الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قدمته فرقة فاضل الجزيري في دارة الفنون * «حضرة».. نشيد صوفي متصل في البحث عن المطلق

تم نشره في السبت 1 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
قدمته فرقة فاضل الجزيري في دارة الفنون * «حضرة».. نشيد صوفي متصل في البحث عن المطلق

 

 
الدستور - محمود منير
تتصل أناشيد وأدعية الحضرة التي قدمت مساء أول امس في دارة الفنون بمرجعية فكرية تأملية تتعلق بجوهر التصوف الاسلامي من جهة ، وبالتراث المغاربي من جهة أخرى والذي مزج في روح التصوف جذور الأغنية والموسيقى والرقص المغاربي ، والذي يتميز بجمالية مختلفة عن الغناء الصوفي المشرقي وإن تقاطع معه في الطريقة.
يقدّم الفنان والمسرحي التونسي فاضل الجزيري حضرته الصوفية معتمدا في رؤيته الفنية الجديدة على الفرجوية في رغبة لمقاومة الارتجاف والخوف اللذين أصابا كياننا الثقافي والحضاري ، إذ يقوم الجزيري في عمله الفني بتجديد التراث وهو هاجسه الذي يواصل من خلاله ما أسسته المدرسة "الراشدية" وهي مدرسة موسيقية طربية تونسية تجاوز عمرها سبعين عاما.
ذهب الجزيري من خلال التلاوات والأناشيد والأدعية التي تنوعت ما بين المحكي والفصحى ، إلى تكثيف مقولتها الجمالية ، عبر عمق الاختيارات ، إلى جانب مزج موسيقي باستعمال بعض الآلات الموسيقية الغربية بتناغم مع الدفوف والرقاق ، وفي طرح تساؤلاتها وما اثارته من دهشة وشجن في أناشيد مثل : "خمار في صروحي ـ سيدي بن عيسى يا بابا ـ شادي عقلي وروحي.
واشتملت اجواء امسية فرقة الجزيري على تكرار لفكرة رئيسة في معظم الاغنيات والأناشيد تتمثل في اجتماع المريدين في كل حضرة حول الشيخ الكبير (السيد) كما يشع اللقب في الموروث الصوفي ، وهو مركز الحضرة ، ومن يحدد لحظة الصعود غناء ودروشة ورقصاً ، وصلة الوصل مع المطلق - الله الواحد الأحد - كما يمثل السيد الملاذ والحماية وصانع التمائم واللطائف ، وقائد لحظة التجلي الكبرى بين اقبال المريدين عليها بلوعة وشوق وبين ضرورة التأني المتأمل حتى بلوغها من دون التخلي الكامل عن الاجساد وتركها تموت وتفنى فداء لارتعاشات الروح.
يقدم فاضل الجزيري ، وهو صاحب مشروع فني منذ عدة سنين ، "حضرة" مشبعة بالعديد من المعاني ويخوض في أجواء متنوعة ومتعددة مستوحاة من التاريخ الصوفي منذ القدم ، حيث المسيح وأمه العذراء ، إلى جانب ابطال كثيرين ابتداء من ابن عربي وابن حسان والشيخ الشاذلي وابن الفارض ، حيث تناوبت فرقة الجزيري الغناء المنفرد ، وكشفوا واحداً واحداً عن عمق اداء مفعم بالاحساس وادراك خصوصية ما يقدمونه.
وفي تقاطع وجداني دلالي مع اجواء الحضرة الصوفية ، استطاعت الفرقة ان تتماهى مع مرجعياتها الفكرية والفنية من خلال الاناشيد والادعية والابتهالات الطالعة من اصوات مشتاقة امسيتها العابقة بالبخور والندى ، فغنوا: خوتي ، محرز ، الاشواق ، الليل زاهي ، نادوا لباباكم ، خمر يا خمار ، الشاذلي ، البردة ، الليلة ليلة ، مريم ، هيا نزوروا ، الباجي ، لولا الطعن ، جد الحسنين ، الختم والشيخ الكافي .محاولة من الفرقة التي تأسست العام 2002 أن تقترب من الشكل والمعنى الصوفيين ، والتي تتلخص في جوهرها الازلي في البحث عن الحقيقة المطلقة ، التي تتجسد في إله الأصل ومرجعية الأدميين اذا ما أردوا الوصول إليها.
وقد واكب الحضور الكبير في ساحة الآثار بالدارة فرقة الجزيري ، حيث اختلطت الجاليات الأجنبية مؤكدة في حضورها على عمق "الحضرة الصوفية" في تقديم الوجه الحضاري العربي للآخر.
واختارت الفرقة ستة عشر نشيدا متنوعة في أدائه ما بين الصوت الخفيف والترخيم والتهويد ، وهي تنسجم مع مراحل الحضرة التي تبدأ بالذكر حتى بلوغ الوجد. كما يستحضر الجزيري الذاكرة الخصبة بكلّ ما تحمله من تجريب وحداثة وخاصة فيما يتعلق بالتأليف الموسيقي ، حيث تكمن رؤيته في تجديد الموروث وتجسيده بالغناء والموسيقى استكمالا لبحثه الفني والفلسفي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش