الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يظهر في رواياتها إحساس عميق بالإزاحات الثقافية والجغرافية * ليلى أبو ليلى : أفكاري عن الدين لم تنحصر بعمل المرأة أو بشكل زيها

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
يظهر في رواياتها إحساس عميق بالإزاحات الثقافية والجغرافية * ليلى أبو ليلى : أفكاري عن الدين لم تنحصر بعمل المرأة أو بشكل زيها

 

 
الدستور ــ إلياس محمد سعيد: في السنوات القليلة الفائتة ظَهَرَ نوع جديد من الرواية الإنجليزية
المعاصرة، وهو نوع جديد بمعنى أنه يحمل توقيع كتّاب مسلمين يتناولون مسألة الفرق بين الثقافات
الإسلامية المتنوعة وبين نمط الحياة الذي أخذ بالإنتشار في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وليس
هَمُّ هؤلاء الكتّاب أنْ يصوروا الإسلام بمنظور غربيّ، كما أنهم يتجنبون الوقوع في مطب ما يقال عن
الهوية وصراع الثقافات في العالم الغربيّ. وعوضاً عن ذلك، فهم يكتبون استناداً إلى تجاربهم الذاتية
ونشأتهم في مجتمعات تنسجها الأعراف والمعتقدات، ما جعلهم يعيشون تغيراتٍ دراماتيّةً ورهيبة في القرن
الفائت. ولعلّ لَيلى أبو لِيلى، واحدة من أمْيَزِ كتّاب هذه الموجة.
تنقلت الكاتبة والروائية المولودة في الخرطوم عام 1964 بين كثير من الدول والعواصم ــ مصر، جاكرتا،
دبي، لندن، أبردين ــ ويظهر في رواياتها إحساس عميق بالإزاحات الثقافية والجغرافية، كما نالت تلك
الأعمال إعجاب كثر من الكتّاب مثل بِن أوكري وجي إم كويتزي، قد إدرجت روايتها الأولى، "المترجم"، على
قائمة الترشيحات النهائية لجائزة الأورنج الأدبير البريطانية للرواية. تحمل روايتها الثانية عنوان
"مئذنة"، وصدرت عن دار بلومزبري، والرواية تتبع حياة بطلتها نجوى، وهي امرأة سودانية أرستقراطية تجد
نفسها مجبرة على العيش في المنفى (بريطانيا) بعد انقلاب عسكري. ويتنقل السرد في الرواية من الشهرة
والحضور اللذين كانت تحظى بهما نجوي في مجتمع الخرطوم خلال الثمانينيات من القرن الفائت، إلى وجودها في
المنفى صامتة، مجهولة، ومهمشة.
الصورة التي تقدمها ليلى أبو ليلى للمرأة المسلمة في لندن تختلف كثيراً عن الصورة التي قدمتها مونيكا
علي في روايتها "جادة الطريق"؛ فبدلاً من السعي لتبني الثقافة الغربية، نجد أنّ النساء المسلمات عند
أبو ليلى يحاولن أنْ يجدن بعض المواساة في هويتهن الدينية التي تزداد تجذراً يوماً بعد يوم. فما الذي
يعنيه الدين بالنسبة لهذه الكاتبة؟ "ترسخ الإيمان في نفسي من خلال جَدَّتي ووالدتي، وكنتُ دائماً أنظر
إلى مسالة الإيمان باعتبارها أمراً خصوصياً وشخصياً"، تقول أبو ليلى، ثم تضيف أنّ جدتها ووالدتها كانتا
تقدميتين؛ "درست جدتي الطبّ في الأربعينيات من القرن الفائت، وكان هذا نادر الحدوث في مصر، وكانت
والدتي أستاذة جامعية، لذلك لم تنحصر أفكاري عن الدين بعمل المرأة أو بشكل زيها؛ كانت تتعلق بالإيمان
نفسه".
لم تشعر ليلى أبو ليلى أنها ستكتب عن تدينها إلاّ في بريطانيا حيث جاءت لنيل الدكتوراة. "نشأتُ في
بيئة يسيطر عليها نمط الحياة الغربيّة، ودرست في مدرسة أميركية خاصة. لكني كنتُ خجولة وهادئة، وكنتُ
أريد ارتداء الحجاب بيد أني لم أملك الشجاعة على ذلك لمعرفتي أنّ الأصدقاء سيجادلونني في هذا الأمر".
لا أحد في لندن يعرف أنها مسلمة، فساعدها ذلك: "لم أكن أعرف أحداً. ولم تكن كلمة 'مسلم' مستخدمة في
بريطانيا عام 1989؛ كانت الكلمتان الشائعتان هما 'أسود' أو 'آسيويّ'، هكذا شعرت بالحرية في أنْ أرتدي
الحجاب". فهل كان في بريطانيا قدر أكبر من الحرية الدينية للنساء المسلمات؟ "نعم، لكن على الواحدة أنْ
تقرر ما الذي ستختاره بتلك الحرية. يمكن للواحدة أنْ تفعل ما تريد، بالتالي اخترتُ التدين". فلماذا هذا
الإختيار؟ "لديَّ النزعة الدينية من زمان، لكن الجوّ لم يساعد على تقويتها". بالنسبة إلى ليلى أبو
ليلى، فإنّ الهوية الدينية الشخصية تزود الإنسان باستقرارية أكثر من هويته القومية: "أستطيع أنْ أحمل
الدين معي حيثما أذهب، بينما الأشياء الأخرى يمكن أخذها مني".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش