الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن السينما المصرية الجديدة * «حليم» بين الأب والابن و«بنات وسط البلد» اغنية حب الى الطبقة الوسطى * * * رسمي ابو علي *

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
عن السينما المصرية الجديدة * «حليم» بين الأب والابن و«بنات وسط البلد» اغنية حب الى الطبقة الوسطى * * * رسمي ابو علي *

 

 
هناك من يكرر القول بأن السينما المصرية تمر في مرحلة انحدار وهبوط وهو امر مرتبط بالانحدار في فنون اخرى مثل المسرح ايضا ، حيث تغيب الاعمال ذات المستوى المقبول لتحل محلها اعمال هابطة ذات طابع تجاري بحت. * ويبدو ان هذا الرأي صحيح ، ولكن بطبيعة الحال هناك استثناءات تظهر بين حين وآخر لتدل على ان السينما لم تمت تماماً وأن هناك من المخرجين من لا يزال قادراً على العطاء في ظروف صعبة سواء أكانت سياسية - اجتماعية - ثقافية او في ظروف انتاجية ايضا ، حيث يتحكم المنتجون الى حد بعيد في مستوى الانتاج السينمائي ونوعيته. وبصدد هذه الاستثناءات فقد قيل مؤخراً ان فيلم «عمارة يعقوبيان» هو من الافلام التي أعادت الاعتبار الى السينما المصرية.. وهناك افلام اخرى قد تشكل بدورها استثناء في سياق الانحدار والتدهور. * «حليم» لشريف عرفة وهو الفيلم الذي رافقت مراحل تصويره ضجة كبيرة استمرت شهراً ، حيث ارتبط تصوير الفيلم بتدهور صحة النجم الفنان احمد زكي والذي كان قد صور جزءاً من الفيلم ثم غلبه المرض فلم يستطع ان يكمل تصوير بقية المشاهد حتى توفي. * وواضح ان المخرج شريف عرفة وقع في ورطة وجد بعد البحث ان افضل طريق للخروج منها هو اسناد بقية المشاهد لابن الراحل احمد زكي الممثل لاول مرة الشاب هيثم احمد زكي ولذلك شاهدنا حوالي ثلث الفيلم ويظهر فيه احمد زكي محاولا ما امكن ان يتقمص شخصية عبدالحليم حتى من زاوية الشكل ، حيث غير شكل وجهه عن طريق المكياج ليبدو انفه قريب الشبه من انف عبدالحليم ، كما عمل على تغيير تسريحة شعره وحتى انه حاول ان يغير صوته.


احمد زكي دخل اكثر من مرة تحدي بخصوص تقمص شخصيات معروفة شكلا ومضمونا بادئا بطه حسين في المسلسل المعروف عن طه حسين ثم لعب دور جمال عبدالناصر في فيلم «ناصر 56» ثم دور السادات في فيلم «ايام السادات».
والحقيقة ان الفنان الراحل الموهوب اثبت انه قادر وبنجاح على تجسيد هذه الشخصيات ، ليس من ناحية الشكل فحسب ، ولكن من ناحية مضمون الشخصية وردحها وحتى حركة جسدها وبعض خصوصيات هذه الحركة. لكن في فيلم «حليم» فان التوفيق لم يصاحبه كما في تحدياته السابقة والمشكلة الاولى كانت في حجم احمد زكي طويل القامة مع جسم ووجه يميل الى الامتلاء.
فقد ظهر خلال المقابلة الطويلة التي يجريها احد الصحفيين معه (جمال اسماعيل) ضخم الجثة ، ممتلىء الوجه كأنه مصارع ، وكان ذلك بسبب سوء زاوية التصوير ، وكان من الممكن تفادي او تخفيف ظهوره بهذا الشكل.. ذلك ان عبدالحليم كان انسانا بقامة متوسطة نحيلة ووجه وعينين توحيان ان صاحبهما تعذب طويلا.
أما هيثم والذي اختير لتصوير بقية المشاهد فقد بدا شابا طويل القامة واثقاً بنفسه غير مبال تقريبا ولم يبذل المخرج أي جهد لتغيير اي شيء في ملامحه ، ومع ذلك يمكن القول ان الفيلم هو عبارة عن وثيقة فنية وسياسية واجتماعية عكست مختلف مراحل حياة الفنان الراحل مع خلفية حضرت بقوة للأحداث التي وقعت في السنوات الاولى من انطلاقة مع بداية حركة الضباط الاحرار بزعامة جمال عبدالناصر.

بنات وسط البلد
آخر افلام المخرج المتميز محمد خان والذي يأتي بعد فيلمه الروائي - التسجيلي «كليفتي» والذي شاهدناه في مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في العام الماضي في مركز الحسين الثقافي حيث حضر المخرج بنفسه وحيث ناقشنا فيلمه في حوار مفتوح تلا عرض الفيلم.
محمد خان من المخرجين الذين يحبون ان يخرجوا الى الشارع والى الحياة الصاخبة في القاهرة التي يبدو ان المخرج يعشقها بشكل خاص.
وهذا الفيلم «بنات وسط البلد» يسير الى حد ما على طريق فيلم «كليفتي».. حيث يخرج المخرج الى شوارع القاهرة وصولا الى منطقة حلوان التي يربطها بالقاهرة خط مترو حديث يحاكي افضل شبكات المترو في الدول الغربية.. وهكذا يمكن اضافة المترو والمحمول (كبطلين في الفيلم» اضافة الى بنات وسط البلد وهن في الحقيقة فتاتان صديقتان متلازمتان.. جمانة وياسمين (هند صبري ومنّة شلبي) بالاضافة الى الشابين اللذين يتعرفان بهما سمير وعثمان (خالد ابو النجا ومحمد نجاتي).
الفيلم هو قصة هاتين الفتاتين اللتين تجاوزتا سن المراهقة المبكرة فهما قد تخطتا الخامسة والعشرين وربما هما بين الخامسة والعشرين والثلاثين.. فتاتان متلازمتان جميلتان مرحتان «جمانة تعمل في احد بوتيكات الملابس النسائية في حين تعمل ياسمين كفتاة كورس في احد ستوديوهات التسجيل.. كلاهما قادمتان من الشريحة المتدينة من الطبقة الوسطى ولا تعانيان من مشكلة رقابة الاهل باستثناء ياسمين التي يحاول شقيقها الشاب المراهق ان يزعجها برجولته المبكرة ولكنها بقدر من اللباقة والحب نقفه عند حده.
الشابان الصديقان يتعرفان بالفتاتين على سلم المترو. سمير يعمل طباخا عصريا وهو شاب قاهري منفتح من اسرة شبه ميسورة اما عثمان فقادم من الصعيدولا ينظر بجدية الى علاقته بجمانة على اعتبار انه تعرف اليها في الشارع.. ولكن في حوار لاحق يقول له صديقه سمير بأنهما بدورهما تعرفتا علينا في الشارع ايضا ،

حساسية مدينية وروح متسامحة
أهم ما في هذا الفيلم ليس القصة ، فليست هناك قصة مهمة وحبكات ومواقف مؤثرة.. ليس هناك شيء من ذلك.. وانما تسير القصة بايقاع الحياة اليومية وناسها وتفاصيلها.
المخرج محمد خان وهو كاتب القصة ايضا يقوم بفعل انتماء الى هذه الشريحة من الطبقة الوسطى على حدود خط الفقر تقريبا والتي لا تزال تحتفظ بروحها المدينية الاصيلة. المحافظة والمتفتحة في نفس الوقت والتي لا تزال تقف صامدة امام طوفان العولمة وروح البزنس والزلزال الذي عصف بالمجتمع المصري في العشرين سنته الاخيرة ، ونحن نكتشف بفرح ان هذه الشريحة لا تزال موجودة ، نفرح لأن هذه الشريحة هي افضل مما في المجتمع المصري من اصالة تجمع بين المحافظة والانفتاح والتسامح. نفرح لأنها تمثلنا ، لأنها نحن.
كما ان الفيلم يمكن ان يعتبر من طرف خفي صرخة في وجه الذين يحاولون تشويه الوجه الحقيقي للمجتمع المدني بالتركيز على الشكليات الفارغة دون الجوهر.. فالفتاتان سافرتان ولا تتحرجان من التعرف على الشاب ولكنهما في العمق فاضلتان كما يمكن لابنة بيئة مدينية عريقة ان تكون.
واخيرا توقعت ان أجد زحاماً هائلا في الفيلم كون الاحداث تقع في قلب القاهرة التي يبلغ عدد سكانها 14 مليونا خلال النهار.
لم أجد هذا الزحام.. وحتى في المترو لم يكن هناك زحام وانما مترو حديث فاخر لامع كأننا في احدى الدول الغربية الغنية.. ولم لا؟ قد يكون هذا صحيحا وحقيقيا فأنا لم أر القاهرة منذ ثلاثين سنة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش