الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من خلال تحليله النفسي لشخصية فرنسوا ميتيران: المحلل النفسي علي مجودي يغوص في لاشعور السلطة

تم نشره في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 مـساءً
من خلال تحليله النفسي لشخصية فرنسوا ميتيران: المحلل النفسي علي مجودي يغوص في لاشعور السلطة

 

 
الدستور - مدني قصري: ليس غريبا في عالم متفتح أن يسعى رؤساء دول إلى التحليل النفسي حتى يكتشفوا دوافعهم الكامنة وعقدهم النفسية حتى لا تنعكس سلبًا على مواقفهم وقرارتهم السياسية.
المحلل النفسي علي مجودي رجل لم يتألق كثيرًا في أوساط التحليل النفسي الباريسية، لكنه ولِع بأوساط السلطة الفرنسية وبلاوعي رجال السياسة.
هذه الشهية هي التي دفعته على مدى عشرين عامًا إلى تأليف 20 كتابا كان آخرها هذا الكتاب الصادر هذه الأيام تحت عنوان "موعد،التحليل النفسي لفرنسوا ميتيران".
هذا الكتاب إعتبرته الصحافة الأجنبية-التي لم تقرأ المقدمة التي تشير بأن الكتاب فيه الكثير من الخيال-
نًَّا حقيقيا لتحليل الرئيس السابق نفسيًا. بالطبع لم يتمدد فرنسوا ميتران يوما على سرير المحلل علي
مجودي النفسي. لكن الثابت أن مجودي قد إلتقى فعلا بالرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران، ليس في عيادة
نفسية ولكن في قصر الإليزيه. حدث ذلك في الثمانينات. في تلك الأثناء طلب مجودي بالتعاون مع صحافي يدعى
بيير جوف سلسلة من " الحوارات الشخصية" من الشخصيتين البارزتين في تلك الفترة ألا وهما الرئيس فرنسوا
متران وجاك شيراك، لحساب مجلة Esprit ثم التلفزيون.
كانت البداية مع شيراك الذي أجرى معه مجودي 12 حوارا قال في شأنها :"كان شيراك من النوع الذي
يقول:"كلما تحفظت في البوح أكثر كانت صحتي النفسية أفضل". وفي هذا السياق يضيف مجودي " : يبدو وأن
شيراك لا يرغب في أن يعرف عن نفسه إلا ما قدعرفه عن ظهر قلب". بمعنى أنه يخشى الغوص في أعماقه لمعرفة
المزيد مما هو خفي. ويقول جودي في ذلك معلقا "إن شيراك لا يشعر بالحاجة لمعرفة نفسه أكثر". وهل نستغرب
ذلك من شيراك الذي كثيرا ما انتقد منافسه القديم جيسكار ديستانغ الذي سبقه إلى سرير التحليل النفسي.
أما ميتران الذي أعقب شيراك فأمره محنلف تماما ! ففي خلال العشرين ساعة التي منحها للمحلل النفسي علي
جودي ولزميله بيير جوف في مكتبه بقصر الإليزيه لم يتحدث ميتران للمحدثيه بقدر ما تحدث لنفسه. في هذا
الشأن يقول المحلل جودي "كان ميتران يملك معلومات مذهلة عن اللاشعور وعن محتوياته الكامنة". بالطبع لم
يبح ميتران بأي سر من أسرار الدولة. وقد تحدث قليلا عن السرطان الذي كان يعرف أنه قد أصابه والذي لا
تعرف فرنسا عنه الشيء الكثير.أما عن إبنته غير الشرعية فلم يقل كلمة واحدة.
كان ميتران يحب كثيرا أن يستسلم لعملية الإستبطان النفسي أي الغوص في اللاشعور لكن ضمن الحدود
الصارمة التي يرتضي إفشاءها للآخرين. فهو لم يقع خلال التحليل النفسي الذي منحه للمحلل مجودي في أي زلة
لسان من الزلات التي يقع فيها الناس عادة أثناء التحليل النفسي. وفي هذا السياق يقول مجودي" عندما
يجمل الرجل حقيقتين، اليمين واليسار، المقاومة والتعاون والزواج الأحادي وتعدد الزوجات فنادرا ما يقع
في فخ اللاشعور". لكن الرئيس ميتران يذكر طوعا والدته وجدته وعائلته الكاثوليكية التي ما تزال تحتفظ
بحداد روبير عم ميتران وأول رجل يساري في الأسرة.
هذه الحوارات الشيقة هي التي جمعها علي مجودي اليوم في كتابه في سياق روائي خيالي يصور الرئيس ميتران
وهو يزور عيادة محلله مرتين في الأسبوع. ويزيّن مجودي نصَّه بمعلومات ثرية استقاها من الصحافة ومن
الكتب التي صدرت عن شخص ميتران.
لكن لماذا يولي علي مجودي كل هذا الإهتمام بلاشعور السلطة ؟ في هذا يقول مجودي أن السباق إلى الإليزيه
عرض من الأعراض النفسية التي تقف وراءها دوافع مهنية لأن النجاح المهني عرضٌ نفسي، إذ يكفي أن ننظر إلى
الناس الذين يصلون إلى القمة لنتأكد أن الكثير منهم أشخاص بؤساء في غالب الأحيان.
علي مجودي نفسه مواطن من أب جزائري وأم بولونية جاءا ليقيما في فرنسا. فقد ضل علي نفسه الطريق فكان
جراحا قبل أن يصير محللا نفسيا.

عن "لوموند"
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش