الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل بقي شاعريا ورومانسيا * السـطـح.. يـفـتـقــد الجلسات العائلية ويصبح مكانا لتجميع الانتيكة

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
هل بقي شاعريا ورومانسيا * السـطـح.. يـفـتـقــد الجلسات العائلية ويصبح مكانا لتجميع الانتيكة

 

 
التحقيقات الصحفية - الدستور - طلعت شناعة
يصعد الناس الى سطح المنزل لتفقّد خزان المياه مرة في الاسبوع ، او لتوجيه "طبق" الستالايت ، بينما كان "السطح" في السابق مكانا رومانسيا وشاعريا يتأمل السكان من خلاله السماء ، بما فيها من نجوم وكواكب.
وفي الخمسينات كان سطح عمارة "شريم" بوسط البلد يشهد عروضا للسينما من خلال آلة العرض القديمة "البروجكتر" كما يقول الحاج احمد حسن.
"السطح" او "السطوح" في القرية مختلف عنه في "المدينة" حيث الحياة المادية المختلفة ، او كما وصفها الشاعر احمد عبد المعطي حجازي "مدينة بلا قلب" هذا في داخلها فكيف فوق اسطحها؟ ، لماذا افتقدنا الحنين الى "السطح" ولم نعد نرتبط به كما كان يفعل الاجداد والآباء؟ ، لماذا افتقدنا ثقافة "السطوح" ولم نعد ننظر الى السماء ، ربما الا لمراقبة حركة الغيوم المحملة بالمطر وهذا ان حدث فيكون نادرا وفي فصل الشتاء ولمرة واحدة فقط؟.
اسئلة عديدة خطرت ببالي حين صعدتُ الى سطح العمارة التي اسكنها فلم اجد هناك سوى مقاعد مهشّمة واباريق قديمة وبقايا بيت للحمام اهمله اصحابه بعد اخبار "انفلونزا" الطيور وعلى الاسطح المقابلة والمجاورة ، لم يكن الوضع افضل ، فلا"مزهرية" و "قوارة" ورد فقط ، احذية غير مستعملة و"علب دهان" و"قطع سيارة" و "اسلاك" كهرباء و"طوب" من بقايا بناء و "شبكات" تلفزيون منسيّة بعد انتشار "الستالايت" وفي احسن الاحوال زحام كثيف لاطباق "الدش" بأحجام مختلفة.
تذكرت اهل القرى الذين كانوا ينامون على اسطح منازلهم ، ولهو الاولاد فوق البيوت "يُطَيّرون" طيّارتهم الورقية. بل ، تذكرتُ العديد من القصص الغرامية في الافلام المصرية القديمة التي شهدتها اسطح المنازل وغيرها وغيرها.
غابة من الاسمنت تحرثُ اضلاعنا صبح مساء ونحن تحاصرنا الجدران الصلبة مثل زنازين "مفروشة" لا يعرف الواحد من يجاوره.
صرخة الم
المهندس المعماري عماد الحافظ ارادها صرخة الم لما يحدث في حياتنا
وقال: ليكن "رأيي" مقترح لعمل شيء في "عمان" وغيرها من المدن الاردنية التي فقدت سكينتها وهدوءها.
واضاف: نرى "السطح" الآن مكانا لمخلفات الحمام والطيور لا احد يستعمله ، مهمل ، يفتقد الى النظافة مجرد اتربة وغبار وادوات حادّة.
وتساءل المهندس الحافظ ، اسطح العمارات ملك للجميع ولا ادري ان كان من حق اي شخص تجميله والاستفادة منه؟ ، ولكني.. اقترح على السكان فعل ذلك والمساهمة بعمل ديكور بسيط ـ غير مكلف ـ بحيث يتم زراعته كليا او جزيئا وعمل مصرف جيد للتخلص من المياه الزائدة. او عمل نافورة.. او يكون السطح مكانا "للشواء" بحيث يحاط بقوارير النباتات و"التنك الفارغ القديم" بعد طلائه ليكون متنفسا ومنظرا جميلا.
ويمكن ان يكون السطح ملتقى للنساء لارتشاف القهوة وتعارف الجيران ولكل سيدة لمساتها الجمالية في ظل الفراغ الذي يعشنه.
او يكون ملتقى للرجال من سكان العمارة من خلال تعيين مديرا للعمارة بالتناوب.
السطح متنفس جميل دون اعتداء على الآخرين بدل "المخلفات والكراكيب" و "المهملات" وهنا يمكن للجهات المعنية الاستفادة من هذا المقترح بعمل مكاتب للجمهور تقدم لهم الخدمة والهواتف المجانية.
مساحة للتنفس.
الفنان عبد العزيز ابو غزالة "صاحب محترف رمال" قال: اعتقد انه في ظل غياب مساحات التنفس داخل العمارة ، لا بد من ايجاد فُسح للتنفس لها علاقة بخلق مساحة يمكن الهروب ليها من وطأة العالم الخارجي.
ومن هنا ، تبدو الحديقة او الشرفة او سطح المنزل بمثابة الملجأ او المأوى ، يمكن اللجوء اليه نظرا لكثافة الاسمنت والكتل الحجرية.
ويضيف ابو غزالة: السطح يمكن ان يكون مساحة تمنحنا ولو جزءا بسيطا مما افتقدناه من احساسنا تجاه الطبيعة. بدل بقائه مكانا للخدمات ومستودعا للنفايات وبقايا الاشياء "الاثاث" و"الملابس" ويرى ابو غزالة ان "ثقافة السطح" و "الشرفة" لم تصل الى مستوى التقليد كما هو حال شعوب أُخرى مثل الناس في سوريا ولبنان واوروبا وحتى مصر.
تقليد لجلوس العائلة وشرب الارجيلة وقهوة الصباح.
وفسر الاسباب بثقافة العيب السائدة من استخدام السطح المكشوف وكذلك البنية السيكولوجية وسبب آخر له علاقة بمنح تراخيص البناء ، فيضحي بعض الناس بالشرفة ، واصبح لدينا بيوت بلا قيمة جمالية.
السطح عندنا ، فقط لنشر الغسيل مع العلم انه اكثر الفضاءات اتساعا وليس له قيود.
لقد افتقدنا ذاكرة مهمة خاصة بالسطح.
كان السطح للعشاق والرومانسية ايام المراهقة ونحن نعاني من ذاكرة متكلسة بلا روح.
ومن جهتها تقول الفنانة هالة عرفات "بكالوريوس فنون جميلة من جامعة اليرموك" ان استخدام السطح بعد تجميله امر مهم في ظل غياب الاماكن المفتوحة على السماء وعلى الهواء الطلق.
وترى عمل نافورة صغيرة او تزيين السطح بمقاعد وقوارير نباتات وورد بعد اخفاء المخلفات او التخلص منها وبخاصة انها متراكمة منذ سنوات ولا امل في اصلاحها فصار السكان يلقون ما يزيد عن حاجتهم على "السطح" بانتظار معجزة تنظف المكان.
في الماضي كان السطح يعني التأمل والشاعرية والرومانسية. الحياة المادية افقدتنا قدرتنا حتى على التأمل والحلم.. للاسف الشديد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش