الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد ان صارت ظاهرة لافتة * آراء متقاطعة بين السلب والايجاب حين يكون الناشر كاتبا

تم نشره في الثلاثاء 5 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
بعد ان صارت ظاهرة لافتة * آراء متقاطعة بين السلب والايجاب حين يكون الناشر كاتبا

 

 
الدستور - مدني قصري
هل يمكن للمثقف ان يكون كاتباً وناشراً معاً؟ الجمع بين هاتين المهنتين يراه البعض ضرباً من الشيزوفرينيا ، ويراه البعض الآخر نشاطين مكمل احدهما للآخر.
في هذا الشأن كان غاستون غاليمار يقول: "اذا كنت تريد ان تكون ناشرا فعليك ان تحجم عن الكتابة". ليست هي المرة الاولى التي يتناول فيها الناشرون القلم. ان الظاهرة قديمة قدم الأدب على هذه الكرة الارضية. لكن لم تشهد فرنسا بداية سنة ادبية على نحو ما شهدته هذه السنة من زخم ، مما يدفعنا الى السؤال: "هل يمكننا ان نكون كتاباً وناشرين في الوقت نفسه؟". هل هذان النشاطان يلتقيان ويتكاملان في الوقت الذي يبدوان متناقضين اصلا؟ اجمالا يمكن القول أن الناشر يجسد الكرم في الظل ، فيما يجسد الكاتب الأنانية التي لا غنى عنها في اي ابداع. هل هي رأس واحد لقبعتين اثنتين ، الواحدة في الوضع الصحيح والأخرى بالمقلوب؟ خطر الصداع القفوي في هذه الحالة وارد فعلا. والحال ان تعريف قاموس "روبرت" لكلمتي ناشر وكاتب تعريف ملتبس للغاية: "الناشر (رجل ادب ، عالم) هو الشخص الذي يصدر نصاً". نص لغيره او لنفسه؟ في هذا الشأن تذهب احدى الناشرات ابعد من هذا التعريف حين تؤكد ان الناشر والكاتب يقيمان علاقة وثيقة وكانهما توأمين". وفي هذا السياق تضيف هذه الناشرة: "ويمكننا القول ان كل ناشر ينبغي ان يكون هو نفسه كاتباً بما فيه الكفاية ، او قريباً من عالم الكتابة". لكن يبدو ان الجمع بين المهنتين من الصعوبة بمكان. فاذا كان الناشر الجيد كاتباً في حيز القوة فما الذي يمنعه من ان يكتب حقا؟ في هذا الشأن يرى احد الناشرين ان على كل كاتب ان يخوض تجربة النشر ، اذ يقول في هذا الشان"ان هذه التجربة تجعل هذا الكاتب الناشر اكثر تواضعا ونبلا". والحال ان هذا الخلط يثير الكثير من الطرائف. فعندما نتحدث الى الكاتب دانييل ارسان (المنشغل حاليا بصدور روايته "خيول سوداء") فانه يعتقد اننا نخاطب فيه ناشراً ، مما يضطرنا في كثير من الاحيان الى ان نذكره: "اننا نتحدث عن الكتاب الذي الفته". صحيح ان العلاقة ما بين المهنتين علاقة شيزوفرينية ، كما يقول بيرر دراكلين مدير النشر في دار "شيرش ميدي" وصاحب مؤلفات منشورة لدى دار فلاماريون. لكن النشاطين يمكن ان يتفقا ويتكاملا ان كانا لا ينطويان عن خلط ما بين الادوار ، وهذا ما يقره معظم اصحاب المهنة. ومن هؤلاء الكاتب الناشر برنار دي فالوا رغم انه لم يوقع اية رواية حتى الان ، اذ يقول في هذا الصدد: "لقد اثبت تاريخ الادب ان المهنتين متآلفتان ، ولنا في ذلك دلائل كثيرة". فهو يذكّر بان كبار الناشرين قد وقّعوا الكثير من الروايات ، امثال برناؤ غراسيت ، وبرناؤ بريفا ، ووجاك بوتولو (الذي نشر لدى غراسيت باسم جاك شاردون).
ثم غاليمار الذي استخدم ناشرين بارزين ، والذي يؤكد منذ انشاء الدار ان الجمع بين المهنتين ممكن جدا ولا تعارض فيه. ناهيك عن امثلة كثيرة اخرى:سوليرس ، ولاكلافتين ، وبرودو ، وباتاي ، وروبرتس ، وتيليناك ، وميلي ، وسيكاتي ، ورولين ، وغيرهم كثير. هؤلاء الكتاب اصلا كثيرا ما كانوا يحققون اكتشافات مذهلة في عالم النشر ويكشفون عن مواهب ابداعية كبيرة. هؤلاء غالبا ما يمنحون في داخل دور النشر التي يرأسونها لمسات جميلة رائعة ، ويضعون بصمات عميقة باضافة نصوص من ابداعهم ، او باكتشافهم لنصوص غيرهم. كما اننا لا يمكن ان نهمل الجانب المالي في القضية: كل الكتاب يمارسون حياة مزدوجة ، المهنة التي يقتاتون منها ثم عمل الكتابة. "انهم الحلقة الاضعف في السلسلة التي يشكلها مختلف القائمين على مهنة انجاز الكتاب". هكذا يقول العالم الاجتماعي برنار لاهير ، في تحقيق مهم حول الوضع الأدبي. وبالفعل كم عدد الكتاب الذين يعيشون على ما يكتبون؟. لكن هناك ايضا ارباب العمل الذين لا يحبون الخلط ما بين المهنتين. ومن هؤلاء كلود دورون ، او كلود شيركي الذي لم يكن يرى بعين الرضا الى الناشرين الذين كانت تستهويهم مهنة الكتابة. فقد كان كلما وظف احدهم الا سأله:"هل لديك مشروع كتابة؟". وان اجاب المرشح للوظيفة بالايجاب فانه في غالب الاحيان لا يحصل على وظيفة في هذه الدار. واذا كان معظم الناشرين يؤكدون انهم يتقنون المهنتين معاً فانهم يقرون ان العلاقات مع باقي الكتّاب علاقات خاصة ، بل ومعقدة. لذلك وحتى يحسما هذه الوضعية قرر الناشران دانييل ارسان وبيير دراكلين ، الكاتبان والناشران في نفس الدار ، أن يفصلا ما بين المهنتين "لان الجمع ما بين النشاطين في داخل نفس الدار قد يكون مصدر صراعات". هذا وقد يحدث ان يفضل كتابّ العملَ مع ناشر سبق له ان ألف رواية. هنا المسالة مسالة توافق وتقارب. مثلما يحدث ان يعمل ممثلون مع كوميديين يكونون قد انتقلوا للعمل وراء الكاميرا. لكن العكس وارد ايضا ، اذ يقول البعض في هذا الشأن: "اننا نخشى ان يكرس كاتبّ ناشرّ نشاطَه اكثر لعمله هو ، بدلا من ان يهتم بما فيه الكفاية باعمال غيره ، فيصبع عمل النشر عنده هو مكسب قوته". لكن ثمة من وقت لآخر خطر المنافسة. منافسة على كل الجبهات. اذ يمكننا ان نتخيل خلال الخريف القادم دون مارك روبرتس ، وكريستوف باتاي وودنيس تيليناك وميشيل برودو وريشار ميلي ، وهم يتنافسون على نفس الجائزة الادبية. والاخطر من ذلك ان تنشأ المعركة بينهم على حساب زبائنهم الناشئين.
عن "لوفيغارو"
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش