الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مغالطات البابا انتهاك لحرمة الاديان السماوية ، * د. مصطفى محمد الفار

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
مغالطات البابا انتهاك لحرمة الاديان السماوية ، * د. مصطفى محمد الفار

 

 
الاقتباس المتعمد للبابا بنديكتس السادس عشر من افكار الامبراطور البيزنطي «مانويل باليو لوغوس» والتي وصفت الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأنه يحمل افكارا شريرة ، وان العقيدة الاسلامية لا تخضع لحكمة العقل ، وان الرسول محمد لم يأت الا بما هو سيىء وغير انساني ، وانه كان يؤمن بنشر الدين بحد السيف لماذا يستشهد به البابا في مجال حديثه عن الفرق بين المسيحية والاسلام في مجال حديثه عن العلاقة بين اللّه والعقل؟ فإذا كان هذا الاقتباس لا يمثل وجهة نظره كما ادعى وهو يأسف لردود الفعل الاسلامية المتصاعدة ، ودون ان يعتذر عن هذه المغالطات الواضحة ، فلماذا تجيء على لسانه في هذا الوقت الذي تتصاعد فيه الحملات على الاسلام وتتهمه بالارهاب؟ بل ولماذا يبادر في محاضرته بالتعريض في آية «لا اكراه في الدين» ملمحا انها كتبت في فترة كان فيها المسلمون ضعافا ، ولكنهم حملوا السيف بعدما اصبحوا اقوياء قادرين على استخدامه؟
البابا اذن لم يكن محايدا في مقابساته ، ولم تكن هذه المغالطات لتجيء عفوا في سياق محاضراته ، وهو الذي يتربع على سدة اعلى مرجعية دينية مسيحية الا اذا كانت هذه الافكار مبنية على قناعة تامة ، ولذا ، فقد كان من المستهجن ان تصدر عنه بتريرات بأنه لم يكن يقصد بهذه التصريحات الاساءة الى الرسول الكريم والاسلام والمسلمين،..
ان من المرفوض رفضا قاطعا ان يتعرض اي كان لدين سماوي من الاديان او لرسول من الرسل الكرام ، وهو ما أكدت عليه مؤتمرات الحوار بين الاديان وما نصت عليه رسالة عمان ، فكيف اذا جاءت هذه الاقوال على لسان اكبر مرجع ديني مسيحي ، يفترض فيه ان يكون امينا في نقل احاديثه واستشهاداته ، وهو الذي انتخب لهذا المنصب بعد ان قضى عمره في دراسة الديانات السماوية دراسة مقارنة بعيدة عن المغالطات؟
لسنا هنا نهدف الى حصر تلك الآثار المسيئة التي تسبب بها البابا بنديكتس السادس عشر للاسلام ونبيهم الكريم ، بمقدار ما نهدف الى التعريف في ايجاز بشخصية الرسول الكريم ورسالة الاسلام السمحة. ولنوضح ما يعتري نفوس الحاقدين على الاسلام من ريب اذ يظنون ان نبي الاسلام عليه افضل الصلاة والسلام قد جاء بشريعة تدعو الى القتال والحرب ، ولا تدعو الى الاحسان والسلم ، فهذا خطأ محض ، وضلال مبين ، فإن سيدنا محمد قد جاء بالشرعة الهادية بالحجة والموعظة الحسنة ، ولذلك قال له ربه: «ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي احسن ، ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو اعلم بالمهتدين ، وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا باللّه ولا تحزن عليهم ، ولا تك في ضيق مما يمكرون ، ان اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» (الآيات 124 - 128) سورة النحل.
وقد امره رهب ايضا ان يكون حسن الخطاب والجدل مع مخالفيه في الدين ، فأمره ان يقول لهؤلاء «وأنا او إياكم لعلى هدى او في ضلال مبين» (آية 24) سورة سبأ ، ولكن هناك اناس ينكرون الشمس وهي ساطعة ، ويتجاهلون البدر وهو في تمامه ، ويعرفون الحق كما يعرفون ابناءهم او ينكرونه ، وهم عامدون ، وهؤلاء من شرعتهم الطغيان والعناد والكفران ، ولا يصلح مع هؤلاء حجة ، او برهان ، او هداية الى دلائل ايمان ، لذلك كان لا بد للرسول صلى اللّه عليه وسلم ان ينتقل من مرحلة الرهان الاقناعي الى مرحلة الجهاد الحسي ، حتى يؤدب أولئك الذين اضطهدوا دعوته واخرجوه من دياره بلا ذنب او جريرة مع قومه ، وكل تهمتهم عند أولئك المشركين انهم يقولون لا إله الا اللّه.
وقد اذن اللّه سبحانه وتعالى لرسوله في القتال بأول آية كريمة تقول: «اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان اللّه على نصرهم لقدير ، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا اللّه ، ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا ، ولينصرن اللّه من ينصره ، ان اللّه لقوي عزيز» (آية 39» من سورة الحج.
اما مكانة العقل في حضارة القرآن الكريم ، فالعقل في حضارة القرآن ، هو الذي يتفاعل مع عناصر الكون ليبني صرح الحياة - وهو الذي ينظر في ملكوت السموات والارض ، ليتدبر آيات اللّه.. وهو الذي يمضي في رحلته المباركة باحثا عن اسرار الكون - مكتشفا لقوانين العلوم - مدركا لروح التشريع.
فالحضارة القرآنية - حضارة العلم - يرتكز على العقل ، ويعتز بكرامته ، وقد اشاد المستشرق الفرنسي رينان في كتابه «بين الحضارات والديانات» بالقرآن قائلا: «القرآن هو اساس الاسلام ، وقد احتفظ بكينونته القديمة ، بدون ان يعتريه اقل تبديل او تحريف».
من استعراضنا السابق يتبين لنا ضلال ما ينسبون للاسلام ولرسوله الكريم امورا ليست من مبادئه ويكفي ان نشير الى رينان مرة اخرى الذي يقول عن الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم: لقد قام الاسلام على سواعد رجال اولى عزم كمحمد يعرف فيه كل منصف انه قديس الاهداف - انه دين الخير والجد ، دين البساطة والمساواة والحرية والعدالة فهل بعد هذا يتجرأ المستجرئون على الاسلام ونبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم؟ ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش