الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفنان عاصم عبد الأمير وخيارات خطاب التعبيرية

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

خضير الزيدي *



منذ بداية الثمانينيات إلى يومنا هذا، والصياغات التعبيرية للفنان العراقي عاصم عبد الأمير تؤكد على خطابها وحقلها المعرفي والدلالي.. إشارات متعددة ومحاكاة لطفولة تلتقط الجوهري من الصفاء الإنساني وانساق ترتبط بلوازمها الدالة على وجهتها البنائية الرصينة، انه الخيار الأكيد والمسعى الجاد الذي عززه عبر أكثر من معرض شخصي وجماعي وإذا كانت طريقته واضحة وأسلوبيته بارزة فثمة أكثر من سبب مسبق لتأكيدها يكمن في المتعة الجمالية التي يجلب نظارتها للمتلقي من خلال مرجعيته الاشارية والأسلوبية تفرض علينا نوعا من تأمل ما تذهب إليه الوحدات البنائية ومستخرجات التوازن في التقنية وطريقة فهم دلالة الرسم فهذا لان محمولها مبنيا على غريزة ليست غنائية بقدر ما هي توثيق لسياقات تاريخية الطفل ونقاء جذره الزمني.

هذه الاستعارة لها ما يجدد مظاهرها ويوظف بناءها على نحو تهتز له مشاعر من ينظر إلى لوحته وافهم من خلال أعماله في حجر الكلس الأخيرة التي فاجأنا بها إنها تعزز تعبيرية ذات نزعة تتجه لتهشيم وتفكيك الوحدات فوق السطح التصويري فيما تتناثر الوحدات العضوية ليبدو المكون لها فضاء مركزيا من حيث الدلالة والتمثيل التصويري عاصم من الفنانين الذين يعون عملية الرسم وتطبيقاته فهو بالمادة الكلسية الأخيرة أعارنا نسيجا من لعبة شكلية ثانية غير التي دلنا عليها في الكنفاس سابقا مادة تعيده إلى النظام والنسق الاشاري المليء بالشعورية.. انه بالمادة الغريبة علينا والجديدة عليه يجاري خياله بمسيرات داخلية وحدود ليست ثابتة فهو مجرب في البنائية الشكلية وثابت في المدلول المعرفي وكأنه يرقى بالشكل والمادة على نطاق تصعيد النظارة في الأسلوبية مع حفاظه على مكوناته وجاذبيتها الجمالية.

إذا كان مجايلوه سعوا إلى مسك زمام الأسلوب بعوامل شتى فانه رسخ لنا حدوده وفرق بين النسق الشكلي المبهج لعوالم الطفولة وبين التأكيد على البنى التصويرية التي لها محاور المؤثرات والمرجعية لهذا خطابه يؤكد على كسر قيود الحفر في الشكلية الجديدة وخاصة الورقيات التي ترينا قسما من تصاميم وكولاج يختزن الذاكرة العراقية الأصيلة مع الحوادث الشعبية وهنا يبدو الترابط عضويا وليس طرحا شكليا ذات تنويع بنائي مرن من حيث الوصف التصويري .عاصم في جديده يظهر نمطا من مغايرة الإيقونات والاستعارة والرمز والدلالة بمظاهر تعبيرية لها هيكلية قضية العراق وما هذه الشفرات وأنساقها ومضمونها الدلالي إلا أنظمة يعي رسالتها من خلال خبرته النقدية ونظام الوظيفة التي تحملها هذه الاشارات إنها بحق بواعث وجدانية ولكن بصيغ تاريخية تبعث المتعة والتأمل في إحساس من يشاهدها ليست مركبات متناثرة أو شفرة يراقبها الحدس إنها داخله الذي يقرع الأجراس المخيفة علاوة على تبدد منحوتات التاريخ القديم وخطورته وكأنه يرسم لينحت موضعا تاريخيا ويؤشر في وحدات بنائية ذات رمزية حادة ليوازن في نهاية مطاف هذه الرحلة الجمالية بين المهدم من سياق التاريخ العراقي علي يد الإرهاب وبين التمسك بالمحافظة على فرادته في الرسم في تسجيلها وتوثيقا من خلال أواصر تصويرية متعقبا فيها ما يمليه الم تهديم الآثار مؤخرا في نفسيتنا...

يخطأ من يظن أن المعرفة النقدية لدى عاصم من شانها أن تبعده عن حقول الرسم الدلالية التي يرسخها فوق السطح التصويري انه يجاري النقد والرسم في كفيه وكأنه يمزج بينهما دون أن يسلباه متعة الاثنين ولكن الذي يهمنا في هذه الوقفة من القراءة النقدية ما يثيره فينا من لوحات وأعمال تتيح لنا أن نميز عرض الاستعارة الشكلية والعلامة الغائرة في لوازم الورقيات والكلسيات هناك وظيفة مستندة تمكنه من الموضوعية مثلما هناك نظرية فهم علاقات الوحدات فيما بينها هذا التوازن هو رهين المعرفة في الرسم والخبرة النقدية والتحليلية له ولكن المقاربة الآن لا تثيرني كثيرا بحكم قربي منه ومعرفتي واطلاعي على ما ينجزه إلا أن المتغير هنا تطبيقاته الشكلية وتغيير المواد والخامات لتحفيز الذاكرة والبحث في دوافع التجديد المثير للإغراء .وهذا التجديد في المواد وطرائق الفن قد تبدو ضمن حركية الفن ومقوماته في نمط أسلوبي يؤكد للجميع بان خطابه الفني يقوم على التجديد وليس الرتابة والتوقف عند معطى تصوري ثابت

                                                                                                                                      

* ناقد تشكيلي من العراق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش