الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يصدر كتابها ` مزيد من الوحشة ` عن دار الشروق راهنا: القاصة بسمة النسور: دائما ثمة شخصية ماتملأني سحرا وغموضا وتستفز فيَ الكتابة

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 مـساءً
يصدر كتابها ` مزيد من الوحشة ` عن دار الشروق راهنا: القاصة بسمة النسور: دائما ثمة شخصية ماتملأني سحرا وغموضا وتستفز فيَ الكتابة

 

 
الدستور - جهاد هديب: عن دار الشروق للنشر والتوزيع تصدر في هذه الأثناء مجموعة قصصية خامسة للقاصة بسمة النسور تحمل العنوان : " مزيد من الوحشة " وقد كانت القاصة النسور رئيسة تحرير دورية تايكي الثقافية التي تُعتى بأدب النساء ومديرة بيت تايكي ، هذه المؤسسة التي تتبع أمانة عمان الكبرى ، قد بدأت
نشر أولى مجموعاتها القصصية " نحو الوراء " عام 1990 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ثم " اعتياد الأشياء " 1994 و" قبل الأوان بكثير " 1998 وأخيرا " النجوم تسرد الحكايات " 2002 وقد صدرت المجموعات
الثلاث الأخيرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع...ما يلي الحوار:
* في أغلب فصصك الأخيرة ثمة " خطاب " يصدر عن ذات في عزلة شيِّقة.
أخمن أن الخطاب هنا تعبير اجتماعي يصدر عن ذات تنتمي إلى الطبقة المتوسطة بهذا المعنى أو ذاك.
- إن الذات ، فيما أحسب، أكثر من أنها تدير الحكاية
وأنها مركز الحدث بل هي إلى جوار ذلك مركز الكون أيضا. وما أحاديثنا عن
نكران الذات وانحسار خطابها الحكائي سوى مزيد من الأوهام والأكاذيب
التي نحياها. ففي آخر الأمر فإن التماس الحقيقي مع الذات المفردة
المتحققة وعبرها .. إن الواقع مَنْ يقول ذلك؟ وهذه المجموعة " مزيد من
الوحشة " أوقعتني في حيرة. كانت الذات هي الفاعلة في الكتابة إلى حدّ
أن تلك الذات هي التي كانت تكتب أكثر مني .. أكثر من حالة الوعي بالفعل
الابداعي وأشعر أن القصص التي فيها ما هي إلا نزوات كانت تمارسها الذات
بعيدا عني. لذلك وخلال عامين من العمل لم تندرج هذه القصص في سياق أو
مشروع كنت أفكر فيه بل تغذى هذا الفعل كثيرا من الكسل ومن أمزجة
مختلفة كانت تراودني أثناء كتابة كل قصة على حدا.
* وماذا عن خطاب هذه الذات؟.
- حقيقة الأمر أنني لا أفضل هذا التعبير : الخطاب، لاشتباكه مع
محمولات سياسية فجة غالبا. والحقيقة أيضا أنه ليس لديّ خطاب بل أسمي
ذلك " حرية " أو جانبا " وجوديا " .. ذلك أنه على المبدع أن يكون
حقيقيا مع ذاته .. والذي قد يقرأ القصص سوف يجد نفسه أمام امرأة مدمرة
تدميرا كاملا .. "مزيد من الوحشة" تحكي قصة امرأة في الظل من الممكن أن
توجد في أي منطقة وفي أي عصر. أرصد العالم من حولي فحسب ولا أعي أثناء
الكتابة أو لا أشعر بأنني أعي أثناء الكتابة ... وأعرف أن القصص عالمي
وأحب أن يقرأ احد قصصي لكنني في الوقت نفسه أستاء من أن أحدا ما ينتهك
عالمي ... لا أحب الخطاب السياسي المباشر في الكتابة ولا أعبأ به أو
أفكر فيه أثناء الكتابة.
* قصدت بقول الذات أنها الذات صاحبة خطاب هو نتاج مقدرتها على تأمل
العالم وتحديد موقف منه.
* ليس خطابا أكرر. لكن لا أعتقد أن أحدا بوسعه أن ينتج أو يبدع دون
تأمل في أدق وأصغر الأشياء من حوله. التأمل هو الدافع والمحرك
والبداية. وفي الأصل التأمل هو الطاقة الفائضة التي تكون في داخل
المبدع والتي يعبر عنها في شكل رواية أو قصة أو قصيدة وما إلى ذلك ...
التأمل مع ذلك فيه قَدْر من الحياد والمختلف . لا أستطيع الوقوف على
إشارة مرور دون أتأمل في وجه شرطي المرور وبائع الصحف والمتسول وسائق
التاكسي والتساؤل عن أشكال حيواتهم. قد أبدو متفلسفة على نحو ما في ما
يخص هذا الأمر.ولكن يصعب عليّ أن لا أتأمل في سلوك الآخرين وكيفية
عيشهم اليومي بل أحسب أن المبدع على وجه الإجمال يحصي كم غيمة في
السماء الآن ... باختصار أنا من النوع الذي يتأمل أكثر مما يحكي ويرى
من التفاصيل ما هو أكثر بكثير مما تجيب عليه قصة أو رواية.
"أحسب أنْ تحكي هو أن تقومي بتحويل إحساسك بالعالم من حولك من مشاعر
إلى حكاية.
- ربما، فالحكاية بالنسبة لي فعل خلاص. ليس بوسعي أن أتخيل العالم
وكذلك أن أتخيل نفسي دون مقدرتي على الكتابة .. على فعل الحكي. ولم
أخترع حكاية بل هي حكايا الآخرين من الذين حولي ومن الذين أسمع عنهم.
ودائما ثمة شخصية ما تملأني سحرا وغموضا وتستفز فيّ طاقة الذهاب إلى
فعل الكتابة . هذا الإحساس بالعالم ، من الصحيح أنه يأخذ شكل الحكاية
لكنه كذلك منَحَني شخصية الكاتبة أو شخصية أن أكون كاتبة بوصف ذلك حرفة
أو نوع من الاحتراف بالنسبة للآخرين وكنت أحبّ لو كنت شاعرة وأحب الشعر
ولا أحب الشعراء الذين كلما ارتفعت درجة إبداعهم ازدادت تناقضاتهم
الشخصية قسوةً إلى حدّ صادم.
*أحقا لديك هذا الاحساس : أن تكوني شاعرة عِوَضا عن أنكِ كاتبة قصة؟
-أحب أن أكون شاعرة لكن أتخيل أنني أخجل من
أن أقدم نفسي على الملأ بوصفي شاعرة لأن في شخصية الشاعر ذلك الجانب
الدرامي في الأداء وفي طبيعة الظهور الذي عليه أن يؤديه وهذا الجانب
غير مطلوب من كاتبة القصة القصيرة أو الروائية. "لاحظت في البعض من
قصص " مزيد من الوحشة " أن الرجل حاضر حقيقة إنما في الغياب. إنه في
مؤخرة لوحة الحكاية. "ربما باعتباره مثيرا للخيبة ( تضحك ) .. لا
أتمنى حقيقة هذا الموقف من الرجل لأنني أخسر ببساطة ... لدي عن الرجل
صورة جميلة في قصصي. خذ مثلا " جانب من الحضور " إنه يعاني من الخيبة
ذاتها وكذلك من الخذلان اللذين تعاني منهما المرأة. الخذلان والخيبة ليس من المرأة وحدها بل من العالم كله. "الرجل جزء من العالم وليس منحطا أو عظيما وليس نقيا تماما بل ثمة شرط للطبيعة يستجيب له الرجل وكذلك تفعل المرأة ومن غير الممكن أن يكون أحدهما شرير لأنه كذلك.
الذئبة وهي مَنْ هي في وعينا الجمعي ترضع صغارها أيضا ليس لأنها كفّت عن الافتراس وأضحتْ حنونا بل لأنها تستجيب لشرط الطبيعة فترضع مثلما تفترس. ليس بوسعي ها هنا أن أحترمها أو أكرهها.
بهذا المعنى تماما ليس بوسعي أن أحدد صفات نهائية للرجل - الذكر. ثمة حالات وإحالات. أضف إلى ذلك أن علاقتي بالرجل خاصة .. فلقد ولدت بين خمسة أشقاء ولدي مع كل واحد منهم علاقتي الخاصة والأمر ذاته ينطبق على علاقتي بابني ولا أستطيع أن أدّعي موقفا سلبيا من الرجل على وجه الاجمال ربما أن التعامل معه بالنسبة لي أيسر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش