الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في امسية شعرية نظّمتها امانة عمان: النوايسة وسماوي وابو الهيجاء وضمرة وابو ريشة.. الشعر حين يُحلق بالموسيقى

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2006. 02:00 مـساءً
في امسية شعرية نظّمتها امانة عمان: النوايسة وسماوي وابو الهيجاء وضمرة وابو ريشة.. الشعر حين يُحلق بالموسيقى

 

 
الدستور - احسان محمود الفقيه: تتهم قصيدة النثر بأنها لا تعيش إلا في ظروف يحتدم فيها الجدال، ولا
يمكن لها الثبات في الظروف الطبيعية كما هو حال التجارب الأخرى، كما
تتهم بأنها خالية من روحية البيئة التي تكتب فيها، الا ان قصيدة النثر
ومثلها قصيدة التفعيلة قد اضفيتا للشعر الحديث الرموز والأقنعة والصور
الفنية وربما الهدير المشحون المتموج من الفيض الموسيقي المستمر في
الايقاع بما يحمله من بوح داخلي وتصوير للواقع وماهيّة الكون، بأسلوب
انسيابي قد لا تستطيع القصيدة الكلاسيكية ان تحتويها لهذا كان البحث عن
قصيدة أخرى من الممكن أن يجد الشاعر نفسه بها ومعها في فترة اهتزّ بها
العمود الشعري والحاجة ام الاختراع. لذلك كانت قصيدتا النثر والتفعيلة
طاغيتي الحضور خلال الامسية الشعرية التي اقيمت مساء امس الاول ضمن
احتفالات الدائرة الثقافية في امانة عمان الكبرى بعيد ميلاد الملك، حيث
جاء الشعر فيها مشتعلا بالموسيقى في حين تباين ذلك التداخل بين الذاتي
والعام وبين الكلاسيكية والانزياح نحو حداثة الاسلوب والصياغة. وبحضور
لا بأس به قدّم السيد عبدالله رضوان مدير الدائرة الثقافية في الامانة
بعض المداخلات النقدية التي اضفت على الامسية التي اقيمت في مركز
الحسين الثقافي (رأس العين) طقسا تفاعليّا جميلا.
ولعلّ ذلك الحوار الموسيقي او ذلك النشيج المنبعث من آلتي العود
والكمان بتنفيذ الفنانين (محمد جمال الاغوات وعبدالرحمن الخطيب) قد بثّ
في ارجاء المكان قدسيّة ليالي الشعر التي قرأنا عنها في كتب التاريخ.
وسنبدأ بقصيدة (شيء للاربعين) للشاعر حكمت النوايسة وذلك المزج بين
قصيدة التفعيلة والقصيدة الكلاسيكية، وتلك المواجهة التي اطلقها الخطاب
بين الانسان والحياة، ولعل قصيدة "الاربعون" هي النموذج الافضل لتقديم
بوح التجربة. "الاربعون يد غارت اصابعها / في كمشة القمر تذروها
وتذكيها / الاربعون وانت اليوم مقبلة / ما تبتغين خذي الآمال واشويها /
الاربعون ندى جفّت طلاوته / وجفّ غصن الهوى جفّت سواقيها "
الا ان قصائد الشاعر جريس سماوي قد انصبّت على موضوع (المرأة) فقد قدّم
نموذجين متعارضين تماما على مستوى الخطاب، الا انه وعلى مستوى صياغة
الانساق اللغوية؛ ظلّ محافظا على مستواه الشعري، قلنا نوعين حيث ان
النوع الاول اعتمد على الرؤية الرومانسية عبر تأكيد خصوصية وعمق
العلاقة الانسانية مع المرأة ضمن مفهوم (ذكورة - انوثة) بعيدا عن
المفهوم الجسدي (الحسي) وقد تجلّى ذلك في قوله: قبّليني كي ارى في
الفضاء البعيد جمالي / لادرك معناي / ادرك كُنْه اكتمالي / قبليني
فتصبح ذاتي جناحا يطير / وتصبح نفسي بيضاء كالغيم / أسمو كمئذنة
الربّ / اسمو مثل ابتهال / قبّليني..لأصبح نصف يسوع / فمي صائم منذ
دهر وفي شفتيك هلالي.
ويعتبر الزميل الشاعر عمر ابو الهيجاء من الشعراء الذين
مزجوا في تجربتهم بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر الا ان قصائده في
مجملها تقول (الهمّ الانساني الذاتي) في مواجهة العالم مع ابراز
المأساوي وعدم القدرة على بناء علاقات حميمة مع الحياة بمفرداتها
المتعددة.
وقال في احدى مقاطع قصيدته (ارض متعبة) منطلقا نحو
المكان ومدى الارتباط بماهيّة الوجود: مشيت ولم اصل / ربما كان علي
ان اجرب الطيران اكثر / لم ادرك بأني احلّق بنصف ريشي /
وسمائي قليلة / هي الارض نائمة تحت ازرقها / وانا ملّني المشي وكان
جسدي الطريق.
وجسّد الشاعر محمد ضمرة رؤيته التقليدية في علاقة الانا الـ(هي)
(الحبيبة، الوطن) وهذا المفهوم الذي كان سائدا في ستينيات القرن الماضي
والذي كرّسه محمود درويش في جزء كبير من تجربته كان بارزا في قصيدة
(كروم حول معصمها) والتي اهداها الى بلدته (كفر عين) الواقعة على
الجانب الغربي من النهر اضافة الى سلامة اللغة وقوّة البناء في انساقها
وسلاسة الايقاع الخارجي والداخلي، وهي مميزات قصيدته، فيقول في احد
المقاطع: فاصغي اليّ قليلا / كلما قصّ اللسان حكاية / ظلّت طوال العمر
/ تقرؤني على قوس الربابة / بين اغنيتي وتلحيني.
وقدّمت الشاعرة زليخة ابو ريشة من خلال قصائدها بناء شعريا (مختلفا)
كسر المألوف السائد في العلاقات اللغوية حيث المهارة في بناء صورة
تجريدية في اللغة من خلال قولها: عندما اقول احبّكَ / تصعد الكاف الى
الشرفة / وتتفرّج عليك وانتَ تمشِ في الهواء / عندما اقول اموت عليك /
تفرّ الواو ساحبة معها الالف / لتربطك كحزام قصب على خصري / وما ألذّ
المطر وهو يغسل الحاء المختبئة دائما في حلقي / في طيّات ذلك اليوم
الذي فرّ وحده من دفتر مذكراتي.
واهمّ ما يُميّز قصائد الشاعرة تنوّع
موضوعاتها وتفرّع دلالاتها، الا ان قصيدة النثر بدت السمة البارزة في
تجاربها الاخيرة.
يذكر ان الدائرة الثقافية قد نوّعت فيما نظّمت وقدّمت من فعاليات
احتفالية جمعت امسيات الموسيقى والشعر والعروض المسرحية، اضافة الى
معارض للصور واخرى للفن التشكيلي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش