الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يمحو التحليل النفسي الخطيئة: المحلل النفسي برونو بييتر: المحظور يحمي الفرد من نفسه

تم نشره في السبت 11 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
هل يمحو التحليل النفسي الخطيئة: المحلل النفسي برونو بييتر: المحظور يحمي الفرد من نفسه

 

 
الدستور - مدني قصري: يميز التحليل النفسي ما بين نمطين من الخطيئة :الخطيئة الموضوعية التي
يشعر بها الفرد الذي إرتكب خطأً يكون هو المسؤول عنه امام القانون، ثم الخطيئة الذاتية التي يحس فيها الفرد أنه مسؤول أمام ضميره، وهذا شعور
أخلاقي وليس واقعا حقيقيا.
التحليل النفسي لا يسعى إلى تغيير معنى
الخطيئة الذي يحمله الفرد، أو الذي توحي به الديانة، بل غايته هو
مساعدة هذا الفرد على التوعي بطبيعة الشعور بالذنب الذي يسكنه. في ما
يلي رأي المحلل النفسي برونو بييتر. إن معنى الخطيئة مفهموم ينتمي
أساسا للدين، وينبغي التذكير أن التحليل النفسي إجراء يتيح، بإطلاق
العنان للقول والفكرة، إنبثاق اللاشعور النفسي من خلال "التداعي الحر"
وبواسطة تفسير الأحلام.
التحليل النفسي إذن، يتيح للفرد إنطلاقا من
تاريخه الشخصي إستيعاب الميكانيزمات النفسية التي نمت خلال حياته، ولا
سيما أثناء الطفولة، وهي الميكانيزمات التي تطبع شخصيته وتحرك في
الحاضر جزءً من سلوكاته، دون أن يعي ذلك حقا.
التحليل النفسي يتيح هذا
العبور من اللاشعور إلى ما قبل الشعور، ثم إلى الشعور، ومن ثم إدراك
القوى والصراعات التي تولد ما بين الأنا والأنا الأعلى والهو. أما
دلالة الخطيئة فهو مفهوم ينتمي أساسا للأديان السماوية. أي ينتمي إلى
ما يربط الإنسان بالخالق. فالخطيئة عمل مضاد لهذا التحالف ما بين
الإنسان وربه. معنى الخطئية إذن مبدأ أساسي ومركزي، يُغذي إلهام الحياة
الروحية، أكثر مما يفرض تطبيق قواعد المعاملة، أو فريضة آلام تصحيح
الخطأ (التكفير عن الذنب).
التحليل النفسي ليس دينا ولا فلسفة ولا
أخلاقية. فهو يترك مفهوم الخطيئة للدين، ويهتم عن كثب بمبادىء الخطيئة
والشعور بالذنب الناتج عنها. وتجدر الإشارة إلى أن التحليل النفسي قد
تقدّم كثيرا في المعرفة النفسية، ولا سيما في مجال مشاعر الذنب التي
تعتبر نتيجة لعلاقة صراع ما بين هتين الهيئتين من الشخصية، الأنا
والأنا الأعلى.
لكن ما الذي تعنيه الأخلاق في التحليل النفسي؟ التحليل
النفسي يؤكد وجود أخلاقية لاشعورية فطرية سابقة للتجربة. وعلى هذا
الأساس فإن الأخلاقية في منظور التحليل النفسي يمكن وصفها على النحو
التالي:"إن الخير هو القدرة على أن نكون دائما ما ينبغي أن نكون. الوعي
الأخلاقي هو الآخر في ذاتي، هو الأنا الأعلى، الذي يتيح لي أن أعيش في
سلام داخل المجتمع. من هذا المنظور لا يعترض التحليل النفسي على الدين
في أي شيء، فهم يتميز بكونه يكشف ويحدد المشاعر التي يحسها الفرد.
وهكذا فإن الشعور المرضي بالذنب قد يخلق كآبة عميقة ومرضية لا علاقة
لها بالخطأ الحقيقي. أو أنه يخلق شعورا مؤلما تُحدثه في نفوسنا ذكرى
خطإ نكون قد ندمنا على ارتكابه. الشعور بالذنب شعور صحي. والألم الذي
يحدثه الشعور بالذنب هو الذي يدفع إلى التكفير عن هذا الذنب، مع الأمل
في تدارك الخطأ مستقبلا. ومن هذه الناحية فإن إسهام التحليل النفسي ليس
متعارضا مع دلالة الخطيئة التي تدعو للتوبة. المحظور يحمي الفرد من
نفسه ويحافظ على أناه النرجسي إذ يقول له:"لا يمكنك أن تفعل ذلك، لا
لأنك غير قادر على فعله، بل لأنك ممنوع من فعل ذلك".
وإذا كان معنى الخطيئة (المحظور) قد صار اليوم غامضا في نظر البعض،
فلعله من الأفضل أن نبحث عن تفسير له في الإختفاء التدريجي للمحظورات
الذي يشهده تطور المجتمع الحالي، بدلا من البحث عنه في التحليل النفسي.

عن "كروار كوم"
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش