الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرته بمنتدى شومان الثقافي * محمد بدوي يؤشر على نموذج محفوظ في تبني الحداثة ونقضها معاً

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
في محاضرته بمنتدى شومان الثقافي * محمد بدوي يؤشر على نموذج محفوظ في تبني الحداثة ونقضها معاً

 

 
الدستور - محمود منير
في أولى فعاليات منتدى شومان لهذا الشهر حاضر أول أمس أ.د محمد بدوي في الحداثة ونقد الحداثة في أدب نجيب محفوظ مقدماً رؤية عميقة ومعرفة ثرية واستدلال مجترح في موضع البحث ، وقد قدّمه أستاذ الأدب العربي د. غسان عبد الخالق.
عرّف بدوي الحداثة بانها تلك العملية الطويلة المعقدة التي حدثت نتيجة ظروف تاريخية في أوروبا تمتد لأربعة قرون بدأت مع الثورة الصناعية فتغيرت الحياة كما نشهد آخر صورها فيما يسمى بالعولمة ، حيث أصبحت الحداثة نمطاً كونياً رائداً في العالم كلّه وحققت انتصارات باهرة جعلت معظم شعوب العالم تضع الحداثة على أجندتها الخاصة.

وأشار بدوي إلى ارتباط الحداثة لدى العرب بتلك الفترة التي استيقظ العرب فيها على مدافع نابليون وهي أولى المشاكل التي اعترضت الحداثة حيث جاءت على صورة غزو ، فتناوبت النظرة إليها بين الانبهار والممانعة.
واستعرض بدوي فكرة تدمير الحداثة للثقافات المحلية كمقدمة لسيادة نمط واحد عالمي متمثل حالياً في السوق العالمية ، وهناك خصوصيات في هذا الموضوع كالبلاد العربية التي تدافع عن تصورات خاصة عندها للحداثة ، ولكن الحداثة أصبحت موحدة للعالم عبر قوانينها الخاصة.
واعتبر بدوي أن الروائي الراحل نجيب محفوظ فهم الحداثة كما فهمها أساتذته من قبله فهي كل ما هو موجود في الطبيعة مجهول ممكن أن نكتشفه ونسيطر عليه ونضعه تحت خدمتنا ومن هنا اعتبر العقل توطئة للسيطرة على المكان ، مشتملة على مجمل القيم الحديث كمفهوم الإرادة البشرية على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة لتغيير العالم ، ومفهوم الحق في الخطأ الإنساني.
وأضاف بدوي أن جيل محفوظ فهم الحداثة بكونها العلم والعقل واستقلال المجال السياسي عن المجال الديني ومفهوم المواطنة ، ومن بين مفاهيم كثيرة اقترب محفوظ من مفهوم أساسي وهو مشاكلة الواقع بالمعنى الأرسطي كما يقول شكري عيّاد فهو يكتب لينتج صورة العالم ويكتب عن هذا العالم كما يعرفه ويفهم دقائقه متخذاً من حياة الطبقة الوسطى في القاهرة لقول خطابه الروائي.
وأكد بدوي أن إحدى علامات أصالة محفوظ هي في أصالة المكان حيث القاهرة القديمة والقاهرة الجديدة والإسكندرية ، وهي واقعه القريب الذي يعرفه جيداً ، فكتب عن هذا الواقع ليعرفه توطئة لتغييره ، فلم يكن داعية من دعاة الحداثة وإنما مزدوج الموقف ككل الكتّاب الأصلاء الذين يتبنون الحداثة ويقومون بنقضها لأنها تمثل مساراً قدرياً للبشر.
ولفت بدوي إلى أن محفوظ ينتمي إلى الفلسفة الإنسانية وهو جزء منها ، أي من اصحاب الرؤية الخلاصية وما يسميه هو "يوتوبيا الأديب" وهي يوتوبيا لا تأتي من حقيقة علمية ولكنها كامنة في الوجود البشري.
واستعرض بدوي أعمال محفوظ بوصفها نوعين من الكتابة ، الأول يقوم فيه بعملية وصف الواقع وتمثيله ومشاكلة الحياة من موقع بعينه ، والثاني في الروايات الأليغورية والرمزية وهي حكاية رمزية ليس بالضرورة ردّها للواقع كما في "أولاد حارتنا".
ونوه بدوي الى أن محفوظ في كلا النمطين وضع على كاهله انتاج واقع روائي يتصوره من وجهة نظر محددة أو ما يسمى الهوية المصرية العربية الإسلامية ، واعياَ منذ البداية ان حياته شكل من أشكال تجليلات الحداثة فهو يضع الخطط وينظم الوقت ويعمل بجدّية ويحاور ويداور ليقول ما يعتقد أنه الصحيح وهو في هذا الاتجاه يكاد يكون بطلاً يمنع نقده.
وبحث بدوي في موقف محفوظ من الحداثة بشكلها الرمزي كما يظهر في رواية "زقاق المدق" حيث صاحب المقهى يستبدل الشاعر بالراديو ، ولكن حينما يتوغل في قراءة الرواية نكتشف أنه يكاد يكون ناقداً للحداثة حتى أنه لا يؤمن بها لأنها الحياة التي تشبه الديمومة المستقرة ، كما أن البطلة "حميدة" وفي نهاية الرواية تصبح سلعة في سوق البغاء بفعل تأثرها بالحداثة وهي تغير اسمها وملابسها ، وحيث يعتبر محفوظ في حوارات له أن الاسم ليس بالشيء البسيط فعندما نغير اسمنا نغير حياتنا.
واستحضر بدوي العديد من الأمثلة وفي روايات عديدة ومنها شخصية كمال عبد الجواد في "الثلاثية" والتي تصور الحيرة المعرفية بين الحداثة والتراث ودخول في العدمية ، وهذه الشخصية بالغة الأهمية ولها سلالة في رواياته حيث سلالة الباحث عن اليقين كما في روايات "السمّان والخريف" و"أصداء في ميرامار".
ونوّه بدوي إلى انتقاد محفوظ للحداثة المتمثل في صعود الفرد على جثث الآخرين وأن يصير الجسد سلعة ، وسلوك الطريق الخاطئ الذي يفقد الإرادة الفردية التي تمكن الفرد من المغامرة ، كما نقد الأشكال المعقدة منها مثل هيمنة الدولة البوليسية ، والاستبعاد السياسي لمواطنين من نوع ما ، وانفصال الشعار عن الواقع.
وناقش بدوي الروايتين الأكثر اشكالية وهما "أولاد حارتنا" و"الحرافيش" حيث يحاول محفوظ في الأولى أن ينتقل بالسرد من مجاله الأساسي في الدعوة إلى العقيدة إلى سرد يتحدث عن الحياة وهو سرد يستخدم حكايات المقدّس لكي يقول رأياً في الحق والعدالة وحق الإنسان في تصور الحداثة والرؤية الأساسية في هذه الرواية هو في صورة المخلص المحارب كما هي في الثقافة الإسلامية بمختلف العصور.
وأرجع بدوي رؤية محفوظ إلى تقديمه مفهوماً للإنسان مرتبطاً بالروح والفكر الخلاصي حيث ستفقد الحياة معناها ما لم يصل الإنسان إلى يوتوبيا خاصة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش