الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعظم نساء الأرض: خديجة بنت خويلد.. خير نساء العالمين * «28 - 30»

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
أعظم نساء الأرض: خديجة بنت خويلد.. خير نساء العالمين * «28 - 30»

 

 
اعداد: فتحي مصطفى - وكالة الأهرام للصحافة
كانت للرسول (صلى الله عليه وسلم) بمثابة الزوجة والأم والأخت.. هي الزوجة التى غارت منها معظم زوجات الرسول كلما ذكر اسمها أمامهن رغم وفاتها..
كانت رضي الله عنها مؤسسة إقتصادية - بتعبير عصرنا الحالي - فقد كانت تجارتها واسعة يقوم عليها كثيرون من العمال.. يعملون بها في مكة ، ويرافقونها في رحلتها إلى الشام طلبا للرزق من أرباح تجارتها.
اشتهرت برفعة الأخلاق وكانت قمة في الأمانة والصدق والاخلاص ، مما جعل الناس يقبلون على العمل في تجارتها في اطمئنان..
تزوجت من عتيق بن عائذ سيد بني مخزوم فولدت له جارية يقال لها هند ، فكانت تدعى أم هند ، ثم تزوجت من هند بن النباش بن زرارة ، فولدت له هاله وهند - رجلان - ، كانت تسمي الطاهرة ، سيدة نساء قريش.
عاشت بعد زواجها الثاني متفرغة تشرف على تجارتها ورفضت عروضا كثيرة للزواج من سادات قريش الأثرياء والموسرين ، لما أرادت لتجارتها المزيد من الربح طلبت ترشيح راع لتجارتها في رحلتها إلى الشام يكون على قدر المسؤولية ولا تشوبه شائبة. في هذه الأثناء ذاع صيت محمد بن عبدالله بن عبد المطلب (صلى الله عليه وسلم) واشتهر بالصدق والأمانة ، فجذبها حديث الناس عنه وحبهم له ، ورشحته لرعي رحلتها التجارية إلى الشام ، فاستدعته إليها وارتاحت لهدوئه ، وشعرت أن هذا الشاب سيجعل رحلتها إلى الشام رابحة.. فعرضت عليه الإشراف عليها فوافق وسافر على رأس الرحلة.
لما عادت العير من الشام أسرع ميسرة غلام خديجة إليها يبشرها بمقدم قافلتها التي تعدل قوافل مكة كلها وراح يحدثها عن الربح الوفير الذي حققه محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) في رحلته إلى الشام. أخذت خديجة تسمع لحديث غلامها ميسرة وروى لها ما رآه من عجائب السحابة التي كانت تظلل ابن عبدالله ، قول نسطورا الراهب: (ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي).
تذكرت بنت خويلد يوم أن احتفل نساء أهل مكة في عيد لهن في رجب.. كن لا يتركن شيئا من إكبار العيد إلا أتينه ، فبينما هن عاكفات عند وثن مُثل لهن في هيئة رجل حتى صار منهن قريبا ثم نادى بأعلى صوته: (يا نساء تماء إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له: أحمد ، يبعث برسالة الله ، فأيما امرأة إستطاعت أن تكون له زوجا فلتفعل).
لقد رغبت أم المؤمنين خديجة في الزواج من محمد بن عبدالله بسبب ما شاهده ميسرة من علامات النبوة.. أرادته زوجا لها على الرغم من أنها تكبره بخمس عشرة عاما.. أسرت بذلك إلى صديقتها الأمينة عليها "نفيسة بنت منية" وراحت صديقتها إليه (صلى الله عليه وسلم) وعرضت عليه أمر الزواج من خديجة.. فاستقبل العرض الطيب بالموافقة وتم الزواج المبارك.
كانت خديجة بالنسبة له الأم الحانية والأخت العطوف والخير الذي أرسله الله له والسكن الحقيقي ، وكان هو نعم الزوج ، الصادق الأمين ، المحب الحاني ، فكان لها سكنا حقيقيا ، لم تلمسه في سابقيه ، وشعر محمد (صلى الله عليه وسلم) مع زوجته خديجة ، بارتياح من آلام اليتم التي عاناها منذ كان جنينا في أحشاء أمه ، الى أن خرج إلى الحياة ، يعيش فيها مرارة الحرمان من الأم بعد الأب ثم الجد بعدهما.
وكان من عادة محمد الزوج قضاء شهر رمضان معتكفا في غار حراء وزوجته خديجة تحترم فيه هذه العادة التي ما خلف لها موعدا إلى أن بلغ الأربعين من عمره ، وجاءه جبريل عليه السلام يقرءه ، وما كان محمد بقارىء ، أو كاتب ، فضمه جبريل بقوة وكرر عليه كلمة "اقرا" فرد مرتعدا: ما أنا بقارىء ، وتكرر الضم من جبريل ، إلى أن كرر وراءه محمد: (إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم).
وما أن انتهى محمد من ترديد أولى كلمات القرآن ، حتى انصرف جبريل من حيث أتى ، وترك محمد الذي خرج من غار حراء ، إلى ان صار وسط الجبل ، ما زال يفكر فيما حدث ، فاذا بصاحب الصوت ينادي عليه قائلا: يا محمد.. أنت رسول الله.. وأنا جبريل.
اتجه محمد إلى داره فاستقبلته الزوجة فوجدته على غير عادته.. فقد كان ينتفض والعرق يتصبب منه ، وراع خديجة ما كان عليه محمد ، فأخذته إلى صدرها ، وحكى لها ما حدث بالغار ، فقالت له: (الله يرعانا يا ابا القاسم ، ابشر يا ابن العم ، وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده ، اني لأرجو أن تكون أنت نبي هذه الأمة ، والله لا يخزيك أبدا ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكل وتقري الضيف).
تحملت الزوجة الصالحة الأمينة بكل الحب والصدق كل شيء في سبيل راحة زوجها الذي ما كان يخفي عنها شيئا بعد ذلك من أمر الوحي ونزوله ، إلى أن قال لها ذات مرة: أنت يا خديجة عهد النوم والراحة ، فقد أمرني جبريل أن أنذر الناس ، وأن أدعوهم إلى الله ، وإلى عبادته ، فمن ذا أدعوا ، ومن ذا يستجيب.
كان رد الزوجة الفاضلة الحريصة على رسالة الزوج العظيم هادئا رزينا ، واثقا ، حيث قالت: أنا استجيب يا محمد ، فادعني قبل أن تدعوا أي إنسان ، وإني لمسلمة لك ، مصدقة برسالتك ، مؤمنة بربك.
كانت خديجة أولى المسلمات. وقفت إلى جوار زوجها الرسول ، تؤازره في دعوته ، بحبها الكبير له ، وبكل ما تملك من مال ، ولم تعد معه خطوة واحدة إلى الوراء ، بل راحت تدعو معه إلى الوحدانية ، وإلى الدين الجديد ، الذي اعترض عليه الكارهون ، فوقفت تناضل في سبيل نشر الدعوة الى الاسلام ، غير هيابة من فقر أو مرض. فما دامت قد ارتضت الإسلام دينا ، عليها أن تتحمل كل ما يلاقيه الزوج الرسول ، لتثبيت دعائم هذا الدين.
لم تتوان السيدة خديجة رضي الله عنها لحظة واحدة عن مؤازرة الدين الخاتم ، والنبي الرسول ، الزوج الخاتم.
مرضت رضي الله عنها ، وانتقلت إلى خالقها ، مسلمة ، مؤمنة ، موحدة وساد حزن عظيم ذلك العام الذي انتقلت فيه إلى رحاب الله ، ودفنت بالحجون بمكة. وسمي العام الذي ماتت فيه أم المؤمنين رضي الله عنها بعام الحزن.
قال عنها زوجها الرسول صلي الله عليه وسلم: "والله ، ما أبدلني خيرا منها ، آمنت بي حيث كفر الناس ، ووستني بمالها ، إذ حرمني الناس ، ورزقني الله ، الولد".
من في نسائنا اليوم تقف مع زوجها ، بمالها ، بحرصها على حياته ، وعرضه ، وشرفه ، وهو يكافح من أجل أولاده منها؟.
ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش