الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعر أديب ناصر الانشغالات أبعدتني عن مغامرات التجريب

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 حاوره: عمر أبو الهيجاء  

«كنت دائم الخسارة لمكتباتي في مصر ولبنان والسعودية وآخرها في العراق. ويمكن القول إنني لم أكن متفرغا تماما للقصيدة»، هذا ما ذهب إليه الشاعر أديب ناصر في الحوار التالي، مضيفا: وُلدت مع ثورات فلسطين ووجود أنجليز ويهود وحرب كونية، وكانت «بيرزيت»، مقرا لقيادة الجهاد المقدس والقائد الشهيد عبد القادر الحسيني.

وللشاعر ناصر مجموعة من الدواوين الشعرية منها: واحة الأشواق الحزينة 1965 - خطوات على طريق الآلام 1970- الدم السابع 1987، الدم المتوج 1993، عدنا إلينا1997، الزانية اكتملت1999، يا أيها الآتي 2002، ابحث عني 2012، وزيتي وزيتوني 2015، وهو عضو الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، وعضو الاتحاد العام للكتاب العرب

«الدستورالثقافي»، التقى الشاعر أديب ناصر وحاورته حول تجربته الغنية، وحول زيارته لفلسطين التي جاءت في العام 2014، وبعد 47 عاما، وحول قضايا ثقافية ونقدية.

]  ما الذي بقي من بيرزيت في ذاكرتك.. وهل كان لعودتك المنقوصة اليها تنشيط الذاكرة أم خيبة؟

- حملت للغياب بيرزيت.. زيتونة وصخرة وبيت ودمعة تدني السماء ماطرة والله بعدها، ورغم أنني امتطيت النهر، ما ارتويت»، وأساءل بدوري: ما الذي لم يبق من بيرزيت في ذاكرتي؟ كانت عودة منقوصة ولكنها كانت تشبه التقاط النفس بعد غرق. لم تكن خيبة. كانت لحظة حزن على من رحلوا وغابوا ولحظة فرحلوا يشبه الولادة الجديدة بعد حرمان سريعة واربعين عاما. فقد كنت في غيابي القسري اصلي»، أصلي لأجلي .. أصلي لأنقذ ظلي.. فظلي يظل إذا ما اختفيت ويحمل عني ويقطع زحفا شعاب الطريق الى بير زيت»، وقد توسلت إلى الله: «أرجوك رب الخلق.. بعد السجود والدموع قدست أسماؤك الحسنى، وقبل أن أفنى .. إن كنت أستحق يا ألف ليت فلتكن وسادتي يا رب بيرزيت»، لكنها لحظة الفراق مرة أخرى.. فهل غادرت؟ «في بيرزيت .. تحت خيمة الظهيرة عليّ قد ألقيت نظرتي الأخيرة».

] «زيتي وزيتوني»، مجموعتك الشعرية الاخيرة التي جاءت بعد زيارتك لمسقط رأسك في فلسطين، هل كتبت قصائدها بحنينك أم بذاكرتك أم بروايتك المستقبلية؟

- لقد كتبت قصائد «زيتي وزيتوني»، بلهفتي للقاء. وهنا يكون الحنين وقودا ثم تهب من الذاكرة نسيمات تارة وعواصف تارة أخرى. ولقد تفجرت صفقتي على البيوت القديمة المهجورة وعلى شجرة الزيتون التي تجرأت عليها الأعشاب، وعلى السناسل التي رأيتها تهيل. ورغم ذلك كان كل شيء رائعا في نظري، لقد خاطبت الشباب الذين لا أعرفهم، بل أعرف آباءهم وأجدادهم بأن يفزعوا للجبل وأن يحرقوا الأرض بأقدامهم لأنهم المؤتمنون على المستقبل .. وهكذا وجدتني أزور الحارات قرانا والمقدسات التي هي لنا في القدس وبيت لحم والخليل، ووجدتني أصعد إلى جبل التجربة في أريحا مذكرا بأننا أهل التجارب الصعبة، ووجدتني أقتنص زيارة خاطفة إلى يافا مذكرا أنها لنا من النهر إلى البحر.

] هل أردت من هذه المجموعة كتابة شيء من سيرتك الذاتية.. وهل يحتمل الشعر التصالح مع السيرة الذاتية؟

لم أقصد بهذه القصائد كتابة سيرة ذاتية ولم أخطط لذلك..المسألة تدفقت بعفوية، فأنا وجدت صورة قديمة لي وعمري شهران عندما حملتني أمي إلى دار أَهلها في القدس، فكيف لا أسجل تاريخ دخولي إلى وردة السماء؟ ورأيتني إبن عشرة أعوام أساءل عن عمي سلامه وامرأته خضرا في واحة غناء لم تعد غناء.. ووجدتني في زفة عرس لأتذكر الدبكات والساحات في العرس القديم.. ووجدتني في باب العمود مع الكعك بسمسم وفي خان الزيت الطريق التي كنت أقطعها دخولا وخروجا، ووجدتني مع الحنون وهو يسبقنا إلى سفح الجبل. بهذا القدر حين يكون الخاص والعام حالة واحدة، يمكن للشعر أن يتعامل مع السيرة الذاتية.

] المتتبع لمسيرتك الشعرية يرى بسهولة أنك لم تكن متفرغا تماما للقصيدة، إلى أي مدى أثرت انشغالاتك الأخرى على قصيدتك؟

- كنت طالبا ثانويا ثم جامعيا ثم كثرت الإنشغالات وما يتبع.. وهناك التنقل المستمر من بلد لبلد. لقد كنت أملك العديد من الكتب. وكنت دائم الخسارة لمكتباتي في مصر ولبنان والسعودية وآخرها في العراق. ويمكن القول أنني لم أكن متفرغا تماما للقصيدة ولولا أن القصيدة هي التي كانت تطاردني لما حققت شيئا. وأرى أن تلك الإنشغالات جعلتني خارج لعبة ما بعد الحداثة وبعيدا عن مغامرات التجريب التي خاضها عديدون وأصبحت هدفا أوليا قبل المعنى وقبل الغرض.

لقد كنت في ساحة ملتهبة بأحداثها ورايت ان أكون واضحا وبسيطا وقويًّا . من ناحية ثانية اعترف أني كسول وقليل الاهتمام بالنشر فبين ديواني الثاني عام 1970 وديواني الثالث عام 1987، سبعة عشر عاما ثم أني لم أكن لأعرض نفسي على النقاد والناشرين فأنا لا أحب اُسلوب المجاملات والشللية.

] أنت واحد من اكثر الشعراء المخلصين للقضايا القومية في شعرك.. هل يستطيع الشعر مقاومة كل هذا الخراب الذي يستهدف الأمة؟

- الإخلاص للقضايا القومية للأمة شرط إنتماء ووعي. وأراه واجبا وليس إختياريا أو ترفا. فالشاعر كمثقف مسؤول وصاحب دور في الدفاع عن أمته وفي حمل رسالتها للأجيال وللعالم. أنا ولدت مع ثورات فلسطين ووجود أنجليز ويهود وحرب كونية. وكانت بيرزيت مقر قيادة الجهاد المقدس والقائد الشهيد عبد القادر الحسيني. وفي العام 1967، تدفق الآلاف من أبناء شعبنا لاجئين واستمرت المذابح والإعتداءات كما حدث لكفر قاسم والقرى الأمامية.. ثم كانت الكارثة الأكبر عام 1948،

والعدوان على العراق طيلة الثمانينيّات والحصار الطويل إلى العزو والاحتلال والخراب. وها هو المشهد الدموي يتكرر على امتداد الخريطة العربية والملايين يفرون من «الاوطان»، مهاجرين. فكيف بحال هكذا لا ينطق الحجر ولا أقول البشر؟ وكيفما يتصدى من البشر ذللك المثقف؟ ومتى يكون العمل والإخلاص للوطن؟ القصيدة ليست عصا موسى تشق البحر، ولكن التذكير والتنبيه والتوعية وطرح الفكرة بل طرح الأسئلة يترك أثرا، وقد عرفت البشرية دور المفكرين والمثقفين في النهوض والتقدم ومجابهة الخراب، وفي الحالة العربية يكون دور المثقف المواجهه أولوية، وإلا أية قصيدة تكتب بعيدا عن هموم الأمة؟ أخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي نكتب فيه بغير لغتنا، أو يقرأونها الأحفاد وهم في أمية مهلكة.

] أنت تعمل الآن على إصدار مجموعتك الشعرية الجديدة التي تحمل مرايات لبعض الرموز السياسية والثقافية العربية هل تحتاج المراثي إلى مجموعة كاملة..وهل تعتقد أن نشر هذه المراثي من شأنه العمل على إعادة الوعي المفقود؟

- قد توجد المراثي مع قصائد أخرى في ديوان شعر، ولا بأس من وجودها في مجموعة إذا كانت تحمل ملامح مشتركة وتعبر عن رأي صاحبها وعن موقفه الإنساني والسياسي. إنها قصائد في قادة فكر وسياسة وفي شعراء،  ورأيت أن المضامين تحمل قيمتها التوثيقية والأخلاقية. من هنا أرى أن نشرها في مجموعة يحفظ زخمها وتكون أكثر من تذكير، بل تكون تأكيد المؤكد، فثمة تجهيل من خلال المنع والإقصاء والتشويه، وهنا الشيطنة التي تستخدم ضد رموز الأمة وضد ثقافتها، من هنا أردت أن أقول:هؤلاء نحن.. قادة وشعراء ومناضلين ولنا الفخر.

] بعد تكريمك مؤخرا في رابطة الكتاب الأردنيين، هل جاء التكريم متأخرا، أم تحريضا للنقاد للانتباه إلى مسيرتك الشعرية؟

- أتقدم بالشكر الى رابطة الكتاب الأردنيين وبيت الشعر العربي ولجنة الشعر على تكريم نخبة من الشعراء وأنا منهم. أن التكريم بالإستحقاق ضرورة خاصة عندما يكون الشاعر على قيد الحياة والقصيدة. وهو تثمين لجهد وتحريك لجهود حين يكون حافزا للأخرين وإضافة إلى النشاط الثقافي. ولقد كان لافتا أن يشير المتحدثون في حفل التكريم إلى ضرورة أن ينتبه النقاد إلى مسيرتي الشعرية بعد عشر مجموعات شعرية. كما كان لافتا عدم حضور نقاد حفل التكريم باستثناء المتكلم الدكتور عطالله الحجايا. هنا تظهر مساوىء الشللية والمجاملات التي على حساب ما هو موضوعي. ويبدو أن النقاد ما زالوا على قديمهم وعاداتهم وعلاقاتهم. فهل بعد هذا العمر أحملني سلعة أدور بها على الدكاكين؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش