الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في أمسية بمناسبة يوم الشعر العالمي برابطة الكتّاب: نصرالله ومها العتوم وأبو شايب... الشعر حينما يُمسك بأدق بالتفاصيل الموحشة

تم نشره في السبت 25 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
في أمسية بمناسبة يوم الشعر العالمي برابطة الكتّاب: نصرالله ومها العتوم وأبو شايب... الشعر حينما يُمسك بأدق بالتفاصيل الموحشة

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد: "إنّ الإحتفال باليوم العالميّ للشعر يشير باحترام إلى الدور الثقافيّ
في وجوهه المتعددة، ولعل الإهتمام بالشعر يأخذ دلالة خاصة بسبب الدور المنوط به. فلقد كان الشعر، وما
زال، ممارسةً حقيقية للديموقراطية، ويبتعد عن الإغتصاب العقليّ في سرير الطاعة العمياء، وينقب عن عالم يحترم إنسانية الإنسان، ويستنكر كل ما يضطهده ويلغي طاقاته"، هكذا استهل الشاعر طارق مكاوي تقديمه الأمسية الشعرية التي أقامتها رابطة اكتّاب الأردنيين مساء الأربعاء الفائت في مقرها بمناسبة اليوم العالميّ للشعر، واستضافت للمشاركة بها الشعراء: إبراهيم نصر الله، زهير أبو شايب ومها العتوم.
"برُّ الخمسين" كانت واحدة من القصائد اللافتة التي قرأها إبراهيم نصر الله، وفيها أبرز إحساسه بالزمن بوصفه قوة مدمِّرةً لا يمكن الوقوف في وجهها. ونسطيع تلمس ذلك ليس من خلال عنوان القصيدة وحسب، بل من خلال
مقطوعاتها الأربع التي تصور رحلة الشاعر منذ الولادة حتى وصوله إلى
خمسينيات العمر حيث هول المسافة بين اللحظة الزمنية الراهنة وبين
الطفولة البعيدة والتي لم تعد موجودة سوى في الذاكرة.
ولعلّ عناوين المقطوعات الأربع: <<دخول>>، <<طفولة>>، <<نهاية 1>>
و<<أسطورة>>، تشير بوضوح إلى هذه الرحلة التي تنتهي بالذكريات عن الصبا
والعشق اللذين انقضت أيامهما: (في البدءِ لم يكن هذا الخريف../كانت
عاشقة!).
وفي قصيدة "أمي" يدرس الشاعرنصر الله مسألة التقدم في العمر من خلال
أكثر من معادل موضوعي أبرزُها: الشيب الدّال على تقدم الشاعر في العمر؛
وعجز الجسد عن مطاوعة الرغبات الدّال على تقدم الأم في العمر: (كلّما
ابصرتنيَ راحتْ تردد: /ها شبتَ قبليَ/ تنشر خصلاتها في الهواءِ/ تفتش
عن شعرة قد رماها البياض بأسمائهِ/ وتردد: لا شيء/ قد شِبتَ قبلي).
لكنّ الأم لا تعترف بالشيب علامة على مرور الزمن، بل تربطه بالمعاناة
والعذابات التي يعيشها الإنسان: (وتسألني فجأة:/ هل رايتَ الذي مرّ بي/
هل رأيتَ خروجيَ من جنتي/ وضياعي هنا في مكاني المقيدِ/ في خطوتي).
هكذا ترى الأمّ أنّ ضَعف الجسد وعدم قدرته على الحركة بالإضافة إلى
ارتعاش اليدين هي الدلالات الأكيدة على تقدم الزمن: (... لولا ارتعاش
يديّ القليلُ/ وهذا الوهنْ/ حينما أصعد الدرجاتِ/ لقلتُ بأني ما زلتُ
تلك الصبيةَ/ تصعد تلاً/ وتهبطه جبلاً أو وطنْ).
ما الأجمل، الرغبة أم تحقيقها؟ الدليل الوحيد على امتلاك الشيء هو
القدرة على تضييعه. وأنْ تكون الذاكرة ملساء، وأنْ يتخلص المرء من كل
إرثه ولا وعيه الجمعيّ، هي الطريقة الأكيدة التي تعيده إلى ذاته. "أضع
كلّ شيء" واحدة من القصائد الداهشة التي قرأها الشاعر زهير أبو شايب في
الأمسية، وفيها يبين مدى ما يحققه الإنسان من التوحد مع الذات عندما
يصبح كائناً أعزل عن كل مكوناته ومحيطه: (أضعْ كل شيء كأنكَ تملكهُ/
أضع رأسك المتدليَ بين الرؤوسِ،/ وفكرتكَ الخلبيةَ/ واسمكَن واسم
أبيكَ، وسلسلة الظهر كاملة،/ وأضعْ خطواتكَ/ ما يتقدم منها وما يتأخر).
هكذا، يصبح الإنسان قريباً من ذاته عندما يكون خفيفاً، غير مثقل بالذين
يسكنونه من أسلافه البيولوجيين والثقافيين على حد سواء. إذا كان
الإنسان نتاجاً للغة، فإنّ الشاعر زهير أبو شايب يريد الخلاص من هذه
اللغة، وهي لغة تعصى على المرونة التحول بسبب دلالاتها النهائية: (أضع
لغةً/ منذ عشرة آلاف عام وأنتَ تعلمُّها أنْ تخفَّ/ وأنْ تشبهَ النومَ/
وهْي كما هيَ/ بيضاءُ بيضاءُ من كثرة الأنبياء/ ومن كثرة الشعراء/ ولا
تتغير).
"هديل منفرد" هو عنوان إحدى القصائد التي قرأتها الشاعرة مها العتوم،
وتدرس فيها علاقة الذات مع الآخر؛ تارة بوصفه الرجلَ وأخرى بوصفه
المجموع. وفي القصيدة تؤكد الشاعرة أنّ تحقيق الذات يكون بالتفرد من
حيث أنه خروج السياق المألوف لعلاقة المرأة بالرجل: "أنا خارج المشهد
العبثيّ تماماً/ وبين الجماهير/ قد أتسلى بنزع قناعي).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش