الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحفاظ على التراث يتمثل في تحويله إلى قضية من قضايا الحاضر * بعض الأسئلة عن التراث والدفاع عن الهوية * د. فيصل درّاج

تم نشره في الجمعة 22 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
الحفاظ على التراث يتمثل في تحويله إلى قضية من قضايا الحاضر * بعض الأسئلة عن التراث والدفاع عن الهوية * د. فيصل درّاج

 

 
يحظى التراث في العالم الإسلامي بأهمية كبرى ، لأكثر من سبب: فهو يلعب دور هوية شاملة مُطَمْئًنة ، تعد المسلم بمستقبل مضيء على صورة ماضيه ، ذلك أنّ الخير ، الذي انتصر في الماضي على أعدائه ، يعود ، كما يعتقد المؤمنون بالتراث ، مظفّراً وأوسع انتصاراً..ووعد النصر هذا ، الذي يحتاجه المضطهدون المدافعون عن حقوقهم ، يضع في الهوية التراثية بعداً إيمانياً حاسماً ، بل يعيّن الإيمان مرجعاً للهوية وقواماً لها..ولعلّ وحدة الإيمان والهوية هي التي تعيّن الماضي ، وفي زمن الخيبات التاريخية الكبرى غالباً ، مرجعاً للثقافة ، شعبية ويومية كانت ، أم ثقافة عالًمة ، لا تنقصها المؤسسات الأكاديمية..تنطوي الهوية التراثية على أبعاد تاريخية ، تحيل على وقائع ومنجزات وأشخاص..بيد أنّ الابتعاد عن البداية المضيئة ، كما القطع الحضاري معها ، يمزج التاريخ الوقائعي بالأساطير ، ويضيف إلى سير «القادة العظام» كثيراً من القَصَص..ولهذا لا تستوي الهوية التراثية ، في أكثر من سياق ، إلا كهوية يتساكن فيها الواقعي والمتخيّل ، لأنّ ذاكرة المغلوبين تعتصم بالتراث وتخلّقه في آن.
يتعيّن التراث في الوعي التراثي بزمنين : زمن الجاهلية ، الذي سبق الإسلام ، وهو زمن متجدّد ، آيته المنحرفون عن التراث والمبتعدون عن حرفيّته ، الأمر الذي حمل شهيد فكره السيد قطب على الحديث عن «جاهلية القرآن العشرين" ، مطالباً بالتزام إسلامي جديد ، يهزم الجاهلية الجديدة مثلما هزم إسلام الأولين الجاهلية القديمة والزمن الثاني هو زمن انتصار الدعوة الإسلامية ، الذي أعاد تأسيس الزمن الإنساني على قواعد جديدة ، فالإسلام آخر الأديان السماوية ، والعرب المسلمون هم «خير أمّة أخرجت للناس" ، والإسلام ، قرآناً وسنةً واجتهاداً ، جاء بما يبني مجتمعاً فاضلاً ، لا نقص فيه ولا اعتلال ..وبداهة فإنّ هذا الوعي التراثي المدافع عن التراث صادق بما يؤمن به ، وصائب في بعض ما يشير إليه ، لكنّه ، وهو يختصر التاريخ العربي ــ الإسلامي كلّه إلى كلمة التراث ، يقع في منزلقات ثلاثة: أولها: مجانسة الأزمنة ، إذ فضائل الزمن الذي أعقب عهد الرسول هي فضائل الزمن الرسولي ، وثانيها: عدم الفصل بين الإلهي والإنساني ، إذ خليفة المسلمين ، أياً كان زمنه ومساره ، تعبير عن جوهر الإسلام ودعوته الحقّة ، وثالثها: تحويل التاريخ كلّه إلى حكاية مجرّدة عن وحدة الإيمان والانتصار ، بما يلغي علم التاريخ ويحوّله إلى سرد أقرب إلى الحكايات والأساطير..والسؤال السريع ، وسنعود إليه لاحقاً ، هو التالي : كيف يمكن الدفاع عن التراث ، وهو قيمة معنوية ورمزية وأخلاقية ، إن كان مزيجاً من الوقائع والهوى ، أو جسماً لا متجانساً قوامه الوقائع الملموسة والتخليط البلاغي؟
يتمثّل الحفاظ على التراث ، لغةً وقيماً ومعتقدات ومقدّسات ، بتحرير التراث من العوائق الداخلية ، التي تمنع عنه الوضوح والبساطة ، وتحول بينه وبين الركود والمراوحة..ذلك أنّ تراثاً يراوح في مكانه ، جاهلاً بتغيّرات العالم ، يصاب بالشلل ، دون أن يدري..وهذا ما يأمر بالفصل بين معنى الماضي ومعنى التاريخ ، فالأول حقبة زمنية محددة ولدت وابتعدت ، كان لها سياقها وسببيّتها ، بينما التاريخ حركة مستمرة ، تفرّق بين ما انقضى وما استجد ، انطلاقاً من تغيّر الحاجات البشرية ...أكثر من ذلك : ضرورة الفصل بين استلهام الموروث ، الذي فيه قوّة إيحائية ــ أخلاقية هائلة ، والانبهار بالتراث ، الذي يجعل العقل التراثي ينسى قضايا الزمن الراهن ، ويحلم بالعودة إلى زمن لن يعود ..فالابتكار لا يصدر عن الأزمنة ، من حيث هي ، قديمة كانت أو حديثة ، بل عن البشر ، الذين يحافظون على تراثهم ، حين يكون فاعلاً في الحاضر ، والذين يبدّدونه ، حين يعتقدون أنّه يحافظ على دلالته ، بلا تحويل ، في جميع الأزمنة..وواقع الأمر أنّ الحفاظ على التراث يقوم في ترهينه ، أي في تحويله إلى قضية من قضايا الحاضر ، حيث يسهم في إضاءة القضايا الراهنة وتقوم هذه القضايا بنقده وتطويره وإدراجه في ثقافة تاريخية ، تجسّر المسافة بين الحاضر والماضي..ومنظور كهذا لا يأتلف مع تصوّر مجرّد يعيّن الماضي حاضراً مطلقاً ، ويؤمن بأنّ الحاضر يساوي الماضي ، وبأنّ ما أصلح الماضي قادر على إصلاح الحاضر.
إذا كان وضوح التراث شرط الحفاظ عليه ، فالوضوح المفترض لا يتحقق إلاّ بوعي ثقافي قادر على الارتقاء على مستوى التراث..والأمر مألوف ومعروف ، مس التراث الروحي والثقافي العربي ــ الإسلامي أو مسّ غيره ، فالوعي المتخلّف يصيّر التراث مأثوراً متخلّفاً ، بقدر ما يحوّل الوعي المثقف المصقول التراث إلى منجز راقً ، ينطوي على فضائل زمانه وفضائل أزمنة سابقة..إنّ صورة كل تراث هي من صورة المنتمين إليه ، تشرق إن أشرقوا ، ويعلوها الغبار إن سقطوا في الإهمال والكسل..والمقصود بذلك هو التالي: لا تستقيم معرفة التراث إلاّ بمعرفة بدايته ، والتعرّف على السببية الموضوعية التي أملته وأعطته شكلاً ومضموناً محدّدين..فمن المعروف أنّ الظواهر جميعها ، بما فيها الظاهرة التراثية ، تنزع ، في منطقها الداخلي ، إلى حجب أصلها ، كي تبدو أزلية ، جاءت من الأبد وتستمر إلى الأبد..يقضي العمل الجاد على الحفاظ على التراث بقراءة هذا الأخير في بدايته ، أي في تاريخيّته ، التي تبرهن أنّه لن يكون خالداً إلاّ إذا اعترف باختلاف الأزمنة ، وبحاجات الإنسان المتغيّرة في الأزمنة المختلفة.
يأمر الحفاظ على التراث بقراءته بمناهج علمية متقدّمة عليه ، وبمعارف جاءت بها الأزمنة التي أعقبته ، وصولاً إلى المعارف الحديثة..هذا إذا اعترفنا بتاريخ المعارف الإنسانية ، وبكونية المعايير المعرفية ، على مبعدة عن وعي معتل ، يعتقد أنّ ما ينطبق على تاريخ المجتمعات الإنسانية لا يقبل به التاريخ العربي ــ الإسلامي ، وصولاً ، طبعاً ، إلى التمييز الساذج بين العلوم المؤمنة والعلوم الملحدة..وقراءة كهذه تعارض الإسقاط الإيماني ، الذي ينسب إلى التراث ما ليس فيه ، ويقترح للحاضر حلولاً مغتربة عنه..وهذا الإسقاط ، الذي يجهل ما تجب معرفته ويخترع ما لا وجود له ، هو الذي يرى في القرآن الكريم كتاباً في علوم الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا ، علماً أنّ القرآن ، أولاً وقبل كل شيء «خطاب ديني يتحدّث ببلاغة عالية عن موضوعات أساسية تخص البشر أينما كانوا : كالحياة ، والموت ، والآخرة ، والعمل الصالح ، والعدل ، وحب الجار ، .....كما يقول محمد أركون ..وما الإسقاط المطمئن ، الذي ينسب إلى كتاب إلهي أموراً لم يقل بها ، إلاّ تعبيرا عن الجهل والكسل والانغلاق ، وعمّا لا يعترف بالعلم ، ولا بوحدة النظري والتطبيقي ، ولا بالوسائل المادية المختلفة في بناء الحضارة..والمطلوب ، كما أشرنا ، هو ليس القول البلاغي المطمئن بـ «المعجزة القرآنية" ، فهي معجزة أزلية لا تحتاج إلى برهان ، بل البرهنة العملية بأنّ القائلين بالمعجزة يسهمون ، كما كانوا في الماضي ، في بناء الحضارة الإنسانية اليوم.
يستدعي الحفاظ على التراث وحدة العقل والإيمان بما يجعل منهما وحدة متطوّرة مليئة بالحياة ، غير منقطعة عن الماضي الموروث ولا عن الزمن العالمي..فإذا كان في الإيمان ما يصون الهوية العربية ــ الإسلامية ، أو الهوية الإسلامية لمن شاء ذلك ، فإنّ في الاعتراف بالعقل ، وهو إنساني ، ما يربط بين «الزمن الإيماني» في خصوصيته ، والزمن العالمي في ثقافته وإنجازاته العلمية المتوالدة..وسواء أقرّ العقل الإيماني بأنّه يعيش في عالم إنساني موحّد ، أو توهّم إمكانية الانعزال عنه ، فإنّ المسلمين ، كما غيرهم ، يعيشون في عالم واحد ، وإن كان البعض يمسك بمركز القرار فيه ، تاركاً آخرين على هامش الزمن الكوني ..إنّ وحدة العقل والإيمان هي التي تسمح بالتمييز بين المقدّس والدنيوي ، وبنزع القداسة عن ظواهر لا تحتمل التقديس..فإذا كان القرآن ، وهو كلام الله ، مقدّساً ، حال الرسول الكريم الذي أنزل عليه ، فإنّ ما خارجهما لا يحتمل التقديس ، ويسمح بقراءة نقدية دنيوية ، تحافظ على التراث ولا تخدش المقدّس في شيء..بل أنّ تفعيل التراث ، أي نقله من الأسطورة إلى الواقع ، لا يستقيم دون تأمّل التاريخ العربي ــ الإسلامي في مفاصله كلها..يتيح هذا المشروع أنسنة الماضي ، واختباره بأدوات علم التاريخ وينتج ، تالياً ، التعامل مع قدماء المسلمين كبشر ، يصيبون ويخطئون ، ويأخذون بأساليب عادلة ، أحياناً ، وبأساليب أخرى ، عرفها البشر جميعاً.
يتعيّن الحفاظ على التراث ، بالتحرّر من «العوائق الداخلية" ، التي تحتشد فيها اللغة و الوعي والثقافة اليومية وتقدّم المجتمع أو تخلّفة....والسؤال هو: هل يصلح التراث ذاته بذاته ، أو بنوايا التراثيين الصادقين ، أم أنّه يحتاج إلى مرجع قادر على الفعل في الثقافة وفي الوعي الذي يرى إلى التراث؟ يمكن القول ، مباشرة ، إنّ المرجع المنشود هو: الدولة ، القادرة على وضع سياسات مختلفة ، تمسّ اللغة والوعي والفضاء الاجتماعي اليومي ، الذي ينتج وعياً تراثياً نقدياً ، أو وعياً آخر ، يعزو إلى تراث لا يعرفه قوّة سحرية..يحيل هذا المطلب على ما يمكن أن يدعى بـ: السياسة التراثية المشتقة ، لزوماً ، من السياسة الثقافية ، التي تعطف ، مباشرة ، على السياسة الحكومية العامة...ذلك أنّ صورة التراث من صورة الوعي الذي يتعامل معه ، وصورة المدرسة من غايات الدولة وأهدافها..فإذا كان وعي المواطن محصلة للأجهزة التعليمية والإعلامية والتربوية للدولة ، فإنّ تصوّره للتراث ، تقدّماً أو تقهقراً ، لا ينفصل أبداً عن «المضمون الفكري" ، الذي تبثّه هذه الأجهزة في عقله ومخيّلته.
يلقي مفهوم الأجهزة التعليمية ــ الإعلامية للدولة على موضوع الحفاظ على «التراث اللامادي» ضوءاً جديداً ، رابطاً بينه وبين سياسات الدولة وغاياتها ..فالدولة التي ترمي إلى الحفاظ على التراث حيّاً ، مبرّأً من الجمود والأسطرة ، تضع في أجهزتها المختلفة تصوّراً للعالم ، يعرف الفرق بين الماضي والحاضر ويدرك ، تالياً ، اختلاف حاجات الأزمنة الحديثة عن حاجات العهود المنقضية..وعلى هذا فإنّ صورة التراث مرتبطة بمستوى الثقافة المجتمعية ، التي تشرف عليها الدولة وتتعهّدها ، فالثقافة الراقية تتأمّل التراث بمعايير راقية ، والثقافة المتخلّفة تخلق تراثاً يوائم تخلّفها لا علاقة له ، بالضرورة ، بالتراث الحضاري ، الذي أنجزه العرب المسلمون في حقبة من تاريخهم.
تفضي المقدّمات السابقة إلى بعض النتائج وتحرّض على طرح بعض الأسئلة..تقول ، أولاً : إن معنى التراث من معنى الوعي الثقافي الذي يتعامل معه..فإذا كان «النص حمّال أوجه" ، فإنّ تغليب وجه على آخر يتعيّن بثقافة المؤوّل ، أو المؤوْلين..وتقول ، ثانياً : إنّ التراث لا وجود له بصيغة المفرد ، طالما أن في تاريخه حقبا مزدهرة وأخرى منحطة ، وطالما أنّ «الجميع» يعترف بالفرق بين زمن الخلفاء الراشدين وزمن الخلفاء العباسيين «المتأخرين" ، الذين قادوا الدولة العباسية إلى الانهيار والهزيمة..وتقول ثالثاً: إنّ التعامل مع التراث بصيغة المفرد ، أو المفرد المقدّس ، بشكل أدق ، ينتهي إلى تاريخ تلفيقي متوهّم ، لا يساعد كثيراً على فهم أسباب الازدهار الإسلامي في حقبة ، وهمود وخمود المسلمين في حقب أخرى..ولعلّ الكتابة التلفيقية ، المكتفية بالتمجيد التبجيلي ، هي التي «تهمّش» وجوهاً أساسية من التراث ، مؤمنة بأنّ التراث هو الدين وأنّ الدين هو التراث..لا غرابة في تصوّر «إجمالي تبجيلي» أن لا يعطي الموروث الفلسفي العربي ــ الإسلامي المكان الذي يستحقه ، وألا يجد فيه الإبداع الشعري ، كما الإبداع النثري ، الموقع الجدير به ، وأن يختصر التاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي العربي ــ الإسلامي إلى استمرارية زمنية متجانسة ، أو شبه متجانسة.
أدّى التصوّر المختزل للتراث ، الذي لا يعترف بسببية الازدهار والانحطاط ، إلى نتيجتين سلبيتين: انقطاع المسلمين عن تراثهم الخلاّق في الماضي ، وانقطاعهم عن التراث الحداثي العالمي ، الذي لم يكن ممكناً ، في فترة محدّدة ، من دون الاستفادة من التراث الإسلام. وهذا الانقطاع ، المبرّر بإيمانية بسيطة مغلقة ، هو في أساس دعوى : الخصوصية المطلقة ، التي تقول بأنّ للمسلمين خصوصية لا تحتاج إلى ما خارجها ، من ناحية ، وبأنّ للحداثة العالمية خصوصية ، لا تنفع المسلمين في شيء ، من ناحية أخرى..هكذا يتم الانسحاب الوهمي من التاريخ العالمي ، الذي لا يمكن الانسحاب منه ، موسعاً الهوّة الحضارية بين المجتمعات الإسلامية وغيرها .
تقود الملاحظات السابقة إلى السؤال التالي : ما هي الحدود الزمنية للتراث؟ وهل يشكّل عصر النهضة ، الذي بدأ في القرن التاسع عشر واندحر في حرب حزيران عام 1967 جزءاً من التراث العربي ــ الإسلامي ، أم أنه جزء من تراث آخر؟ والسؤال مشروع ، ذلك أنّ «النهضويين" ، أو ما يدعى بذلك ، قدّموا صيغة لإقالة الأمة من عثرتها ، حاولت التوفيق بين الإسلام ومعطيات الحضارة الأوروبية..فقد كان الطهطاوي مسلماً شديد الاعتزاز بإسلامه ، وكان محمد عبده مفتي الديار الإسلامية ، وساجل المستشرقين وردّ على أطروحاتهم التي تشوّه الإسلام ، وكان عبدالرحمن الكواكبي شيخاً ، ويرى في الإسلام الحقيقي درباً إلى حكم عادل ، لا تجبّر فيه ولا استبداد....مهما يكن سؤال النهضة ، في إشكالاته المختلفة ، فإنّه لا يرد إلى «التراث" ، من حيث هو ، بل إلى طبيعة السياسة الثقافية للدولة ، التي قد ترى فيه طارئاً دخيلاً ينبغي التحرّر من آثاره ، أو مساهمة نوعية حاولت تجديد الفكر العرب ــ الإسلامي في الأزمنة الحديثة.
يتأسّس الحفاظ على التراث ، في وجه منه ، على التحرّر من العوائق الداخلية ، التي تفوق أخطارها التحديات الخارجية ، وهي كثيرة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش