الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد كتاب `التحليل النفسي الأسود`: كتاب`التحليل النفسي الأسود المضاد` ينقذ شرف فرويد

تم نشره في الأحد 5 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
بعد كتاب `التحليل النفسي الأسود`: كتاب`التحليل النفسي الأسود المضاد` ينقذ شرف فرويد

 

 
الدستور - مدني قصري: في شهر أيلول الماضي صدر "الكتاب الأسود للتحليل النفسي" الذي أطلق
النار بلا رحمة على سيغموند فرويد وأتباعه.
كان يقال إن أب التحليل النفسي ينبغي بعد قرن من الهيمنة أن ينتهي نهائيا عند فجر هذه الألفية الجديدة. لكن رد الفعل على هذا الحكم لم يطل كثيرا طالما أنه بعد صدور " لماذا كل هذا الحقد ضد التحليل النفسي؟" للكتابة إليزابيث رودينيسكو
ها هو كتاب جديد "الكتاب الأسود المضاد للتحليل النفسي" الصادر تحت إشراف جاك آلان ميلر حارس ذاكرة الكاتب والمفكر والمحلل النفسي جاك لاكان.
لم يكن كل شيء مغلوطا في "الكتاب الأسود" الذي أوحى به النفساني البلجيكي جاك فان ريلر. فالتحليل النفسي بالفعل، لم يسبق له أن عالج رهابا عميقا، ولا أشفى شيزوفرينيا، ولا فقْد الشهوة إلى الطعام. لكن
اللهجة العسيرة الهضم للكتاب التي حبست نفسها داخل جدل هو اقرب إلى
تصفية الحسابات لا يمكن ان تخدم إلا مروجي المعالجات المعرفية السلوكية
السطحية، وانصار العلوم العصبية التي تعتمد في علاجها على المسكنات
والمهدئات التي لا تتعامل إلا مع العراض النفسية دون الوصول إلى جذورها
العميقة.
ولا يفوتنا أن نشير إلى إسهام البروفيسور إيف كارتيوفي في هذا
الكتاب، فقد تناول هذا القانوني المتخصص في علم الإجرام، رهان المجتمع
و"المسألة السياسية الأساسية" التي تحرك هذه الحرب التي لا هوادة فيها
ما بين النفسانيين. إيف كارتيوفي الذي يقر بعدم أهليته في تخليص وتبرئة
التحليل النفسي الفرويدي من أخطائه المحتملة ومن انحرافاته عبر
التارين، قلت هذا الرجل المعروف بإسهاماته في حقول علم الصحة العقلية
والوقاية النفسية والإجتماعية (الجنوح، الإدمان على المخدرات، الإفراط
الجنسي) يلاحظ "أننا نواجه حاليا نظرتين مختلفتين للكائن البشري: من
ناحية الكائن الذي يدفع دفعا للبحث عن حريته وحقيقته، المطلوب منه أن
يسائل نفسه عن معنى تاريخه، وأن يكتشف حصته من المسؤولية عما يصيبه،
وهذا شخص يتميز بالنقص والرغبة وهو الجانب الذي لا يخضع لأي ضابط من
الضوابط، مما يجعله غير مؤهل لاستيعاب ما يقدم له من قواعد التربية
والمراقبة والمعايير، ثم من ناحية أخرى الفرد بصفته لبون إجتماعي،
المتأرجح ما بين التحكم الذاتي والإدارة الذاتية، الولوع بالبحث عن رغد
العيش وعن الفعالية والكفاية". لكن ما الذي سيولد من الحوار الساخن
المطروح؟ إن العديد من المحللين النفسيين قد اختاروا طريقهم الوسط،
الرامي إلى التوفيق والمصالحة ما بين المعسكرين المتحاربين بشراسة، لكن
التأمل الحقيقي هو ما الذي يمكن أن يقوله لنا العلم، وما معنى التطور
إذا كان العلم، تحت طائلة المغامرة، يسير في الإتجاه المعاكس لأهدافه
ومرامية ؟. أما الأنسيون فهم متفقون، في هذا الصدد، على أن الدماغ ليس
مجرد كيان قابل للقياس وللبرمجة، وأن الروح ليست المنتوج الوحيد
لدوائرنا الكهربائية المدمجة. فالدماغ ينطوي على جوهر الإنسان،
ومستقبله، وإيمانه بقيمه التي كثيرا ما اهتزت في الوقت الحالي، وينطوي
أيضا على حريته ومسؤوليته الفرديتين.
ويظل التحليل النفسي الذي وضع أسسه الأولى سيغموند فرويد هو الطريق الصحيح لفهم خفايا الروح،
وكموناتها، مهما اختلفت الآراء وتضاربت أهواء المجتهدين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش