الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى ولادة فنان القلوب العندليب الاسمر ...عبد الحليم حافظ.. * الاسطورة الخالدة في سماء الفن العربي

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
في ذكرى ولادة فنان القلوب العندليب الاسمر ...عبد الحليم حافظ.. * الاسطورة الخالدة في سماء الفن العربي

 

 
الدستور ـ كوثر صوالحة
تصادف اليوم ذكرى ولادة الفنان الاسطورة عبد الحليم حافظ ، الذي استطاع بفنه المشبع بالاحساس والموهبة والذكاء الوصول الى قلوب جماهير الامة العربية ، من المحيط الى الخليج ، واستطاع حتى بعد وفاته بسنين طويلة ان يتصدر قائمة اكثر المطربين مبيعا حتى وقتنا الحالي.
كثيرون رأوا ان هذه الشخصية يصعب تكرارها لانها جمعت بين الكلمة والاحساس والنبض والانفعال الصادق.
طفولة بائسة ويتم مبكر
ولد عبد الحليم حافظ في قرية الحلوات في محافظة الشرقية احدى محافظات جمهورية مصر العربية ، فجع باليتم ، ولم يعرف الحياة بعد ، فقد توفيت والدته بعد اسبوع واحد من ولادته.
تلا ذلك وفاة والده عام (1934) ليبقى هو واشقاؤه الثلاثة (اسماعيل ، محمد وعلية) يعيشون مرارة الفقر واليتم المبكر.
لم يكن امام خالهم الموظف البسيط سوى ضم ابناء شقيقته له ، حيث ذهب بهم الى (الزقازيق).
عناده وملجأ الايتام
لكثرة مشاغباته وعناده وعدم التزامه بالكتاب ، قام خاله بوضعه في ملجأ للايتام ، بقي فيه 8 سنوات يتيما ووحيدا ، وفي هذا المكان انبثق احساسه وبدأت موهبته تظهر في الغناء والفن ، اضافة الى انه ابتدأ بالعزف على آلة (الكلارنيت) وكان يهرب من الملجأ الى موسيقى المطافي ، ليغني فيها ، وهناك احتضنه رئيس الفرقة بعد ايمانه الكبير ان هذا الصغير المشبع بالاحزان يتمتع بموهبة سوف تتحدث عنها الاجيال.
مرض مبكر وبلهارسيا قاتلة
في عمره المبكر ، ظهرت اعراض مرض البلهارسيا عليه ، وتم علاجه في مستشفى الزقازيق لينتقل بعد ذلك الى القاهرة ، مع شقيقه الاكبر اسماعيل ، وفي القاهرة درس عبد لحليم في المعهد العالي للموسيقى ، وتخرج منه يرافقه اصدقاء عمره (كمال الطويل ، احمد فؤاد حسن ، فايدة كامل وعلي اسماعيل).
بعد ذلك اتجه عبد الحليم الى مهنة التدريس في مدرسة طنطا الابتدائية للبنات ، وكان عمله مرهقا جدا ، اذ كان يقطع المسافة يوميا بين القاهرة وطنطا ، من اجل الذهاب الى المدرسة.
الاذاعة وانطلاقة الغناء
مرت فترة ليست بالقصيرة على عمله بطنطا ، بعدها عين عبدالحليم بفرقة موسيقى الاذاعة كعازف على آلة (الابوا) وهي الالة التي درسها في المعهد ، وهذه كانت فرصة مناسبة لحافظ ، لان العزف على تلك الالة كان صعبا ، ويتطلب الكثير من الجهد والصحة ، لا سيما وانه كان معتل الصحة ، ولانه كان يطمح في الوصول الى الاذاعة كمطرب وليس كعازف.وفي عام (1950) واتته فرصة ان يسمعه احد اعضاء الاذاعة ، عندما تأخر المطرب (ابراهيم حمودة) عن موعده لتسجيل اغنية ، فطلب من مراقب الموسيقى بالاذاعة في تلك الايام وهو (حافظ عبد الوهاب) ان يقوم باداء الاغنية بدلا من ابراهيم ، وسمع (حافظ عبد الوهاب) صوته واعجب به كثيرا ، الا ان حضور المطرب اوقف تسجيل عبد الحليم للاغنية.
صوته في ذاكرة مراقب موسيقى الاذاعة
بقي صوت عبد الحليم في عقل ووجدان (حافظ عبد الوهاب) الذي ساعده من اجل الوصول الى الغناء ، وعمل على اعتماده كمطرب في الاذاعة المصرية بعد ان وافقت اللجنة واستمعت الى صوته ، وكان من بين اعضائها في ذلك الوقت موسيقار الاجيال عبدالوهاب وكوكب الشرق ام كلثوم.وكان هذا ما يريده عبد الحليم ، الذي طمح دائما ان يسمع صوته للجماهير ، وان ينقل احساسه المرهف اليهم عله يستطيع الوصول الى قلوبهم.
اغنيته الاولى (لقاء)
بعد اعتماده كمطرب في الاذاعة ، بدأ عبد الحليم بتقديم الاغاني ، واولها كانت اغنية (لقاء) من تلحين صديقه كمال الطويل ، وبعدها قدم اغنية (صافيني مرة) من الحان (محمد الموجي).
الاضواء تتجه صوبه
واتاه الحظ بعد عناء طويل ، واتجهت الكاميرات السينمائية نحوه ، والتفت المخرجون والموسيقيون الى هذا الشاب ، وآمن الكثيرون منهم بصوته واحساسه وشخصيته ، اما البداية فكانت عندما اصبح عبد الحليم يشارك ومجموعة من الفنانين في الاحتفالات بثورة يوليو ، بمناسبة مرور عام عليها ، وهنا برزت موهبته لا سيما بعد غنائه (على قد الشوق) لكمال الطويل.
فتحت السينما يديها لعبد الحليم من خلال المخرجين (ابراهيم عمارة) و(حلمي حليم) من خلال فيلمين من بطولته وهما (لحن الوفاء) و(ايامنا الحلوة). وفي الفيلم الاول شاركته البطولة الفنانة شادية ، اما الثاني فكان بمشاركة فاتن حمامة وعمر الشريف واحمد رمزي. وعرض الفيلمان في آن واحد ونجحا بشكل لافت ، لينطلق العندليب فيما بعد في رحلة وحياة فنية مميزة.
عروض سينمائية كبيرة ترافق تألقه في الغناء
استطاع عبد الحليم حافظ ان يخطو نحو النجومية وانهالت عليه العروض السينمائية بشكل كبير ، ففي عام (1955) قدم ثالث افلامه وهو من اخراج بركات وحمل اسم (ايام وليالي) ، منحه بركات بعده دور البطولة امام فاتن حمامة بفيلم (موعد غرام).
المرض يداهمه بوحشية
في 5 كانون الثاني من عام (1955) اصيب عبد الحليم بأزمة حادة اقعدته الفراش اكثر من اسبوعين ، وكانت هذه بداية رحلة المرض والمعاناة التي عاشها بعد ذلك ، داهمه المرض مرة اخرى وبقسوة اكبر مع نزيف دموي لازمه طيلة حياته ، وحتى وفاته ، وكان ذلك عام (1956) فنقل الى مستشفى العجوزة تحت اشراف الدكتور (زكي سويدان). ولم يقعده المرض عن العمل ، كما رافقته الاشاعات ايضا ، واتهم بادعاء اصابته بالمرض للفت الانظار اليه ، ومن اجل الحصول على تعاطف الجماهير.
قدم بعد ذلك اول فيلم ملون في السينما المصرية وهو (دليلة) من اخراج (محمد كريم) وقام بدور البطولة فيه امام الفنانة شادية ايضا.
مرض لا يرحم
قسوة المرض تعود مرة اخرى الى هذا الشاب المثخن بالجراح والاحزان ، ولم يستطع هذه المرة مقاومة وحشيته ، فاضطر الى السفر الى بريطانيا للعلاج بعد ان نصحه الكثير من الاصدقاء بذلك. وسافر عبد الحليم في عام (1957) الى بريطانيا ، وهناك كان لابد من اجراء عملية جراحية لاستئصال الطحال ، لان البلهارسيا امعنت في التهامه. وفي هذه الفترة العصيبة من حياته عرض له في دور السينما المصرية والعربية فيلم (بنات اليوم) للمخرج بركات بمشاركه ماجدة وامال فريد.وغنى عبد الحليم في هذا الفيلم اغنيته الجميلة التي ما تزال خالدة في قلوب كل المحبين والعاشقين وهي اغنية (اهواك) التي لحنها عبد الوهاب ، وتعاقد معه على ادائها منذ فترة سابقة ، الا انه كان يرفض ان يغنيها ، الا بعد تألقه كنجم وفنان.
عرض عليه (حلمي رفلة) فيلما جديدا من انتاجه واخراجه ، وهو (فتى احلامي) الذي مثله امام (امل فريد).
في عام (1957) قدم عبد الحليم حافظ فيلمه الذي عده الكثيرون من اجمل ما قدم وهو (الوسادة الخالية) من اخراج صلاج ابو سيف ، وشاركته البطولة الفنانة (لبنى عبد العزيز) وتلاه (شارع الحب) و (حكاية حب) والذي نقل لاول مرة حالة عبد الحليم حافظ الصحية. وجاء فيلم (البنات والصيف) المستوحى عن قصة قصيرة للكاتب احسان عبد القدوس.اما آخر افلام عبد الحليم فكان فيلم (ابي فوق الشجرة) الذي يعتبره النقاد من اجمل الافلام التي قدمها في السينما وهو للمخرج (حسين كمال) وشاركته البطولة الفنانة (ناديا لطفي) وكان ذلك في عام (1970).
شقة للعلاج في لندن
اشتد المرض بعبد الحليم فاضطر في عام (1970) لشراء شقة في لندن من اجل كي يكون قريبا من اطبائه بسبب مرضه الدائم ، واضطر من اجل هذا ان يبيع ارضه التي سبق ان اشتراها وانفق الكثير لاصلاحها ، حبث بات المرض يهاجمه في فترات متلاحقة.
في 15 نيسان من العام نفسه ، سافر عبد الحليم الى امريكا لعرض حالته على الاطباء هناك تحت الحاح المقربين له ، وبقي هناك مدة شهر ونصف تحت المراقبة الطبية ، وهنا نصحه الاطباء بالامتناع عن الغناء والتمثيل ، لان المرض بدأ يستشري ويدخل مرحلة الخطر. ورغم ذلك عاد عبد الحليم الى مصر ، ولم يتوقف عن الغناء ، لان حياته عشقه كان يتجلى بالوقوف على المسرح ومواجهة الجمهور والغناء.
اجمل اغاني عبد الحليم
يمكن حصر الافلام السينمائية التي قام ببطولتها عبد الحليم ، لكن لا يمكن حصر الاغاني التي قدمها او فرزها من حيث الاجمل والافضل ، فقد غنى حافظ الاغاني القصيرة والطويلة ، وكانت مجملها تتصف بالروعة ، ومن ابرزها (جبار ، نعم ياحبيبي ، مداح القمر ، قلي حاجة ، قارئة الفنجان ، فاتت جنبنا ، حلو وكداب ، حاجة غريبة ، بلاش عتاب ، بامر الحب ، احبك ، ياخلي القلب.
المنجمون وعلاقتهم بالراحل
رغم انه كان شديد الايمان والورع وملتزما بالصلاة وقراءة القرآن ، الا انه كان شديد الولع بقراءات المنجمين ، ولم يبق منجم في مصر لم يقرأ طالع عبد الحليم حافظ ، وكان يضحك كثيرا عندما يخبره احدهم انه سيتزوج ويرزق بخمسة اطفال.
وكأنه كان على قناعة ان ذلك لن يحصل.
حرب باردة بينه وبين ام كلثوم وفريد
من اسرار حياة عبد الحليم تلك الحرب الباردة التي اشتعلت بينه وبين ام كلثوم ، وذلك العداء الذي كان واضحا فيما بينهما ، ورغم ذلك عادت المياه الى (مجاريها) فيما بينهما في ظروف سرية لم تعرف الى الان ، مع تأكيد الكثيرين ان هذا الصلح قد تم بعد تدخل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، الذي كانت تربطه علاقة قوية جدا مع الاثنين ، وقد حاول العديد من الحكام ورؤساء الدول الاصلاح بينهما ، الا ان ام كلثوم كانت ترفض ذلك ، لا سيما بعد ان هاجمها عبد الحليم في انفعال شديد ، بعد حفل بمناسبة الثورة حضره الرئيس جمال عبد الناصر ، وكانت ام كلثوم قد اطالت بالغناء ، وبعد انتهائها ، كان الرئيس قد غادر وعدد كبير من الجمهور ، فثار عبد الحليم عند خروجه الى المسرح ، وقال (لا ادري اذا ما كان غنائي في هذا الوقت تكريما من السيدة ام كلثوم ام العكس) ولم تستطيع ام كلثوم ان تنسى ذلك ، .
الزواج من سندريلا السينما العربية
تعرض عبد الحليم حافظ الى كثير من الاشاعات التي ربطته بكثير من النساء ، الا ان القصة الاوضح في حياته هي ارتباطه بقصة حب مع الفنانة سعاد حسني ، تحولت الى زواج عرفي ، ورغم رحيل الاثنين ، الا ان هذه القصة ، ما تزال تذكر اذا ذكر العندليب الاسمر ، ورغم مرور السنوات الطويلة ، لا يزال الغموض حول هذه العلاقة هو سيد الموقف.
سببت تلك القصة الكثير من المشاكل بين اسرتيهما ، رغم اتفاق الطرفين ان الحب قد جمع بينهما بقصة حقيقة وجارفة.ومع ذلك فان اسرة حليم تؤكد انه لم يتزوجها ، بينما تؤكد اسرة سعاد حسني ان لديها ما يثبت زواجهما ، وهذا ما اكده الصحفي (مفيد فوزي) مرارا وتكررا ، وان سعاد نفسها قد اعترفت بالزواج من عبد الحليم.
حب وحيد في حياته
يعرف جميع من كان بقرب العندليب انه احب لمرة واحدة في حياته ، رغم حبه السندريلا ، كانت تلك امرأة وحيدة شكلت حلم حياته ، عرفها فعشقها الى حد الجنون ، وهي الانسانة الوحيدة التي فكر بالزواج منها ، لكن الموت عاجلها.
وفي السياق نفسه يؤكد الكثيرون ان خاتما اهدته له هذه الحبيبة ، قد ظل مشبوكا في اصبعه حتى وفاته ، فجاءت شقيقته علية ، واخذته ، هو وبقية السلاسل والايقونات التي كان يتقلدها.
رحلته الاخيرة
في الثالث من شهر كانون الثاني عام (1977) سافر عبد الحليم الى لندن ، وكانت تلك سفرته الاخيرة بعد ن اشتد عليه المرض ، ترافقه شقيقته علية التي طلب منها البقاء في شقته وزيارتها له خلال فترات محددة ، لانه وهو في لحظات صراعه مع الموت ، كان لا يريد لشقيقته ان تراه يتعذب.
البلهارسيا المرض الذي لازم عبد الحليم وسبب له الكثير من الاعتلال ادى به الى الوفاة.
مات عبد الحليم ، ولم تكن شقيقته الى جانبه ، افاق يوم (30) اذار من عام (1977) وهو في كامل نشاطه وقوته وحيوتيه ، وكانها كانت صحوة الموت ، ومن ثم داهمه الم شديد اعقبه نزف متواصل ، لم يستطع الاطباء ايقافه ، اسلم الروح وبجانبه عدد من اصدقائه ومحبيه.وعندما علمت شقيقته ، ذهبت اليه ، فوجدت الممرضات يقمن بتغيير الملاءات البيضاء التي تلفه ، وقد اصبحت حمراء من شدة النزف ، طلبت توديع شقيقها الحبيب ، فطبعت قبلة الوداع الاخيرة عليه ، وانهارت دموعها على ابنها واخيها وحبيبها. مات حليم ، ليسبب موته صدمة كبيرة لكل من احب فنه ، وناجى معه الحب والحنين والشوق والسهد.
شارك في جنازته ما يقارب (250) الفا من محبيه ، وتبع موته حالات انتحار كثيرة ، رحل من غنى للحب والشوق والسهد والوطن ، فانعش القلوب واثار العزيمة في النفوس ، كما اثار عشق الارض والتاريخ.
عاش حزينا.. مريضا وكئيبا.. ومات غريبا.. وعاد الى الارض التي عشقها تاركا وراءه غصة الحنين الى صوت الحب الذي افتقدناه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش