الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جريدة القبلة. وثيقة تؤرخ للخطاب الوحدوي للثورة العربية الكبرى

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 عمان - تشكل جريدة (القبلة) أهم وثائق حركة النهضة العربية التي قادها شريف مكة الحسين بن علي، اذ برهنت في جميع أعدادها، على الوعي السياسي القومي الذي كان يؤمن به شريف مكة ورجالات العرب من حوله.

تعتبر (القبلة) جريدة عربية حجازية رسمية ناطقة باسم النهضة العربية، وتضمن العدد الاول منها قصيدة شاعر النهضة العربية فؤاد الخطيب اذ تقول مطلعها» حي الشريف وحي البيت والحرما وانهض فثلك يرعى العهد والذمما».

جاءت (القبلة) لتحكي بصوت كل العرب الذين رفعوا راية الاصلاح والتغيير في المنطقة العربية، من اجل رص الصفوف العربية والاسلامية لتأسيس منهج جديد يقف بوجه الظلم والاضطهاد الذي اكتوت بنيرانه البلاد العربية برمتها من خلال تعسف وتطرف سياسة الاتحاديين في الدولة العثمانية.

صدرت الجريدة في 15 آب 1916م في قلعة اجياد في مكة المكرمة مرتين في الأسبوع يومي الاثنين والخميس، مطبوعة في أربع صفحات لكل عدد، وقد صدر منها مئة عدد سنوياً، واستمرت بالصدور مدة ثمانية أعوام وأربعين يوماً تقريباً، وكان آخر أعدادها العدد (823) المؤرخه في 25 أيلول 1924 حيث توقفت عن الصدور على اثر القتال الذي نشب بين الحجاز ونجد ودخول القوات النجدية إلى مكة المكرمة.

استاذ التاريخ في جامعة اليرموك الاستاذ الدكتور أحمد محمد الجوارنه اشار الى وكالة الانباء الاردنية (بترا):

 ان جريدة (القبلة) سميت بذلك من نص الآية الكريمة :

 «وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم» البقرة(143)، وروست الجريدة بهذه الآية في أعلى صفحاتها منذ العدد الأول حتى العدد «110»، حيث حذفت بعد ذلك وبررت الجريدة ذلك حفاظاً على الآية الكريمة لأن القارئ يرمي الجريدة بعد قراءتها في الطرقات او على الأرض.



وبيّن ان (القبلة) من الوثائق المهمة المعاصرة لحركة النهضة العربية التي حمل مشعلها الشريف الحسين بن علي، واهميتها نابعة من كونها أحاطت بكل الظروف والحيثيات التي مرت بها الأمة العربية في مرحلة ما بعد سقوط الخلافة العثمانية وما ترتب على الأمة من أزمات سياسية واقتصادية كبيرة ومقلقة، كما ان الجريدة تعتبر المصدر الأساسي الذي كشف عن فلسفة الشريف حسين علي وحركة النهضة العربية التي قادها حماية للعرب والمسلمين.

وأشار الى ان إدارة الجريدة تولاها الشيخ الأديب محب الدين الخطيب من 15 اب 1916 -27 ايلول 1920م»، وظهر اسمه على الجريدة منذ العدد الثاني تحت اسم «مدير الجريدة المسؤول» بعد أن طلبه الشريف حسين للعمل فيها في تموز 1916م، واستمر الخطيب مديراً للجريدة وظل اسمه عليها حتى العدد (419)، ثم حل محله حسن الصبّان وهو من المغرب، وكان يقيم في الحجاز، واستمر مديراً للجريدة حتى وقوفها عن العمل.

واضاف الجوارنة ان (القبلة) ربطت في اعدادها بين العروبة والإسلام لأهميتها في البناء الفكري للقومية العربية، وجعلت رسالتها خدمة للعرب والمسلمين، على ان خدمة الاسلام في القبلة تأتي عن طريق نهضة العرب ومجدهم وعزتهم، وقد اكد الشريف الحسين بن علي على ان القومية العربية تتماشى مع الاسلام.

وبين ان (القبلة) أن الثورة العربية الكبرى قامت من أجل الإسلام والعرب «فمهلاً يا بني الإسلام أما والله إن الوثبة واجبة والنهضة فرض..فإنكم تحاربون من أجل الوطن والعرب بل من أجل كل مسلم..

أيها العرب كونوا عرباً وكفى»، فالنهضة العربية كانت ضد الاتحاديين وليس ضد الخليفة العثماني وآل عثمان.

وأشار الى ان (القبلة) اوضحت ان خطاب الحسين اختار مقاومة الاتحاديين من أجل دينه وقومه وبلاده فقال:

 « وإما أجنح بكم إلى هذا السبيل الذي سلكته فأصون ديني من عبث العابثين، وأصد عن قومي وبلادي عادية المعتدين السفاحين، وهو أسلم عافية وأهون شراً وأقل خطرا».

ولفت الى ان الجريدة طرحت شعار العروبة الذي تفاخرت به كثيرا، وحفلت صفحاتها بالكثير من الموضوعات لتأكيد على العروبة وعلى الاتجاه القومي، وتحقيقا لذلك فقد نشرت الجريدة رسالة عنوانها « نيل الأرب في فضل العرب «، على شكل سلسلة حلقات جمع فيها مؤلفها جميل العظم ما روي في كتب السنة وكلام الائمة في فضل العرب.

وذكَّر بان (القبلة) اطلقت دعوة للتمسك بالوحدة والمفاخرة باللغة العربية، والمحافظة عليها لأنها لغة الأجداد، وافتخرت القبلة باللغة العربية لأنها لغة القرآن التي نزل بها ليعبّ ر عن صدق مشاعر الأمة العربية.

وأشار الى انه وبعد أن كانت العروبة غير مقبولة وظنها البعض بأنها منافية للإسلام، كرست (القبلة) صفحاتها واكدتّ ان العروبة حق مقدس يجب أن يعتز بها كلّ عربي ولا تتناقض مع الإسلام.

وقال الاكاديمي الجوارنة ان الشريف حسين كان واضحاً في خطاباته في هذا السياق، مؤكداً على أن القومية العربية تتماشى مع الإسلام، وأكد على أنه مستعد لأن يضع يده في يد أي رجل تتفق عليه الأمة فيه الكفاية، وأضاف بأنه متفائل بنتيجة النصر والحصول على الاستقلال ولن يسمح لأحد أن يقف أمام هذه النهضة، مؤكدا أن النهضة تشمل كل عربي كائناً من كان شريطة أن يكون صادقاً لوطنه مخلصاً لقومه.

ولفت الى ان الجريدة ناشدت في أعدادها «305، 306 «، الأمة العربية بالعمل والمثابرة والتحلي بالأخلاق الحسنة حتى تصل الأمة العربية إلى مصاف الأمم الحية وحثت القبلة العرب على العلم لأنه الوسيلة الأولى لولوج ميدان الحياة ومن أجل تقدم الأمة العربية، حيث ركزت (القبلة) على الجامعة القومية والوطنية «إن للوطنية والقومية واجبات يحتم على كل شخص حر يعلم لا حياة لـه إلاّ بتحقيق جامعة قومية ينتمي إليها» والقومية التي تنشدها القبلة، هي قومية لا تتعارض مع الإسلام، بل إنها تتماشى مع الإسلام، وكان لمدير الجريدة أثر في إظهار القومية والوطنية فكان محب الدين الخطيب مديراً للجريدة وقد أيده في دعوته عدد كبير من أحرار العرب الذين شاركوا في تحرير الجريدة غير أن كتابات الخطيب والحزبيين منهم كانت مميزة لأنها تنبع من إيمانهم بضرورة الثورة، وفي إيمانهم بالوحدة العربية وشكل الدولة العربية وبينت أن الملك حسين لا يعارض أي مركز تختاره الأمة العربية ليكون عاصمة للدولة العربية.

وأنه لا يهمه تعيين المركز أو الرئيس.

وأوضح ان (القبلة) رات في الاتحاد روح الحياة لأنه الأساس الوحيد الذي تقوم عليه سائر أسبابها:

 «فإلى الأمام يا بني يعرب وقحطان إلى الأمام في سبيل توحيد الكلمة في سبيل السعادة والمجد والشرف لتعيدوا مجد أسلافكم وتخلفوهم بإحياء تلك المدينة الحقة.

واشار الى ان (القبلة) مجدت تاريخ العرب وحضارتهم ولغتهم، ونوهت انتباه العرب تجاه العمل على التحلي بالاخلاق الحميدة والمثابرة لتصل الأمة العربية الى مصاف الأمم الحية، وجعلت من تطور العلوم الوسيلة الاساسية الى تقدم وازدهار وتطور المجتمعات العربية.(بترا).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش