الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نموذجا الإنتاج والخدمات

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 10 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 126



عندما يتحرك مؤشر البوصلة في اكثر من اتجاه فهذا يعني ان البوصلة لا تعمل او ان هناك قوى جذب باتجاهين متعاكسين  تمنع البوصلة من تحديد الاتجاه.

فهل  بوصلة التخطيط الاقتصادي الأردني لا تستطيع تحديد الاتجاه الذي  تتجه اليه؟ الأمر الذي جعل الوزارات الاقتصادية المتعاقبة  تتبنى افكاراً  متناقضة ومختلفة وغير ثابتة حول الشكل الذي نرغب ان يكون الاقتصاد الأردني عليه .

نحن الآن لا نعلم بشكل واضح هل نميل نحو بناء اقتصاد انتاجي ام نتوجه نحو اقتصاد خدمي  وبتنا لا نستطيع التحديد في اي تجاه تكمن مصلحتنا .

البعض يتبني فكرة الاقتصاد الخدمي الذي يعتمد على تقديم الخدمات وبيعها  لتدوير عجلة الدورة النقدية للأموال  معتمدين على فكرة ان الاقتصاد الخدمي هو الحل الأسهل،  وباحثين عن تطوير القطاعات الخدمية مثل السياحة والصحة والخبرات والإبداع الفكري  وجذب الاستثمار الخدمي .

والبعض الآخر يتبنى فكرة الاقتصاد الانتاجي الذي يعتمد على بناء قاعدة إنتاجية صناعية  تصديرية  لتدوير عجلة الدورة النقدية وخلق فرص عمل حقيقية  وفي قناعة تامة  منهم ان الاقتصاد الإنتاجي هو الحل في استقرار الأوضاع الاقتصادية  ودعم العملة المحلية وبناء القدرات.

اما النتيجة التي نراها على أرض الواقع فهي أكثر ما تميل  نحو بناء اقتصاد الخدمات  وبعيدا عن فكرة  بناء القدرات الانتاجية  وذلك من باب الاقتراب من الواقعية في ان الصناعة ليست بصحة جيدة،  وان قاعدة الانتاج المحلي التصديري ضعيفة وتعاني من مشاكل هيكلية  تنخر جسدها.

لكن ما هو الأفضل ؟ واي نموذج يخدم مصلحة الاقتصاد الأردني أكثر؟ وهل نتبنى الأنموذجين معا ؟ وهل فعلا نستطيع ان تحقق ميزة تنافسية في أحدهما ؟.

اقدم هنا كثيرا من الأسئلة والتي لا بد وان واجهها صناع القرار  على مر العقود،  أما ما هو الأفضل  فدائما القدرة الانتاجية تمنح الاقتصاد استقراراً وتجعله منيعا أمام الصدمات المالية والدورات الاقتصادية  وتجعله أكثر قدرة على تنفيذ سياساته  المالية والنقدية بطريقة أكثر فاعلية .

وفي الجانب الآخر،  لا ننسى فضل الاقتصاد الخدمي الذي يقدم عائدا  أعلى مقارنةً  بتكاليفه التشغيلية  وراس ماله المبدأي  لكنه لا يمنح نفس الإستقرار المالي الذي يقدمه نظيره الإنتاجي بل يكون أكثر عرضة لتقلبات الدورات الاقتصادية والاستقرار السياسي في الدول المحيطة؛  ما يجعل الدخل المتحقق منه متقلبا وعرضة لما يحيط بالدولة من أوضاع اقتصادية وسياسية إقليمية وعالمية .

لا نستطيع ان نميل كل الميل نحو الاقتصاد الخدمي  وجعل الإنتاج معلقا دون تجاه محدد على مر السنين فالمخاطرة عالية في تبني الأنموذج الخدمي على حساب الإنتاجي  ولا يجوز ان نجعل اقتصادنا أحادي القطب  فهذا أمر يجعلنا أكثر عرضة لتقلبات الاقتصاد ويجعل استقرار العملة هماً  دائما نفكر فيه .

لا أدعو هنا الى تبني اي المدرستين  لكن الأساس هو الإنتاج الذي يبني قواعد الاقتصاد  ويدعم  اقتصاد الخدمات ويزيد كفاءته ونستطيع تبني النموذجين معاً لما يوفرانه من دخل ودعم للتنمية والنمو  لكن لا نستطيع الاعتماد فقط على الخدمات  ليكون هو الصفة التي يوصف بها الاقتصاد الأردني .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش