الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نجوم خارج دائرة النسيان ...* يكتبها لـ «الدستور» * عاطف النمر : عاطف سالم.. ميكي روني العرب الذي صنع نجومية نبيلة عبيد ورحل بدون جائزة واحدة

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
نجوم خارج دائرة النسيان ...* يكتبها لـ «الدستور» * عاطف النمر : عاطف سالم.. ميكي روني العرب الذي صنع نجومية نبيلة عبيد ورحل بدون جائزة واحدة

 

 
- عشق السينما فطالبه احمد سالم بالاهتمام بدروسه فعمل «كلاكيت» مع المخرج احمد جلال
- اعاد الثقة لعمرالشريف بشخصية الصعيدي في «صراع في النيل» رغـم انف فاتن حـمامـة
- على يد احمد بدرخان اصبح مساعدا اول في الاخراج ووالد فيروزحوله لمخرج سينمائي
- تزوج ثلاث مرات وكان يرى ان الزواج قيد على حرية الفنان وعاش مرارة ظلم الجوائز


ما زلت اتذكرمداعبته لي عندما زرته في ذروة اشتداد المرض عليه ، قال بابتسامته الطفولية الوديعة "يخونك الجاتوه والقهوة..كل الفترة دي ومتسالش عني..هو جرى ايه في الدنيا" ، يومها كان يحمل من المرارة الكثير ، لم يكن يتوقع ان ينفض من حوله اغلب الاصدقاء والتلاميذ ومن صنع نجوميتهم ووصل بهم للشهرة والمجد الفني ، كانت حالته متأخرة بشكل ملحوظ ولكنه كان متماسكا لايريد ان يستسلم للمرض الذي اقعده وانهكه ، لم تطل زيارتي له لكي لا اثقل عليه ، لكنه اصرعلى ان اساعده في النزول من فراشه ووضع نفسه بين المشاية التي كان يتوكأعليها ويتحرك بها قائلا" ما تتخضش.. انا كويس.. انا زي القطط بسبع ترواح..شدة وها اقوم منها انشاء الله".
كان لابد ان اقول ضعف ما كان يقول لرفع روحه المعنوية وتعضيد ارادته ، ولكني في داخلي كنت اشعر بيقين ان عاطف سالم "الفارس" الذي لم يكن يهدأ في حياته ، لن تقوم له قائمة فالتعب والانهاك قد تملكا منه ، ولكن الجميل انه كان يقاوم ويشجع نفسه بنفسه.
بعدها بفترة وجيزة جاءنا على الجريدة خبر رحيله فوجدت الدموع تنساب من عيني دون ان ادري ، واخذت استرجع وقتها شريط الذكريات الذي جمعني بهذا المخرج الرائد الكبير والانسان البديع في كل شيء الذي ترك لنا ثروة من الافلام تتجاوزالـ 35 فيلما اختير من بينها اربعة افلام لتكون ضمن افضل مائة فيلم عربي في مائة عام وهي "جعلوني مجرما واحنا التلامذة وصراع في النيل وام العروسة".
وان اردنا الانصاف كان يجب ان يضاف لهذه الافلام افلام اخرى على نفس المستوى في مقدمتها "الحفيد والنمرالاسود وحد السيف ودموع صاحبة الجلالة".
تعود بي الذاكرة لاول يوم شاهدت فيه المخرج الكبير عاطف سالم وجها لوجه ، كان ذلك في مكتب صاحب الانامل الذهبية عازف الجيتارعمر خورشيد ، كان قد تم الاتفاق بيني وبين عمر على ان اكتب له فيلما غنائيا استعراضيا ، اتفقنا على القصة وبدأت في كتابة المعالجة السينمائية وقررعمر ان يتصدى لانتاج الفيلم ، طلب مني ان التقيه بمكتبه في السابعة مساء للجلوس مع شخصية هامة سوف تتحاور معنا بشأن الفيلم ، لم يفصح لي عن اسم هذه الشخصية ، وقال انها ستكون مفاجاة.
في الموعد المحدد كنت بمكتبه فوجدت لديه المخرج الكبير عاطف سالم وبينهما حوار دائر حول قصة الفيلم والمعالجة السينمائية والاغاني والاستعراضات ، فهمت على الفور ان عمر قد اسند لعاطف سالم اخراج الفيلم ، فقد اخرج له من انتاجه قبل ذلك فيلمي"العرافة" و"العاشقة".
ابدى المخرج الكبير بعض الملاحظات على المعالجة السينمائية للقصة واتفقنا ان نلتقي مرتين في الاسبوع بكافيه جروبي الملاصق لمنزله بوسط القاهرة لكي يكون على متابعة لما اكتبه في السيناريو والحوار اول بأول.
(سوداني مقشر،)
اكثر من ثلاثة شهور ظللنا نلتقي خلالها مرتين كل اسبوع في موعد محدد ، نقرأ معا ما تم انجازه في السيناريو ، يطلب لي الجاتوة مع فنجان القهوة بالحليب ، يشرب هو اكثر من خمسة فناجين وراء بعضها ، المشاهد التي يرضى عنها ترسم السعادة على وجهه فيكافأ نفسة ترجمة لتلك السعادة بفنجان جديد من القهوة ، لا يترك تفصيلة صغيرة في السيناريواوالحوار دون توضيح وابراز ، انتهينا من السيناريو والحوار وترك لي كتابة الاستعراضات والاغاني والتقينا بعمرخورشيد لمناقشته في ترشيح ابطال الفيلم والدخول في التفاصيل الانتاجية فترك عمر للمخرج الكبير عمل الميزانية لعرضها عليه بعد عودته من الولايات المتحدة الامريكية لانه كان قد تعاقد مع محرم فؤاد على القيام بجولة غنائية طويلة هناك لمدة شهرتقريبا ، وشاءت الاقدار ان يرحل عمر خورشيد ثاني يوم من وصوله للقاهرة في حادث شارع الهرم الغامض والمثير ، بعدها سألني عاطف سالم "ماذا سنفعل في الفيلم؟" ، قلت له سوف اقوم بتصوير نسخة من السيناريو لتكون في حوزتك حتى اذ ما ظهرت امامك فرصة لتنفيذه مع جهة انتاجية اخرى تكون جاهزا بالسيناريو ، بالفعل سلمته النسخة التي كانت بخط اليد ، وكان بين فترة واخرى يتصل بي ليخبرني انه عرضها على شركة الانتاج الفلانية وشركة الانتاج العلانية ، وكانت كل شركة منهما تتعلل بان انتاج مثل هذه النوعية من الافلام الغنائية الاستعراضية تكون مكلفة للغاية وعائدها غير مضمون بالنسبة للتكاليف ، كانت الموجة السائدة في تلك الفترة تدورحول افلام الاكشن والاثارة التي تخصصت فيها نادية الجندي ، والافلام الكوميدية التي تسيدها نجم النجوم عادل امام ، اختفت الافلام الرومانسية وماتت الافلام الغنائية والاستعراضية لهذا السبب واسباب اخرى يطول شرحها ، المهم لقد ظلت نسخة من السيناريو في بيت عاطف سالم ونسخة عندي وقد يئس الرجل من تنفيذ الفيلم او ظهوره انتاجيا للاسباب السابق ذكرها ، ما ربحته من وراء هذه التجربة هو توثق العلاقة بيني وبين المخرج الكبير التي تحولت لصداقة قائمة على الود والاحترام ، كنت اذ ما اردت ان اراه يقول لي "انت عارف مواعيدي ومكاني المفضل.. تعال ..الجاتوه والقهوة بالحليب في انتظارك" ، نلتقي ، نتحاور في كل شيء يجري في البلد واوضاع السينما والناس والمجتمع ، والجديد الذي قرأه من المطبوعات والذي قرأته ، لم يطلب مني يوما ان انشر عنه خبرا او صورة ، لم يطلب مني ان انشرما يدور بيننا من حوار ومناقشة ، لم تكن العلاقة التي قامت بيننا علاقة فنان كبير بصحفي وناقد يبحث عن الخبر والحوار ، كانت الصداقة عنده مقدمة على كل شيء ، تاركا لي نشر ما اريد نشره او عدم نشر اي شيء ، كان في احيان كثيرة يراني من خلف الزجاج واجهة "كافيه ريش" وهو في طريقه لبيته بوسط القاهرة فيدفع الباب بابتسامته الوديعة ليلقي التحية ويواصل العتاب لانه لم يسمع صوتي لفترة يعتبرها طويلة ، ياخذ فنجان القهوة وينصرف متعللا بالصحف والمجلات والكتب التي اشتراها والتي تحتاج لوقت لقرأتها كلها ، فهو قارىء نهم ومثقف على درجة كبيرة جدا له رؤاه وتحليلاته التي لا تخيب في كل شيء محيط به ، مشكلة عاطف سالم الرئيسية في حياته انه كان سريع الانفعال شديد العصبية غير عابئ بتأثير ذلك على صحته ، وعندما كنت الفت نظره لذلك كان يقول بضحكة ودودة "اعمل ايه ما انا اصلي زربونة سودانـي بحكم الولادة "انا اقول له انت ولدت في السودان لكنك من اب وام مصريين ، وليس معنى ان تولد في السودان ان تكون سودانيا" ، يضحك قائلا "الاصدقاء السودانيون يقولون عني لان بشرتي بيضاء انني "سوداني مقشر"،،.
(صدمة احمد سالم)
روى لي المخرج الكبير عاطف سالم انه ما كان من الممكن ان يكون اي شيء آخر غير الابداع في مجال السينما التي احبها واعشقها ، وبدأ فيها من نقطة الصفر ، او من تحت نقطة الصفر ، بقصد ان يتعلم اسرار تلك المهنة ويعرف كل خباياها ، لم يكن يرغب ان يكون ممثلا على الرغم من ان المخرج الرائد الكبيرعمر جميعي اقنعه بانه شديد الشبه بالنجم العالمي "ميكي روني" واراد ان ينتج له فيلما سينمائيا لم يكتمل لرحيل عمر جميعي ، لم يقف امام كاميرات السينما كممثل في دور صغير بفيلم "ماجدة الا من قبيل الصدفة ولانقاذ موقف ، كان كل مخططه هو ان يكون مخرجا سينمائيا يجمع في يديه كل خيوط لعبة الفيلم السينمائي ، وقد تحقق له ذلك بالصبروصعود السلم درجة درجة حتى فرض نفسه واصبح من كبار مخرجي السينما العربية وروادها ، فقد ولد عاطف سالم عام 1927 في اسرة متوسطة الحال ، جاء ميلاده بمدينة "الأبيض" بالسودان حيث كان والده ضابطا بالجيش المصري الموجود بالخرطوم ، تربي عاطف سالم وسط ستة من الاشقاء ، ثلاثة من البنين وثلاث من البنات ، تلقى تعليمه الاول في مدارس الخرطوم ، عندما بلغ العاشرة من عمره انتهت مدة خدمة والده بالسودان فعادت الاسرة بكاملها الى القاهرة ، سكنت الاسرة في حي السيدة زينب الشعبي الذي يتسم بمناخ روحي وديني خاص ، ودرس عاطف سالم المرحلة الاعدادية بمدرسة حكومية بالسيدة زينب ، ثم انتقلت الاسرة للسكن في حي شبرا الذي كان يتسم بالقصور والفيلات ، التحق عاطف سالم في تلك الفترة بالمدرسة الثانوية بشبرا ، وبعد حصوله على البكالوريا حمل اوراقه ليلتحق بمدرسة الفنون التطبيقية العليا ، والده الضابط العسكري رفض رفضا شديدا ان يلتحق ابنه بتلك المدرسة العليا المتخصصة في الفنون ، لكن والدة عاطف سالم التي كانت قريبة الى قلبه وقفت الى جواره وضغطت على والده ليدعه يدرس ما يحب وشجعته على مواصلة مشواره ولولا ذلك ما كان الاب الصارم المتشدد قد وافق له بسهولة ، ولد عاطف سالم والفن يجري في عروقه ولذا كان من الصعب ان يحرمه احد من ممارسة الفن او دراسته ، فطوال فترة دراسته بالمدرسة الابتدائية والثانوية كان على احتكاك مباشر مع فريق التمثيل بالمدرسة الثانوية ، لم يكن يستهويه وقتها التمثيل على خشبة المسرح المدرسي بقدر ما كانت تستهويه قيادة الفريق كمخرج لعروضه ، اي ان عملية الاخراج كانت تعيش في دمه منذ وقت مبكر ، استهوته دور السينما عندما كان بالسيدة زينب ومن بعدها شبرا فكان يحرص على مشاهدة الفيلم العربي او الاجنبي اكثر من مرة وكأنه يراه من منظور الدارس الذي يسعى لتحليل عناصر العمل الذي يشاهده ، اتسعت معه المسألة كما قال لي عندما وجد نفسه مدفوعا للبحث عن الاستديوهات التي تصور فيها الافلام ، اراد ان يخترق سياج هذا العالم السحري ليرى ما يجري بداخله على الطبيعة ، فكان يذهب لاستديو ناصيبيان الذي شاهد فيه سراج منير وحسن فايق واسمهان وفريد الاطرش اثناء تصوير فيلم "انتصار الشباب" ، كان يتخلف عن المحاضرات بمدرسة الفنون التطبيقية ليتواجد داخل الاستديو ، وجد ضالته في عم "غريب" مسؤول الامن بالاستديو الذي سمح له بالدخول فراى انوروجدي وليلي مراد ، الديكورات بالاستديو جعلته يشعر انه داخل مدينة للعجائب ، ظل على هذا الانبهارغيرالمسبوق في حياته الى ان ضبطه مساعد الاضاءة وطرده من الاستديو وعوقب بسببه عم "غريب" ، لم يكن امامه من حل الا اقتحام هذا العالم بشكل رسمي ودون ان يطرده احد ، فذهب لمقابلة المخرج والنجم احمد سالم على اساس انه من بلدته بالسنبلاوين بالمنصورة ، يحمل له جوابا من شقيق احمد لطفي السيد استاذ الجيل ، فنصحه احمد سالم بان يلتفت لدروسه ويكمل تعليمه ثم ياتي اليه بعد ان يحصل على شهادة التخرج ، لم يخرج من مقابلة احمد سالم بشيء مفيد يرضى نهمه وعشقه للعمل بالسينما فبحث عن طريق آخر.
(ميكي روني)
قرأ عاطف سالم الكثير والكثير عن المخرج الكبير احمد جلال فاعجب به واحس بشعور فطري ان هذا المخرج هو من سيفتح له ابواب السينما ويحقق له طموحه ، ولكن كيف يلتقي به وما هي الوسيلة التي يصل بها اليه؟ الحل ان يتعرف على سائق سيارته ويدرس من خلاله شخصية احمد جلال ليجد المنفذ الذي يصل به اليه ، نجحت خطته ووقف ينتظر امام البناية التي يقع بها مكتب احمد جلال ، وعندماحضرت سيارته دخل وراءه البناية وركب معه المصعد ، داخل المصعد قال له "انا اسمي عاطف سالم وغاوي سينما ومعجب جدا بحضرتك" ، نزل احمد جلال في الطابق الخامس ودخل مكتبه فدخل وراءه عاطف سالم مما جعل احمد جلال يتعجب من هذه الجرأة وقال له "ها اسالك سؤال ورد على بصراحة.. انت لما دخلت الاسانسيرمعايا.. كنت قاصد تكلمني؟" ، اجاب عاطف سالم قائلا "طبعا يا استاذ" ، في هذه الاثناء دخلت ماري كويني التي كانت في هذه الفترة من كبار النجمات في السينما ، فقدمه لها احمد جلال قائلا "عاطف افندي" ، ثم التفت اليه قائلا "شوف يا عاطف افندي انا بحضر لفيلم ها اصوره بعد ثلاثة شهور.. وبما انك راغب تتعلم السينما ابقى تعال واقرأ اللي انا بكتبه في السيناريو" ، ثم سأله "انت بتعرف تكتب على الالة الكاتبة؟" ، احس عاطف سالم ان اجابة السؤال ستكون مصيرية بالنسبة له فاضطر للكذب على احمد جلال عندما رد بعبارة "ايوه" وهو لا يعلم اي شيء عن الكتابة على الآلة الكاتبة ، اتضح لعاطف سالم أن مكتب أحمد جلال يوجد به عم علي الذي يجيد الكتابة علي الالة الكاتبة ، وبعد انصراف احمد جلال وماري كويني من المكتب جلس عاطف سالم مع عم علي وطلب منه ان يستخدم الالة ولكنه فشل فشلا ذريعا في التعامل معها فطلب من عم علي ان يدربه عليها كل يوم بعد ان شرح له المزنق الذي وضعه فيه احمد جلال ، ومن اجل ذلك اضطر الى التردد على المكتب بشكل يومي ، وكان يقوم بكل شيء في المكتب حتى اعمال الفراشة مما لفت نظر احمد جلال اليه فجعله مساعد مخرج ثالث وهو اقرب في هذه المهنة الى عامل "الكلاكيت" ، لقد دخل عاطف سالم استديوهات السينما دون ان يطرده منها احد ، اصبح مساعدا ثالثا لاحمد جلال في فيلم "ماجدة" الذي تقوم ببطولته ماري كويني ، كان من عادة احمد جلال تصوير المشهد من اول مرة ولا يحب اعادة التصوير ، في احد المشاهد التي ترتدي فيها ماري كويني فستان سوارية ويغازلها شاب في الحفل ، تلعثم الممثل المسند اليه الدور وارتبك اثناء التصوير ، مما جعل احمد جلال يصرخ "استوب" والتفت الى عاطف سالم الذي كان يعمل "كلاكيت" في الفيلم وقال له "طبعا انت حافظ دورالاستاذ اللي مش عارف يمثل ده" ، اجاب عاطف سالم بالإيجاب ، فطلب المخرج ان يحضروا له بدلة سهرة لكي يرتديها لكن البدلة التي كان يرتديها الممثل الفاشل كبيرة عليه مما اضطر احمد جلال الى ان يطلب من ماري كويني ان ترسل مبعوثا لبيتهما ليحضر بدلة الزفاف التي كان يرتديها احمد جلال في زفافه على ماري لوجود تناسب في البنية والطول بين عاطف سالم واحمد جلال ، بالفعل حضرت البذلة وارتداها عاطف سالم وادى الدور ليصبح ممثلا لاول مرة بالصدفة ، قبل هذا المشهد وقبل ان يتعرف عاطف سالم على احمد جلال كان قد تعرف على المخرج عمر جميعي الذي قال له انه يشبه الى حد كبير الممثل العالمي "ميكي روني" وصارحه بانه يود عمل فيلم يكون عاطف سالم هو البطل المطلق فيه ، وبالطبع طارعاطف سالم وقتها من الفرح لان عمر جميعي وقع معه عقدا باجر 25 جنيها تقاضي منها عربونا بقيمة جنيهين ، ولكن الفيلم لم يتم تصويره بعد ذلك بسبب رحيل مخرجه "عمر جميعي" فحزن عاطف سالم حزنا شديدا على رحيل عمر جميعي وضياع تلك الفرصة الكبيرة التي اضاعها الموت من يده ، لكنه لم ييأس فخطط للتعرف على احمد جلال الذي نال على يده اول فرصة في التمثيل بالصدفة وتعلم منه العمل كمساعد ثالث للمخرج ، ويبدو ان عاطف سالم لم يعمل مع احمد جلال لفترة طويلة لانه كان متيما بالمخرج احمد بدرخان الذي قرأ عنه كثيرا واعجب به لانه صاحب شخصية مختلفة عن بقية المخرجين في تلك الفترة ، فقد كان يكتب الشعروالاغنيات ، ومن اشهراغانيه "الحياة حلوة" التي لحنها وغناها فريد الاطرش ، ومن فرط اعجابه به ذهب الى قصر نسيم باشا الذي كان يسكن به وتعرف عليه واقتنع به بدرخان واتاح له فرصة التدرب على يديه ، اقترب عاطف سالم من قلب المخرج احمد بدرخان الذي فتح له بيته وكان يدعوه كل يوم اليالغداء ، كان وقتها احمد بدرخان قد انجب ابنه علي بدرخان ، فكان عاطف سالم يحمله على يديه ويتولى رعايته ، ظل عاطف سالم يعمل مع بدرخان في افلامه فتدرج من مساعد مخرج ثالث الى مساعد مخرج اول في افلامه الغنائية والعاطفية فتحققت من هنا شهرة عاطف سالم في الوسط السينمائي ، فاتصل به مكتب المخرج كامل التلمساني يطلب منه الحضور الى مكتب احمد سالم الذي التقى به للمرة الثانية ولم يذكره بلقائهما الاول ، طلب منه احمد سالم ان يعمل مساعد مخرج لفيلم "سمشون" ، كان عاطف سالم يعرف ان فطين عبد الوهاب هو الذي يساعد احمد سالم في الاخراج في كل الافلام فدهش من هذا الطلب ، وقبل ان يبدي الموافقة ذهب لمقابلة فطين عبد الوهاب ليخبره ما جرى معه من احمد سالم ، فكشف له فطين عبد الوهاب انه على خلاف مع احمد سالم ولن يعمل معه في هذا الفيلم وشكر عاطف سالم على تلك الروح التي تبين كيف كانت الاخلاق سائدة بين هذا الجيل من الكبار ، قفزاجرعاطف سالم الى 300 جنيه كمساعد مخرج اول في الافلام وكان يتقاضى اعلى اجر بالنسبة لمساعدي الاخراج في هذا الوقت ، ولكن حسين صدقي زاد من اجره عندما عمل مساعدا له في الافلام التي اخرجها للسينما.
(الحرمان)
بدأ عاطف سالم مشواره كمخرج سينمائي غيرمساعد لاحد بفيلم "الحرمان" الذي كان من انتاج "الخواجة ارتين" والد الطفلة المعجزة فيروزوشقيقتها نيللي ، اذ اراد الخواجة ان يستثمر النجاح الذي حققته فيروز مع انوروجدي في عدد من الافلام ، وتلك البداية تبين لنا قدرة عاطف سالم على قيادة الممثلين الذين يعملون معه وبالذات الاطفال الذين يكون لهم شان وحضور كبير في اغلب افلامه ، ثم جاءت النقلة الكبيرة التي وضعت اسم عاطف سالم في خانة كبار المخرجين مرة واحدة عندما قدم فيلمه الثاني "جعلوني مجرما" للفنان فريد شوقي وشاركه في كتابة سيناريو وحوار الفيلم الروائي العالمي نجيب محفوظ ، وقصة الفيلم اخذها عاطف سالم من واقعة حقيقية نشرتها الصحف في حينها ، فحقق الفيلم نجاحا خرافيا وغير مسبوق ، فلم يكن مجرد بطاقة تعارف بين عاطف سالم وجمهور السينما انما شهادة جدارة اعطاها له الجمهور ليتبوأ مكانته بين كبار المخرجين ، وتوالت افلام عاطف سالم التي جاءت بخط مغاير لما كان سائدا لنهج الافلام في تلك الفترة ، فقدم فيلم "النمرود" ، ثم فيلم "صوت من الماضي" ، وبعدها قدم سعد عبد الوهاب ابن شقيق الموسيقار محمد عبد الوهاب في الفيلم الغنائي "علموني الحب" ، وانتقل من تجربته في الفيلم الغنائي الى الفيلم الميلودرامي عندما قدم فيلم "ليلة من عمري" الذي اعاد من خلاله اكتشاف قدرات الممثلة فردوس محمد التي عرفت بادوار اشهر ام في السينما العربية ، وتاتي النقلة النوعية الاخرى في مشوارعاطف سالم بفيلم "احنا التلامذة" ليكون اول مخرج سينمائي يعالج مشاكل الشباب في تلك الفترة بالكشف عن الخلل في البناء الاسري والاجتماعي ، وفي هذا الفيلم ظهرت ابداعات شكري سرحان وعمر الشريف كما لم تظهر من قبل مع مخرج آخر ، مما يؤكد ان عاطف سالم يرى بعينه السينمائية ما لا يراه المخرجين الآخرين في النجوم الذين تعاملوا معهم ، فهو اما مكتشف للوجوه الجديدة واما يعيد صياغة النجوم الذين يعملون معه ، فهو صاحب الفضل في اكتشاف نبيلة عبيد التي تزوجها وصاحب اكتشاف ليلى علوي ومحمود عبد العزيز ووفاء سالم التي قدمها في فيلم "النمر الاسود" والكثيرالكثيرمن الوجوه التي لم يكن احد يعرفها ، كما انه اعاد اكتشاف الجانب الكوميدي في الفنان عماد حمدي في فيلم "ام العروسة" ، ومن العلامات البارزة في مشوار عاطف سالم السينمائي فيلم "صراع في النيل" الذي اسند بطولته لعمرالشريف ورشدي اباظة وهند رستم ، ولكنه فوجيء - كما قال لي - بعمر الشريف يتصل به ليقول له "انا طبعا يسعدني العمل معك..لكني بعتذرعن الدورلاني لا اصلح له" ، التقي عاطف سالم بعمرليناقشه فعلم ان فاتن حمامة هي التي اقنعت عمر بالاعتذار لانها حسب رأيها ان عمر تربية خواجاتي ولن يقتنع به احد عندما يجسد شخصية صعيدي ، لكن عاطف سالم اصر على رفض الاعتذار ورضخ عمر الشريف لرؤيته ولم يكن يصدق النجاح الذي حققه الفيلم وقبول الجمهور له في هذا الدور الجديد عليه تماما ، وقال لي عاطف سالم ان فيلم "صراع في النيل" ليس من الافلام السهلة لاي مخرج لان الاحداث كلها تدور على ظهر مركب شراعي محمل بالبلاليص ومساحات الحركة للممثلين على المركب محدودة وتحتاج لمخرج قدير واع بايقاع الفيلم ، وتتواصل افلام عاطف سالم في اطارالتنوع ليقدم رائعته "يوم من عمري" الذي ابرز فيه نجومية زبيدة ثروت الى جانب عبد الحليم حافظ ، وفي هذا الفيلم بالذات يثبت عاطف سالم انه اول مخرج سينمائي تعامل في تصويرالاغاني بطريقة الفيديو كليب الحقيقي ، وبالذات في اغنية "ضحك ولعب وجد وحب" التي صورها في الملاهي بتقطيعات مختلفة بين عبد الحليم وعبد السلام النابلسي وسهير البابلي ، وكعادته يغوص عاطف سالم في الواقع الاجتماعي برؤية واقعية ساخرة في فيلم "ام العروسة" الذي مازال له بريقه الذي لا يخبو وترى كل اسرة نفسها في هذا الفيلم الذي قابله بعد ذلك برؤية اجتماعية اسرية اخرى في فيلم "الحفيد" ، ويغوص في عالم نجيب محفوظ بفيلم "خان الخليلي" الذي يعد وثيقة اجتماعية هامة تبين الفارق الكبير في تناول ادب نجيب محفوظ بين عدد من المخرجين وعمق عاطف سالم في هذا التناول ن ومن ادب احسان عبد القدوس يقدم فيلم "اين عقلي" ، وفي فيلم "السلم الخلفي" يقدم بانوراما للمجتمع المصري مستخدما السلم الخلفي لاحدى البنايات لعرض ما يشهده من صفقات ولقاءات غير مشروعة ، ويعود مع فريد شوقي لافلام الميلودراما بفيلم "ومضي قطار العمر" ، ويبرز امكانيات النجم الاسمراحمد ذكي في فيلم "النمر الاسود" الذي قدم من خلاله قصة نجاح حقيقية لشاب مصري سافر لالمانيا فاصبح واحدا من كبار رجال المال والاعمال وبين ثنايا الفيلم يقدم ملمح من الصراع العربي الاسرائيلي وكم الكراهية التي يواجه بها العرب.
(الزيجات)
قال لي عاطف سالم انه تزوج في بداية حياته الفنية من سيدة مسيحية تدعى "اوديت رياض" انجب منها ابنتيه ليلي وسلوى ، وبعدها تزوج من نبيلة عبيد التي اكتشفها اثناء زيارة له لشقيقته بشبرا ، عندما شاهدها تأكل سندوتش طعمية امام المحل ، وكان له الفضل في صناعة نجوميتها في الافلام التي قدمها لها وانتهت بفيلم "المماليك" مع عمر الشريف "كالذي حدث بعده الطلاق ، وتزوج للمرة الثالثة من "هانيا" التي كانت تزوره بالمستشفى عندما اصابته وعكة وظن انها تريد التمثيل ولكنه اكتشف انها ابنة اخت الطبيب المعالج له ولا تهوى التمثيل انما كانت تزوره اعجابا به وبافلامة وبعد قصة حب قصيرة تزوج منها ، ثم حدث بينهما الطلاق وظلا اصدقاء ، وقال لي عاطف سالم انه لا يطيق الزواج لفترة طويلة اذ انه يشعر ان الزواج يشكل قيد على حرية الفنان ، خاصة وانه ليس من الناس الذين يشعرون بالوحدة ، كما انه لم يكن يحب ان يثقل على احد ، المثير في الامر ان عاطف سالم الذي قدم لنا روائع من الافلام الخالدة كان قليل الحظ مقارنة بزملائه من كبار المخرجين في الفوز بالجوائز ، وكنت قد قلت له ذلك ذات مرة فقال بمرارة شديدة"كلمة قليل الحظ لا تكفي.. بل انا مظلوم ، عندما صنعت فيلم "ثورة اليمن" كرموا صلاح منصور ونسوا كل جهدي ، وعندما قدمت فيلم "اين عقلي" حسد كل من يعملون بالفيلم على جوائزمختلفة الا المخرج ، كان هناك اشخاص معنيون في المؤسسات الثقافية الرسمية يحقدون عليّ وحاربوني بشدة ، لقد عانيت الكثيرمن هذا الحقد وتلك الكراهية ، ولكن اعظم جائزة نلتها في حياتي كانت من الجمهور الذي التف حول افلامي وقدرها حق قدرها".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش