الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هوية الانسان في الوطن العربي - «مشروع قراءة جديدة» * عندما وحد عليه الصلاة والسلام المهاجرين والانصار طور مجتمعا جديدا بعقيدة وحضارة اسلامية * * بقلم: د. سعيد التل * الحلقة الثالثة

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
هوية الانسان في الوطن العربي - «مشروع قراءة جديدة» * عندما وحد عليه الصلاة والسلام المهاجرين والانصار طور مجتمعا جديدا بعقيدة وحضارة اسلامية * * بقلم: د. سعيد التل * الحلقة الثالثة

 

 
هوية الانسان في الوطن العربي.. وبالتالي هوية الامة العربية هوية مركبة تتشكل من محصلة اربعة انتماءات رئيسية هي انتماؤه الاسلامي وهو الاساسي وانتماؤه القومي وانتماؤه الوطني وانتماؤه الفئوي ، وهذه الانتماءات ليست متعارضة او متقاطعة بل هي انتماءات متكاملة تشكل معا نظاما واحدا متكاملا يمكن تمثيله هندسيا بدوائر اربع متحدة المركز.
وهنا يجب الاشارة الى ان تصور بعض قادة الدول العربية وبعض شعوبها القائل بأن دولهم تستطيع ان تستمر في اطارها القطري كدولة وتتطور وهم كبير ، وهذا الوهم الزائل سوف يتلاشى وبسرعة كبيرة وخاصة بالنسبة للدول التي ارتبط اقتصادها الوطني بمصدر واحد كالنفط على سبيل المثال.. فلهذا النفط عمر محدد وقصير جدا اذا ما قورن بعمر الشعوب والامم.. ومن هذه المنطلقات وغيرها تأتي ضرورة وبالتالي اهمية تحديد هوية الانسان في الوطن العربي لتكون اداة جامعة في تطوير وجدان عربي مشترك يكون قاعدة لبناء ارادة عربية واحدة تمهد لقيام اتحاد عربي لجميع شعوب الامة العربية..
هكذا يكثف لنا د. سعيد التل استخلاصاته الفكرية في خاتمة ابحاره البحثي في اصداره الجديد «هوية الانسان في الوطن العربي.. مشروع قراءة جديدة» الذي تنفرد الدستور بتقديمه للمواطن ـ القارىء على حلقات..
العرب في الدولة الاسلامية
في الثلث الاخير من القرن السادس الميلادي ، وبالتحديد في يوم 20 نيسان سنة م571 ولد في مكة المكرمة ، لاشرف قبائل العرب ، قبيلة قريش ، ولانبل اسر هذه القبيلة ، آل هاشم ، الرسول العربي الكريم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ، وكانت ولادته في مجتمع يغلب عليه التخلف والجهل والفقر ، وتغلب عليه الوثنية وعبادة الاصنام ، مجتمع تحكمه النزاعات القبلية والعشائرية والصراعات الطبقية والاجتماعية. وعندما بلغ عليه الصلاة والسلام الاربعين من عمره ، كلف ، من خلال الوحي ، ان يدعو الناس للعودة الى دين الله ، دين ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، دين الاسلام: دين التوحيد والفطرة والاخوة ، دين الحق والعدل والمساواة ، دين العقل والخلق والشورى.
ولقد واجه الرسول عليه الصلاة والسلام في دعوته لدين الله عداء شديدا ومقاومة عاتية ، ليس من اهل مكة المكرمة فحسب بل ايضا من قبيلة قريش ومن آل بيته: آل هاشم ، وبسبب هذه المقاومة وهذا العداء ، قرر عليه الصلاة والسلام ان يهاجر الى المدينة المنورة. كانت اوضاع المدينة المنورة: الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ، آنذاك ، افضل من مكة المكرمة للتبشير بالاسلام والدعوة له ونشره. وعندما وصل عليه الصلاة والسلام المدينة المنورة مهاجرا سنة م622 لم يجد الاستقبال الحافل والترحيب الكبير والحماس الشديد فحسب ، بل لاقى ايضا الدعم والتأييد والتشجيع.

تطوير مجتمع عربي جديد
وعندما وحد عليه الصلاة والسلام المهاجرين والانصار: اي عندما وحد الذين آمنوا بدعوته وهاجروا معه من اهل مكة المكرمة ، مع الذين آمنوا بدعوته وناصروه من اهل المدينة المنورة ، طور عليه الصلاة والسلام مجتمعا جديدا بعقيدة وحضارة اسلامية ، واوجد ما يعرف بمفاهيم العالم المعاصر دولة جديدة هي الدولة الاسلامية. ولقد قوى الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الدولة مسؤولية قيادتها ببعديها الديني والدنيوي اللذين يشكلان حسب العقيدة الاسلامية كلا واحدا. كما حدد عليه الصلاة والسلام سلطات هذه الدولة واقام مؤسساتها.
وبتطور الدولة الاسلامية في المدينة المنورة ، من خلال زيادة عدد المسلمين ونمو قوتهم ونفوذهم ، بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام جهوده في ضم مكة المكرمة لهذه الدولة. ومكة المكرمة لم تكن فقط آنذاك مركزا دينيا وتجاريا رئيسيا في الجزيرة العربية فحسب بل كانت ايضا مركزا سياسيا واقتصاديا مهما. وبعد سلسلة من المناوشات والمعارك السياسية والعسكرية عاد عليه السلام الى مكة المكرمة فاتحا ظافرا وكان ذلك في 12 كانون الثاني سنة م630.
وتلا فتح مكة المكرمة انتشار سريع وكبير للاسلام في جميع انحاء اقليم الجزيرة العربية. يقول تعالى: «اذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا. فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا». وعندما توفي الرسول عليه السلام في م632 وبعد حوالي سنتين من فتح مكة كان الاسلام يسود ، وبصورة عامة ، جميع انحاء اقليم الجزيرة العربية. يقول ابن حزام: «مات رسول الله والاسلام قد انتشر وظهر في جميع جزيرة العرب من متقطع البحر المعروف ببحر القلزم مارا الى سواحل اليمن كلها الى بحر فارس الى متقطعة ، مارا الى الفرات ثم على ضفة الفرات الى متقطع الشام الى بحر القلزم. وفي هذه الجزيرة من المدن والقرى ما لا يعرف عدده الا الله كاليمن والبحرين وعمان ونجد وجبلي وطيء وربيعة وقضاعة والطائف ومكة. كلهم قد اسلموا وبنوا المساجد ، ليس منها مدينة ولا قرية ولا حلة لاعراب الا قد قرىء فيها القرآن في الصلوات وعلى الصبيان والرجال والنساء» (ابن حزم ـ 71 ـ 66).

اتساع الرقعة الجغرافية للدولة الاسلامية
لقد اتسعت الرقعة الجغرافية للدولة الاسلامية بدرجة وسرعة كبيرتين لم يشهد التاريخ لهما مثيلا. فبعد حوالي نصف قرن على وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وبالتحديد عندما وقف القائد عقبة بن نافع على شواطىء الاطلسي عام (م670) اصبح ما يعرف بالوطن العربي في الوقت الحاضر جزءا من هذه الدولة. وبعد مضي حوالي قرن من الزمان على وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام اصبحت هذه الدولة تمتد من جبال البرنس وشواطىء الاطلسي غربا حتى تخوم الصين شرقا.
ويشير عبدالعزيز الدوري الى ان «... العرب اتحدوا لاول مرة بالاسلام ، وحملوا رسالته في الفتوح ، وتحت لوائه انتشروا في الارض ووضعوا اسس الحضارة العربية الاسلامية».
ولقد ضمت الدولة الاسلامية شعوبا وقبائل كثيرة ومتنوعة الالوان والاعراق والاديان. ومع ان عاصمة الدولة الاسلامية قد انتقلت من المدينة المنورة الى دمشق ثم الى بغداد ثم الى القاهرة ثم الى اسطنبول ، ومع ان كيانات سياسية او شبه سياسية كثيرة تطورت في اطار الدولة الاسلامية ، فإنه يمكن القول ، وبصورة عامة ، ان الولاء للدولة الاسلامية ، ولرمزها خليفة المسلمين ، انى كان مركز الخلافة ، ظل الولاء الرئيس الذي يجمع بين المسلمين في هذه الدولة ، ويو حد صفوفهم عندما تتعرض للعدوان وللخطر.
لقد ساوى االاسلام بين مواطني الدولة الاسلامية على اختلاف اجناسهم والوانهم واوطانهم. يقول سبحانه وتعالى: «يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم». ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى». ومن منطلق هذه المساواة تشارك في سلطة الحكم في الدولة الاسلامية وفي صنع تاريخها السياسي والعكسري والثقافي العرب والعرب الذين تعربوا وهؤلاء يشكلون في الوقت الحاضر الامة العربية ، كما تشارك في سلطة الحكم في الدولة الاسلامية وفي صنع تاريخها السياسي والعسكري والثقافي جميع الامم والشعوب والاقوام التي انضوت تحت ظل راية الدولة الاسلامية. كالفرس والترك والكرد وغيرهم. ولقد كان لهذه الشعوب والاقوام ادوار مهمة وخطيرة لا تقل عن ادوار العرب ، على الرغم من انه «اطلق لفظ عربي في هذه الفترة الاولى من حياة الدولة الاسلامية العربية - وعندما كان الاسلام ما زال دينا قوميا للعرب وكانت الخلافة خلافة عربية بحتة - على كل شخص يتحدث بالعربية وينحدر من اصل عربي ويكون منتميا الى قبيلة عربية وترجع اصول اجداده الى الجزيرة العربية او كان نشأ فيها ، وكان لفظ عرب آنذاك يميز هؤلاء الفاتحين عن الفرس والسوريين والمصريين وغيرهم من الشعوب التي ادى الغزو الى ان تصبح جزءا من الدولة العربية.

تاريخ العرب بعد الاسلام
شكل الوطن العربي جزيرة محورية جاذبة في الدولة الاسلامية بحكم موقعها الجغرافي والديني. ومن هذا المنطلق يمكن القول :
1 - ان تاريخ العرب بعد الاسلام هو تاريخ الدولة الاسلامية التي اعلنها الرسول عليه الصلاة والسلام سنة (م622) والتي استمرت عمليا حتى نهاية الحرب العالمية الاولى ونظريا بالغاء الخلافة الاسلامية سنة (م1924).
يقول عبدالاله بلقزيز «... ليس من معنى للبحث عن تاريخ لهذه الامة «العربية» قبل الرسالة ، لان هذا السعي - من جملة «هرج ايدلوجي» - عسير الصناعة امام شواهد التاريخ».
2 - ان رأس الدولة الاسلامية ، سواء أكان له سلطة فعلية ام سلطة معنوية ظل عربيا منذ نشأة الدولة الاسلامية سنة م622 حتى تنازل الخليفة العباسي عن الخلافة للسلطان العثماني السلطان سليم سنة م1517. يقول عبدالاله بلقزيز «... الاسلام هو ما حوله العرب من جغرافية قبلية الى امة ، وما زودهم برؤية جديدة للعالم ، واتاح لهم - ولاول مرة في التاريخ - ان يستوطنوا العالم ، ويحولوا ثقافتهم الى ثقافة كونية ، وان يشيدوا حضارة وامبراطورية مترامية الاطراف».
3 - ان دور العرب في سلطة الحكم في الدولة الاسلامية قد تباين باختلاف عهودها. فقد كان العرب على رأس سلطة الحكم في ايام الرسول عليه الصلاة والسلام وفي العهد الاموي وبدايات العهد العباسي وفي العهد الفاطمي. الا ان دورهم في العهد الاموي والعهد المملوكي والعهد العثماني كان محدودا جدا.
يقول عبدالعزيز الدوري «... بالاسلام توحد العرب في التاريخ ، وبه كونوا اول دولة تضمهم جميعا ، هي دولة الخلافة وهي الدولة الوحيدة التي تمثلت فيها وحدة الاسلام سياسيا لفترة تتجاوز القرنين ، ثم ضعفت خاصة اثر تحكم عناصر غير عربية ، تركية وفارسية ، لتبقى الخلافة رمزا لهذه الدولة الواحدة ، رغم الانقسامات السياسية ، الى ان ظهرت اكثر من خلافة في دار الاسلام منذ القرن الرابع الهجري ، وانتهت وحدة الاسلام سياسيا وتزعزعت فكرة الخلافة وتراجعت امام ظهور السلطات وتعدد الكيانات».
3 - ان اعتقاد بعض العرب ان سلطة الحكم في الدولة الاسلامية هي للعرب فقط دون سواهم ، ولا يشاركهم فيها احد ، وان مشاركة غير العرب في هذه السلطة امر غير طبيعي ، ان هذا اعتقاد خاطىء ويخالف الاسلام الذي يساوي بين جميع المسلمين.
يقول عبدالعزيز الدوري: «... بين القرن التاسع الميلادي والقرن التاسع عشر الميلادي كانت السلطة بيد الاتراك والمماليك والعثمانيين».
ويمكن القول وبصورة عامة ان تاريخ العرب في الدولة الاسلامية هو تاريخ المواطنين الذين يعيشون ، فيما يعرف الآن بالجغرافية السياسية بالوطن العربي. لقد امتدت الدولة الاسلامية من المدينة المنورة لتشمل جميع اقاليم هذا الوطن سنة م705 ، وذلك عندما وقف القائد العربي عقبة بن نافع بجواده على شاطىء الاطلسي فيما يعرف الآن بالقطر المغربي ، لقد ظل هذا الوطن ، وكقلب للدولة الاسلامية موحدا بقيادة الخليفة دينيا وسياسيا حتى سنة م776. وبعد هذا التاريخ الاخير بدأت بعض اجزائه بالاستقلال عن السلطة المركزية للدولة الاسلامية. ويمكن القول انه ، وابتداء من العصر العباسي الثاني ، اصبح دور الخليفة رمزيا حتى وصل هذا الدور «ان يؤكد شكليا سلطان.. الحكام على الاقاليم التي منحوها واستقلوا بها» وبحلول القرن العاشر ، اصبحت الامبراطورية الاسلامية تتألف من امارات وراثية تعترف بالخليفة وتذكر اسمه في صلاة الجمعة واحيانا على النقود.
ولعل خير ما يوضح تفتت الوطن العربي الى كيانات سياسية تعترف بصورة او بأخرى بخليفة المسلمين كرمز ديني ، لكنها تستقل وبدرجات متفاوتة في ادارة شؤونها العامة هو تتبع سلطة الحكم منذ الفتح الاسلامي وحتى نهاية الدولة الاسلامية مع نهاية الحرب العالمية في ثلاثة اقطار عربية ، وكنماذج ، هي: القطر العراقي ، والقطر المصري ، والقطر المغربي.

القطر العراقي
لقد اصبح ما يعرف الآن بالقطر العراقي في الوقت الحاضر جزءا من الدولة الاسلامية بعد ان تم فتحه سنة م634. وبعد الفتح وحتى سنة م661 كانت سلطة الحكم في العراق بيد الراشدين. وبين سنة م661 وحتى سنة م749 كانت هذه السلطة بيد الامويين. وبين سنة م749 وسنة م945 كانت بيد العباسيين. وبين سنة م945 وسنة م1055 كانت بيد البويهيين وبين سنة م1055 وسنة 1194 كان بيد السلاجقة ، وبين سنة 1194 وسنة م1258 كانت بيد الخوارزميين ، وبين سنة م1258 وسنة م1508 كانت بيد المغول ، وبين سنة م1508 وسنة م1534 كانت بيد الصفويين ، وبين سنة م1534 وسنة م1917 كانت بيد العثمانيين.

القطر المصري
واصبح ما يعرف بالقطر المصري في الوقت الحاضر جزءا من الدولة الاسلامية بعد ان تم فتحه سنة م640. وبعد الفتح وحتى سنة م661 كانت سلطة الحكم في مصر بيد الراشدين. وبين سنة م661 وحتى سنة م749 كانت السلطة بيد الامويين. وبين سنة م735 و749م ، وسنة م935 كانت بيد العباسيين ما عدا الفترة بين م868 وسنة 905 فقد كانت هذه السلطة بيد الطولونيين. وبين سنة م935 وسنة م969 كانت بيد الاخشيديين. وبين سنة م969 وسنة م1171 كانت بيد الفاطميين. وبين سنة م1171 وسنة م1174 كانت بيد آل زنكي ، وبين سنة 2م1174 وسنة م1220 كانت بيد الايوبيين. وبين سنة م1220 وسنة م1517 كانت بيد المماليك. وبين سنة م1517 وسنة م1882 كانت بيد العثمانيين تخللها الاحتلال الفرنسي بين سنة 1797 وسنة 1822 وبين سنة م1882 وسنة م1922 كانت السلطة بيد المستعمرين البريطانيين.
ويصف الجبرتي التطور آنف الذكر ، وباختصار بالعبارة التالية: «وفي خلافة امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه افتتحت الديار المصرية والبلاد الشامية على يد عمرو بن العاص ، ولم تزل في النيابة ايام الخلفاء الراشدين ودولة بني امية وبني العباس الى ان ضعفت الخلافة العباسية بعد قتل المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد سنة سبعة واربعين ومائتين.» وبعد ذلك «.. تغلب على النواحي كل متملك لها فانفرد ابن طولون بمملكة مصر والشام ثم دولة الاخشيد وبعد كافور ابو المسك. ولما مات قدم جوهر القائد من قبل المعز الفاطمي من المغرب وملكها من غير ممانع واسس القاهرة وذلك في سنة احدى وستين وثلاثمائة.. فملكوا نيفا ومايتين من السنين..» م (126) ج (1) ، ص (26).

القطر المغربي
واصبح ما يعرف بالقطر المغربي في الوقت الحاضر جزءا من الدولة الاسلامية بعد ان تم فتحه سنة م705 وبعد الفتح وحتى سنة م750 كانت السلطة بيد الامويين ، وبين سنة م750 وسنة م788 كانت هذه السلطة بيد العباسيين وبين سنة 788 وسنج م720 كانت بيد الادارسة ، وبين سنة م920 وسنة م1061 كانت بيد البربر ، وبين سنة م1061 وسنة م1147 كانت بيد المرابطين وبين سنة م1147 وسنة م1269 كانت يبد الموحدين وبين سنة م1269 وسنة م1465 كانت بيد بني مدين ، وبين سنة 1465 وسنة م1549 كانت بيد بني وطاس ، وبين سنة م1549 وسنة م1912 كانت بيد الاشراف وبعد سنة م1912 وحتى 1955 كان المغرب تحت الاستعمار الفرنسي.
كما يمكن تتبع تداول سلطة الحكم على ما يعرف الان بأقطار الوطن العربي في مرحلة الدولة الاسلامية من خلال ثلاثة شرائح تاريخية اخذت كعينة لهذه المرحلة.
كانت سلطة الحكم في اقطار الوطن العربي بين سنة م800 وسنة 900 بيد الادارسة في المغرب ، والدولة الرستمية في الجزائر والاغالبة في تونس وليبيا والعباسيين في مصر وسورية ولبنان وفلسطين والاردن والجزيرة العربية والعراق ، والزيديين ثم بني يعفر في اليمن.
وكانت سلطة الحكم في اقطار الوطن العربي بين سنة م1000 وسنة م1100 بيد البربر ثم بيد المرابطين في المغرب وبني حماد في الجزائر ، وبني زيدي في تونس ، والفاطميين في ليبيا ومصر وسورية ولبنان وفلسطين والاردن والجزيرة العربية ، والزيديين وبني نجاح في اليمن والسلاجقة في العراق.
وكانت سلطة الحكم في اقطار الوطن العربي بين سنة 1400 وسنة 1500 بيد بني مرين ثم بني وطاس في المغرب والجزائر والحفصيين في تونس وليبيا والمماليك في مصر وسورية ولبنان والاردن وفلسطين والجزيزة العربية ، وبني رسول ثم بني طاهر في اليمن والمغول في العراق.

منطقة بلاد الشام
من جهة اخرى يمكن القول ان المنطقة التي تشكل قلب الوطن العربي والمكونة من بلاد الشام ومصر والحجاز ظلت ، بصورة عامة ، موحدة من حيث السلطة الحاكمة. فلقد توالت وبالتتابع على هذه المنطقة سلطات الراشدين حتى سنة م661 ثم الامويين حتى سنة 750 ثم العباسيين حتى سنة 937 ثم تخللتها سلطة الطولونيين بين سنة 868 وسنة 905 ، ثم سلطة الاخشيديين حتى سنة 968 ثم الفاطميين حتى سنة م1174 ثم الايوبيين حتى حوالي سنة م1265 ثم المماليك حتى سنة م1516 ثم العثمانيين حتى سنة م1918.
ان التقسيمات التي خضع لها الوطن العربي وبالتدريج وبعد سنة م776 ، وبالاستقلال السياسي لبعض اجزائه عن سلطة الدولة الاسلامية ، والتي توضحها الامثلة آنفة الذكر ، لم تلغ وحدة العقيدة والحضارة لهذا الوطن ، اذ ظل ولاء المواطنين العقائدي وانتماؤهم الحضاري للدولة الاسلامية ممثلة برمز هذه الدولة «خليفة المسلمين» سواء اكان مركز الخلافة ، وبالتالي مركز الدولة الاسلامية ، في المدينة المنورة ام في دمشق ام في بغداد ام في القاهرة ام في استنبول ، ومن جهة اخرى ، ظلت وحدة الدولة الاسلامية الجغرافية قائمة اذ لم تقم حدود فاصلة بين اقاليمها او اقطارها.
ان هذا الواقع يسمح بان يقدم تاريخ العرب في الدولة الاسلامية تحت عناوين الخلافات الاسلامية التي تتابعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة م632 وحتى الغاء الخلافة الاسلامية سنة م1924 ، وبعبارة اخرى يمكن ان يقدم تاريخ العرب بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة الى المدينة المنورة تحت خمسة عناوين هي: عهد الرسول وعهد الخلفاء الراشدين وعهد الخلفاء الامويين وعهد الخلفاء العباسيين وعهد الخلفاء العثمانيين.

عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
ابتدأ عهد الدولة الاسلامية هذا بوصول الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة ، سنة م622 واعلانه هذه الدولة ، وينتهي هذا العهد بوفاته صلى الله عليه وسلم م632 عن عمر يناهز الثالثة والستين عاما. وعندما اعلنت الدولة الاسلامية في المدينة المنورة كان يسيطر على العالم انذاك دولتان عظيمتان رئيسيتان تتنازعان السلطة على هذا العالم هما: الدولة البيزنطية وكانت دولة مسيحية العقيدة اغريقية الثقافة وعاصمتها القسطنطينية ، والدولة الفارسية وكانت مجوسية العقيدة فارسية الثقافة وعاصمتها المدائن على ضفاف دجلة. يقول عبدالمحسن عاطف سلام انه «في بداية القرن السابع الميلادي ، كان الشرق الادنى والاوسط تتنازعهما قوتان متنازعتان هما قوة الدولة البيزنطية وقوة فارس ، ولقد كان تاريخ القرون الثلاثة التي سبقت هذه الفترة فترة صراع بين هاتين الدولتين الكبيرتين ولقد كانت الدولة البيزنطية دولة يونانية وكانت دولة مسيحية في ثقافتها ودينها وكانت لاتينية في ادارتها ، وكانت عاصمتها القسطنطينية».
ويقول جورج انطونيوس «.. في القرن السابع فقد جاء هؤلاء الفاتحون - تحت راية الاسلام - مزودين بقوة روحية لم تتح لهم في اية هجرة سابقة ، ولم يستطع شيء ان يقف في طريق هذه القوة ، وانهار النظام القديم للحضارات الواهنة ذات الاصول المتعددة: اليونانية والآرامية في بلاد الشام ، والساسانية في العراق ، واليونانية القبطية في مصر..» وفي هذا الصدد يقول عبدالمحسن عاطف سلام «.. عندما جاء الاسلام وحد النبي الجزيرة بالدين والحرب والمعاهدات ، وظهرت اول قومية عربية حقيقية ، كانت دولة قومية مركزها المدينة ، رئيسها النبي ، قانونها القرآن والسنة وما كان سائدا في الجاهلية من عادات وتقاليد لم يرفضها الاسلام كانت لغتها عربية وتراثها عربيا الا من تأثيرات ضئيلة نتيجة لتسرب بعض الثقافات الآرامية واليونانية والرومانية والفارسية ، ولكنه تأثير ليس بذي بال. وكانت الدولة الجديدة دولة عنصرية ، اساسها شعب سامي جديد يعرف باسم العرب او الاعراق».. ويقول احسان عباس «للفتوحات الاسلامية بعامة والفتوحات الشامية بخاصة نتائج بعيدة المدى لا تزال تعيش معنا حتى اليوم ، فتلك الفتوحات هي التي حققت تعريب ما لا يزال عربيا «خارج الجزيرة العربية» ، وهي التي نشرت الدين الاسلامي في الاصقاع المترامية ، وهي التي كتبت السطور الاول في تاريخ الحضارة العربية الاسلامية ، والفكر العربي الاسلامي ، لانها اللبنة الاولى في كل ما نعده عربيا اسلاميا ، حتى الفتن التي كانت وليدة تدفق الاموال ، والصراع على السيادة كل ذلك وغيره كان ثمرات تلك الفتوحات».
وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت لغة الدولة الاسلامية هي اللغة العربية وكان جميع رجالات الدولة المدنيين والعسكريين من العرب ، الا ان هذه الدولة كانت اسلامية في عقيدتها وحضارتها وعربية في ثقافتها ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع في رئاسته لهذه الدولة الجانب العقائدي والسياسي بأبعادهما المختلفة.
وفي هذا العهد اكمل الرسول صلى الله عليه وسلم رسالته التي بعث من اجلها وفي هذا الصدد يقول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وقبل وفاته «ايها الناس: ان ربكم واحد وان اباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب ، ان اكرمكم عند الله اتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي الا بالتقوى ، الا هل بلغت؟ اللهم اشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش