الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مع اقتراب تحقيقه كقانون معتمد * هل تؤسس استراتيجية بين وزارة الثقافة والقطاعين العام والخاص لتحقيق «التفرغ» الابداعي ؟

تم نشره في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
مع اقتراب تحقيقه كقانون معتمد * هل تؤسس استراتيجية بين وزارة الثقافة والقطاعين العام والخاص لتحقيق «التفرغ» الابداعي ؟

 

 
الدستور - محمود منير
انشغل الوسط الثقافي في السنوات القليلة الماضية ـ ولا يزال ـ بمشروع التفرغ للمبدعين ، مثل هذا المشروع الحيوي الذي يتطلب قراراتْ استراتيجيةْ لدى المؤسسات الرسمية المعنية بالثقافة يعكس حالة من الوعي الجمعي لأهمية الابداع وضرورة دعم دعم المبدعين ، كما يعكس وعياً نوعياً حول مفهوم التنمية الشاملة التي تلهج بها ألسنة صنّاع القرار. يجدر الانتباه أنه قبل التفرغ هناك وسائل وادوات أقل تكلفة من مشروع التفرغ الآني المحدود بوقتْ وسقفْ مالي والمزجى بمشروعْ ابداعي بحد ذاته ، إذ لدينا عشرات المبدعين من الكتّاب على وجه التحديد ممن يعملون في مؤسساتْ عامةْ وخاصةْ في وظائف غير مفصليةْ تشكل بحد ذاتها نوعاً من التفرغ الطبيعي لو حظي من يشغلها من الكتّاب بتفهم في الحدود الدنيا من التفهم من مسؤوليهم ومديري مؤسساتهم ، وبوعي لقيمتهم الاعتبارية كأسماء ابداعيةْ عربيةْ أو بادراكْ لأهمية منجزهم الابداعي. إلى أي حد تعي هذه المؤسسات أهمية انجازهم الأدبي ، وإلى أي حد يتوافر الاستعداد لدى هذه المؤسسات للقيام بواجبها الوطني بدعم مشروع التفرغ من جانبها لتوفير ظروفْ مناسبةْ للمبدع الموظف فيها أن يمارسه ابداعه اغناءً للمجتمع وتطويراً له. "الدستور" استطلعت آراء المعنيين بقضية التفرغ ، حيث صرّح الناطق الإعلامي لوزارة الصحة رامي جوارنة أنّه ليس هناك أي خطة لدى الوزارة من هذا القبيل ، حيث أنه ينظر إلى الإبداع منحصراً في المجال المهني فقط لا غير ، ولا أدنى تفكير في النظر إلى الإبداع في خارج هذا الإطار.
من جهته أشار الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم أيمن بركات أن الوزراة تعتبر الابداع أمراً هاماً وضرورياً ، جسدته من خلال إنشاء مدارس متخصصة بالمبدعين ، وفي الجانب الآخر المتعلق بالموظفين فإن الوزراة ترعاهم وتوليهم عناية كبيرة - على حد قوله - حيث يتم النظر إلى العملية الابداعية كتنويرْ ومثار فخرْ واعتزاز. وأضاف بركات إلى ان إدارة النشاطات الثقافية في وزارة التربية تحوي العديد من المبدعين وهم يحظون باهتمام خاص ، وقد جرى الحديث في الآونة الأخيرة عن قضية التفرغ إلا أن موظفي وزارة التربية يخضعون لنظام الخدمة المدنية والذي يحول دون تفريغهم. وتمنى بركات أن يجري في المستقبل تفريغ المبدعين العاملين في الوزارة ، لكن الوزارة - من وجهة نظره - تقوم بتوفير كل البيئات المناسبة التي تخلق لدى موظفيها االابداع والابتكار. أمّا أمين عام وزراة الثقافة الشاعر جريس سماوي فقد أكد أن مشروع التفرغ للمبدعين هو جزء من الخطة الثقافية المطروحة في السنوات الثلاث الماضية ، وقد شكلت الوزارة لجنة توجيهية لدراسة خطة شاملة ووضع تصورات الآلية التي سيتم بموجبها تنفيذ المشاريع الثقافية ومنها موضوع التفريغ للمبدعين. وأضاف سماوي أن اللجنة تعكف حاليا لوضع تعليمات تضبط حالات التفرغ ، وتحديد الفترة الزمنية وسقف المكافآت والانجاز الابداعي المتوقع من المبدع وما إلى ذلك من ضوابط عملية وموضوعية ومنطقية ، وستنتهي اللجنة من وضع توصياتها خلال الأيام القليلة القادمة ومن ثم سيتم البت في هذا الموضوع إلى جانب غيره من المشاريع الثقافية ضمن الخطة الشاملة. إلى ذلك شدد د. أحمد ماضي ، رئيس رابطة الكتاب الأردنيين إلى ان الهيئة الثقافية التي أثارت هذا الموضوع إنما كانت الرابطة ولم تثرها أي هيئة ثقافية او فنية أخرى ، فإن كان ثمة فضل في ذلك فانه يعود لها. وأشار ماضي إلى أن التفرغ يتعين أن يكون جزءا لا يتجزأ من حياة أي مبدع او مثقف ، ذلك لأنه بأمس الحاجة إلى أن يتعرض لوقت لا يعنى في أثنائه لأي امر آخر سوى الإبداع أو الانتاج ، ولن يتأتى ذلك إلا بتفرغه كاملاً ، ويتعين ان تتوافر شروط معينة في المبدع او المثقف الذي سيمنح إجازة التفرغ ، ولابدّ في حالة التفرغ ان يقدّم ما أنتجه للجهة المعنية وهي بهذه الحالة وزارة الثقافة ، وينبغي أن تتوافر شروط معينة في المنتج أي أن يكون ذا سوية مقبولة على الأقل. وأوضح ماضي ان هذه الإجازة تمنح في ظل تنافس بين المبدعين والمثقفين للحصول عليها ، والذي يحسم هذا التنافس هي الشروط التي تتوافر في المبدع أو المثقف ، ولنا نموذج في الإجازات التي تمنحها الجامعات وعلى رأسها الجامعات الاردنية ، ويمكن ان تكون تعليمات هذه الإجازة مرشدة لنا ، وكما هو معلوم فإن الجامعة تمنح هذه الإجازة كل ست سنوات عمل.
وشدد ماضي على أنه إذا كانت الجامعات في الوقت الراهن تسمح للمجاز الجمع بين الإجازة والعمل في مكان آخر غير الجامعة ، فإنه شخصيا يدعو إلى أن تكون الإجازة للتفرغ وحسب ، فليس جائزا أن يعمل المثقف أثناءها فتؤثر سلباً على المنتج ، وعليه فإنه يدعو وزارة الثقافة للتشديد على هذا الشرط الصارم. وفي معرض ردّه على تصريحات الوزارات المعنية ، بيّن ماضي إلى أنه سيؤخذ بعين الاعتبار أي مادة في قانون الخدمة المدنية بحيث يتم تعديلها عند وضع مسودة القانون بحيث لا تحول أي مادة هنا او هناك دون منح أي موظف إجازة التفرغ.
أما فيما يتعلق بالمبدعين العاملين في مؤسسات القطاع الخاص ، فنوه ماضي إلى ضرورة ايجاد تفاهم بين هذه المؤسسات ووزارة الثقافة ، وأن على هذه المؤسسات أن تنظر إلى موضوع التفرغ من باب سمعة هذه المؤسسة أو تلك ، وان توافق على التفرغ وتفاخر ان احد موظفيها قد منح هذه الإجازة التي ستأتي عبر التنافس ، إلا أن ماضي قد اعترف أن المشكلة مع القطاع الخاص هي أصعب بكثير مما هي عليه مع القطاع العام.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش