود الحضاري في ذلك العالم البائد ، وهو يصف هذا التعدد والتنوع في الحكم الإسلامي للأندلس.
"بحر الإيمان" كتاب جميل وضروري وأضاء مناطق مظلمة من النورانية والقوى الرمزية لا كما ينظر إلى تلك العصور بوصفها مظلمة وفقط بمواجهة الأسوأ فيه ، والتي تجعل المؤمنين يستشعرون أملاً يصوغونه من فكرة التعايش الذكي التي أوردها الكتاب وازدهاراً مرة سيعود.
عن "ذي كريستيان ساينس مونيتور"
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش