الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« التعود الطويل على الحياة لايهيئنا للموت» * الروائي الامريكي وليام ستيرون يموت وسط اعماله الادبية الكاملة

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
« التعود الطويل على الحياة لايهيئنا للموت» * الروائي الامريكي وليام ستيرون يموت وسط اعماله الادبية الكاملة

 

 
الدستور - مدني قصري
لو كان مكتوبا عليّ ان اموت لفضلت ، من بين كل الكائنات في العالم ، باستثناء "راكيل وليش ، ان يكون موتي برفقة "روبرت بين وارين".
لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. ان ويليم ستيرون لم يمت لا في حضن ممثلة جميلة ، ولا الى جانب صديق اثناء نزهة صيد في احدى الغابات. لقد فارق الحياة على ساحة المعركة الوحيدة التي تليق بكاتب. لقد مات ما بين أعماله الأدبية الكاملة. لم يكن ويليم ستيرون روائيا غزيراً (وهذا مدحّ وليس ذماً). في عناوينه كان ثمة دائماً كلمة "ظلمات". لأن ويليام لم يكن في الحقيقة رجلا متفائلا كثيراً. جاء من الجنوب ، وفي ذلك بالضرورة تفسير لتشاؤمه. لا شك ان لعنةً من اللعنات تثقل كاهل الكتّاب الذين ولدوا في فرجينيا تحديداً. فلأسباب جغرافية كثيراً ما نقارنهم بغيرهم.
انخرط ويليام ستيرون الذي ولد العام 1925 في البحرية ، وهو في السابعة عشرة من العمر. مروره بهذه المهنة شكّله تشكيلا لمدى العمر. فهو في هذا السياق يقول :"كان للحياة العسكرية وقع كبير وتأثير عميق على سنوات مراهتي ، حتى انني كنت احيانا اندهش من شخصي ايما اندهاش ، ولا اندهش من كوني جنرالا في البحرية". في العام 1844 كاد يموت في اليابان اثر قنبلة هيروشيما لوانه نزل على الشواطىء اليابانية. هذا المشهد كثيرا ما يذكره ويليم ستيرون في كتاباته بكثير من الحنين. بدأت مهنة ويليم ستيرون الأدبية بروايته "سرير من الظلمات" العام 1951 حين كان له نفس العمر مع نورمان ميلر ، عندما اصدر هذا الاخير روايته "العراة والموتى" وهي رواية تعتبر انجازا كبيرا جدا بالنسبة لواحد مبتدىء في الكتابة الأدبية. تروي هذه الروايه قصة انحطاط اسرة جنوبية ، تتخللها تجارب في عشق المحارم والانتحارات. مع روايته "طعم اللهب" (1961) يتغير الديكور. تجري الاحداث في ايطاليا ، حتى وان كانت ايطاليا هنا لا تشبه ايطاليا هنري جيمس. في هذه القصة تغتصب صبية نادلة بعنف شديد ويتم اغتيالها. المتهم الرئيسي ملياردير اميركي منحرف جنسيا. وفي العام 1967 تحوز روايته "اعترافات نات تورنر" على جائزة بوليتزر. هذا الكتاب الذي يروي ثورة العبيد العام 1931 كلف ستيرون جبلا من السباب والشتيمة ، ولا سيما من مواطنيه السود. اما "اختيارات صوفي"(1979) فهو الكتاب الذي شهد رواجا وصيتاً كما نعرف ، وقد اقتبست القصة سينمائيا العام 1982 من قبل "الان باكولا". ونحن نذكر ان الموضوع قد اثار جدلا عنيفاً. هل كان للكاتب الحق في كتابة رواية حول معسكرات الاعتقال؟ مع الاشارة الى ان الجزء الاول من الرواية هو عبارة عن سيرة ذاتية تصف اكتشاف الكاتب الشاب لنيويورك الفوضوية. فيما بعد اعطى ويليام ستيرون الانطباع بانه لم يعد يستطيع مواصلة الطريق ، وبانه قد اكتفى بامجاده السابقة. كان ستيرون يمر بالفعل بمرحلة من الفراغ القاتل. كان قد انقطع عن الشرب ، وكان قد اشرف على الستين من العمر. وفي هذه المرحلة تعرض لانهيار عصبي ونفسي قوي. هذا البحار القديم يتحدث عن هذه الفترة فيصفها بأصعب المراحل التي رافقته. تفاصيل هذه المرحلة الشاقة فنجدها في روايته "في مواجهة الظلمات".(1990). وعلى الرغم من تماثله للشفاء فقد ظل المعجبون بستيرون يخشونه. في هذه الفترة اين كانت روايته "على طريق المحارب" ، عن الحرب ضد اليابان التي كان يعًد بها قراءه منذ عقود عديدة. واين كانت مذكراته التي كان يعًد بها ايضا باستمرار؟ لكن رواية جديدة عنوانها "ذات صباح من صباحات فيرجينيا" وهو كتابه الاخير الصادر في فرنسا ، ما لبث أن طمأن القراء واراحهم. هذه النصوص التي تحكي عن الشباب اثبتت ان الروائي قد استعاد عافيته حقا. ان الكتب ، احيانا ، هي بمثابة نشرات صحية فعلا. جسدياً كان ويليام ستيرون اشبه بـ "كاو بوي" قد افاق من اوهامه. كان من السهل ان نتخيله وهو يشعل سيجارا برفقة الممثل جون واين في فيلم وسترن ، بتوقيع جون فورد. في كتبه يلتقي الخير بالشر ، واغبياء القرية ، ونساء جميلات صنعن خطّائين من فرط جمالهن. لكل ابطاله طاقة على الألم والمعاناة. انهم ينتفضون بلا طائل في مناخ تراجيدي. ومع ذلك فان ستيرون كان يبدو رجلا هانئا مطمئنا. كان يركب طائرة "الكونكورد" لزيارة الرئيس السابق ميتران ، وكان قد ترأس لجنة تحكيم مهرجان "كان "السينمائي العام 1983 ، وكان يوزع وقته بين "كونكتيكوت" وبين جزر "مارثاس فينيارد" وكان يقول ان لا اسوأ من الحصول على نوبل. من اقوال وليام ستيرون الماثورة:"التعود الطويل على الحياة لا يهيئنا للموت".

عن لوفيغارو
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش