الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كأنها عاصمة عربية * قرنان من التواجد المشرقي والمغربي في باريس

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2005. 03:00 مـساءً
كأنها عاصمة عربية * قرنان من التواجد المشرقي والمغربي في باريس

 

 
الدستور - مدني قصري: إننا ندين بصدور هذا الكتاب الجميل في الفن والتاريخ والثقافة لخمسة أخصائيين. جميعهم أخصائيون من فترة الإستعمار، ومهاجرون، ومؤرخون وسينمائيون ومفكرون.
باريس كانت منذ قرنين من الزمن عاصمةً عربية. ففي قلب الثقافات الشرقية والإسلامية وعند ملتقاها كانت عاصمتنا أول مدينة تستقطب الهجرات البشرية القادمة من شمال إفرقيا. مدينة الأنوار والجن والملائكة كما قال أحد الكتاب العرب المرموقين كانت أيضا منذ الثورة الفرنسية ملجأً لإيواء المعارضين واللاجئين والمثقفين والفنانين والعمال...لكن هؤلاء الرجال وهؤلاء الناس هم رغم أنوفهم موضع نظرة ملتبسة من قبل الباريسيين. إن علاقة فرنسا هذه المفارقة والملتبسة مع العالم العربي الإسلامي تحديدا هي التي يحاول الكتاب أن يخرجها إلى النور. هذا التاريخ المشترك لفرنسا والمغرب العربي والشرق كثيرا ما عُتّم أو طُمِس لأنه من التابوهات، ولأنه من الصعب سماعه، ومن الصعب أيضا بناؤه. »هذا التاريخ يزعج الكثير ولكنه يبحث عن مكانه في ذاكرتنا الجماعية«.
منذ رحلة الأمير عبد القادر الجزائري ( 1850- 1865) مرورا بأجنحة العروض العربية الشمولية وبناء مسجد باريس الكبير (1926) إلى الجزائر الفرنسية ثم الجزائر الحرة المستقلة وإلى الهجرات والإندماجات من 1963 إلى 1982 وأخيرا إلى إشكاليات الهويات وانطواءاتها الأليمة التي ميزت العشرين عاما الماضية (1983-2003 ) فإن هذا الكتاب الطموح يروي مراحل تاريخ مدينة حاضنة وإدماجية وفي الوقت نفسه عنصرية أيضا.
في تاريخ باريس العربية الواقعُ الإجتماعي والإقتصادي والسياسي واقع لا يتجزأ ولا ينفصل عن الإستيهامات التصورية المخيالية التي تتراوح ما بين الحماس والرفض، ومن أكثر الشتائم إبتذالا إلى محاولات التفهم الصادقة. بل حتى اختيار مؤلفي الكتاب للفظ »عربية« بكل ما تحمله الكلمة من دلالات على مدى قرنين من التاريخ المشترك يشهد على هذه الإزدواجية والإلتباس في العلاقة ما بين الثقافتين. كلمة تشير في آن واحد إلى واقع أصول السكان المعنيين (شرقيين ومغاربة) وإلى الصور النمطية السلبية. فهذه الصور النمطية تساهم في بناء التصور عن الآخر الراكد الجامد، إذ تُنكر تنوّع السكان وثقافاتهم وتحصرهم في إطار إستعماري ضيق مع ما تحمله من أفكار وأحكام مسبقة عن هؤلاء السكان.
هذا الكتاب إذن يريد أن يرسم تاريخا لهؤلا السكان الذين صادفوا في طريقهم طريق باريس الساطع وما تحمله باريس من نظرة تجاه هؤلاء السكان.
بِغِنًى إيقونيّ هائل (بعض الصور فيه تنشَر لأول مرة) يرسم هذا الكتاب بكثير من البراعة تاريخ الجالية العربية الباريسية بلحظاتها الطيبة والتراجيدية معاً. ففي هذا الكتاب يكتشف القارىء أشياء مذهلة.
هل ستستعيد باريس بماضيها وحاضرها سكونَها وسكينتها؟ إذا كانت الإجابة على هذا السؤال ما تزال معلقة فإن مفاتيح استيعاب تاريخ مشترك معروضةٌ في متناول القارىء الذي يجد في الكتاب ما يشفي غليل فضوله التاريخي ويغذي أحلامه واستيهاماته.
Parutions,com
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش